الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة عشرين ومائتين من الهجرة النبوية
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ دَخَلَ عُجَيْفٌ فِي السُّفُنِ إِلَى بَغْدَادَ وَمَعَهُ مِنْ الزُّطِّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا قَدْ جَاءُوا بِالْأَمَانِ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَأُنْزِلُوا فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ثُمَّ نَفَاهُمُ الْخَلِيفَةُ إِلَى عَيْنِ زُرْبَةَ فَأَغَارَتْ الرُّومُ عَلَيْهِمْ فَاجْتَاحُوهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِمْ.
وَفِيهَا عَقَدَ الْمُعْتَصِمُ لِلْأَفْشِينِ وَاسْمُهُ حَيْدَرُ بْنُ كَاوَسَ عَلَى جَيْشٍ عَظِيمٍ لِقِتَالِ بَابَكَ الْخُرَّمِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَكَانَ قَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ جِدًّا، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ جِدًّا، وَانْتَشَرَتْ أَتْبَاعُهُ فِي بِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ وَمَا وَالَاهَا، وَكَانَ أَوَّلُ ظُهُورِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ زِنْدِيقًا كَبِيرًا وَشَيْطَانًا رَجِيمًا، فَسَارَ الْأَفْشِينُ وَقَدْ أَحْكَمَ صِنَاعَةَ الْحَرْبِ فِي الْأَرْصَادِ وَعِمَارَةِ الْحُصُونِ وَإِيصَالِ الْمَدَدِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ
مَعَ بُغَا الْكَبِيرِ أَمْوَالًا جَزِيلَةً نَفَقَةً لِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ وَالْأَتْبَاعِ وَقَدِ اتَّقَعَ، فَالْتَقَى هُوَ وَبَابَكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَاقْتَتَلَا قِتَالًا عَظِيمًا، فَقَتَلَ الْأَفْشِينُ مِنْ أَصْحَابِ بَابَكَ خَلْقًا كَثِيرًا أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ وَهَرَبَ هُوَ إِلَى مَدِينَتِهِ فَأَوَى إِلَيْهَا مَكْسُورًا وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا تَضَعْضَعَ مِنْ أَمْرِ بَابَكَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَقَدِ اسْتَقْصَاهَا الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ، صلى الله عليه وسلم.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ الْمُعْتَصِمُ مِنْ بَغْدَادَ فَنَزَلَ الْقَاطُولَ فَأَقَامَ بِهَا.
وَفِيهَا غَضِبَ الْمُعْتَصِمُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ مَرْوَانَ بَعْدَ الْمَكَانَةِ الْعَظِيمَةِ وَعَزَلَهُ عَنِ الْوَزَرَاةِ وَحَبَسَهُ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الزَّيَّاتِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَمِيرُ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:
آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ.
وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ.
وَقَالُونُ.
أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْقُرَّاءِ.
وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ.