ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وستمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وستمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وستمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيَنِ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ

قَالَ سِبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ مِرْآةِ الزَّمَانِ: فِيهَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، بِأَنَّ نَارًا ظَهَرَتْ فِي أَرْضِ عَدَنَ فِي بَعْضِ جِبَالِهَا، بِحَيْثُ إِنَّهُ يَطِيرُ شَرَرُهَا إِلَى الْبَحْرِ فِي اللَّيْلِ، وَيَصْعَدُ مِنْهَا دُخَانٌ عَظِيمٌ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَمَا شَكُّوا أَنَّهَا النَّارُ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا تَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَتَابَ النَّاسُ، وَأَقْلَعُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَالِمِ وَالْفَسَادِ، وَشَرَعُوا فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَالصَّدَقَاتِ.

وَفِيهَا قَدِمَ الْفَارِسُ أَقَطَايُ مِنَ الصَّعِيدِ، وَقَدْ نَهَبَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَسَرَ بَعْضَهُمْ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَحْرِيَّةِ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ بَغَوْا وَطَغَوْا وَتَجَبَّرُوا، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيِّ، وَلَا إِلَى زَوْجَتِهِ شَجَرِ الدُّرِّ، فَشَاوَرَ الْمُعِزُّ زَوْجَتَهُ شَجَرَ الدُّرِّ فِي قَتْلِ أَقَطَّايَ، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ بِمِصْرَ، فَاسْتَرَاحَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شَرِّهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَفِيهَا دَرَّسَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَدْرَسَةِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ.

وَفِيهَا قَدِمَتْ بِنْتُ مَلَكِ الرُّومِ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ وَإِقَامَاتٍ هَائِلَةٍ إِلَى دِمَشْقَ زَوْجَةً لِصَاحِبِهَا النَّاصِرِ بْنِ الْعَزِيزِ بْنِ الظَّاهِرِ بْنِ النَّاصِرِ، وَجَرَتْ أَوْقَاتٌ حَافِلَةٌ بِدِمَشْقَ بِسَبَبِهَا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْمَشَاهِيرِ:

الْخُسْرُوشَاهِيُّ الْمُتَكَلِّمُ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِيسَى، الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْخُسْرُوشَاهِيُّ

أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَمِمَّنِ اشْتَغَلَ عَلَى الْفَخْرِ الرَّازِيِّ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَدِمَ الشَّامَ، فَلَزِمَ الْمَلِكَ النَّاصِرَ دَاوُدَ بْنَ الْمُعَظَّمِ، وَحَظِيَ عِنْدَهُ.

قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَكَانَ شَيْخًا مَهِيبًا فَاضِلًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الظَّاهِرِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ السِّبْطُ: وَكَانَ مُتَوَاضِعًا كَيِّسًا مَحْضَرَ خَيْرٍ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ آذَى أَحَدًا، إِنْ قَدَرَ عَلَى نَفْعٍ وَإِلَّا سَكَتَ، تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ عَلَى بَابِ تُرْبَةِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ صَاحِبُ الْأَحْكَامِ، عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، جَدُّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِينَ

وَخَمْسمِائَةٍ، وَتَفَقَّهَ فِي صِغَرِهِ عَلَى عَمِّهِ الْخَطِيبِ فَخْرِ الدِّينِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَرَحَلَ إِلَى الْبِلَادِ، وَبَرَعَ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَغَيْرِهِ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى وَانْتَفَعَ بِهِ الطَّلَبَةُ، وَمَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ بَحَرَّانَ.

الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ

الَّذِي وَلِيَ الْخَطَابَةَ بِدِمَشْقَ بَعْدَ الدَّوْلَعِيِّ، ثُمَّ عُزِلَ وَصَارَ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَوَلِيَ قَضَاءَ نَصِيبِينَ، ثُمَّ صَارَ إِلَى حَلَبَ، فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَكَانَ فَاضِلًا عَالِمًا طُلِبَ أَنْ يَلِيَ الْوِزَارَةَ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا مِنَ التَّأْيِيدِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

السَّدِيدُ بْنُ عَلَّانَ

آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ سَمَاعًا بِدِمَشْقَ.

النَّاصِحُ فَرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَشِيُّ

كَانَ كَثِيرَ السَّمَاعِ مُسْنِدًا خَيِّرًا صَالِحًا مُوَاظِبًا عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَإِسْمَاعِهِ، إِلَى أَنْ مَاتَ بِدَارِ الْحَدِيثِ النُّورِيَّةِ بِدِمَشْقَ، صلى الله عليه وسلم.

النُّصْرَةُ بْنُ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ

تُوفِّيَ بِحَلَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَآخَرُونَ رضي الله عنه أَجْمَعِينَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله