سنة إحدى عشرة ومائتين

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة إحدى عشرة ومائتين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

أَبُو الْجَوَّابِ. وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ، صَاحِبُ «الْمُصَنَّفِ»، وَ «الْمُسْنَدِ»، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَأَبُو الْعَتَاهِيَةِ الشَّاعِرُ الْمُفْلِقُ الْمَشْهُورُ، وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ كَيْسَانَ، أَصْلُهُ مِنَ الْحِجَازِ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَكَانَ يَبِيعُ الْجِرَارَ أَوَّلًا، ثُمَّ حَظِيَ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ لَا سِيَّمَا الْمَهْدِيُّ، وَقَدْ كَانَ يَعْشَقُ جَارِيَةً لِلْمَهْدِيِّ اسْمُهُا عُتْبَةُ وَقَدْ

طَلَبَهَا مِنَ الْخَلِيفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَإِذَا سَمَحَ لَهُ بِهَا لَا تُرِيدُهُ الْجَارِيَةُ، وَتَقُولُ لِلْخَلِيفَةِ: أَتُعْطِينِي لِرَجُلٍ دَمِيمِ الْخَلْقِ كَانَ يَبِيعُ الْجِرَارَ؟ فَكَانَ يُكْثِرُ التَّغَزُّلَ فِيهَا، وَشَاعَ أَمْرُهُ وَاشْتُهِرَ بِهَا، وَكَانَ الْمَهْدِيُّ يَفْهَمُ ذَلِكَ مِنْهُ.

وَقَدِ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمَهْدِيَّ اسْتَدْعَى الشُّعَرَاءَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَاجْتَمَعُوا، وَكَانَ فِيهِمْ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ وَبَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ الْأَعْمَى، فَسَمِعَ صَوْتَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ، فَقَالَ بَشَّارٌ لِجَلِيسِهِ: أَثَمَّ هَاهُنَا أَبُو الْعَتَاهِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَوَجِمَ لَهَا بَشَّارٌ، ثُمَّ اسْتَنْشَدَ الْمَهْدِيُّ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ. فَانْطَلَقَ يُنْشِدُهُ قَصِيدَتَهُ فِيهَا، الَّتِي أَوَّلُهَا:

أَلَا مَا لِسَيِّدَتِي مَا لَهَا … أَدَلَّتْ فَأَحْمِلَ إِدْلَالَاهَا

فَقَالَ بَشَّارٌ لِجَلِيسِهِ: مَا رَأَيْتُ أَجْسَرَ مِنْ هَذَا. حَتَّى انْتَهَى أَبُو الْعَتَاهِيَةِ إِلَى قَوْلِهِ:

أَتَتْهُ الْخِلَافَةُ مُنْقَادَةً … إِلَيهِ تُجَرِّرُ أَذْيَالَهَا

فَلَمْ تَكُ تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ … وَلَمْ يَكُ يَصْلُحُ إِلَّا لَهَا

وَلَوْ رَامَهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ … لَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا

وَلَوْ لَمْ تُطِعْهُ بَنَاتُ الْقُلُوبِ … لَمَا قَبِلَ اللُّهُ أَعْمَالَهَا

فَقَالَ بَشَّارٌ لِجَلِيسِهِ: انْظُرْ وَيْحَكَ، أَطَارَ الْخَلِيفَةُ عَنْ فِرَاشِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ يَوْمَئِذٍ بِجَائِزَةٍ غَيْرَهُ.

وَقَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: اجْتَمَعَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ بِأَبِي نُوَاسٍ وَكَانَ فِي طَبَقَتِهِ وَطَبَقَةِ بَشَّارٍ، فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لِأَبِي نُوَاسٍ: كَمْ تَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَ: بَيْتًا أَوْ بَيْتَيْنِ. فَقَالَ: لَكِنِّي أَعْمَلُ الْمِائَةَ وَالْمِائَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو نُوَاسٍ: لِأَنَّكَ تَعْمَلُ مِثْلَ قَوْلِكَ:

يَا عُتْبَ مَا لِي وَلَكِ … يَا لَيْتَنِي لَمْ أَرَكِ

وَلَوْ أَرَدْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَلْفَ وَالْأَلْفَيْنِ، لَقَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَعْمَلُ مِثْلَ قَوْلِي:

مِنْ كَفِّ ذَاتِ حِرٍّ فِي زِيِّ ذِي ذَكَرٍ … لَهَا مُحِبَّانِ لُوطِيٌّ وَزَنَّاءُ

وَلَوْ أَرَدْتَ مِثْلَ هَذَا لَأَعْجَزَكَ الدَّهْرَ.

قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَمِنْ لَطِيفِ شِعْرِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ:

وَلَقَدْ صَبَوْتُ إِلَيْكِ حَتَّ … ى صَارَ مِنْ فَرْطِ التَّصَابِي

يَجِدُ الْجَلِيسُ إِذَا دَنَا … رِيحَ التَّصَابِي فِي ثِيَابِي

قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَأَشْعَارُهُ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَقِيلَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ. وَأَوْصَى أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قَبْرِهِ بِبَغْدَادَ:

إِنَّ عَيْشًا يَكُونُ آخِرَهُ الْمَوْتُ … لَعَيْشٌ مُعَجَّلُ التَّنْغِيصِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 70%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله