ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ

فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا دَرَّسَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ بِدَارِ الْحَدِيثِ السُّكَّرِيَّةِ الَّتِي بِالْقَصَّاعِينَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ الزَّكِيِّ الشَّافِعِيُّ، وَالشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ ابْنُ الْمُرَحِّلِ، وَزَيْنُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا الْحَنْبَلِيُّ، وَكَانَ دَرْسًا هَائِلًا حَافِلًا، وَقَدْ كَتَبَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ بِخَطِّهِ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَكَثْرَةِ مَا اسْتَحْسَنَهُ الْحَاضِرُونَ، وَقَدْ أَطْنَبَ الْحَاضِرُونَ فِي شُكْرِهِ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَصِغَرِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ عِشْرِينَ سَنَةً وَسَنَتَيْنِ. ثُمَّ جَلَسَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْمَذْكُورُ أَيْضًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَاشِرَ صَفَرٍ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى مِنْبَرٍ قَدْ هُيِّئَ لَهُ لِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، فَابْتَدَأَ مِنْ أَوَّلِهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ، مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُورِدُ مِنَ الْعُلُومِ الْمُتَنَوِّعَةِ الْمُحَرَّرَةِ مَعَ الدِّيَانَةِ وَالزَّهَادَةِ وَالْعِبَادَةِ، سَارَتْ بِذِكْرِهِ الرُّكْبَانُ فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةَ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةٍ.

وَفِيهَا قَدِمَ السُّلْطَانُ إِلَى دِمَشْقَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ السَّبْتِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَجَاءَ صَاحِبُ حَمَاةَ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ إِلَى خِدْمَتِهِ، فَتَلَقَّاهُ السُّلْطَانُ فِي مَوْكِبِهِ وَأَكْرَمَهُ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَقَعَ مَطَرٌ عَظِيمٌ

بِدِمَشْقَ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ، وَجَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ جِدًّا حَتَّى كَسَرَ أَقْفَالَ بَابِ الْفَرَادِيسِ، وَارْتَفَعَ الْمَاءُ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا، بِحَيْثُ أَغْرَقَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَخَذَ جِمَالَ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ وَأَثْقَالَهُمْ، فَخَرَجَ السُّلْطَانُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَتَوَلَّى شَدَّ الدَّوَاوِينِ الْأَمِيرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ عِوَضًا عَنِ الدَّوَادَارِيِّ عَلَمِ الدِّينِ سَنْجَرَ.

وَفِيهَا اخْتَلَفَ التَّتَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَلِكِهِمُ السُّلْطَانِ أَحْمَدَ، فَعَزَلُوهُ عَنْهُمْ وَقَتَلُوهُ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمُ السُّلْطَانَ أَرْغُونَ بْنَ أَبْغَا، وَنَادَوْا بِذَلِكَ فِي جَيْشِهِمْ، وَتَأَطَّدَتْ أَحْوَالُهُمْ، وَمَشَتْ أُمُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَبَادَتْ دَوْلَةُ السُّلْطَانِ أَحْمَدَ، وَقَامَتْ دَوْلَةُ أَرْغُونَ بْنِ أَبْغَا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

الشَّيْخُ طَالِبٌ الرِّفَاعِيُّ

بِقَصْرِ حَجَّاجٍ، وَلَهُ زَاوِيَةٌ مَشْهُورَةٌ بِهِ، وَكَانَ يَزُورُ بَعْضَ الْمُرِيدِينَ فَمَاتَ.

الْقَاضِي الْإِمَامُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْمَفَاخِرِ مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفِ الدِّينِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ خَلِيلٍ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ

وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ مَرَّتَيْنِ، عُزِلَ بِهِ ابْنُ خَلِّكَانَ ثُمَّ عُزِلَ بِابْنِ خَلِّكَانَ، ثُمَّ عُزِلَ ابْنُ خَلِّكَانَ بِهِ ثَانِيَةً، ثُمَّ عُزِلَ وَسُجِنَ وَوُلِّيَ بَعْدَهُ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ الزَّكِيِّ، وَبَقِيَ مَعْزُولًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِبُسْتَانِهِ فِي تَاسِعِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَصُلَّيَ عَلَيْهِ بِسُوقِ الْخَيْلِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ مَشْكُورَ

السِّيرَةِ، لَهُ عَقْلٌ وَتَدْبِيرٌ وَاعْتِقَادٌ كَثِيرٌ فِي الصَّالِحِينَ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَخَرَّجَ لَهُ ابْنُ بَلَبَانَ مَشْيَخَةً قَرَأَهَا ابْنُ جَعْوَانَ عَلَيْهِ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ الْمُرَحِّلِ وَكَيْلُ بَيْتِ الْمَالِ، وَدَرَّسَ ابْنُهُ مُحْيِي الدِّينِ أَحْمَدُ بِالْعِمَادِيَّةِ وَزَاوِيَةِ الْكَلَّاسَةِ مِنْ جَامِعِ دِمَشْقَ ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُهُ أَحْمَدُ هَذَا بَعْدَهُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنَ رَجَبٍ، فَدَرَّسَ بِالدِّمَاغِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ ابْنُ الْفَارِقِيِّ شَيْخُ دَارِ الْحَدِيثِ، نِيَابَةً عَنْ أَوْلَادِ الْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ بَدْرِ الدِّينِ وَعَلَاءِ الدِّينِ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ:

الْمَلِكُ السَّعِيدُ فَتْحُ الدِّينِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَلِكِ الصَّالِحِ أَبِي الْحَسَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ

وَهُوَ وَالِدُ الْمَلِكِ الْكَامِلِ نَاصِرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، فِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ رَمَضَانَ وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِتُرْبَةِ أَمِّ الصَّالِحِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ مُحْتَرَمًا كَبِيرًا رَئِيسًا، رَوَى «الْمُوَطَّأَ» عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُكْرَمِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَسَمِعَ ابْنَ اللَّتِّيِّ وَغَيْرَهُ.

الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَيْسَانِيُّ الشَّافِعِيُّ

تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا، وَكَانَ فَاضِلًا، وَلِيَ قَضَاءَ زُرْعَ، ثُمَّ قَضَاءَ حَلَبَ، ثُمَّ نَابَ فِي دِمَشْقَ، وَدَرَّسَ بِالرَّوَاحِيَّةِ، وَبَاشَرَهَا بَعْدَهُ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نُوحٍ

الْمَقْدِسِيُّ يَوْمَ عَاشِرِ شَوَّالٍ.

وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تُوُفِّيَ بِحَمَاةَ مَلِكُهَا

الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَاهِنْشَاهِ بْنِ أَيُّوبَ

وُلِدَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَتَمَلَّكَ حَمَاةَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، فَمَكَثَ فِي الْمُلْكِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ بِرٌّ وَصَدَقَاتٌ، وَقَدْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ خَلْقًا مِنَ الْأَرِقَّاءِ، وَقَامَ فِي الْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ بِتَقْلِيدِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ لَهُ بِذَلِكَ.

الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الزَّوَاوِيُّ

قَاضِي قُضَاةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُدَرِّسُهُمْ بَعْدَ الْقَاضِي زَيْنِ الدِّينِ الزَّوَاوِيِّ الَّذِي عَزَلَ نَفْسَهُ، وَقَدْ كَانَ يَنُوبُ عَنْهُ، فَاسْتَقَلَّ بَعْدَهُ بِالْحُكْمِ، تُوُفِّيَ فِي الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَهُوَ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ، وَكَانَ عَالِمًا فَاضِلًا، قَلِيلَ التَّكْلِيفِ وَالتَّكَلُّفِ، وَقَدْ شَغَرَ الْمَنْصِبُ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ لِلْمَالِكِيَّةِ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الشَّرِيشِيُّ، وَبَعْدَهُ أَبُو إِسْحَاقَ اللَّوْرِيُّ، وَبَعْدَهُ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ، ثُمَّ لَمَّا وَصَلَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَاكِمًا دَرَّسَ بِالْمَدَارِسِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 15 يوم
اللهم صل على محمد