الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وأربعين وخمسمائة
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ
فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْقَاضِي عِيَاضِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضٍ الْيَحْصُبِيِّ السَّبْتِيِّ، قَاضِيهَا أَحَدُ مَشَايِخِ الْعُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَصَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمُفِيدَةِ مِنْهَا «الشِّفَا» وَ «شَرْحُ مُسْلِمٍ» وَ «مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ» وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ كَالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْأَدَبِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِمَدِينَةِ سَبْتَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِيهَا غَزَا الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ زَنْكِيٍّ صَاحِبُ حَلَبَ بِلَادَ الْفِرِنْجِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَتَلَ الْبِرِنْسُ صَاحِبُ أَنْطَاكِيَةَ، وَفَتَحَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ قِلَاعِهِمْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَكَانَ قَدِ اسْتَنْجَدَ بِمُعِينِ الدِّينِ بْنِ أَتَابِكِ دِمَشْقَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِفَرِيقٍ مِنْ جَيْشِهِ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ مُجَاهِدِ الدِّينِ بْنِ بُزَّانَ بْنِ مَامِينَ نَائِبِ صَرْخَدَ فَأَبْلَوْا بَلَاءً حَسَنًا، وَقَدْ قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَشْعَارًا
كَثِيرَةً، مِنْهُمُ ابْنُ الْقَيْسَرَانِيِّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ سَرَدَهَا أَبُو شَامَةَ فِي «الرَّوْضَتَيْنِ».
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ رَبِيعٍ الْآخَرِ اسْتَوْزَرَ لِلْخِلَافَةِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ، وَلُقِّبَ عَوْنُ الدِّينِ وَخُلِعَ عَلَيْهِ.
وَفِي رَجَبٍ قَصَدَ مَلِكْشَاهْ بْنُ مَحْمُودٍ بَغْدَادَ وَمَعَهُ خَلْقٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ; وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ دُبَيْسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ وَغَيْرُهُمْ، وَطَلَبُوا مِنَ الْخَلِيفَةِ أَنْ يُخْطَبَ لَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَكَرَّرَتِ الْمُكَاتَبَاتُ، وَأَرْسَلَ الْخَلِيفَةُ إِلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ يَسْتَحِثُّهُ فِي الْقُدُومِ فَتَمَادَى عَلَيْهِ، وَضَاقَ النِّطَاقُ وَاتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ، وَكَتَبَ الْمَلِكُ سَنْجَرُ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ مَسْعُودٍ يَسْتَحِثُّهُ إِنْ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَمَا جَاءَ إِلَّا فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ، فَانْقَشَعَتْ تِلْكَ الشُّرُورُ كُلُّهَا، وَتَبَدَّلَتْ سُرُورًا أَجْمَعُهَا.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالًا شَدِيدًا، وَتَمَوَّجَتِ الْأَرْضُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَتَقَطَّعَ جَبَلٌ بِحُلْوَانَ وَانْهَدَمَ الرِّبَاطُ الْبِهْرُوزِيُّ، وَهَلَكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ بِالْبِرْسَامِ، لَا يَتَكَلَّمُ الْمَرْضَى حَتَّى يَمُوتُوا.
وَفِيهَا مَاتَ سَيْفُ الدِّينِ غَازِيُّ بْنُ زَنْكِيٍّ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ وَمَلَكَ بَعْدَهُ أَخُوهُ قُطْبُ الدِّينِ مَوْدُودُ بْنُ زَنْكِيٍّ وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، الْخَاتُونِ بِنْتِ تَمُرْتَاشَ بْنِ إِيلِغَازِي بْنِ أُرْتُقَ صَاحِبِ مَارِدِينَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا كُلُّهُمْ مَلَكُوا الْمَوْصِلَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْخَاتُونُ تَضَعُ خِمَارَهَا بِحَضْرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَلِكًا.
وَفِيهَا سَارَ نُورُ الدِّينِ إِلَى سِنْجَارَ فَفَتَحَهَا فَجَهَّزَ إِلَيْهِ أَخُوهُ قُطْبُ الدِّينِ مَوْدُودٌ جَيْشًا لِيَرُدَّهُ عَنْهَا، ثُمَّ اصْطَلَحَا فَعَوَّضَهُ مِنْهَا الرَّحْبَةَ وَحِمْصَ وَاسْتَمَرَّتْ سِنْجَارُ لِقُطْبِ الدِّينِ، وَعَادَ نُورُ الدِّينِ إِلَى بَلَدِهِ، وَغَزَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْفِرِنْجَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا وَأَسَرَ الْبِرِنْسَ صَاحِبَ أَنْطَاكِيَةَ فَمَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ; مِنْهُمُ الْفَتْحُ الْقَيْسَرَانِيُّ بِقَصِيدَةٍ طَنَّانَةٍ يَقُولُ فِي أَوَّلِهَا:
هَذِي الْعَزَائِمُ لَا مَا تَدَّعِي الْقُضُبُ … وَذِي الْمَكَارِمُ لَا مَا قَالَتِ الْكُتُبُ
وَهَذِهِ الْهِمَمُ اللَّاتِي مَتَى خُطِبَتْ … تَعَثَّرَتْ خَلْفَهَا الْأَشْعَارُ وَالْخُطَبُ
صَافَحْتَ يَا ابْنَ عِمَادِ الدِّينِ ذُرْوَتَهَا … بِرَاحَةٍ لِلْمَسَاعِي دُونَهَا تَعَبُ
مَا زَالَ جَدُّكَ يَبْنِي كُلَّ شَاهِقَةٍ … حَتَّى بَنَى قُبَّةً أَوْتَادُهُا الشُّهُبُ
وَفِيهَا فَتَحَ نُورُ الدِّينِ حِصْنَ أَفَامِيَةَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَمَاةَ
وَفِيهَا مَاتَ صَاحِبُ مِصْرَ الْحَافِظُ لِدِينِ اللَّهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَنْصِرِ فَقَامَ، بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ الظَّافِرُ إِسْمَاعِيلُ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْأَفْضَلِ بْنِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَى الْحَافِظِ وَخَطَبَ بِمِصْرَ لِلْقَائِمِ آخِرَ الزَّمَانِ، وَأَذَّنَ بِحَيٍّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَلِلْحَافِظِ وُضِعَ طَبْلُ الْقُولَنْجِ الَّذِي إِذَا ضَرَبَهُ مَنْ بِهِ الْقُولَنْجُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقُولَنْجُ وَالرِّيحُ الَّذِي بِهِ.
وَخَرَجَ بِالْحَجِيجِ الْأَمِيرُ نَظَرٌ الْخَادِمُ فَمَرِضَ بِالْكُوفَةِ، فَرَجَعَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ مَوْلَاهُ قَايْمَازَ وَحِينَ وُصُولِهِ إِلَى بَغْدَادَ تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَيَّامٍ وَطَمِعَتِ الْعَرَبُ فِي الْحَجِيجِ فَوَقَفُوا لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَهُمْ رَاجِعُونَ، فَضَعُفَ قَايْمَازُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَرَبَ وَأَسْلَمَ إِلَيْهِمُ الْحَجِيجَ، فَقَتَلُوا أَكْثَرَهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَ النَّاسِ، وَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِمَّنْ نَجَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَفِيهَا مَاتَ مُعِينُ الدِّينِ أَنُرُ أَتَابِكُ الْعَسَاكِرِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ أَحَدَ مَمَالِيكِ طُغْتِكِينَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَابِكَ الْمُلُوكِ بِ دِمَشْقَ وَهُوَ وَالِدُ السِّتِّ عِصْمَةِ الدِّينِ خَاتُونَ زَوْجَةِ الْمَلِكِ نُورِ الدِّينِ، وَهُوَ وَاقِفُ الْمَدْرَسَةِ الْمُعِينِيَّةِ دَاخِلَ بَابِ الْفَرَجِ، وَقَبْرُهُ فِي قُبَّةٍ قِبْلِيَّ الشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ بِمَحَلَّةِ الْعُوَيْنَةِ عِنْدَ دَارِ الْبِطِّيخِ، صلى الله عليه وسلم.
وَلَمَّا مَاتَ مُعِينُ الدِّينِ قَوِيَتْ شَوْكَةُ الْوَزِيرِ الرَّئِيسِ مُؤَيِّدِ الدَّوْلَةِ عَلِيِّ بْنِ الصُّوفِيِّ وَأَخِيهِ زَيْنِ الدَّوْلَةِ حَيْدَرَةَ، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَلِكِ مُجِيرِ الدِّينِ أَبَقَ وَحْشَةٌ اقْتَضَتْ أَنَّهُمَا حَشَدَا مِنَ الْعَامَّةِ وَالْغَوْغَاءِ مَا يُقَاوِمُهُ، فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ وَقَعَ الصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَامْتَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
أَحْمَدُ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو نَصْرٍ الْوَزِيرُ لِلْمُسْتَرْشِدِ
وَالسُّلْطَانُ مَحْمُودٌ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْوُزَرَاءِ، صلى الله عليه وسلم.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَرْجَانِيُّ
قَاضِي تُسْتَرَ، رَوَى الْحَدِيثَ وَكَانَ لَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ يَبْتَكِرُ مَعَانِيَ حَسَنَةً، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَلَمَّا بَلَوْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ مِنْهُمُ … أَخَا ثِقَةٍ عِنْدَ اعْتِرَاضِ الشَّدائِدِ
تَطَمَّعْتُ فِي حَالَيْ رَخَاءٍ وَشِدَّةٍ … وَنَادَيْتُ فِي الْأَحْيَاءِ هَلْ مِنْ مُسَاعِدِ
فَلَمْ أَرَ فِيمَا سَاءَنِي غَيْرَ شَامِتٍ … وَلَمْ أَرَ فِيمَا سَرَّنِي غَيْرَ حَاسِدٍ
تَمَتَّعْتُمَا يَا نَاظِرَيَّ بِنَظْرَةٍ … وَأَوْرَدْتُمَا قَلْبِي أَمَرَّ الْمَوَارِدِ
أَعَيْنَيَّ كُفَّا عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ … مِنَ الْبَغْيِ سَعْيُ اثْنَيْنِ فِي قَتْلِ وَاحِدِ
عِيسَى بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّقَّاشُ،
سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكَانَ ظَرِيفًا خَفِيفَ الرُّوحِ، لَهُ نَوَادِرُ حَسَنَةٌ، قَدْ رَأَى النَّاسَ، وَعَاشَرَ الْأَكْيَاسَ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسِي وَيُكَاتِبُنِي وَأُكَاتِبُهُ، كَتَبْتُ إِلَيْهِ
مَرَّةً، فَعَظَّمْتُهُ فِي الْكِتَابَةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ
قَدْ زِدْتِنِي فِي الْخِطَابِ حَتَّى … خَشِيْتُ نَقْصًا مِنَ الزِّيَادَهْ
فَاجْعَلْ خِطَابِي خِطَابَ مِثْلِي … وَلَا تُغَيِّرْ عَلَيَّ عَادَهْ
وَلَهُ
إِذَا وَجَدَ الشَّيْخُ فِي نَفْسِهِ … نَشَاطًا فَذَلِكَ مَوْتٌ خَفِي
أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ ضَوْءَ السِّرَاجِ … لَهُ لَهَبٌ قَبْلَ أَنْ يَنْطَفِي
غَازِيُّ بْنُ آقْ سُنْقُرَ
الْمَلِكُ سَيْفُ الدِّينِ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ وَهُوَ أَخُو نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ صَاحِبِ حَلَبَ ثُمَّ دِمَشْقَ فِيمَا بَعْدُ، وَقَدْ كَانَ سَيْفُ الدِّينِ هَذَا مِنْ خِيَارِ الْمُلُوكِ وَأَحْسَنِهِمْ سِيرَةً، وَأَجْوَدِهِمْ سَرِيرَةً، وَأَصْبَحِهِمْ صُورَةً، شُجَاعًا كَرِيمًا، يَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ لِجَيْشِهِ مِائَةً مِنَ الْغَنَمِ، وَلِمَمَالِيكِهِ ثَلَاثِينَ رَأْسًا، وَفِي يَوْمِ الْعِيدِ أَلْفَ رَأْسٍ سِوَى الْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حُمِلَ عَلَى رَأْسِهِ سَنْجَقٌ مِنْ مَلُوكِ الْأَطْرَافِ، وَأَمَرَ الْجُنْدَ أَنْ لَا يَرْكَبُوا إِلَّا بِسَيْفٍ وَدَبُّوسٍ، وَبَنَى مَدْرَسَةً بِالْمَوْصِلِ، وَرِبَاطًا لِلصُّوفِيَّةِ، وَامْتَدَحَهُ الْحَيْصَ بَيْصَ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ عَيْنًا، وَخِلْعَةً.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ بِالْحُمَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ دُفِنَ فِي مَدْرَسَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ بَعْدَ أَبِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَخَمْسِينَ يَوْمًا، صلى الله عليه وسلم.
نَظَرٌ الْخَادِمُ، أَمِيرُ الْحَاجِّ
مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَكْثَرَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ، وَكَانَ يُحِبُّ الْعِلْمَ وَالصَّدَقَةَ وَالْبِرَّ، وَكَانَ الْحَاجُّ مَعَهُ فِي غَايَةِ الدَّعَةِ وَالْأَمْنِ، وَذَلِكَ لِشَجَاعَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ.
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَدُفِنَ بِالرُّصَافَةِ.