ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي جُمَادَى الْأُولَى كَانَتْ زَلْزَلَةٌ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ أَهْلَكَتْ بَلَدَ الرَّمْلَةِ وَرَمَتْ شُرَّافَتَيْنِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَحِقَتْ وَادِيَ الصَّفْرَاءِ وَخَيْبَرَ وَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْ كُنُوزٍ مِنَ الْمَالِ، وَبَلَغَ حِسُّهَا إِلَى الرَّحْبَةِ وَالْكُوفَةِ وَجَاءَ كِتَابُ بَعْضِ التُّجَّارِ فِي هَذِهِ الزَّلْزَلَةِ يَقُولُ: إِنَّهَا خَسَفَتْ الرَّمْلَةَ جَمِيعًا حَتَّى لَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إِلَّا دَارَانِ فَقَطْ، وَهَلَكَ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَانْشَقَّتِ الصَّخْرَةُ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ عَادَتْ فَالْتَأَمَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَغَارَ الْبَحْرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَسَاخَ فِي الْأَرْضِ وَظَهَرَ فِي مَكَانِ الْمَاءِ أَشْيَاءُ مِنْ جَوَاهِرَ وَغَيْرِهَا وَدَخَلَ النَّاسُ فِي أَرْضِهِ يَلْتَقِطُونَ فَرَجَعَ عَلَيْهِمْ فَأَهْلَكَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْهُمْ.

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ قُرِئَ الِاعْتِقَادُ الْقَادِرِيُّ الَّذِي فِيهِ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَقَرَأَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ الْبُخَارِيُّ الْمُحَدِّثُ كِتَابَ التَّوْحِيدِ لِابْنِ خُزَيْمَةَ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرِينَ. وَذُكِرَ

بِمَحْضَرٍ مِنَ الْوَزِيرِ ابْنِ جَهِيرٍ وَجَمَاعَةِ الْأَعْيَانِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ، وَاعْتَرَفُوا بِالْمُوَافَقَةِ ثُمَّ قُرِئَ «الِاعْتِقَادُ الْقَادِرِيُّ» عَلَى الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ بِبَابِ الْبَصْرَةِ وَذَلِكَ لِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْقَادِرِ بِاللَّهِ مُصَنِّفُهُ.

وَفِيهَا عَزَلَ الْخَلِيفَةُ وَزِيرَهُ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَهِيرٍ الْمُلَقَّبَ فَخْرَ الدَّوْلَةِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ يُعَاتِبُهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فَاعْتَذَرَ مِنْهَا، وَأَخَذَ فِي التَّرَفُّقِ وَالتَّذَلُّلِ فَأُجِيبَ بِأَنْ يَرْحَلَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ، فَاخْتَارَ حِلَّةَ ابْنِ مَزْيَدٍ، فَبَاعَ أَصْحَابُهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَمْلَاكَهُمْ وَطَلَّقُوا نِسَاءَهُمْ، وَأَخَذَ أَوْلَادَهُ وَأَهْلَهُ، وَجَاءَ لِيَرْكَبَ فِي سُمَيْرِيَّةٍ لِيَنْحَدِرَ مِنْهَا إِلَى الْحِلَّةِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَتَبَاكَوْنَ لِبُكَائِهِ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِدَارِ الْخِلَافَةِ قَبَّلَ الْأَرْضَ دَفَعَاتٍ وَالْخَلِيفَةُ فِي الشُّبَّاكِ وَالْوَزِيرُ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْحَمْ شَيْبَتِي وَغُرْبَتِي وَأَوْلَادِي. فَأُعِيدَ إِلَى الْوَزَارَةِ بِشَفَاعَةِ دُبَيْسِ بْنِ مَزْيَدٍ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ، وَامْتَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِرُجُوعِهِ إِلَى الْوَزَارَةِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَبُو مَنْصُورٍ، الْمُلَقَّبُ بِالشَّيْخِ الْأَجَلِّ كَانَ أَوْحَدَ زَمَانِهِ فِي الْقِيَامِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَاصْطِنَاعِ الْأَيَادِي عِنْدَ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، مَعَ شِدَّةِ الْقِيَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَعْنِهِمْ،

وَافْتِقَادِ الْمَسْتُورِينَ بِالْبِرِّ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ وَإِخْفَاءِ ذَلِكَ جَهْدَهُ وَطَاقَتَهُ، وَمِنْ غَرِيبِ مَا وَقَعَ لَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَبَرُّ إِنْسَانًا فِي كُلِّ سَنَةٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، يَكْتُبُ لَهُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ رِضْوَانَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ الشَّيْخُ جَاءَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ رِضْوَانَ فَقَالَ ادْفَعْ إِلَيَّ مَا كَانَ يَصْرِفُ لِي الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ رِضْوَانَ: إِنَّ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لَكَ عَلَيَّ قَدْ مَاتَ، وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَصْرِفَ لَكَ شَيْئًا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى قَبْرِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ فَقَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِكَاغِدٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَأَخَذَهَا وَجَاءَ بِهَا إِلَى ابْنِ رِضْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ رِضْوَانَ: هَذِهِ يَا أَخِي سَقَطَتْ مِنِّي الْيَوْمَ عِنْدَ قَبْرِهِ فَخُذْهَا وَلَكَ عَلَيَّ مِثْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ.

كَانَتْ وَفَاتُهُ الْمُنْتَصَفَ مِنْ مُحَرَّمٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ يَوْمُ مَوْتِهِ يَوْمًا مَشْهُودًا حَضَرَهُ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ صلى الله عليه وسلم فَرَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ.

أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

فَقِيهُ الشِّيعَةِ وَدُفِنَ فِي مَشْهَدِ عَلِيٍّ وَكَانَ مُجَاوِرًا بِهِ حِينَ احْتَرَقَتْ دَارُهُ - بِالْكَرْخِ - وَكُتُبُهُ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ إِلَى مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ فَتُوُفِّيَ وَدُفِنَ هُنَاكَ.

خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّاهْجَانِيَّةِ، وُلِدَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَتْ قَدْ صَحِبَتْ ابْنَ سَمْعُونَ، وَرَوَتْ عَنْهُ وَعَنِ ابْنِ شَاهِينَ، وَدُفِنَتْ إِلَى جَانِبِ ابْنِ سَمْعُونَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل