ثم دخلت سنة ثمان وستين وأربعمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ثمان وستين وأربعمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ثمان وستين وأربعمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: جَاءَ جَرَادٌ فِي شَعْبَانَ بِعَدَدِ الرَّمْلِ وَالْحَصَى فَأَكَلَ الْغَلَّاتِ وَأَكْدَى أَكْثَرُ النَّاسِ وَجَاعُوا فَطُحِنَ الْخَرُّوبُ بِدَقِيقِ الدُّخْنِ فَأَكَلُوهُ، وَوَقَعَ الْوَبَاءُ ثُمَّ مَنَعَ اللَّهُ الْجَرَادَ مِنَ الْفَسَادِ، وَكَانَ يَمُرُّ وَلَا يَضُرُّ، فَرَخُصَتِ الْأَسْعَارُ. قَالَ: وَوَقَعَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِدِمَشْقَ وَاسْتَمَرَّ ثَلَاثَ سِنِينَ.

وَفِيهَا مَلَكَ نَصْرُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ مَدِينَةَ مَنْبِجَ وَأَجْلَى عَنْهَا الرُّومَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ مَلَكَ الْأَقْسِيسُ مَدِينَةَ دِمَشْقَ وَهُزِمَ عَنْهَا الْمُعَلَّى بْنُ حَيْدَرَةَ نَائِبُ الْمُسْتَنْصِرِ الْعُبَيْدِيُّ إِلَى مَدِينَةِ بَانْيَاسَ، وَخُطِبَ فِيهَا لِلْمُقْتَدِي وَقُطِعَتْ خُطْبَةُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهَا إِلَى الْآنِ، فَاسْتَدْعَى الْمُسْتَنْصِرُ نَائِبَهُ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي السِّجْنِ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُقْطَعُ الْكُوفَةِ وَهُوَ الْأَمِيرُ خُتْلُغُ بْنُ كَنْتِكِينَ التُّرْكِيُّ وَيُعْرَفُ بِالطَّوِيلِ. وَكَانَ قَدْ شَرَّدَ خَفَاجَةَ فِي الْبِلَادِ وَقَهَرَهُمْ، وَلَمْ يَصْحَبْ مَعَهُ سِوَى سِتَّةَ عَشَرَ تُرْكِيًّا، فَوَصَلَ سَالِمًا إِلَى مَكَّةَ، وَلَمَّا نَزَلَ بِبَعْضِ دُورِهَا كَبَسَهُ بَعْضُ الْعَبِيدِ فَقَتَلَ فِيهِمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَهَزَمَهُمْ هَزِيمَةً شَنِيعَةً، ثُمَّ إِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالزَّاهِرِ قَالَهُ ابْنُ السَّاعِي فِي «تَارِيخِهِ» وَأُعِيدَتِ الْخُطْبَةُ فِي ذِي الْحِجَّةِ بِمَكَّةَ لِلْعَبَّاسِيِّينَ، وَقُطِعَتْ خُطْبَةُ الْمِصْرِيِّينَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي مُوسَى أَبُو تَمَّامِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنُ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ نَقِيبُ الْهَاشِمِيِّينَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ، رَوَى الْحَدِيثَ وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.

مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدُوسٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّفَّارُ

مِنْ أَهْلِ

نَيْسَابُورَ سَمِعَ الْحَاكِمَ وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَخَلْقًا وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَكَانَ يَخْلُفُهُ فِي حَلْقَتِهِ.

مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَيْضَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ خَتَنُ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ عَلَى ابْنَتِهِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ ثِقَةً خَيِّرًا، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ مَأْمُومًا، وَدُفِنَ بِدَارِهِ فِي قَطِيعَةِ الْكَرْخِ.

مُحْمُودُ بْنُ نَصْرِ بْنِ صَالِحٍ

أَمِيرُ حَلَبَ وَكَانَ قَدْ مَلَكَهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شَكْلًا وَفِعْلًا.

مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُحْسِنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

أَبُو جَعْفَرٍ الْبَيَاضِيُّ الشَّاعِرُ، وَمِنْ شِعْرِهِ:

لَيْسَ لِي صَاحِبٌ مُعِينٌ سِوَى اللَّيْـ … ــــلِ إِذَا طَالَ بِالصُّدُودِ عَلَيَّا

أَنَا أَشْكُو بُعْدَ الْحَبِيبِ إِلَيْهِ … وَهْوَ يَشْكُو بُعْدَ الصَّبَاحِ إِلَيَّا

وَلَهُ أَيْضًا:

يَا مَنْ لَبِسْتُ لِهَجْرِهِ ثَوْبَ الضَّنَا … حَتَّى خَفِيتُ بِهِ عَنِ الْعُوَّادِ

وَأَنِسْتُ بِالسَّهَرِ الطَّوِيلِ فَأُنْسِيَتْ … أَجْفَانُ عَيْنِي كَيْفَ كَانَ رُقَادِي

إِنْ كَانَ يُوسُفُ بِالْجَمَالِ مُقَطِّعَ الْ … أَيْدِي فَأَنْتَ مُفَتِّتُ الْأَكْبَادِ

الْوَاحِدِيُّ الْمُفَسِّرُ

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَتُّويَهِ الْوَاحِدِيُّ، قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَلَا أَدْرِي هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى مَاذَا وَهُوَ صَاحِبُ التَّفَاسِيرِ الثَّلَاثَةِ: «الْبَسِيطِ» و «الْوَسِيطِ» و «الْوَجِيزِ» قَالَ: وَمِنْهُ أَخَذَ الْغَزَّالِيُّ أَسْمَاءَ كُتُبِهِ، قَالَ: وَلَهُ «أَسْبَابُ النُّزُولِ» و «التَّحْبِيرُ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى» وَقَدْ شَرَحَ «دِيوَانَ الْمُتَنَبِّي» وَلَيْسَ فِي شُرُوحِهِ مَعَ كَثْرَتِهَا مِثْلُهُ، قَالَ: وَقَدْ رُزِقَ السَّعَادَةَ فِي تَصَانِيفِهِ وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى حُسْنِهَا، وَذَكَرَهَا الْمُدَرِّسُونَ فِي دُرُوسِهِمْ، وَقَدْ أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَنِ الثَّعَالِبِيِّ وَقَدْ مَرِضَ مُدَّةً ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

نَاصِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ

أَبُو مَنْصُورٍ التُّرْكِيُّ الْمُضَافِرِيُّ وَهُوَ وَالِدُ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ قَرَأَ الْقِرَاءَاتِ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِرَاءَةَ «التَّارِيخِ» عَلَى الْخَطِيبِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ وَكَانَ ظَرِيفًا صَبِيحًا مَاتَ شَابًّا دُونَ الثَّلَاثِينَ سَنَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُهُمْ بِقَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ أَوْرَدَهَا كُلَّهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ».

يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهَمَذَانِيُّ، سَمِعَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَانْتَشَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر