سنة ثلاث وسبعين ومائتين

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة ثلاث وسبعين ومائتين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث سنة ثلاث وسبعين ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ

وَفِيهَا وَقَعَ بَيْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كِنْدَاجَ نَائِبِ الْمَوْصِلِ وَالْجَزِيرَةِ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ابْنِ أَبِي السَّاجِ نَائِبِ قِنَّسْرِينَ وَغَيْرِهَا بَعْدَمَا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ، وَكَاتَبَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ خُمَارَوَيْهِ صَاحِبَ مِصْرَ، وَخَطَبَ لَهُ بِبِلَادِهِ، وَقَدِمَ خُمَارَوَيْهِ إِلَى الشَّامِ فَاجْتَمَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي السَّاجِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ كِنْدَاجَ فَتَوَاقَعَا، فَانْهَزَمَ ابْنُ كِنْدَاجَ، وَهَرَبَ إِلَى قَلْعَةِ مَارْدِينَ فَحَاصَرَهُ بِهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي السَّاجِ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى الْمَوْصِلِ وَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَخَطَبَ بِهَا لِخُمَارَوَيْهِ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ جِدًّا.

وَفِيهَا قَبَضَ الْمُوَفَّقُ عَلَى لُؤْلُؤٍ غُلَامِ ابْنِ طُولُونَ، وَصَادَرَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَسَجَنَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ لِي ذَنْبٌ إِلَّا كَثْرَةُ مَالِي. ثُمَّ أُخْرِجَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السِّجْنِ وَهُوَ فَقِيرٌ ذَلِيلٌ، فَعَادَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي أَيَّامِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ، وَمَعَهُ غُلَامٌ وَاحِدٌ. وَهَذَا جَزَاءُ كُفْرِ نِعْمَةِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ.

وَفِيهَا عَدَا أَوْلَادُ مَلِكِ الرُّومِ عَلَى أَبِيهِمْ فَقَتَلُوهُ، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَحَدُ أَوْلَادِهِ.

وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ:

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيِّ.

صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، رَبْعَةً أَوْقَصَ، يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَكَانَ عَاقِلًا لَبِيبًا، وَكَانَ يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ الْمُشْتَبِهَةَ، وَخَلَّفَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ذَكَرًا، وَقَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْمُنْذِرُ، فَأَحْسَنَ إِلَى النَّاسِ فَأَحَبُّوهُ.

وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ:

خَالِدِ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي الْهَيْثَمِ الذُّهْلِيِّ.

الَّذِي كَانَ أَمِيرَ خُرَاسَانَ فِي حَبْسِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الْبُخَارِيَّ مِنْ بُخَارَى، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يُفْلِحْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْإِمْرَةِ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ حَتَّى احْتِيطَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْوَالِهِ وَحَوَاصِلِهِ، وَأُرْكِبَ حِمَارًا وَنُودِيَ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ، ثُمَّ سُجِنَ، فَمَاتَ فِيهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهَذَا جَزَاءُ مَنْ تَعَرَّضَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا - أَيْضًا - مِنَ الْأَعْيَانِ: إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ. وَحَنْبَلُ بْنُ

إِسْحَاقَ، ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَحَدُ الرُّوَاةِ الْمَشْهُورِينَ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدِ اتُّهِمَ فِي بَعْضِ مَا يَرْوِيهِ وَيَحْكِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ. وَالْفَتْحُ بْنُ شُخْرُفٍ، أَحَدُ مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ ذَوِي الْأَحْوَالِ وَالْكَرَامَاتِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْكَلِمَاتِ النَّافِعَاتِ، وَوَهِمَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ فِي «كَامِلِهِ»: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ صَاحِبَ «السُّنَنِ» تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، بَلْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، كَمَا سَيَأْتِي.

ابْنُ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ.

صَاحِبُ «السُّنَنِ»، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ابْنُ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ مَوْلَى رَبِيعَةَ، صَاحِبُ كِتَابِ «السُّنَنِ» الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى عَمَلِهِ وَعِلْمِهِ وَتَبَحُّرِهِ وَاطِّلَاعِهِ وَاتِّبَاعِهِ لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ كِتَابًا، وَأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ بَابٍ، وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ حَدِيثٍ، كُلُّهَا جِيَادٌ سِوَى الْيَسِيرِ.

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ أَنَّهُ انْتَقَدَ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، رُبَّمَا يُقَالُ: إِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، أَوْ مُنْكَرَةٌ جِدًّا. وَلَهُ تَفْسِيرٌ حَافِلٌ وَتَارِيخٌ كَامِلٌ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى عَصْرِهِ.

قَالَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَيَعْرِفُ يَزِيدُ بِمَاجَهْ مَوْلَى رَبِيعَةَ، عَالِمٌ بِهَذَا الشَّأْنِ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي التَّارِيخِ، وَالسُّنَنِ، ارْتَحَلَ إِلَى الْعِرَاقَيْنِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ. ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ مَشَايِخِهِ، وَقَدْ تَرْجَمْنَاهُمْ فِي كِتَابِنَا «التَّكْمِيلِ» وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْكِبَارُ الْقُدَمَاءُ; ابْنُ سِيبَوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الصَّفَّارُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ، وَجَدِّي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ، وَتَوَلَّى دَفْنَهُ مَعَ أَخِيهِ الْآخَرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد