١٤٩٨ - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ١٤٩٨

الحديث رقم ١٤٩٨ من كتاب «كتاب الدعوات» في رياض الصالحين، تحت باب: باب في مسائل من الدعاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ١٤٩٨ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول…

١٤٩٨ - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم. (١)

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ١٤٩٨ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أقربَ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ وذلك أنّ المصليَ يَضعُ أعلى وأشرف ما في جسده على الأرض خضوعًا وتَذَلُّلًا وتواضعًا لله عز وجل وهو ساجد.

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الدعاء في السجود، فيجتمع في ذلك التَذَلُّلُ لله بالقول والفعل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الطاعة تزيدُ العبدَ قُرْبًا مِن الله سبحانه وتعالى.
  • استحبابِ كثرةِ الدعاء في السجود؛ لأنه من مواطن الإجابة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ١٤٩٨ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب في مسائل من الدعاء]

١٤٩٦ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

[الشَّرْحُ]

هذه مسائل متشكلة من أنواع الدعاء منها حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء إذا صنع إليك إنسان معروفا بمال أو مساعدة أو علم أو جاه يعني توجه لك أو غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تكافئ صانع المعروف فقال من صنع إليكم معروفا فكافئوه والمكافأة تكون بحسب الحال من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافئه بمال فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه لكن مثل هذا ادع الله له فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا

أنكم قد كافأتموه ومن ذلك أن تقول له جزاك الله خيرا إذا أعطاك شيئا أو نفعك بشيء فقل له جزاك الله خيرا فقد أبلغت في الثناء وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة

١٤٩٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم رواه مسلم

وأما الحديث الثاني وهو حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم فإنه ربما يصادف ساعة إجابة فتجاب فهذا يقع كثيرا عند الغضب إذا غضب الإنسان ربما يدعو على نفسه وربما يدعو على ولده ويقول قاتلك الله قتلك الله..

..

وما أشبه ذلك حتى إن بعضهم يدعو على ولده باللعنة نسأل الله العافية وكذلك نجد بعضهم يدعو على أهله على زوجته على أخته ربما دعا على أمه والعياذ بالله مع الغضب وكذلك أيضا يدعو على ماله يقول مثلا على سيارة اختلفوا عليها الله لا

يبارك في هذه السيارة أو في هذه الدار أو هذا الفراش وما أشبه ذلك كل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو عليه لأنه ربما صادف ساعة إجابة فإذا صادف ساعة إجابة فإنه يستجاب لو قلت لولدك تعال لماذا فعلت كذا الله لا يوفقك الله لا يربحك الله لا يصلحك فتصادف ساعة إجابة كل هذا حرام لا يجوز لأنه ربما صاف ساعة إجابة كذلك المال المال الذي يتعاكس عليك السيارة أو الشغل في البيت أو غير ذلك لا تدع عليه لكن قل اللهم يسر الأمر اللهم سهل حتى يحصل التسهيل والتيسير

١٤٩٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه مسلم

وأما حديث أبي هريرة ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء الإنسان إذا كان يدع الله تعالى فإنه قريب من الله والله تعالى قريب منه كما قال جل وعلا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان

فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون أقرب ما يكون الإنسان من ربه وهو ساجد وذلك لأن في السجود كمال الخضوع لله عز وجل لأنك تضع أشرف أعضائك وأعلى أعضائك تضعها في الأسفل في موضع الأقدام تعظيما للرب عز وجل فيأبى الله تعالى إلا أن يقرب منك في هذا الحال وأنت تقرب من ربك فأكثروا من الدعاء وأنتم سجود في الفرائض والنوافل أكثر من الدعاء في أمور الدنيا وأمور الآخرة كله خير حتى لو كنت تدعو الله في أمور الدنيا وأنت ساجد فهو خير لأن الدعاء نفسه عبادة لو قلت اللهم كثر مالي اللهم هيئ لي سكنا جميلا اللهم هيئ لي سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به ولو كان في الفريضة اللهم اغفر لي ولوالدي لأن الدعاء عبادة فأي شيء تدعوا به الله فإنه عبادة أي شيء حتى جاء في الحديث ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله شراك النعل شيء زهيد ولكن تسأل الله كل شيء لأن كل شيء تسأله الله فهو عبادة لك ثم اعلم أنك إذا سألت الله فإنك رابح في كل حال لأنه إما أن يعطيك ما تسأل أو يصرف عنك من السوء ما هو أعظم أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة أجرا فمن دعا الله تعالى فإنه لا يخيب فأكثر من الدعاء أكثر من دعاء الله أكثر من الاستغفار إلى الله والتوبة إليه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ولا تغفل هذا في اليوم وهو يسير يعني لو قلت أستغفر الله وأتوب إليه تخلص مائة مرة في عشر دقائق أو أقل الأمر بسيط وبه تحصل على خير والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والله الموفق

١٤٩٩ - وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي متفق عليه وفي رواية لمسلم: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء

[الشَّرْحُ]

إن هذا الحديث في باب آداب الدعاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يعني أن الإنسان حري أن يستجيب الله دعاءه إلا إذا عجل ومعنى العجلة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول دعوت ودعوت فلم

أر من يستجيب لي فحينئذ يستحسر ويدع الدعاء وهذا من جهل الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك ما دعوته به إلا لحكمة أو لوجود مانع يمنع من إجابة الدعاء ولكن إذا دعوت الله فادع الله تعالى وأنت مغلب للرجاء على اليأس حتى يحقق الله لك ما تريد ثم إن أعطاك الله ما سألت فهذا المطلوب وإن لم يعطك ما سألت فإنه يدفع عنك من البلاء أكثر وأنت لا تدري أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة فلا تيأس ولا تستحسر ادع ما دام الدعاء عبادة فلماذا لا تكثر منه بل أكثر منه استجاب الله لك أو لم يستجب ولا تستحسر ولا تسيء الظن بالله عز وجل فإن الله تعالى حكيم يقول الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله الموفق

١٥٠٠ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وقال حديث حسن

١٥٠١ - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها

١٥٠٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم متفق عليه

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث من بقية الأحاديث التي جمعها النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين منها الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الدعاء أسمع يعني أي الدعاء أقرب إجابة فقال جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة جوف الليل الآخر يعني آخر الليل وذلك لأن اله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان أن يجتهد بالدعاء في هذا الجزء من الليل رجاء الإجابة الثانية: أدبار الصلوات المكتوبات وأدبار الصلوات يعني أواخرها وهذا قد أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر التشهد ثم قال بعد ذلك ثم

ليتخير من الدعاء ما يشاء وليس المراد بأدبار الصلوات هي ما بعد السلام لأن ما بعد السلام في الصلوات هو ليس محل دعاء إنما هو محل ذكر لقول الله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ولكن المراد بأدبار الصلوات المكتوبة أواخرها ثم ذكر المؤلف حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه ما من مسلم يدعو الله تعالى بشيء إلا أعطاه ما سأل أو صرف عنه من السوء مثل ذلك أو ادخر له أجره عنده يوم القيامة وقد سبق لنا بيان هذا وبينا أنه لا يخيب من يسأل الله بل لابد أن يحدث له واحد من هذه الأمور الثلاثة إلا أن يدعو بإثم أي بشيء محرم فإنه لا يستجاب له لأن الدعاء بالإثم ظلم وقد قال الله تعالى {إنه لا يفلح الظالمون} وأما الحديث الأخير فهو في دعاء الكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم فهذه الكلمات إذا قالها الإنسان عند الكرب كانت سببا في تفريج كربه والله الموفق

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ". رواه مسلم (١) .

[٢٥٢- باب: في مسائل من الدعاء]

١٤٩٤- وعن أسَامة بن زيد رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح" (٢) .

ــ

حال من المضاف إليه، لأن الدعوة مصدر أضيف لفاعله، أو ظرف للمصدر، أي الدعوة الكائنة في غيبة المدعو له (مستجابة) أي: مجابة والسين والتاء، للمبالغة (عند رأسه ملك موكل) أي: بالإتيان بما يأتي عنه (كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين) بالمد وتخفيف الميم أي: استجب وهذا سؤال منه تعالى وخاطب الداعي فقال: (ولك بمثل) أي: مثل ما دعوت به له. قال المصنف: كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة، لأنها تستجاب، ويحصل له مثلها (رواه مسلم) ورواه أحمد والنسائي وأخرجه أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز، ورواه البزار عن عمران بن حصين مرفوعاً بلفظ "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد".

١٤٩٥- وعن جابر - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلاَ تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ". رواه مسلم (١) .

١٤٩٦- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ" رواه مسلم (٢) .

ــ

الترمذي: حسن غريب، وقال في السلاح: رواه الترمذي والنسائي، وابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث أسامة إلا من هذا الوجه.

١٤٩٥- (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم) أعاد الفعل المنهي عنه في كلا الجملتين المعطوفتين، إيماءً إلى استقلال كل بالنهي عنه. وحذف المعمول يؤذن بالعموم أي: لا تدعوا على من ذكر، وما ذكر بشيء من الضرر (لا توافقوا) علة للنهي أي: لئلا توافقوا والفعل منصوب بأن المقدرة مع لام الجر، لدلالة المقام عليهما، ويجوز أن يقال إنه مجزوم وهو جواب شرط مقدر؛ لكونه في جواب النهي أي: إن لا تدعوا لا توافقوا الخ حال الدعاء بذلك (من الله ساعه يسأل) بصيغة المجهول ونائب فاعله يعود إلى الجلالة، وهو مفعوله الأول (فيها عطاء) أي: شيئاً معطى (فيستجيب) بالرفع عطف على المرفوع قبله، أو على إضمار هو وبالنصب جواب النهي، من قبيل لا تدن من الأسد فيأكلك على مذهب الكسائي (٣) (لكم) لكون الوقت وقت إجابة (رواه مسلم) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أم سلمة بلفظ "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون".

١٤٩٦- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أقرب ما يكون العبد من ربه) أي: قرباً معنوياً قرب مكانة لا قرب مكان (وهو ساجد) وقد تقدم الحديث مشروحاً في باب فضل الذكر والحث عليه وقوله: (فأكثروا الدعاء) أي فيه، الفاء فيه تفريعية أو فصيحة (رواه مسلم) .

١٤٩٧- وعنه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي" متفق عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ لمسلمٍ: "لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ" قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ: "يقول: قَدْ دَعوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أرَ يسْتَجِبُ لي، فَيَسْتحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ" (١) .

ــ

١٤٩٧- (وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يستجاب لأحدكم ما) مصدرية ظرفية (لم يعجل) أي: مدة عدم عجلته (يقول (٢)) استئناف لبيان العجلة المانعة من الإِجابة (قد) للتحقيق (دعوت ربي فلم يستجب لي) بالبناء للفاعل وذلك لأن الله تعالى (وقد جعل الله لكل شيء قدراً) (٣) (وقد من بإجابة دعوة من دعاه، لكن في الوقت الذي قدره سبحانه وقضاه قد جعل الله لكل شيء قدراً) أفلا يتقدم شيء عن إبانه، ولا يتأخر عن أوانه (متفق عليه) قال في الجامع الكبير: رواه مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه (وفي رواية لمسلم) والترمذي (لا يزال) اسمها ضمير الشأن والخبر (يستجاب للعبد) دعاؤه (ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) هو داخل فيما قبله فعطفه عليه كعطف جبريل وميكال في قوله (من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (٤) وذلك للاهتمام (ما لم يستعجل) بدل مما قبله بدل بداء، وقال العاقولي: كان حق الظاهر أن يؤتى بالعاطف هنا فترك على تقدير عامل آخر، إشارة إلى استقلال كل من القيدين، أي: يستجاب له ما لم يدع بإثم، وكأن سائلاً قال: هل الاستجابة مقصورة على ذلك؟ فقيل: لا بل يستجاب له ما لم يستعجل. اهـ وقال: ابن حجر في فتح الإله: ترك العاطف فيه استئنافاً تنبيهاً على أن كل واحد منهما مستقل بمنع الاستجابة، أي: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم، يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل أهـ. وما ذكرته وجه آخر قريب. والله أعلم (قيل: يا رسول الله ما الاستعجال) المرتب عليه المنع من الإجابة (قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت) أي: تكرر مني الدعاء، وذكر الاثنين المراد به الإِشارة إلى كثرة الدعاء وتكراره لا خصوص الاثنينية (فلم أر يستجب لي فيستحسر) بالرفع عطف على يقول أي: فيعيى (عند ذلك) الاستعجال (ويدع) بفتح الدال أي: يترك (الدعاء) والحاصل

١٤٩٨- وعن أَبي أمامة - رضي الله عنه - قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ" رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن" (١) .

ــ

أن الإجابة حاصلة؛ لكن تكون تارة معجلة، وتارة مؤخرة. ذكر مكي رحمه الله أن المدة بين دعاء زكريا - صلى الله عليه وسلم - بطلب الولد والبشارة أربعون سنة. وحكى ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن علي والضحاك أن دعوة موسى وهرون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة، وحكى الإمام أبو حامد الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني أسال الله عز وجل منذ عشر سنين حاجة وما أجابني وأنا أرجو الإجابة، سألت الله أن يوفقني لترك ما لا يعنيني. انتهى منقولاً من السلاح.

١٤٩٨- (وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع) أي: أقرب للإِجابة (قال: جوف الليل (٢)) أي: وسطه. وتقدم في شرح حديث داود: أن أفضل القيام قيام الثلث بعد نوم النصف، وينام السدس الأخير وإنما كان ذلك حينئذٍ، لكمال التوجه وفقد العلائق والعوائق؛ لأنه وقت التجليات الإِلهية وتنزل الفيوض الربانية (ودبر) بضمتين أي: عقب (الصلوات المكتوبات) أي: الفرائض، وذلك لأن الصلاة مناجاة العبد لربه ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل يظهر الأمل (رواه الترمذي) ورواه النسائي (وقال: حديث حسن) قال الترمذي: وقد روي عن أبي ذر، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل وأرجى أو نحو هذا" وروى أبو داود، والترمذي والنسائي، والحاكم عن عمر بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" قال الترمذي: بعد أن أخرجه بهذا اللفظ هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

١٤٩٩- وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذاً نُكْثِرُ قَالَ: "اللهُ أكْثَرُ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".

ورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: "أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها" (١) .

١٥٠٠- وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقولُ عِنْدَ

ــ

١٤٩٩- (وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة) بفتح الدال المرة من الدعاء، والتنوين فيه للشيوع يشمل الدعاء بالجليل والحقير، وبالقليل والكثير (إلا آتاه الله) أي: أعطاه (إياها) حالاً أو بعد (أو) للتنويع (صرف) بالبناء للفاعل (عنه من السوء مثلها) أي: الدعوة المسؤولة أي: ما يكون نفع دفعه كنفع حصولها (ما لم يدع) سكون الدال (بإثم أو قطيعة رحم) أي: فلا تجاب تلك الدعوة المقترنة بشيء من ذلك؛ لأن الإجابة تنتفي عن سائر الدعوات غيرها إذا دعا بهما كما قد يتوهم، ونظيره حديث: "الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر" أي: فإن الكبائر غير مكفرة لا أن الصغائر غير مكفرة حينئذٍ، والله أعلم (فقال رجل من القوم) لم أقف على من سماه (إذاً نكثر) بالنصب أي: إذا كانت الدعوة بما عدا ما ذكر مجابة نكثر من سؤال خيري الدارين لتحصيلهما بالوعد الذي لا يخلف (فقال: الله أكثر) بالمثلثة أي: أكثر إحساناً ونوالاً مما تطلبون وتسألون (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد) هو الخدري (وزاد فيه) قوله: (أو يدخر) أصله يذتخر بالمعجمة والفوقية، قلبت الفوقية دالاً مهملة دفعاً للثقل فأدغمت فيها الذال لتقارب مخرجها منها أي: يجعل (له) أي: الداعي (من الأجر مثلها) أي: من حيث النفع.

١٥٠٠- (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (٢) عند الكرب) بفتح

الكَرْبِ: "لا إلهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ" متفق عَلَيْهِ (١) .

ــ

فسكون وهو الأمر الذي يشق على الإِنسان ويملأ صدره غيظاً (لا إله إلا الله العظيم) قدراً (الحليم) فلا يعاجل بالعقوبة (لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر عند الجمهور وصف به العرش بعد أن وصف به الذات ليكون من باب الترقي، لأنه إذا اتصف بها بعض مكوناته فلأن يتصف بها هو بالأولى، وقال ابن التين عن الداودي: هو بالرفع صفة رب (لا إله إلا الله رب السموات) زاد في رواية السبع (ورب الأرض رب العرش) أي: مالك كل شيء وخالقه ومصلحه، وأعاد لفظ الرب مع كل القرائن إيماء إلى أن لكل بالاستقلال من غير نظر لتبعيته لغيره المتوهمة لولا ذلك، وروي ورب العرش بإثبات واو (الكريم) بالجر صفة العرش ووصف به لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين لا إله إلا هو. وفي الإتيان بهذه إيماء إلى أن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل، وعدم النظر إلى سواه أصلاً فمن صفا له هذا المشرب فرج عنه الكرب، ونال من الفضل الأسنى ما أحب، وفي شرح البخاري للعيني، قال ابن بطال: حدث أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا، فسعى به عند السلطان فحبسه فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - قل: لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه. قال: فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكرر إلا قليلاً حتى أخرج من السجن، وقال الحسن البصري: أرسل إلي الحجاج فقلتهن فقال: والله ما أرسلت إليك إلا وأنا أريد قتلك، فلأنت اليوم أحب إليّ من كذا وكذا. وزاد في لفظ: فسل حاجتك اهـ (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني في الكبير، وزاد: اصرف عني شر فلان، كما في الجامع الصغير. قال العيني: اشتملت الجملة الأولى: على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة، إذ العاجز لا يكون عظيماً، وعلى الحلم الذي لا يتصور من الجاهل بالشيء إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقة المسماة بالأوصاف الإِكرامية. وحكمة تخصيص الحليم بالذكر أن كرب المؤمن غالباً إنما هو من نوع

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وقال تَعَالَى إخْبَاراً عَن إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ} [إبراهيم (٤١) ] .

كان استغفاره لأبيه أولاً كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة (١١٤) ] .

[١٤٩٤] وعن أَبي الدرداء - رضي الله عنه -: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يدعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلا قَالَ المَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.

[١٤٩٥] وعنه أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقول: «دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: فضل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، وأنه يحصل للداعي مثلها، وأن دعوته لا ترد، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعوا لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة.

[٢٥٢- باب في مسائل من الدعاء]

[١٤٩٦] وعن أسَامة بن زيد رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

فيه: مشروعية الدعاء لمن فعل المعروف حسِّيًّا أو معنويًّا.

[١٤٩٧] وعن جابر - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلا تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» . رواه مسلم.

فيه: النهي عن الدعاء على من ذُكِر، لئلا يوافقوا ساعة استجابة فيستجاب.

[١٤٩٨] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ» . رواه مسلم.

فيه: الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» .

[١٤٩٩] وعنه أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي» . متفق عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ لمسلمٍ: «لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ: ... «يقول: قَدْ دَعوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أرَ يسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .

الاستحسار: الإعياء، والله سبحانه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فأما أن يعجلها في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.

وقال ابن جريج: إنَّ دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة.

[١٥٠٠] وعن أَبي أمامة - رضي الله عنه - قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

إنما كان جوف الليل أقرب للإجابة لكمال التوجُّه، وفقد العلائق والعوائق، وكذلك إدبار الصلوات؛ لأن الصلاة مناجاة العبد لربه، ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل، يظهر الأمل.

[١٥٠١] وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذاً نُكْثِرُ قَالَ: «اللهُ أكْثَرُ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

ورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: «أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها» .

فيه: استحباب كثرة الدعاء، وانتظار الإجابة واحتساب ذلك.

[١٥٠٢] وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لا إلهَ إِلا اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: إن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل، وعدم النظر إلى غيره أصلاً.

قال ابن بطال: حدثني أبو بكر الرازي، قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب في مسائل من الدعاء]

١٤٩٦ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

[الشَّرْحُ]

هذه مسائل متشكلة من أنواع الدعاء منها حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء إذا صنع إليك إنسان معروفا بمال أو مساعدة أو علم أو جاه يعني توجه لك أو غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تكافئ صانع المعروف فقال من صنع إليكم معروفا فكافئوه والمكافأة تكون بحسب الحال من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافئه بمال فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه لكن مثل هذا ادع الله له فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا

أنكم قد كافأتموه ومن ذلك أن تقول له جزاك الله خيرا إذا أعطاك شيئا أو نفعك بشيء فقل له جزاك الله خيرا فقد أبلغت في الثناء وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة

١٤٩٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم رواه مسلم

وأما الحديث الثاني وهو حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم فإنه ربما يصادف ساعة إجابة فتجاب فهذا يقع كثيرا عند الغضب إذا غضب الإنسان ربما يدعو على نفسه وربما يدعو على ولده ويقول قاتلك الله قتلك الله..

..

وما أشبه ذلك حتى إن بعضهم يدعو على ولده باللعنة نسأل الله العافية وكذلك نجد بعضهم يدعو على أهله على زوجته على أخته ربما دعا على أمه والعياذ بالله مع الغضب وكذلك أيضا يدعو على ماله يقول مثلا على سيارة اختلفوا عليها الله لا

يبارك في هذه السيارة أو في هذه الدار أو هذا الفراش وما أشبه ذلك كل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو عليه لأنه ربما صادف ساعة إجابة فإذا صادف ساعة إجابة فإنه يستجاب لو قلت لولدك تعال لماذا فعلت كذا الله لا يوفقك الله لا يربحك الله لا يصلحك فتصادف ساعة إجابة كل هذا حرام لا يجوز لأنه ربما صاف ساعة إجابة كذلك المال المال الذي يتعاكس عليك السيارة أو الشغل في البيت أو غير ذلك لا تدع عليه لكن قل اللهم يسر الأمر اللهم سهل حتى يحصل التسهيل والتيسير

١٤٩٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه مسلم

وأما حديث أبي هريرة ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء الإنسان إذا كان يدع الله تعالى فإنه قريب من الله والله تعالى قريب منه كما قال جل وعلا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان

فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون أقرب ما يكون الإنسان من ربه وهو ساجد وذلك لأن في السجود كمال الخضوع لله عز وجل لأنك تضع أشرف أعضائك وأعلى أعضائك تضعها في الأسفل في موضع الأقدام تعظيما للرب عز وجل فيأبى الله تعالى إلا أن يقرب منك في هذا الحال وأنت تقرب من ربك فأكثروا من الدعاء وأنتم سجود في الفرائض والنوافل أكثر من الدعاء في أمور الدنيا وأمور الآخرة كله خير حتى لو كنت تدعو الله في أمور الدنيا وأنت ساجد فهو خير لأن الدعاء نفسه عبادة لو قلت اللهم كثر مالي اللهم هيئ لي سكنا جميلا اللهم هيئ لي سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به ولو كان في الفريضة اللهم اغفر لي ولوالدي لأن الدعاء عبادة فأي شيء تدعوا به الله فإنه عبادة أي شيء حتى جاء في الحديث ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله شراك النعل شيء زهيد ولكن تسأل الله كل شيء لأن كل شيء تسأله الله فهو عبادة لك ثم اعلم أنك إذا سألت الله فإنك رابح في كل حال لأنه إما أن يعطيك ما تسأل أو يصرف عنك من السوء ما هو أعظم أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة أجرا فمن دعا الله تعالى فإنه لا يخيب فأكثر من الدعاء أكثر من دعاء الله أكثر من الاستغفار إلى الله والتوبة إليه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ولا تغفل هذا في اليوم وهو يسير يعني لو قلت أستغفر الله وأتوب إليه تخلص مائة مرة في عشر دقائق أو أقل الأمر بسيط وبه تحصل على خير والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والله الموفق

١٤٩٩ - وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي متفق عليه وفي رواية لمسلم: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء

[الشَّرْحُ]

إن هذا الحديث في باب آداب الدعاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يعني أن الإنسان حري أن يستجيب الله دعاءه إلا إذا عجل ومعنى العجلة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول دعوت ودعوت فلم

أر من يستجيب لي فحينئذ يستحسر ويدع الدعاء وهذا من جهل الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك ما دعوته به إلا لحكمة أو لوجود مانع يمنع من إجابة الدعاء ولكن إذا دعوت الله فادع الله تعالى وأنت مغلب للرجاء على اليأس حتى يحقق الله لك ما تريد ثم إن أعطاك الله ما سألت فهذا المطلوب وإن لم يعطك ما سألت فإنه يدفع عنك من البلاء أكثر وأنت لا تدري أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة فلا تيأس ولا تستحسر ادع ما دام الدعاء عبادة فلماذا لا تكثر منه بل أكثر منه استجاب الله لك أو لم يستجب ولا تستحسر ولا تسيء الظن بالله عز وجل فإن الله تعالى حكيم يقول الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله الموفق

١٥٠٠ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وقال حديث حسن

١٥٠١ - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها

١٥٠٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم متفق عليه

[الشَّرْحُ]

هذه الأحاديث من بقية الأحاديث التي جمعها النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين منها الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الدعاء أسمع يعني أي الدعاء أقرب إجابة فقال جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة جوف الليل الآخر يعني آخر الليل وذلك لأن اله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان أن يجتهد بالدعاء في هذا الجزء من الليل رجاء الإجابة الثانية: أدبار الصلوات المكتوبات وأدبار الصلوات يعني أواخرها وهذا قد أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر التشهد ثم قال بعد ذلك ثم

ليتخير من الدعاء ما يشاء وليس المراد بأدبار الصلوات هي ما بعد السلام لأن ما بعد السلام في الصلوات هو ليس محل دعاء إنما هو محل ذكر لقول الله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ولكن المراد بأدبار الصلوات المكتوبة أواخرها ثم ذكر المؤلف حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه ما من مسلم يدعو الله تعالى بشيء إلا أعطاه ما سأل أو صرف عنه من السوء مثل ذلك أو ادخر له أجره عنده يوم القيامة وقد سبق لنا بيان هذا وبينا أنه لا يخيب من يسأل الله بل لابد أن يحدث له واحد من هذه الأمور الثلاثة إلا أن يدعو بإثم أي بشيء محرم فإنه لا يستجاب له لأن الدعاء بالإثم ظلم وقد قال الله تعالى {إنه لا يفلح الظالمون} وأما الحديث الأخير فهو في دعاء الكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم فهذه الكلمات إذا قالها الإنسان عند الكرب كانت سببا في تفريج كربه والله الموفق

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ". رواه مسلم (١) .

[٢٥٢- باب: في مسائل من الدعاء]

١٤٩٤- وعن أسَامة بن زيد رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح" (٢) .

ــ

حال من المضاف إليه، لأن الدعوة مصدر أضيف لفاعله، أو ظرف للمصدر، أي الدعوة الكائنة في غيبة المدعو له (مستجابة) أي: مجابة والسين والتاء، للمبالغة (عند رأسه ملك موكل) أي: بالإتيان بما يأتي عنه (كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين) بالمد وتخفيف الميم أي: استجب وهذا سؤال منه تعالى وخاطب الداعي فقال: (ولك بمثل) أي: مثل ما دعوت به له. قال المصنف: كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة، لأنها تستجاب، ويحصل له مثلها (رواه مسلم) ورواه أحمد والنسائي وأخرجه أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز، ورواه البزار عن عمران بن حصين مرفوعاً بلفظ "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد".

١٤٩٥- وعن جابر - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلاَ تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ". رواه مسلم (١) .

١٤٩٦- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ" رواه مسلم (٢) .

ــ

الترمذي: حسن غريب، وقال في السلاح: رواه الترمذي والنسائي، وابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث أسامة إلا من هذا الوجه.

١٤٩٥- (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم) أعاد الفعل المنهي عنه في كلا الجملتين المعطوفتين، إيماءً إلى استقلال كل بالنهي عنه. وحذف المعمول يؤذن بالعموم أي: لا تدعوا على من ذكر، وما ذكر بشيء من الضرر (لا توافقوا) علة للنهي أي: لئلا توافقوا والفعل منصوب بأن المقدرة مع لام الجر، لدلالة المقام عليهما، ويجوز أن يقال إنه مجزوم وهو جواب شرط مقدر؛ لكونه في جواب النهي أي: إن لا تدعوا لا توافقوا الخ حال الدعاء بذلك (من الله ساعه يسأل) بصيغة المجهول ونائب فاعله يعود إلى الجلالة، وهو مفعوله الأول (فيها عطاء) أي: شيئاً معطى (فيستجيب) بالرفع عطف على المرفوع قبله، أو على إضمار هو وبالنصب جواب النهي، من قبيل لا تدن من الأسد فيأكلك على مذهب الكسائي (٣) (لكم) لكون الوقت وقت إجابة (رواه مسلم) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أم سلمة بلفظ "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون".

١٤٩٦- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أقرب ما يكون العبد من ربه) أي: قرباً معنوياً قرب مكانة لا قرب مكان (وهو ساجد) وقد تقدم الحديث مشروحاً في باب فضل الذكر والحث عليه وقوله: (فأكثروا الدعاء) أي فيه، الفاء فيه تفريعية أو فصيحة (رواه مسلم) .

١٤٩٧- وعنه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي" متفق عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ لمسلمٍ: "لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ" قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ: "يقول: قَدْ دَعوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أرَ يسْتَجِبُ لي، فَيَسْتحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ" (١) .

ــ

١٤٩٧- (وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يستجاب لأحدكم ما) مصدرية ظرفية (لم يعجل) أي: مدة عدم عجلته (يقول (٢)) استئناف لبيان العجلة المانعة من الإِجابة (قد) للتحقيق (دعوت ربي فلم يستجب لي) بالبناء للفاعل وذلك لأن الله تعالى (وقد جعل الله لكل شيء قدراً) (٣) (وقد من بإجابة دعوة من دعاه، لكن في الوقت الذي قدره سبحانه وقضاه قد جعل الله لكل شيء قدراً) أفلا يتقدم شيء عن إبانه، ولا يتأخر عن أوانه (متفق عليه) قال في الجامع الكبير: رواه مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه (وفي رواية لمسلم) والترمذي (لا يزال) اسمها ضمير الشأن والخبر (يستجاب للعبد) دعاؤه (ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) هو داخل فيما قبله فعطفه عليه كعطف جبريل وميكال في قوله (من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (٤) وذلك للاهتمام (ما لم يستعجل) بدل مما قبله بدل بداء، وقال العاقولي: كان حق الظاهر أن يؤتى بالعاطف هنا فترك على تقدير عامل آخر، إشارة إلى استقلال كل من القيدين، أي: يستجاب له ما لم يدع بإثم، وكأن سائلاً قال: هل الاستجابة مقصورة على ذلك؟ فقيل: لا بل يستجاب له ما لم يستعجل. اهـ وقال: ابن حجر في فتح الإله: ترك العاطف فيه استئنافاً تنبيهاً على أن كل واحد منهما مستقل بمنع الاستجابة، أي: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم، يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل أهـ. وما ذكرته وجه آخر قريب. والله أعلم (قيل: يا رسول الله ما الاستعجال) المرتب عليه المنع من الإجابة (قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت) أي: تكرر مني الدعاء، وذكر الاثنين المراد به الإِشارة إلى كثرة الدعاء وتكراره لا خصوص الاثنينية (فلم أر يستجب لي فيستحسر) بالرفع عطف على يقول أي: فيعيى (عند ذلك) الاستعجال (ويدع) بفتح الدال أي: يترك (الدعاء) والحاصل

١٤٩٨- وعن أَبي أمامة - رضي الله عنه - قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ" رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن" (١) .

ــ

أن الإجابة حاصلة؛ لكن تكون تارة معجلة، وتارة مؤخرة. ذكر مكي رحمه الله أن المدة بين دعاء زكريا - صلى الله عليه وسلم - بطلب الولد والبشارة أربعون سنة. وحكى ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن علي والضحاك أن دعوة موسى وهرون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة، وحكى الإمام أبو حامد الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني أسال الله عز وجل منذ عشر سنين حاجة وما أجابني وأنا أرجو الإجابة، سألت الله أن يوفقني لترك ما لا يعنيني. انتهى منقولاً من السلاح.

١٤٩٨- (وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع) أي: أقرب للإِجابة (قال: جوف الليل (٢)) أي: وسطه. وتقدم في شرح حديث داود: أن أفضل القيام قيام الثلث بعد نوم النصف، وينام السدس الأخير وإنما كان ذلك حينئذٍ، لكمال التوجه وفقد العلائق والعوائق؛ لأنه وقت التجليات الإِلهية وتنزل الفيوض الربانية (ودبر) بضمتين أي: عقب (الصلوات المكتوبات) أي: الفرائض، وذلك لأن الصلاة مناجاة العبد لربه ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل يظهر الأمل (رواه الترمذي) ورواه النسائي (وقال: حديث حسن) قال الترمذي: وقد روي عن أبي ذر، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل وأرجى أو نحو هذا" وروى أبو داود، والترمذي والنسائي، والحاكم عن عمر بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" قال الترمذي: بعد أن أخرجه بهذا اللفظ هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

١٤٩٩- وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذاً نُكْثِرُ قَالَ: "اللهُ أكْثَرُ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".

ورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: "أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها" (١) .

١٥٠٠- وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقولُ عِنْدَ

ــ

١٤٩٩- (وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة) بفتح الدال المرة من الدعاء، والتنوين فيه للشيوع يشمل الدعاء بالجليل والحقير، وبالقليل والكثير (إلا آتاه الله) أي: أعطاه (إياها) حالاً أو بعد (أو) للتنويع (صرف) بالبناء للفاعل (عنه من السوء مثلها) أي: الدعوة المسؤولة أي: ما يكون نفع دفعه كنفع حصولها (ما لم يدع) سكون الدال (بإثم أو قطيعة رحم) أي: فلا تجاب تلك الدعوة المقترنة بشيء من ذلك؛ لأن الإجابة تنتفي عن سائر الدعوات غيرها إذا دعا بهما كما قد يتوهم، ونظيره حديث: "الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر" أي: فإن الكبائر غير مكفرة لا أن الصغائر غير مكفرة حينئذٍ، والله أعلم (فقال رجل من القوم) لم أقف على من سماه (إذاً نكثر) بالنصب أي: إذا كانت الدعوة بما عدا ما ذكر مجابة نكثر من سؤال خيري الدارين لتحصيلهما بالوعد الذي لا يخلف (فقال: الله أكثر) بالمثلثة أي: أكثر إحساناً ونوالاً مما تطلبون وتسألون (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد) هو الخدري (وزاد فيه) قوله: (أو يدخر) أصله يذتخر بالمعجمة والفوقية، قلبت الفوقية دالاً مهملة دفعاً للثقل فأدغمت فيها الذال لتقارب مخرجها منها أي: يجعل (له) أي: الداعي (من الأجر مثلها) أي: من حيث النفع.

١٥٠٠- (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (٢) عند الكرب) بفتح

الكَرْبِ: "لا إلهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ" متفق عَلَيْهِ (١) .

ــ

فسكون وهو الأمر الذي يشق على الإِنسان ويملأ صدره غيظاً (لا إله إلا الله العظيم) قدراً (الحليم) فلا يعاجل بالعقوبة (لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر عند الجمهور وصف به العرش بعد أن وصف به الذات ليكون من باب الترقي، لأنه إذا اتصف بها بعض مكوناته فلأن يتصف بها هو بالأولى، وقال ابن التين عن الداودي: هو بالرفع صفة رب (لا إله إلا الله رب السموات) زاد في رواية السبع (ورب الأرض رب العرش) أي: مالك كل شيء وخالقه ومصلحه، وأعاد لفظ الرب مع كل القرائن إيماء إلى أن لكل بالاستقلال من غير نظر لتبعيته لغيره المتوهمة لولا ذلك، وروي ورب العرش بإثبات واو (الكريم) بالجر صفة العرش ووصف به لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين لا إله إلا هو. وفي الإتيان بهذه إيماء إلى أن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل، وعدم النظر إلى سواه أصلاً فمن صفا له هذا المشرب فرج عنه الكرب، ونال من الفضل الأسنى ما أحب، وفي شرح البخاري للعيني، قال ابن بطال: حدث أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا، فسعى به عند السلطان فحبسه فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - قل: لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه. قال: فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكرر إلا قليلاً حتى أخرج من السجن، وقال الحسن البصري: أرسل إلي الحجاج فقلتهن فقال: والله ما أرسلت إليك إلا وأنا أريد قتلك، فلأنت اليوم أحب إليّ من كذا وكذا. وزاد في لفظ: فسل حاجتك اهـ (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني في الكبير، وزاد: اصرف عني شر فلان، كما في الجامع الصغير. قال العيني: اشتملت الجملة الأولى: على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة، إذ العاجز لا يكون عظيماً، وعلى الحلم الذي لا يتصور من الجاهل بالشيء إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقة المسماة بالأوصاف الإِكرامية. وحكمة تخصيص الحليم بالذكر أن كرب المؤمن غالباً إنما هو من نوع

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وقال تَعَالَى إخْبَاراً عَن إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ} [إبراهيم (٤١) ] .

كان استغفاره لأبيه أولاً كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة (١١٤) ] .

[١٤٩٤] وعن أَبي الدرداء - رضي الله عنه -: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يدعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلا قَالَ المَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.

[١٤٩٥] وعنه أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقول: «دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: فضل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، وأنه يحصل للداعي مثلها، وأن دعوته لا ترد، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعوا لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة.

[٢٥٢- باب في مسائل من الدعاء]

[١٤٩٦] وعن أسَامة بن زيد رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

فيه: مشروعية الدعاء لمن فعل المعروف حسِّيًّا أو معنويًّا.

[١٤٩٧] وعن جابر - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلا تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» . رواه مسلم.

فيه: النهي عن الدعاء على من ذُكِر، لئلا يوافقوا ساعة استجابة فيستجاب.

[١٤٩٨] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ» . رواه مسلم.

فيه: الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» .

[١٤٩٩] وعنه أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي» . متفق عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ لمسلمٍ: «لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ: ... «يقول: قَدْ دَعوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أرَ يسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .

الاستحسار: الإعياء، والله سبحانه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فأما أن يعجلها في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.

وقال ابن جريج: إنَّ دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة.

[١٥٠٠] وعن أَبي أمامة - رضي الله عنه - قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

إنما كان جوف الليل أقرب للإجابة لكمال التوجُّه، وفقد العلائق والعوائق، وكذلك إدبار الصلوات؛ لأن الصلاة مناجاة العبد لربه، ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل، يظهر الأمل.

[١٥٠١] وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذاً نُكْثِرُ قَالَ: «اللهُ أكْثَرُ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

ورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: «أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها» .

فيه: استحباب كثرة الدعاء، وانتظار الإجابة واحتساب ذلك.

[١٥٠٢] وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لا إلهَ إِلا اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إلهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» . متفق عَلَيْهِ.

في هذا الحديث: إن الدواء من الكرب توحيد الله عز وجل، وعدم النظر إلى غيره أصلاً.

قال ابن بطال: حدثني أبو بكر الرازي، قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر