سنة تسع وعشرين ومائتين

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة تسع وعشرين ومائتين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث سنة تسع وعشرين ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ بِضَرْبِ الدَّوَّاوِينِ، وَاسْتِخْلَاصِ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضُرِبَ أَلْفَ سَوْطٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ، وَدُونَ ذَلِكَ، وَجَاهَرَ الْوَزِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِسَائِرِ وُلَاةِ الشُّرَطِ بِالْعَدَاوَةِ فَكُشِفُوا، وَحُبِسُوا، وَلَقُوا جَهْدًا عَظِيمًا وَجَلَسَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِهِمْ، وَأُقِيمُوا لِلنَّاسِ، وَافْتُضِحُوا فَضِيحَةً بَلِيغَةً، وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاثِقَ جَلَسَ لَيْلَةً فِي دَارِ الْخِلَافَةِ فَسُمِرَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ سَبَبَ عُقُوبَةِ جَدِّي الرَّشِيدِ لِلْبَرَامِكَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّشِيدَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ، فَأَعْجَبَهُ جَمَالُهَا، فَسَاوَمَ سَيِّدَهَا فِيهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَقْسَمْتُ بِكُلِّ يَمِينٍ أَنْ لَا

أَبِيعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِهَا، وَبَعَثَ إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْوَزِيرِ لِيَبْعَثَ بِهَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ فَأَرْسَلَ الرَّشِيدُ يُؤَنِّبُهُ، وَيَقُولُ: أَلَيْسَ فِي بَيْتِ مَالِي مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ؟! وَأَلَحَّ فِي طَلَبِهَا، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: أَرْسِلُوهَا إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيَسْتَكْثِرَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ يَرُدُّ الْجَارِيَةَ. فَبَعَثُوا بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ، وَوَضَعُوهَا فِي طَرِيقِ الرَّشِيدِ، وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِهَا رَأَى كَوْمًا مِنْ دَرَاهِمَ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ثَمَنُ الْجَارِيَةِ. فَاسْتَكْثَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِخَزْنِهَا عِنْدَ بَعْضِ خَدَمِهِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ، وَأَعْجَبَهُ جَمْعُ الْمَالِ فِي حَوَاصِلِهِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي تَتَبُّعِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا الْبَرَامِكَةُ قَدِ اسْتَهْلَكُوهُ، فَجَعَلَ يَهُمُّ بِأَخْذِهِمْ تَارَةً وَيُحْجِمُ أُخْرَى، حَتَّى كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي سَمَرَ عِنْدِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْعُودِ. فَأَطْلَقَ لَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ إِلَى الْوَزِيرِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، فَمَاطَلَهُ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي السَّمَرِ عَرَّضَ أَبُو الْعُودِ فِي ذَلِكَ لِلرَّشِيدِ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:

وَعَدَتْ هِنْدٌ وَمَا كَادَتْ تَعِدْ … لَيْتَ هِنْدًا أَنْجَزَتْنَا مَا تَعِدْ

وَاسْتَبَدَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً … إِنَّمَا الْعَاجِزُ مَنْ لَا يَسْتَبِدْ

فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ:

إِنَّمَا الْعَاجِزُ مَنْ لَا يَسْتَبِدْ

وَيُعْجِبُهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ دَخَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، فَأَنْشَدَهُ الرَّشِيدُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَحْسِنُهُمَا فَفَهِمَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، وَخَافَ، وَسَأَلَ عَنْ مَنْ أَنْشَدَ ذَلِكَ لِلرَّشِيدِ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَبُو الْعُودِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَنْجَزَ لَهُ الثَّلَاثِينَ أَلْفًا، وَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَكَذَلِكَ وَلَدَاهُ الْفَضْلُ، وَجَعْفَرٌ، فَمَا كَانَ عَنْ قَرِيبٍ حَتَّى أَخَذَ الرَّشِيدُ الْبَرَامِكَةَ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمْ مَا كَانَ.

فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْوَاثِقُ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يُكَرِّرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

إِنَّمَا الْعَاجِزُ مَنْ لَا يَسْتَبِدْ

ثُمَّ بَطَشَ بِالْكُتَّابِ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ أَمْوَالًا عَظِيمَةً جِدًّا.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِيجِ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ.

أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْقُرَّاءِ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ.

وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ.

أَحَدُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْجَهْمِيَّةِ، وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْفِتَنِ وَغَيْرِهَا.

وَدِينَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ النُّسْخَةُ الْمَكْذُوبَةُ عَنْهُ أَوْ مِنْهُ، وَهِيَ عَالِيَةُ الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 26.9 / 29.5
الإضاءة 8%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
اللهم صل على محمد