ثم دخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ

فِي الْمُنْتَصَفِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الرَّاضِي بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُوَفَّقِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ الْعَبَّاسِيِّ، اسْتُخْلِفَ بَعْدَ عَمِّهِ الْقَاهِرِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ رُومِيَّةٌ تُسَمَّى ظَلُومَ، كَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سِتَّ سِنِينَ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَعُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ.

وَكَانَ أَسْمَرَ رَقِيقَ السُّمْرَةِ، دُرِّيَّ اللَّوْنِ، أَسْوَدَ الشَّعْرِ سَبْطَهُ، قَصِيرَ الْقَامَةِ، نَحِيفَ الْجِسْمِ، فِي وَجْهِهِ طُولٌ، وَفِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ تَمَامٌ، وَفِي شَعْرِهَا رِقَّةٌ. هَكَذَا وَصَفَهُ مَنْ شَاهَدَهُ.

قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: كَانَ لِلرَّاضِي فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ وَخَتَمَ الْخُلَفَاءَ فِي أُمُورٍ عِدَّةٍ; فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ آخِرَ خَلِيفَةٍ لَهُ شِعْرٌ مُدَوَّنٌ، وَآخِرَ خَلِيفَةٍ انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِ

الْجُيُوشِ وَالْأَمْوَالِ، وَآخِرَ خَلِيفَةٍ خَطَبَ عَلَى مِنْبَرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَآخِرَ خَلِيفَةٍ جَالَسَ الْجُلَسَاءَ وَوَصَلَ إِلَيْهِ النُّدَمَاءُ، وَآخِرَ خَلِيفَةٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَجَوَائِزُهُ وَعَطَايَاهُ وَجِرَايَاتُهُ وَخَزَائِنُهُ وَمَطَابِخُهُ وَمَجَالِسُهُ وَخَدَمُهُ وَحُجَّابُهُ وَأُمُورُهُ، كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْخُلَفَاءِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ فَصِيحًا بَلِيغًا كَرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا.

وَمِنْ جِيدِ كَلَامِهِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ: لِلَّهِ أَقْوَامٌ هُمْ مَفَاتِيحُ الْخَيْرِ، وَأَقْوَامٌ مَفَاتِيحُ الشَّرِّ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا قَصَدَ بِهِ أَهْلَ الْخَيْرِ، وَجَعَلَهُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْنَا، فَنَقْضِي حَاجَتَهُ، فَهُوَ الشَّرِيكُ فِي الثَّوَابِ وَالشُّكْرِ، وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ شَرًّا عَدَلَ بِهِ إِلَى غَيْرِنَا، فَهُوَ الشَّرِيكُ فِي الْوِزْرِ وَالْإِثْمِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَمِنْ أَلْطَفِ الِاعْتِذَارَاتِ مَا كَتَبَ بِهِ الرَّاضِي إِلَى أَخِيهِ الْمُتَّقِي، وَهُمَا فِي الْمَكْتَبِ - وَكَانَ الْمُتَّقِي قَدِ اعْتَدَى عَلَى الرَّاضِي، وَالرَّاضِي هُوَ الْكَبِيرُ مِنْهُمَا - فَكَتَبَ إِلَيْهِ الرَّاضِي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَنَا مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ فَرْضًا، وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ لِي بِالْأُخُوَّةِ فَضْلًا، وَالْعَبْدُ يُذْنِبُ وَالْمَوْلَى يَعْفُو، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرَ:

يَا ذَا الَّذِي يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ شَيْ … اعْتِبْ فَعُتْبَاكَ حَبِيبٌ إِلَيْ

أَنْتَ عَلَى أَنَّكَ لِي ظَالِمٌ … أَعَزُّ خَلْقِ اللَّهِ طُرًّا عَلَيْ

قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُتَّقِي، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ، وَتَعَانَقَا وَاصْطَلَحَا.

وَمِنْ لَطِيفِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْكَامِلِ»:

يَصْفَرُّ وَجْهِي إِذَا تَأَمَّلَهُ … طَرْفِي وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ خَجَلَا

حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي بِوَجْنَتِهِ … مِنْ دَمِ جِسْمِي إِلَيْهِ قَدْ نُقِلَا

قَالَ: وَمِمَّا رَثَى بِهِ أَبَاهُ الْمُقْتَدِرَ:

وَلَوْ أَنَّ حَيًّا كَانَ قَبْرًا لِمَيِّتٍ … لَصَيَّرْتُ أَحْشَائِي لِأَعْظُمِهِ قَبْرَا

وَلَوْ أَنَّ عُمْرِي كَانَ طَوْعَ مَشِيئَتِي … وَسَاعَدَنِي الْمَقْدُورُ قَاسَمْتُهُ الْعُمْرَا

بِنَفْسِي ثَرًى ضَاجَعْتُ فِي تُرْبِهِ الْبِلَى … لَقَدْ ضَمَّ مِنْكَ الْغَيْثَ وَاللَّيْثَ وَالْبَدْرَا

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ لَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ»:

لَا تَعْذِلِي كَرَمِي عَلَى الْإِسْرَافِ … رِبْحُ الْمَحَامِدِ مَتْجَرُ الْأَشْرَافِ

أَجْرِي كَآبَائِي الْخَلَائِفِ سَابِقًا … وَأَشِيدُ مَا قَدْ أَسَّسَتْ أَسْلَافِي

إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَكُفُّهُمْ … مُعْتَادَةُ الْإِخْلَافِ وَالْإِتْلَافِ

وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ النَّدِيمِ عَنْهُ قَوْلُهُ:

كُلُّ صَفْوٍ إِلَى كَدَرْ … كُلُّ أَمْنٍ إِلَى حَذَرْ

وَمَصِيرُ الشَّبَابِ لِلْ … مَوْتِ فِيهِ أَوِ الْكِبَرْ

دَرَّ دَرُّ الْمَشِيبِ مِنْ … وَاعِظٍ يُنْذِرُ الْبَشَرْ

أَيُّهَا الْآمِلُ الَّذِي … تَاهَ فِي لُجَّةِ الْغَرَرْ

أَيْنَ مَنُ كَانَ قَبْلَنَا … دَرَسَ الْعَيْنُ وَالْأَثَرْ

سَيَرُدُّ الْمُعَارَ مَنْ … عُمْرُهُ كُلُّهُ خَطَرْ

رَبِّ إِنِّي ذَخَرْتُ عِنْ … دَكَ أَرْجُوكَ مُدَّخَرْ

إِنَّنِي مُؤْمِنُّ بِمَا … بَيَّنَ الْوَحْيِ فِي السُّوَرْ

وَاعْتِرَافِي بِتَرْكِ نَفْ … عِي وَإِيثَارِيَ الضَّرَرْ

رَبِّ فَاغْفِرْ لِيَ الْخَطِي … ئَةَ يَا خَيْرَ مَنْ غَفَرْ

وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِعِلَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي لَيْلَةِ السَّادِسِ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَى بَجْكَمَ وَهُوَ بِوَاسِطٍ; لِيَعْهَدَ إِلَى وَلَدِهِ الْأَصْغَرِ أَبِي الْفَضْلِ، فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ، وَبَايَعَ النَّاسُ أَخَاهُ الْمُتَّقِي لِلَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْتَدِرِ. وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا.

ذِكْرُ خِلَافَةِ الْمُتَّقِي أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ

لَمَّا مَاتَ أَخُوهُ الرَّاضِي اجْتَمَعَ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ بِدَارِ بَجْكَمَ، وَاشْتَوَرُوا فِيمَنْ يُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى الْمُتَّقِي لِلَّهِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا، فَأَحْضَرُوهُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، وَأَرَادُوا بَيْعَتَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ، وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى الْكُرْسِيِّ بَعْدُ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّرِيرِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، أَعْنِي سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا غَدَرَ بِأَحَدٍ، حَتَّى وَلَا عَلَى سُرِّيَّتِهِ لَمْ يُغَيِّرْهَا، وَلَمْ يَتَسَرَّ عَلَيْهَا.

وَكَانَ كَمَا سُمِّيَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ; كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالتَّعَبُّدِ، وَقَالَ: لَا أُرِيدُ أَحَدًا مِنَ الْجُلَسَاءِ، حَسْبِيَ الْمُصْحَفُ نَدِيمِي، لَا أُرِيدُ نَدِيمًا غَيْرَهُ، فَقَعَدَ عَنْهُ الْجُلَسَاءُ وَالنُّدَمَاءُ وَالْتَفُّوا عَلَى بَجْكَمَ، وَكَانَ يُجَالِسُهُمْ فَيُحَادِثُونَهُ وَيَتَنَاشَدُونَ عِنْدَهُ الْأَشْعَارَ، فَكَانَ لَا يَفْهَمُ كَثِيرَ شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُونَ; لِعُجْمَتِهِ، وَكَانَ فِي جُمْلَتِهِمْ سِنَانُ بْنُ ثَابِتٍ الصَّابِئُ الْمُتَطَبِّبُ، وَكَانَ بَجْكَمُ يَشْكُو إِلَيْهِ قُوَّةَ النَّفْسِ الْغَضَبِيَّةَ فِيهِ، فَكَانَ سِنَانٌ يُهَذِّبُ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَيُسَكِّنُ جَأْشَهُ، وَيُرَوِّضُ نَفْسَهُ حَتَّى

يَسْكُنَ عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَكَانَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ حَسَنَ الْوَجْهِ، مُعْتَدِلَ الْخُلُقِ، قَصِيرَ الْأَنْفِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، وَفِي شِعْرِهِ شُقْرَةٌ وَجُعُودَةٌ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، أَشْهَلُ الْعَيْنَيْنِ، أَبِيُّ النَّفْسِ، لَمْ يَشْرَبِ النَّبِيذَ قَطُّ، فَالْتَقَى فِيهِ الِاسْمُ وَالْفِعْلُ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْمُتَّقِي فِي الْخِلَافَةِ أَنْفَذَ الرُّسُلَ وَالْخِلَعَ إِلَى بَجْكَمَ وَهُوَ بِوَاسِطٍ، وَنَفَذَتِ الْمُكَاتَبَاتُ إِلَى الْآفَاقِ بِوِلَايَةِ الْمُتَّقِي لِلَّهِ

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَحَارَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ وبَجْكَمُ بِنَاحِيَةِ الْأَهْوَازِ، فَقُتِلَ بَجْكَمُ فِي الْحَرْبِ، وَاسْتَظْهَرَ الْبَرِيدِيُّ عَلَيْهِ، وَقَوِيَ أَمْرُهُ، فَاحْتَاطَ الْخَلِيفَةُ عَلَى حَوَاصِلِ بَجْكَمَ، فَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ وَمِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ. وَكَانَتْ أَيَّامُ بَجْكَمَ عَلَى بَغْدَادَ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةَ أَيَّامٍ.

ثُمَّ إِنَّ الْبَرِيدِيَّ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِبَغْدَادَ، فَأَنْفَقَ الْخَلِيفَةُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً فِي الْجُنْدِ لِيَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَكِبَ بِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ إِلَى أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لِيَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَالَفَهُ الْبَرِيدِيُّ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ فِي ثَانِي رَمَضَانَ، وَنَزَلَ بِالشُّفَيْعِيِّ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْمُتَّقِي ذَلِكَ بَعْثَ إِلَيْهِ يُهَنِّئُهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْأَطْعِمَةِ، وَخُوطِبَ بِالْوَزِيرِ، وَلَمْ يُخَاطَبْ بِإِمْرَةِ الْأُمَرَاءِ، فَأَرْسَلَ الْبَرِيدِيُّ يَطْلُبُ مِنَ الْخَلِيفَةِ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَامْتَنَعَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَعَّدُهُ وَيُذَكِّرُهُ مَا حَلَّ بِالْمُعْتَزِّ وَالْمُسْتَعِينِ وَالْمُهْتَدِي، وَاخْتَلَفَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهِ

الْخَلِيفَةُ بِذَلِكَ قَهْرًا، وَلَمْ يَتَّفِقِ اجْتِمَاعُ الْخَلِيفَةِ وَالْبَرِيدِيِّ بِبَغْدَادَ حَتَّى خَرَجَ الْبَرِيدِيُّ مِنْهَا إِلَى وَاسِطٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَارَتْ عَلَيْهِ الدَّيَالِمَةُ، وَالْتَفُّوا عَلَى كَبِيرِهِمْ كُورْتَكِينَ، وَرَامُوا حَرِيقَ دَارِ الْبَرِيدِيِّ حِينَ قَبَضَ الْمَالَ مِنَ الْخَلِيفَةِ وَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا، وَكَانَتِ الْبَجْكَمِيَّةُ طَائِفَةً أُخْرَى قَدِ اخْتَلَفَتْ مَعَهُ أَيْضًا، وَهُمْ وَالدَّيَالِمُ قَدْ صَارُوا حِزْبَيْنِ، فَانْهَزَمَ الْبَرِيدِيُّ مِنْ بَغْدَادَ يَوْمَ سَلْخِ رَمَضَانَ، فَاسْتَوْلَى كُورْتَكِينُ عَلَى الْأُمُورِ بِبَغْدَادَ، وَدَخَلَ إِلَى الْمُتَّقِي، فَقَلَّدَهُ إِمْرَةَ الْأُمَرَاءِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدْعَى الْمُتَّقِي لِلَّهِ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى وَأَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَفَوَّضَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَدْبِيرَ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ بِوِزَارَةٍ، ثُمَّ قَبَضَ كُورْتَكِينُ عَلَى رَئِيسِ الْأَتْرَاكِ تَكِينَكَ غُلَامِ بَجْكَمَ وَغَرَّقَهُ. ثُمَّ تَظَلَّمَتِ الْعَامَّةُ مِنَ الدَّيْلَمِ; أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ دُورَهُمْ، فَشَكَوَا ذَلِكَ إِلَى كُورْتَكِينَ، فَلَمْ يُشْكِهِمْ، فَمَنَعَتِ الْعَامَّةُ الْخُطَبَاءَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْجَوَامِعِ، وَاقْتَتَلَ الدَّيْلَمُ وَالْعَامَّةُ، فَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ.

وَكَانَ الْخَلِيفَةُ قَدْ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَائِقٍ صَاحِبِ الشَّامِ يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْبَرِيدِيِّ، فَرَكِبَ إِلَى بَغْدَادَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمَعَهُ جَيْشٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَتْرَاكِ الْبَجْكَمِيَّةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَحِينَ وَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ حَادَ عَنْ طَرِيقِهِ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ، فَتَرَاسَلَا ثُمَّ اصْطَلَحَا، وَحَمَلَ ابْنُ حَمْدَانَ إِلَى ابْنِ رَائِقٍ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ ابْنُ رَائِقٍ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَ كُورْتَكِينُ فِي جَيْشِهِ لِيُقَاتِلَهُ، فَدَخَلَ ابْنُ رَائِقٍ بَغْدَادَ مِنْ غَرْبِيِّهَا، وَرَجَعَ كُورْتَكِينُ بِجَيْشِهِ مِنْ شَرْقِيِّهَا، ثُمَّ تَصَافُّوا بِبَغْدَادَ لِلْقِتَالِ، فَسَاعَدَتِ الْعَامَّةُ ابْنَ رَائِقٍ عَلَى كُورْتَكِينَ، فَانْهَزَمَ الدَّيْلَمُ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَهَرَبَ

كُورْتَكِينُ فَاخْتَفَى، وَاسْتَقَرَّ أَمْرُ ابْنِ رَائِقٍ عَلَى بَغْدَادَ وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ، وَرَكِبَ هُوَ وَإِيَّاهُ فِي دِجْلَةَ، وَظَفِرَ ابْنُ رَائِقٍ بِكُورْتَكِينَ، فَأَوْدَعَهُ السِّجْنَ الَّذِي فِي دَارِ الْخِلَافَةِ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى حَضَرَ النَّاسُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ بَرَاثَا، وَقَدْ كَانَ الْمُقْتَدِرُ أَحْرَقَ هَذَا الْمَسْجِدَ; لِأَنَّهُ كُبِسَ فَوُجِدَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالشَّتْمِ، فَلَمْ يَزَلْ خَرَابًا حَتَّى عَمَّرَهُ بَجْكَمُ فِي أَيَّامِ الرَّاضِي، ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَّقِي بِوَضْعِ مِنْبَرٍ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّشِيدِ، وَصَلَّى النَّاسُ فِيهِ هَذِهِ الْجُمُعَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ تُقَامُ فِيهِ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي لَيْلَةِ سَابِعِهِ كَانَتْ لَيْلَةُ بَرْدٍ وَرَعْدٍ وَبَرْقٍ، فَسَقَطَتِ الْقُبَّةُ الْخَضْرَاءُ مِنْ قَصْرِ الْمَنْصُورِ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ تَاجَ بَغْدَادَ وَعَلَمَ الْبَلَدِ، وَمَأْثُرَةً مِنْ مَآثِرِ بَنِي الْعَبَّاسِ عَظِيمَةً، بُنِيَتْ أَوَّلَ مُلْكِهِمْ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَسُقُوطِهَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَخَرَجَ التَّشْرِينَانِ وَالْكَانُونَانِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَمْ تُمْطَرْ بَغْدَادُ فِيهَا بِشَيْءٍ سِوَى مَطَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَسِلْ مِنْهَا مِيزَابٌ، فَغَلَتِ الْأَسْعَارُ بِبَغْدَادَ

حَتَّى بِيعَ الْكُرُّ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دِينَارًا، وَوَقَعَ الْفَنَاءُ فِي النَّاسِ حَتَّى كَانَ الْجَمَاعَةُ يُدْفَنُونَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَبِيعَ الْعَقَارُ وَالْأَثَاثُ بِأَرْخَصِ الْأَسْعَارِ، وَاشْتُرِيَ بِالدِّرْهَمِ مَا كَانَ يُسَاوِي الدِّينَارَ، وَرَأَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَنَامِهَا، وَهُوَ يَأْمُرُهَا بِخُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِامْتِثَالِ ذَلِكَ، فَصَلَّى النَّاسُ وَاسْتَسْقَوْا، فَجَاءَتِ الْأَمْطَارُ، فَزَادَتِ الْفُرَاتَ شَيْئًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، وَغَرِقَتِ الْعَبَّاسِيَّةُ، وَدَخَلَ الْمَاءُ شَوَارِعَ بِبَغْدَادَ، فَسَقَطَتِ الْقَنْطَرَةُ الْعَتِيقَةُ وَالْجَدِيدَةُ، وَقَطَعَتِ الْأَكْرَادُ عَلَى قَافِلَةٍ مَنْ خُرَاسَانَ الطَّرِيقَ، فَأَخَذُوا مِنْهُمْ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ بَجْكَمَ التُّرْكِيِّ.

وَخَرَجَ النَّاسُ لِلْحَجِّ، فِي هَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا مِنْ أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، بِسَبَبِ رَجُلٍ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ قَدْ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَوْمَرْدَ

الْفَقِيهُ، أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ، خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ، فَمَاتَ مِنْ فَوْرِهِ، صلى الله عليه وسلم.

بَجْكَمُ التُّرْكِيُّ

الَّذِي تَوَلَّى إِمْرَةَ الْأُمَرَاءِ بِبَغْدَادَ قَبْلَ بَنِي بُوَيْهِ، وَكَانَ عَاقِلًا يَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهَا، يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أُخْطِئَ، وَالْخَطَأُ مِنَ الرَّئِيسِ قَبِيحٌ.

وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يُحِبُّ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الْأَمْوَالِ وَالصَّدَقَاتِ، ابْتَدَأَ بِعَمَلِ مَارَسْتَانَ بِبَغْدَادَ فَلَمْ يَتِمَّ، فَجَدَّدَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ.

وَكَانَ يَقُولُ: الْعَدْلُ أَرْبَحُ لِلسُّلْطَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَكَانَ يَدْفِنُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فِي الصَّحَارِي، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يُدْرَ أَيْنَ هِيَ.

وَكَانَ نُدَمَاءُ الرَّاضِي قَدِ انْحَدَرُوا إِلَى بَجْكَمَ وَهُوَ بِوَاسِطٍ، وَكَانَ قَدْ ضَمِنَهَا بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَكَانُوا يُسَامِرُونَهُ كَالْخَلِيفَةِ، فَكَانَ لَا يَفْهَمُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُونَ، وَرَاضَ لَهُ مِزَاجَهُ الطَّبِيبُ سِنَانُ بْنُ ثَابِتٍ الصَّابِئُ حَتَّى لَانَ خُلُقُهُ، وَحَسُنَتْ سِيرَتُهُ، وَقَلَّتْ سَطْوَتُهُ، وَلَكِنْ لَمْ يُعَمَّرْ إِلَّا قَلِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ.

وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً رَجُلٌ فَوَعَظَهُ فَأَبْكَاهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَحِقَهُ بِهَا الْغُلَامُ، فَقَالَ بَجْكَمُ لِجُلَسَائِهِ: مَا أَظُنُّهُ يَقْبَلُهَا وَلَا يُرِيدُهَا، وَمَا يَصْنَعُ هَذَا بِالدُّنْيَا؟ هَذَا مُحَرَّقٌ بِالْعِبَادَةِ. فَرَجَعَ الْغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: قَبِلَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ بَجْكَمُ: كُلُّنَا صَيَّادُونَ وَلَكِنَّ الشِّبَاكَ تَخْتَلِفُ.

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ، فَلَقِيَ طَائِفَةً مِنَ الْأَكْرَادِ، فَاسْتَهَانَ بِهِمْ، فَقَاتَلُوهُ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ. وَكَانَتْ إِمْرَتُهُ عَلَى بَغْدَادَ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةَ أَيَّامٍ، وَخَلَّفَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَوَاصِلِ مَا يُنَيِّفُ عَلَى أَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، أَخَذَهَا الْمُتَّقِي لِلَّهِ كُلَّهَا.

أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ الْوَاعِظُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ

الْعَالَمُ الزَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْوَاعِظُ، صَاحَبُ الْمَرُّوذِيَّ وَسَهْلًا التُّسْتَرِيَّ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ - وَكَانَ سَبْعِينَ أَلْفًا - لِأَمَرٍ كَرِهَهُ. وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَقَدْ عَطَسَ يَوْمًا وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ، فَشَمَّتَهُ الْحَاضِرُونَ، ثُمَّ شَمَّتَهُ مَنْ سَمِعَهُمْ، حَتَّى شَمَّتَهُ أَهْلُ بَغْدَادَ فَانْتَهَتِ الضَّجَّةُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، فَغَارَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ فَطُلِبَ فَاسْتَتَرَ عِنْدَ أُخْتِ تُوزُونَ شَهْرًا، ثُمَّ أَخَذَهُ الْقِيَامُ فَمَاتَ عِنْدَهَا، فَأَمَرَتْ خَادِمَهَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَامْتَلَأَتِ الدَّارُ رِجَالًا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ، فَدَفَنَتْهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ عِنْدَهُ، وَكَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ سِتًّا وَتِسْعِينَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ أَبُو بَكْرٍ الْأَزْرَقُ

لِأَنَّهُ كَانَ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ، التَّنُوخِيُّ الْكَاتِبُ، سَمِعَ جَدَّهُ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ

وَالْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ خَشِنَ الْعَيْشِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: إِنَّهُ تَصَدَّقَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ. وَكَانَ أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ نِهَّاءً عَنِ الْمُنْكَرِ، رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَكَانَ ثِقَةً عَدْلًا. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله