" لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ " فَقَالَ: بَلَى نَسِيتَ يَا رَسُولَ…

الإسلام > حديث > السنن الكبرى > حديث ٣٨٥٩

الحديث رقم ٣٨٥٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في السنن الكبرى، تحت باب: باب من كثر عليه السهو في صلاته فسجدتا السهو تجزيان عن ذلك كله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: " لم أنس ولم تقصر الصلاة " فقال: بلى نسيت يا…

" لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ " فَقَالَ: بَلَى نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ " وَاللَّفْظُ لِسُلَيْمَانَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرُ وَقَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ

سند حديث: ٣٨٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ…

٣٨٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِحْدَى صَلَاتِي الْعِشَاءِ أَوِ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَمْ يَذْكُرْ حَجَّاجٌ وَهُوَ غَضْبَانُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَفِي النَّاسِ رَجُلٌ كَانَ يَدْعُوهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: " لم أنس ولم تقصر الصلاة " فقال: بلى نسيت يا…

يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم.
ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه.
فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله.
وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان.
ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما .
إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر.
حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت.
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة.
وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم التي يبلغونها للناس وهذا لبشريتهم؛ إلا أن الإجماع استثنى امتناع حصول السهو منهم في أقوالهم التبليغية.
  • من الأسرار التي تترتب على سهوه -صلى الله عليه وسلم- بيان: التشريع، والتخفيف عن الأمة.
  • أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنَّها تمت- لا يبطلها:1. فيبني بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا.2. ويعيدها إن طال الفصل عُرْفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد.
  • أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح من قولي العلماء.
  • أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
  • وجوب سجدتي السهو لمن سها وسلَّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  • أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
  • قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله للزيادة، أو للنقص: أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.
  • قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو وقبل السلام لم يرد فيه أي شيء من أقوال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
  • النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف دونه.
  • عِظَم هيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة.
  • أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه لبيَّنه -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.7 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله