ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

فِيهَا ثَارَتِ الرُّومُ وَاسْتَجَاشُوا عَلَى مَنْ بِالشَّامِ، وَاسْتَضْعَفُوهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَصَالِحَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، مَلِكَ الرُّومِ، وَهَادَنَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى الشَّامِ.

وَفِيهَا وَقْعُ الْوَبَاءُ بِمِصْرَ، فَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الشَّرْقِيَّةِ، فَنَزَلَ حُلْوَانَ وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الْقَاهِرَةِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا وَاشْتَرَاهَا مِنَ الْقِبْطِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَبَنَى بِهَا دَارًا لِلْإِمَارَةِ، وَجَامِعًا، وَأَنْزَلَهَا الْجُنْدَ.

وَفِيهَا رَكِبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهُ أَمْوَالٌ جَزِيلَةٌ فَأَعْطَى وَفَرَّقَ، وَنَحَرَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَلْفَ بَدَنَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ شَاةٍ، وَأَغْنَى سَاكِنِي مَكَّةَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَأَنْعَمَ وَأَطْلَقَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ رُؤَسَاءِ النَّاسِ بِالْحِجَازِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْعُمَّالُ عَلَى الْأَمْصَارِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِيمَا قَبْلُ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ

وَأُمُّهُ: جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ حَدِيثًا وَاحِدًا، «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا» الْحَدِيثَ. وَعَنْهُ ابْنَاهُ حَفْصٌ، وَ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ طَلَّقَ أَبُوهُ أُمَّهُ فَأَخَذَتْهُ جَدَّتُهُ الشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عَامِرٍ، حَكَمَ لَهُ بِهَا الصِّدِّيقُ، وَقَالَ: شَمُّهَا وَلُطْفُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ. ثُمَّ لَمَّا زَوَّجَهُ أَبُوهُ فِي أَيَّامِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَهْرًا، ثُمَّ كَفَّ عَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ثُمُنَ مَالِهِ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَيُنْفِقَ عَلَى عَيَالِهِ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَاصِمٍ وَبَيْنَ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ مُنَازَعَةٌ فِي أَرْضٍ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ عَاصِمٌ مِنَ الْحَسَنِ الْغَضَبَ قَالَ: هِيَ لَكَ. فَقَالَ لَهُ: بَلْ هِيَ لَكَ. فَتَرَكَاهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا حَتَّى أَخَذَهَا النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَكَانَ عَاصِمٌ رَئِيسًا وَقُورًا، كَرِيمًا فَاضِلًا.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ.

قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ

، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَكَانَ أَخَا مُعَاوِيَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ مِنَ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ.

قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ، أَبُو يَزِيدَ، اللَّيْثِيُّ

الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ لُبْنَى بِنْتَ الْحَبَّابِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا طَلَّقَهَا، هَامَ لِمَا بِهِ مِنَ الْغَرَامِ، وَسَكَنَ الْبَادِيَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ فِيهَا الْأَشْعَارَ وَنَحُلَ جِسْمُهُ، فَلَمَّا زَادَ مَا بِهِ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، فَأَخْذَهُ وَمَضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ. فَرَكِبَ، وَاسْتَنْهَضَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، فَذَهَبُوا مَعَهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ،

زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ! مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حَاجَةٌ لِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ، وَحُكْمَهُ جَائِزٌ. فَقَالُوا: أَخْبِرْهُ بِحَاجَتِكَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قَبَّحَكَ اللَّهُ، أَلِهَذَا جِئْتَ بِنَا؟ فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكُمْ، يُطَلِّقُ هَذَا زَوْجَتَهُ، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي هَوَاهَا صَبَابَةً، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَنْتَقِلَ مَتَاعُهَا إِلَى بَيْتِ قَيْسٍ، فَفَعَلَتْ، وَأَقَامُوا مُدَّةً فِي أَرْغَدِ عَيْشٍ وَأَطْيَبِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ

كَانَ كَثِيرَ الشِّعْرِ وَالْهَجْوِ. وَقَدْ أَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ قَتْلَهُ; لِكَوْنِهِ هَجَا أَبَاهُ زِيَادًا، فَمَنَعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَتْلِهِ، وَقَالَ: أَدِّبْهُ. فَسَقَاهُ دَوَاءً مُسُهِلًا وَأَرْكَبَهُ عَلَى حِمَارٍ، وَطَافَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَهُوَ يَسْلَحُ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:

يَغْسِلُ الْمَاءُ مَا صَنَعْتُ وَشِعْرِي … رَاسِخٌ مِنْكَ فِي الْعِظَامِ الْبَوَالِي

بَشِيرُ بْنُ النَّضْرِ قَاضِي مِصْرَ، كَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ. تُوُفِّيَ بِمِصْرَ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيُّ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ

تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَيُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي حَدِيثِ الطَّائِفَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُمْ بِالشَّامِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَلَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَكَانَ مِنْ أَخَصِّ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، صلى الله عليه وسلم. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَاللَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 26.9 / 29.5
الإضاءة 7%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
الله أكبر