[باب فضل الإحسان إلى المملوك]
قال الله تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} .
١٣٦٠ - وعن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بأمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم متفق عليه.
١٣٦١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه رواه البخاري.
الأكلة بضم الهمزة: هي اللقمة.
[١٣٥٨] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْها، عُضْواً مِنْهُ في النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ ... بِفَرْجِهِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
فيه: أنه ينبغي أن يكون العتيق كاملاً ليحصل الاستيعاب، وعتق الذكر أفضل، لحديث «أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا كان فكاكه من النار، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاك من النار» ، رواه الترمذي.
ولأبي داود: «أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، كانت فكاكها من النار» .
[١٣٥٩] وعن أَبي ذرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أيُّ الأعمَالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيمَانُ بِاللهِ، وَالجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ» قَالَ: قُلْتُ: أيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «أنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأكْثَرُهَا ثَمَناً» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
الحديث: دليل على أنَّ ما كثرت قيمته واغتبط به سيده فعتْقهُ أفضل من غيره، وقد قال الله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران (٩٢) ] .
٢٣٧- باب فضل الإحسان إِلَى المملوك
قَالَ الله تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء (٣٦) ] .
يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له؛ لأنه الخالق الرازق، وأنْ لا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته، ويوصي بالإحسان إلى الوالدين والأقربين، واليتامى، والمساكين، والجيران، والضيوف، والأرقاء؛ لأنَّ الرقيق ضعيف الحليلة أسير في أيدي الناس.
وعن أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيِّء الملكة إلا وجدته مختالاً فخورًا، وتلا: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} [النساء (٣٦) ] ، ولا عاقَّا إلا وجدته جبَّارًا شقيَّا، وتلا: ... {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} [مريم (٣٢) ] .
[١٣٦٠] وعنِ المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ قَالَ: رَأيْتُ أَبَا ذَرٍ - رضي الله عنه -، وَعَلَيهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أنَّهُ سَابَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ هُمْ إخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيديكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
قوله: «فعيّره بأمه» ، قال له: يا ابن السوداء.
قوله: «فيك جاهلية» ، أي: خلق من أخلاق الجاهلية، وهي ما قبل الإسلام، سُمّوا به لكثرة جهالاتهم.
قوله: «هم إخوانكم وخولكم» ، أي: لأنتم وهم أولاد آدم. وخولكم، أي: خدمكم.
وفي الحديث: الندب إلى مساواة المماليك في الطعام واللباس، وإنْ كان الاستئثار جائزًا إذا لم ينقصهم عن عادة البلد.
[١٣٦١] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أَتَى أحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