ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ

فِي صَفَرٍ مِنْهَا دَخَلَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ إِلَى بَغْدَادَ، فَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِرِهَا، وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ وَوَلَّاهُ السَّلْطَنَةَ، وَلَمَّا ذُكِرَ عَلَى الْمَنَابِرِ نُثِرَتِ الدَّنَانِيرُ وَالذَّهَبُ عَلَى النَّاسِ، وَخُلِعَ عَلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ بْنِ مَحْمُودٍ. وَفِيهَا جَمَعَ دُبَيْسٌ جَمْعًا كَثِيرًا بِوَاسِطٍ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ جَيْشًا فَكَسَرُوهُ وَفَرَّقُوا شَمْلَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْخَلِيفَةَ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَوْصِلِ، لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ زَنْكِي، فَخَرَجَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ وَخَلْقٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأَكَابِرِ وَالْوُزَرَاءِ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْهَا بَعَثَ إِلَيْهِ عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الْجَزِيلَةِ وَالتُّحَفِ شَيْئًا كَثِيرًا؛ لِيَرْجِعَ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْ، ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ السُّلْطَانَ مَسْعُودًا قَدِ اصْطَلَحَ مَعَ دُبَيْسٍ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ فَكَرَّ رَاجِعًا سَرِيعًا إِلَى بَغْدَادَ سَالِمًا مُعَظَّمًا.

وَفِيهَا مَاتَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ، فَطَلَبَ حَلْقَتَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ - وَكَانَ شَابًّا - فَحَصَلَتْ لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَزِيرُ أَنُوشِرْوَانَ فِي الْوَعْظِ، فَتَكَّلَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى النَّاسِ بِأَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَثُرَتْ مَجَالِسُهُ وَازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ.

وَفِيهَا مَلَكَ شَمْسُ الْمُلُوكِ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ دِمَشْقَ مَدِينَةَ حَمَاةَ، وَكَانَتْ بِيَدِ زَنْكِي، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ نَهَبَ التُّرْكُمَانُ مَدِينَةَ طَرَابُلُسَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْقُومَصُ

- لَعَنَهُ اللَّهُ - فَهَزَمُوهُ وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَاصَرُوهُ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى طَالَ الْحِصَارُ فَانْصَرَفُوا.

وَفِيهَا وُلِّيَ مَكَّةَ قَاسِمُ بْنُ أَبِي فُلَيْتَةَ بَعْدَ أَبِيهِ. وَفِيهَا قَتَلَ شَمْسُ الْمُلُوكِ أَخَاهُ سُونْجَ. وَفِيهَا اشْتَرَى الْبَاطِنِيَّةُ حِصْنَ الْقُدْمُوسِ بِالشَّامِ فَسَكَنُوهُ، وَحَارَبُوا مَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْفِرِنْجِ، وَفِيهَا اقْتَتَلَتِ الْفِرِنْجُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَحَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَغَزَاهُمْ فِيهَا أَيْضًا عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِي فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَلْفَ قَتِيلٍ، وَغَنِمَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَيُقَالُ لَهَا: غَزَاةُ أَسْوَارٍ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا نَظَرٌ الْخَادِمُ، وَكَذَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.

تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الرُّطَبِيِّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ الصَّبَّاغِ بِبَغْدَادَ، وَبِأَصْبَهَانَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيِّ ثُمَّ وُلِّيَ الْحُكْمَ بِبَغْدَادَ بِالْحَرِيمِ، وَالْحِسْبَةَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يُؤَدِّبُ أَوْلَادَ الْخَلِيفَةِ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ.

أَسْعَدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ

أَبُو الْفَتْحِ الْمِيهَنِيُّ مَجْدُ الدِّينِ، أَحَدُ أَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ وَصَاحِبُ «الطَّرِيقَةِ فِي الْخِلَافِ» الْمَطْرُوقَةِ، وَقَدْ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَعُزِلَ عَنْهَا، وَاشْتَهَرَ

أَصْحَابُهُ هُنَالِكَ وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَنَّهُ وَلِيَهَا، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ

أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارَتِيُّ مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَحَلَ وَخَرَّجَ، وَلَهُ تَارِيخٌ، وَكَانَ يَكْتُبُ حَسَنًا، وَيَقْرَأُ فَصِيحًا، تُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ابْنُ الزَّاغُونِيِّ الْحَنْبَلِيُّ

عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ السَّرِيِّ الزَّاغُونِيُّ، الْإِمَامُ الشَّهِيرُ، قَرَأَ الْقِرَاءَاتِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْكَثِيرَةُ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَلَهُ يَدٌ فِي الْوَعْظِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي جِنَازَتِهِ، وَكَانَتْ حَافِلَةً جِدًّا.

عَلِيُّ بْنُ يَعْلَى بْنِ عَوَضٍ

أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْهَرَوِيُّ، سَمِعَ «مُسْنَدَ أَحْمَدَ» مِنِ ابْنِ الْحُصَيْنِ، وَ «التِّرْمِذِيَّ» مِنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَزْدِيِّ، وَكَانَ يَعِظُ

النَّاسَ بِنَيْسَابُورَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ فَوَعَظَ بِهَا، فَحَصَلَ لَهُ الْقَبُولُ التَّامُّ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَجَمَعَ أَمْوَالًا وَكُتُبًا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَكَنِي فِي الْوَعْظِ، وَتَكَلَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا صَغِيرٌ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ.

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيُّ الدِّيبَاجِيُّ، وَكَانَ بِبَغْدَادَ يُعْرَفُ بِالْمَقْدِسِيِّ، تَفَقَّهَ وَكَانَ أَشْعَرِيَّ الِاعْتِقَادِ، وَوَعَظَ النَّاسَ بِبَغْدَادَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: سَمِعْتُهُ يُنْشِدُ فِي مَجْلِسِهِ قَوْلَهُ:

دَعْ جُفُونِي يَحِقُّ لِي أَنْ أَنُوحَا … لَمْ تَدَعْ لِي الذُّنُوبُ قَلْبًا صَحِيحَا

أَخْلَقَتْ بَهْجَتِي أَكُفُّ الْمَعَاصِي … وَنَعَانِي الْمَشِيبُ نَعْيًا فَصِيحًا

كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ بَرَا جُرْحُ قَلْبِي … عَادَ قَلْبِي مِنَ الذُّنُوبِ جَرِيحَا

إِنَّمَا الْفَوْزُ وَالنَّعِيمُ لِعَبْدٍ … جَاءَ فِي الْحَشْرِ آمِنًا مُسْتَرِيحَا

مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ

أَبُو خَازِمِ بْنُ أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ، الْفَقِيهُ ابْنُ الْفَقِيهِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الزَّاهِدِينَ الْأَخْيَارِ، تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ مِنْهَا.

أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدِيسٍ الْأَزْدِيُّ

الصَّقِلِّيُّ

الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ أَشْعَارًا رَائِقَةً فَمِنْهَا قَوْلُهُ:

قُمْ هَاتِهَا مِنْ كَفِّ ذَاتِ الْوِشَاحْ … فَقَدْ نَعَى اللَّيْلَ بَشِيرُ الصَّبَاحْ

بَاكِرْ إِلَى اللَّذَّاتِ وَارْكَبْ لَهَا … سَوَابِقَ اللَّهْوِ ذَوَاتِ الْمِرَاحْ

مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرْشُفَ شَمْسُ الضُّحَى … رِيقَ الْغَوَادِي مِنْ ثُغُورِ الْأَقَاحْ

وَمِنْ جُمْلَةِ مَعَانِيهِ النَّادِرَةِ:

زَادَتْ عَلَى كَحَلِ الْجُفُونِ تَكَحُّلًا … وَيُسَمُّ نَصْلُ السَّهْمِ وَهُوَ قَتُولُ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد