الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا
هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.
آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34
📖 19 دقيقة قراءةفصل في النهي عن قص الرؤيا على غير عالم أو ناصح قد تقدم في الحديث الثالث عشر ما رواه الترمذي من طريق قتادة عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه الدارمي بإسناد صحيح ولفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو ناصح» . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي رزين – واسمه لقيط بن عامر العقيلي – رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت
ولا تحدثوا بها إلا عالمًا أو ناصحًا أو لبيبًا» هذا لفظ إحدى روايات أحمد.
وفي رواية له قال: وأحسبه قال: «لا يحدث بها إلا حبيبًا أو لبيبًا» ، ورواه الترمذي بنحوه وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه الإمام أحمد أيضًا وابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه وابن حبان بنحوه وقالوا فيه: وأحسبه قال: «ولا تقصها إلا على وادًّ أو ذي رأي» وقد رواه الدارمي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه" مختصرًا وصححه الحاكم والذهبي. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرؤيا تقع على ما تعبّر، ومَثَلُ ذلك مثل رجلٍ رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحًا أو عالمًا» هكذا رواه مرسلاً ورجاله رجال الصحيح.
وقد رواه الحاكم موصولاً من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره بمثله وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. قال الخطابي في "معالم السنن" في الكلام على حديث أبي رزين رضي الله عنه، معنى هذا الكلام حُسن الارتياد لموضع الرؤيا واستعبارها العالم بها الموثوق برأيه وأمانته، وقوله: «على رجل طائر» مَثَلُ ومعناه أنها لا يستقر قرارها ما لم تعبر. وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله: «لا يقصها إلا على وادًّ أو ذي رأي» الوادّ لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب وإن لم يكن عالمًا بالتعبير لم يعجل لك بما يغمك.
لا أن تعبيره يزيلها عما جعلها الله عليه، وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بتعبيرها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلم منها، ولعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه أو تكون فيها بشرى فتشكر الله على النعمة فيها. انتهى. وقال القاضي أبو بكر ابن العربي إن كانت – أي الرؤيا – بشرى أو شككت فيها فلا تحدث بها إلا عالمًا ناصحًا. العالم يعبرها له على الخير إذا أمكنه والناصح يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه. وروي في آخر: «ولا تحدث بها إلا حبيبًا أو لبيبًا» .
أما الحبيب فإذا عرف قال وإن جهل سكت، وأما اللبيب وهو العاقل العارف بتأويلها فإنه ينبئك بما تُعَوَّل عليه فيها وإن ساءته سكت عنك وتركها. انتهى. وذكر البغوي في "شرح السنة" عن الإمام – وهو شيخه القاضي حسين بن محمد – أنه قال في قوله: «إذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به» ، وفي حديث أبي قتادة: «فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب» فيه إرشاد المستعبر لموضع رؤياه فإن رأى ما يكره فلا يحدث به حتى لا يستقبله في تفسيرها ما يزاد به همًّا، وإن رأى ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحبه لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره حسدًا على غير وجهه فيغمه أو يكيده بأمركما أخبر الله سبحانه وتعالى عن يعقوب عليه السلام
حين قص عليه يوسف عليه السلام رؤياه: {قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} يوسف: 5 .
انتهى. وذكر ابن حجر في "فتح الباري" في الكلام على قوله: «فلا يحدث بها إلا من يحب» أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضًا وإما حسدًا فقد تقع على تلك الصفة أو يتعجل
لنفسه من ذلك حزنًا ونكدًا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك. انتهى. فصل في ذكر أصدق الرؤيا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصدق الرؤيا بالأسحار» رواه الإمام أحمد والترمذي والدارمي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. قال القاضي أبو بكر بن العربي في الكلام على هذا الحديث، وذلك لوجهين. أحدهما: فضل الوقت بانتشار الرحمة فيه. الثاني: لراحة القلب والبدن بالنوم وخروجهما عن تعب الخواطر وتواتر الشعوب والتصرفات.
ومتى كان القلب أفرغ كان الوعي لما يلقى إليه. انتهى. فصل في ذكر أقصى المدة التي ينتهي إليها تأويل الرؤيا عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: «كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة» رواه ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم في "المستدرك" ، وقال الذهبي في "تلخيصه" : على شرط البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن شداد أنه قال: «كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة» رواه ابن أبي شيبة وابن جرير. وفي رواية لابن جرير عن عبد الله بن شداد قال: «وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهي أقصى الرؤيا» .
وقال سعيد بن المسيب: آخر الرؤيا أربعون سنة، يعني في تأويلها. رواها ابن سعد في "الطبقات" . وقال ابن عبد البر في كتابه "بهجة المجالس" قال الزبير – يعني ابن بكار – حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض قال: قيل لجعفر بن محمد: كم
وبرهانًا مفهومًا. انتهى. وقد تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا ثلاث، فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان» . وتقدم أيضًا في حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا من الله والحُلْم من الشيطان» . وفي رواية: «الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان» . قال البغوي في "شرح السنة" : قوله: «الرؤيا ثلاثة» فيه بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله عز وجل يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل
لها.
وهي على أنواع قد يكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان أو يريه ما يحزنه، وله مكايد يحزن بها بني آدم، ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل. وقد يكون ذلك من حديث النفس كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر. والعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك. وقد يكون ذلك من مزاج الطبيعة كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والحجامة والرعاف والحمرة والرياحين والمزامير والنشاط ونحوها، ومن غلب عليه طبيعة الصفراء يرى النار والشمع والسراج والأشياء الصفر والطيران في الهواء وغيرها، ومن غلب عليه السوداء يرى الظلمة والسواد والأشياء السود وصيد الوحوش والأهوال والأموات والقبور والمواضع الخربة وكونه في مضيق
لا منفذ له أو تحت ثقل ونحو ذلك، ومن غلب عليه البلغم يرى البياض والمياه والأنداء والثلج والجمد والوحل ونحوها فلا تأويل لشيء منها.
انتهى. إذا علم هذا فالكلام في هذا الفصل فيما يجوز تعبيره من الرؤيا وهي الرؤيا الصحيحة التي جاء وصفها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بأنها رؤيا حق، وجاء وصفها في حديث أبي قتادة رضي الله عنه بأنها الرؤيا الصالحة وأنها من الله، وهذه الرؤيا نوعان. أحدهما: ما هو ظاهر لا يحتاج إلى تأويل. والثاني: ما هو من ضرب الأمثال للنائم، وهذا النوع هو الأكثر
والغالب على الرؤيا وهو الذي يحتاج فيه إلى التأويل. ومن النوع الأول رؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في المنام أنه يذبح ابنه. وقد ذكر الله هذه القصة في قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ
* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} الصافات: 101 - 107 .
وقد جاء في هذا النوع أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسأذكر منها ما تيسر إن شاء الله تعالى، وأذكر بعدها جملة مما جاء في غير الأحاديث المرفوعة وهو مما يستحسن ذكره. فمن ذلك ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى ربه في المنام في أحسن صورة وأن الله تعالى سأله عما يختصم فيه الملأ الأعلى، وأنه تعالى وضع كفه، -وفي رواية يده- بين كتفي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى وجد بردها بين ثدييه. وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك قريبًا فلتراجع.
ومن ذلك رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام أنه أتي بعائشة رضي الله عنها فعرضت عليه وقيل له هذه زوجتك. وقد روى الحديث الوارد في ذلك أحمد والبخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيتك في المنام مرتين أرى رجلاً يحملك في سَرَقَة حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه» ، وفي رواية للبخاري قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُريتكِ في المنام يجيء بك الملَك في سَرَقَة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه» ، وفي رواية له
أخرى: قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سَرَقَة من حرير فقلت له اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم أريتك يحملك في سَرَقَة من حرير فقلت: اكشف فكشفت فإذا هي أنت، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه» ورواه مسلم بنحو الرواية الثانية عند البخاري إلا أنه قال في أوله: «أُريتك في المنام ثلاث ليال» ورواه ابن حبان في "صحيحه" بمثل الرواية الأولى عند أحمد والبخاري ورواه البيهقي بمثل رواية مسلم.
ورواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها: «أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة» . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه. قوله: «سَرَقة من حرير» هي بفتح السين والراء. قال الجوهري: السَّرَق شقق الحرير، قال أبو عبيد: إلا أنها البيض منها الواحدة منها سَرَقة. قال: وأصلها بالفارسية "سَرَهْ" أي: جيد فعربوه. انتهى. ومن ذلك رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الهجرة.
وقد جاء ذلك في حديثين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أحدهما: عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب» رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" . قوله: «فذهب وَهَلي» قال النووي في "شرح مسلم" : الوَهَل بفتح الهاء ومعناه وهمي واعتقادي. قال: وهجر مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين، وأما يثرب فهو اسمها في الجاهلية فسماها الله تعالى المدينة وسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيبة وطابة.
انتهى. وقال ابن حجر في "فتح الباري" : يقال وَهَل بالفتح إذا ظن شيئًا فتبين الأمر بخلافه. قال: وهجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي من مساكن عبد القيس. قلت: وهو الذي يسمى في زماننا الأحساء. ولا يزال اسم هجر باقيًا على هذه البلاد زماننا. الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين: «قد رأيت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان» فخرج من كان مهاجرًا قِبَل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين.
رواه الإمام أحمد والبخاري وابن حبان في أثناء حديث طويل في الهجرة، وهذا لفظ أحمد، ونحوه عند ابن حبان ورواه البيهقي بمثل رواية أحمد. ومن ذلك رؤيا الأذان، وقد جاء ذلك في عدة أحاديث. منها ما رواه أبو داود والبيهقي عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا فلم يعجبه ذلك. قال: فذكر له القُنْع -يعني الشَّبُّور- شَبُّور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال: «هو من أمر اليهود» قال: فذكر له الناقوس فقال: «هو من أمر النصارى» فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لِهَمّ رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فأري الأذان في منامه قال: فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ما منعك أن تخبرني؟» فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله» ، قال: فأذن بلال.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رجلاً قام وعليه بردان أخضران على جذمة حائط فأذن مثنى وأقام مثنى وقعد قعدة. قال فسمع ذلك بلال فقام فأذن مثنى وأقام مثنى وقعد قعدة. ومنها ما رواه الإمام أحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل
ناقوسًا في يده فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟
قال: ما تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول: إذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك» ، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُري، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلله الحمد» .
هذا لفظ أحمد ورواه أبو داود والبيهقي بنحوه. وقد جاء في رواية الدارمي وابن ماجه وابن حبان ورواية عند أحمد: أن الرجل الذي طاف بعبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو نائم كان عليه ثوبان أخضران. وجاء في رواية الدارمي أن عمر رضي الله عنه لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى مثل ما رأى عبد الله بن زيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلله الحمد فذاك أَثْبَتُ» ، وقد جاء مثل ذلك في رواية الترمذي فإنه قد روى حديث عبد الله بن زيد مختصرًا جدًا، ولفظه عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بالرؤيا فقال: «إن هذه لرؤيا حق فقم مع بلال فإنه
أندى وأَمدُّ صوتًا منك فألقِ عليه ما قيل لك وليناد بذلك» ، قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجر إزاره وهو يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلله الحمد فذلك أَثْبَتُ» .
قال الترمذي: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. وذكر في كتاب "العلل" أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث صحيح. قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما. قلت: هذا الحديث رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار الناس لما يُهِمُّهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب فطرق الأنصاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلاً فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً به فأذن.
قال الزهري: «وزاد بلال في نداء صلاة الغداء الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر: يا رسول الله قد رأيت مثل الذي رأى ولكنه سبقني» . وقد رواه ابن سعد في الطبقات وقال فيه: «حتى أُري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان وأُريه عمر بن الخطاب تلك الليلة، فأما عمر فقال: إذا أصبحت أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الأنصاري فطرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل فأخبره وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً فأذن بالصلاة.
قال: فزاد بلال في الصبح، الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليست فيما أري الأنصاري» . ومن الأحاديث في رؤيا الأذان ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت في النوم كأني مستيقظ أرى رجلاً نزل من السماء عليه بردان أخضران نزل على جذم حائط من المدينة فأذن مثنى مثنى ثم جلس ثم أقام فقال مثنى مثنى قال: «نِعْمَ ما رأيت علمها بلالاً» ، قال: قال عمر: قد رأيت مثل ذلك ولكنه سبقني.
ومن الرؤيا الظاهرة أيضًا رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيأتي البيت هو وأصحابه ويطوفون به، وكان ذلك قبل عمرة الحديبية، فلما صدهم المشركون عن دخول مكة عام الحديبية وصالحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يرجعوا عامهم ذلك وأن يعتمروا في العام القابل قال عمر رضي الله عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام» ، قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوّف به» رواه البخاري في حديث طويل في «باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط» ، وقد وقع تصديق رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء حيث جاء
هو وأصحابه إلى البيت وطافوا به وهم آمنون لا يخافون، وقد ذكر الله هذه الرؤيا الصادقة في قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} الفتح: 27 وهذا الفتح هو الصلح الذي جرى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين مشركي قريش.
قال الزهري قوله: {فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} يعني صلح الحديبية، وما فتح في الإسلام فتح كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب وأمن الناس كلهم بعضهم بعضًا فالتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل من كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر. رواه ابن جرير. ومن الرؤيا الظاهرة أيضًا رؤيا الأمر بدفع السواك إلى الأكبر. والحديث بذلك في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر
فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي: كبّر فدفعته إلى الأكبر» .
ومن ذلك رؤيا عيسى ابن مريم يطوف بالبيت ورؤيا الدجال وراءه، والحديث بذلك رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء فقلت من هذا قالوا ابن مريم فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا قالوا هذا الدجال أقرب بها شبهًا ابن قطن» زاد
هذا البحر ملوكًا على الأسرة، أو قال مثل الملوك على الأسرة» يشك إسحاق – فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: ما يضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة» كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» ، قال: فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت، وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق مالك ومن غير طريقه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأم حرام بنت ملحان هي أخت أم سليم وهي خالة أنس بن مالك. انتهى. وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: «باب رؤيا النهار» قال: وقال ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل. وذكر الحافظ ابن حجر عن علي بن أبي طالب القيرواني أنه قال: لا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال. وقال المهلب نحوه. انتهى. الطريق الثاني: عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن خالته أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي بنحو ما تقدم في حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه.
الطريق الثالث: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم بنحو ما تقدم في حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه. الحديث الثاني: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: تضحك مني يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن من قوم من أمتي
الرؤيا نوعان: رؤيا صادقة ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل، ورؤيا مثلية تحتاج التعبير إلى اجتهاد، والتفصيل في هذه الصفحة.
لا فرق بين رؤيا الليل والنهار ولا بين رؤيا النساء والرجال، كما جاء في هذه الصفحة.