الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا
هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.
آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34
📖 14 دقيقة قراءةتكفر ثم تموت كافرًا، فقال الرجل: لم أر شيئًا، فقال عمر رضي الله عنه: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} يوسف: 41 قد قضى لك ما قضي لصاحب يوسف. فصل في ذكر منامات متفرقة فمن ذلك ما رواه ابن سعد في "الطبقات" عن حرام بن عثمان الأنصاري قال: قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرًا في أربعين رجلاً من قومه فرأى رؤيا أن آتيًا أتاه فقال: إن نبيًا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه، وآية ذلك أنكم تنزلون منزلاً فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان يطعن في عينه، فنزلوا منزلاً فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعًا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه.
ومن ذلك ما رواه ابن سعد أيضًا عن صالح بن كيسان أن خالد بن سعيد قال: رأيت في المنان قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلاً ولا سهلاً، ثم رأيت نورًا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما ارتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه ثم سطع في السماء ثم انحدر حتى أضاء في نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلاً يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمة، سعدت هذه الأمة، جاء نبي الأميين وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين، تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت، ثنتان بالمشرق وواحدة
بالمغرب؛
فقصّها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال: لقد رأيت عجبًا وإني لأرى هذا أمرًا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم. ومن ذلك المنام العجيب الذي رأته عاتكة بنت عبد المطلب رضي الله عنها قبل وقعة بدر بأيام ووقع تأويله يوم بدر. وقد روي ذلك من طرق. منها ما رواه ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم وقال:
هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى حربًا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفًا على أمر الناس حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشًا فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة.
قال ابن إسحاق: فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غُدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مَثَلَ به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها، ألا انفروا يا آل غُدر لمصارعكم في ثلاث،
ثم مَثَلَ به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة.
قال العباس: والله إن هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد. ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقًا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش. قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت، وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش. قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال: قلت: وما ذاك؟
قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نسائكم وقد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال، انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يكن حقًا ما تقول فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير شيء إلا أني جحدتُ ذلك وأنكرتُ أن تكون رأت شيئًا، قال: ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غِيَرٌ لشيء مما سمعت، قال: قلت: قد والله فعلتُ ما
كان مني إليه من كبير وأيم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفيكنّه، قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه، قال: فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به وكان رجلاً خفيفًا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله: أكلّ هذا فَرَقٌ مني أن أشاتمه، قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد
في أصحابه لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" والبيهقي في "دلائل النبوة" من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق وزادا بعد قوله: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا فأصاب قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافهم وأسر خيارهم. فقالت عاتكة بنت عبد المطلب فيما رأت وما
قالت قريش في ذلك: ألم تكن الرؤيا بحق وجاءكم ... بتصديقها فَلٌّ من القوم هارب فقلتم ولم أكذب كذبت وإنما ... يكذبنا بالصدق من هو كاذب ورواه الطبراني في "الكبير" من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلاً. قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن، ورواه البيهقي أيضًا من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلاً. وذكر ابن إسحاق أن قريشًا لما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال: إني رأيت فيما يرى النائم وإني لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف
وفلان وفلان فعدد رجالاً ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه، قال: فبلغت أبا جهل فقال: وهذا أيضًا نبي آخر من بني عبد المطلب سيعلم غدًا من المقتول إنْ نحن التقينا.
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق موسى بن عقبة عن الزهري مرسلاً وقال فيه: إن قريشًا ساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتروون من الماء وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة فوضع جهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفًا؟ فقالوا: لا، فإنك مجنون، فقال: قد وقف علي فارس آنفًا، فقال: قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعدَّ أشرافًا من كفار قريش، فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان.
ورفع حديث جهيم إلى أبي جهل فقال: قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سترون غدًا من يقتل. ومن ذلك رؤيا سودة بنت زمعة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيتزوجها. وقد روى قصتها محمد بن سعد في "الطبقات" عن هشام بن حمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها فأخبرت زوجها بذلك فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: حِجْرًا وسِتْرًا – قال هشام: الحجر تنفي عن نفسها ذاك – ثم
رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرًا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة فأخبرت زوجها فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرًا حتى أموت وتزوجين من بعدي فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلاً حتى مات وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ذلك رؤيا جويرية بنت الحارث رضي الله عنها. وقد روى قصتها الحاكم في "المستدرك" من طريق الواقدي قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: قالت جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: رأيت قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ليال كأن القمر أقبل يسير من يثرب حتى وقع في حجري فكرهت أن أخبر بها أحدًا من الناس حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سبينا رجوت الرؤيا فلما أعتقني وتزوجني والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر فحمدت الله عز وجل، وقد رواها البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الحاكم.
ومن ذلك رؤيا صفية بنت حيي رضي الله عنها. وقد روى قصتها محمد بن سعد في "الطبقات" والطبراني في "الكبير" ، فأما ابن سعد فروى في ذكر غزوة خيبر عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطفى صفية يوم خيبر وأنه رأى بوجهها أثر خضرة قريبًا من عينها فقال: «ما هذا؟» فقالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة فضرب وجهي. وأما الطبراني فروى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان بعيني صفية خضرة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما هذه الخضرة بعينيك؟» فقالت: قلت لزوجي: إني
رأيت فيما يرى النائم قمرًا وقع في حجري فلطمني وقال:
وكان سطيح إنما يدعوه العرب الذئبي لأنه من ولد ذئب بن عدي. انتهى ما ذكره ابن جرير. ومن أحلام الأكابر رؤيا عبد المطلب بن هاشم أنه أمر بحفر زمزم. وقد تقدم ذكر ذلك فيما رواه ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) ، وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" بإسناده عن الزهري بسياق غير السياق الذي تقدم ذكره من رواية ابن إسحاق وقال فيه: فحفر حتى أنبط الماء فخرقها في القرار ثم بَحَّرها حتى لا تنزف ثم بنى عليها حوضًا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب منه الحاج فيكسره أناس حَسَدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح، فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربّه فأري في المنام فقيل له: قل:
اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب حلُّ وبِلُّ، ثم كفيتهم؛
فقام عبد المطلب حين اختلف قريش في المسجد فنادى بالذي أرى ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته. ومن أحلام الأكابر أيضًا ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم عن أبيه عن جده قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعًا شديدًا فأتيت كاهنة قريش عليَّ مطرف خزّ وجمتي تضرب منكبي فلما نظرت إليّ عرفت في وجهي التغير وأنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون هل رأيت من حدثان الدهر شيئًا؟
فقلت: بلى، وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى ثم يضع يده على أم رأسها ثم يذكر حاجته ولم أفعل لأني كنت كبير قومي، فجلست فقلت: إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب وما رأيت نورًا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفًا ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظمًا ونورًا وارتفاعًا، ساعة تخفى وساعة تزهر ورأيت رهطًا من قريش
قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قومًا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخرهم شابٌّ لم أر قط أحسن منه وجهًا ولا أطيب منه ريحًا فيكسر أضلعهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبًا فمنعني الشاب فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها، فانتبهت مذعورًا فزعًا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير. ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس، ثم قال لأبي طالب: لعلك تكون هذا المولود، قال: فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج ويقول: «كانت الشجرة» والله أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن به؟
فيقول: «السبة والعار» . قلت: الظاهر في تأويل هذه الرؤيا أن الشجرة العظيمة هي الإسلام الذي ملأ نوره ما بين المشرق والمغرب وعلا فوق جميع الأديان ودان له العرب والعجم، وأما خفاء الشجرة ساعة وازدهارها ساعة أخرى فهو – والله أعلم – ما يطرأ على الإسلام من القوة والإقبال في بعض الأحيان، وما يطرأ عليه من الضعف والإدبار في بعض الأحيان كما قد جاء ذلك في حديث أبي أمامة رضي الله عنه الذي رواه الحارث بن أبي أسامة والطبراني في ذكر إقبال الدين وإدباره، وأما الرهط من قريش الذين تعلقوا بأغصان الشجرة فهم – والله أعلم – الذين دخلوا في الإسلام من شيوخ قريش الذين كانوا في زمان عبد المطلب وأدركوا الإسلام فأسلموا،
وأما القوم من قريش الذين يريدون قطع الشجرة فهم – والله أعلم – صناديد قريش وكبراؤهم الذين حاربوا الإسلام وأرادوا طمسه وإطفاء نوره، وأما الشاب الذي كان يكسر أضلع الذين يريدون قطع الشجرة من قريش ويقلع أعينهم فهو – والله أعلم – رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن جهاده لصناديد قريش وصدعه بالدعوة إلى الإسلام بين ظهرانيهم كان بمنزلة كسر ضلوعهم وقلع أعينهم حتى أظهر الله الإسلام وهم كارهون وقطع دابر الكافرين على يدي رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأما منع الشاب لعبد المطلب من تناول النصيب من الشجرة فهو – والله أعلم – لأن عبد المطلب مات قبل الإسلام فلم يكن له نصيب منه، هذا ما ظهر لي والعلم عند
الله.
