الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ الْمُلَقَّبِ بِشَمْسِ الدَّوْلَةِ وَبَيْنَ عَمِّهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ، فَأَرْسَلَ الْخَلِيفَةُ لِفَخْرِ الدَّوْلَةِ خِلَعًا سَنِيَّةً وَتُحَفًا.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا عُمِلَ عُرْسٌ فِي دَرْبِ رَبَاحٍ، فَسَقَطَتِ الدَّارُ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَهَلَكَ أَكْثَرُ النِّسَاءِ بِهَا، وَنُبِشَ مِنْ تَحْتِ الرَّدْمِ، فَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ عَامَّةً.
وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةٌ:
الْحَافِظِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ
الْمُصَنَّفُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي يَعْلَى وَطَبَقَتِهِ، وَضَعَّفَهُ كَثِيرٌ مِنْ حُفَّاظِ زَمَانِهِ، وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ بِوَضْعِ حَدِيثٍ رَوَاهُ لِابْنِ بُوَيْهِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ بَغْدَادَ فَسَاقَهُ بِإِسْنَادٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ
يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ صُورَةِ ذَلِكَ الْأَمِيرِ. فَأَجَازَهُ وَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً وَالْعَجَبُ - إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا - كَيْفَ رَاجَ هَذَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ وَعَقْلٍ، وَقَدْ أَرَّخَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَفَاتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْخَطِيبُ أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَذَّاءُ - بَطْنٌ مِنْ قُضَاعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ إِيَادٍ - الْفَارِقِيُّ
خَطِيبُ حَلَبَ أَيَّامَ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، وَلِهَذَا أَكْثَرُ دِيوَانِهِ الْخُطَبُ الْجِهَادِيَّةُ، وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى مَثَلِ دِيوَانِهِ هَذَا، وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ - إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - لِأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا بَلِيغًا ذَكِيًّا دَيِّنًا وَرِعًا. رَوَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْكِنْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ بِخُطْبَةِ الْمَنَامِ، ثُمَّ رَأَى لَيْلَةَ السَّبْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِخَطِيبِ الْخُطَبَاءِ. ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْقُبُورِ، فَقَالَ لِابْنِ نُبَاتَةَ: كَيْفَ تَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلْعُيُونِ قُرَّةً، وَلَمْ يُعَدُّوا فِي الْأَحْيَاءِ مَرَّةً، فَتَمَّمَ الْكَلَامَ ابْنُ نُبَاتَةَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: يَوْمَ تَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ - وَأَشَارَ إِلَى الصَّحَابَةِ - وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، وَأَشَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ، ادْنُهِ ادْنُهْ، فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجْهَهُ، وَتَفَلَ فِي فِيهِ، وَقَالَ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، فَاسْتَيْقَظَ، وَبِهِ مِنَ السُّرُورِ أَمْرٌ كَبِيرٌ، وَعَلَى وَجْهِهِ نُورٌ وَبَهَاءٌ، وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لَمْ يَسْتَطْعِمْ فِيهَا بِطَعَامٍ،
وَيُوجَدُ مِنْ فِيهِ مِثْلُ رَائِحَةِ الْمِسْكِ حَتَّى مَاتَ، صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ الْأَزْرَقِ الْفَارِقِيُّ: وُلِدَ ابْنُ نُبَاتَةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَهِيَ هَذِهِ السَّنَةُ، صلى الله عليه وسلم وَإِيَّانَا. حَكَاهُ ابْنُ خَلِّكَانَ.