ومن أحلام الأكابر أيضًا رؤيا أم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حملت به أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما رواه ابن إسحاق حيث قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك، قال: «نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام» . قال ابن كثير في "البداية والنهاية" : هذا إسناد جيد قوي. انتهى. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من طريق ابن إسحاق وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام» . قال الهيثمي: إسناده حسن وله شواهد تقويه. انتهى. وقد رواه أبو داود الطيالسي بالإسناد الذي عند أحمد، ورواه محمد بن سعد في "الطبقات" مختصرًا ولفظه: «رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام» . ومنها ما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك" عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم
لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام» .
قال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان. انتهى. وقال الحاكم: صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول، وتعقبه الذهبي بتضعيف أحد رجال الإسناد وهو أبو بكر بن أبي مريم الغساني. ومنها ما رواه الإمام أحمد والدارمي عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: «كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر» - فذكر الحديث في شق بطنه وغسله بماء الثلج والبرد وذر السكينة في قلبه والختم عليه بخاتم النبوة ووزنه
بألف من أمته وفي آخر الحديث أن أمه - صلى الله عليه وسلم - قالت: «إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام» . قال الهيثمي: إسناده حسن. ومنها ما رواه أبو نعيم في "دلائل النبوة" عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسترضعًا في بني سعد بن بكر فقالت أمه آمنة لمرضعته: انظري ابني هذا فسلي عنه فإني رأيت كأنه خرج مني شهاب أضاءت له الأرض كلها حتى رأيت قصور الشام. ومن أحلام الأكابر أيضًا رؤيا الموبذان (1) أن إبلاً صعابًا تقود خيلا عرابًا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس.
وقد روى القصة في ذلك ابن جرير في "تاريخه" وأبو نعيم في "دلائل النبوة" والبيهقي في "دلائل النبوة" عن مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه – وأتت عليه مائة وخمسون سنة – قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلاً صعابًا تقود خيلاً عرابًا وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى فصبر تشجعًا، ثم رأى لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم إليه فلما اجتمعوا إليه أخبرهم بالذي بعث إليهم فيه ودعاهم، فبينا هم كذلك إذ ورد
عليه كتاب بخمود النار فازداد غمًا إلى غمّه، فقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك، قد رأيت في هذه الليلة – وقص عليه الرؤيا في الإبل – فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان – وكان أعلمهم عند نفسه بذلك – فقال: حادث يكون من عند العرب، فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد فوجه إليّ رجلاً عالمًا بما أريد أن أسأله عنه، فوجّه إليه عبد المسيح بن عمرو بن حبان بن بقيلة الغساني فلما قدم عليه قال له: أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه؟
قال: ليخبرني الملك فإن كان عندي منه
نعم، من ذلك ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأوله أبو بكر الصديق وعمر، ورؤيا عاتكة بنت عبد المطلب وسودة وجويرية وصفية، وما وقع ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، مذكور في هذه الصفحة.