عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبيَّنَ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٢٤٢

الحديث رقم ٢٤٢ من كتاب «بداية الكتاب» في رياض الصالحين، تحت باب: باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا زنت الأمة…

عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّانِيَةَ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْل مِنْ شَعَر». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)

«التثريب»: التوبيخ.

سند حديث: ٢٤٢ - وعنه،

٢٤٢ - وعنه،

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا زنت الأمة…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[٢٨ـ باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة]

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور: من الآية١٩] .

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها.

العورة هنا هي العورة المعنوية؛ لأن العورة نوعان: عورة حسية، وعورة معنوية.

فالعورة الحسية: هي ما يحرم النظر إليه؛ كالقبل والدبر وما أشبه ذلك مما هو معروف في الفقه.

والعورة المعنوية: وهي العيب والسوء الخلقي أو العملي.

ولا شك أن الإنسان كما وصفه الله عز وجل في قوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب: ٧٢] .

فالإنسان موصوف بهذين الوصفين: الظلم والجهل؛ فإما أن يرتكب الخطأ عن عمد؛ فيكون ظالما، وإما أن يرتكب الخطأ عن جهل؛ فيكون جهولاً، هذه حال الإنسان إلا من عصم الله عزَ وجلَ ووفقه للعلم والعدل، فإنه يمشي بالحق ويهدي إلى الحق.

وإذا كان الإنسان من طبيعته التقصير والنقص والعيب؛ فإن الواجب على المسلم نحو أخيه أن يستر عورته ولا يشيعها إلا من ضرورة. فإذا دعت الضرورة إلى ذلك فلابد منه، لكن بدون ضرورة فالأولى والأفضل أن يستر عورة أخيه؛ لأن الإنسان بشر ربما يخطئ عن شهوة ـ يعني عن إرادة سيئة ـ أو عن شبهة، حيث يشتبه عليه الحق فيقول بالباطل أو يعمل به، والمؤمن مأمور بأن يستر عورة أخيه.

هب أنك رأيت رجلاً على كذب وغش في البيع والشراء؛ فلا تفش ذلك بين الناس؛ بل أنصحه واستر عليه، فإن توفق واهتدى وترك ما هو عليه؛ كان ذلك هو المراد، وإلا وجب عليك أن تبين أمره للناس؛ لئلا يغتروا به.

وهب أنك وجدت إنساناً مبتلى بالنظر إلى النساء، ولا يغض بصره، فاستر عليه، وانصحه وبين له أن هذا سهم من سهام إبليس؛ لأن النظر - والعياذ بالله - سهم من سهام إبليس يصيب به قلب العبد، فإن كان عنده مناعة، اعتصم بالله من هذا السهم الذي ألقاه الشيطان في قلبه، وإن لم يكن عنده مناعة؛ أصابه السهم، وتدرج به إلى أن يصل إلى الفحشاء والمنكر والعياذ بالله يكون أشد عذاباً.

فما دام الستر ممكنا، ولم يكن في الكشف عن عورة أخيك مصلحة راجحة أو ضرورة ملحة، فاستر عليه ولا تفضحه.

ثم أستدل المؤلف ـ رحمه الله ـ بقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور: من الآية١٩] .

ولمحبة شيوع الفاحشة في الذين آمنوا معنيان:

المعنى الأول: أن يحب شيوع الفاحشة في المجتمع المسلم، ومن ذلك من يبثون الأفلام الخليعة، والصحف الخبيثة الداعرة، فإن هؤلاء ـ لا شك ـ يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع المسلم، ويريدون أن يفتتن المسلم في دينه بسبب ما يشاع من هذه المجلات، والأفلام الخليعة الفاسدة، أو ما أشبه ذلك.

وكذلك تمكين هؤلاء مع القدرة على منعهم، داخل في محبة (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) [النور: ١٩] ، فالذي يقدر على منع هذه المجلات وهذه الأفلام الخليعة، ويمكن من شيوعها في المجتمع المسلم، فهو ممن يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) أي عذاب مؤلم في الدنيا والآخرة.

ونقول: إنه يحب على كل مسلم أن يحذر من هذه الصحف وأن يتجنبها، وألا يدخلها في البيت، لما فيها من الفساد: فساد الخلق ويتبعه فساد الدين؛ لأن الأخلاق إذا فسدت؛ فسدت الأديان، نسأل الله العافية.

المعنى الثاني: أن يحب أن تشيع الفاحشة في شخص معين، وليس في المجتمع الإسلامي كله، فهذا أيضا له عذاب أليم في الدنيا والآخرة، مثل أن يحب أن تشيع الفاحشة في زيد من الناس لسبب ما، فهذا أيضا له عذاب أليم في الدنيا الآخرة، لاسيما فيمن نزلت الآية في سياق الدفع عنه، وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ لأن هذه الآية في سياق آيات

الإفك، والإفك هو الكذب الذي افتراه من يكرهون النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومن يحبون أن يتدنس فراشه، ومن يحبون أن يعير بأهله من المنافقين وأمثالهم.

وقضية الإفك مشهورة، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا؛ أقرع بين نسائه، وذلك من عدله عليه الصلاة السلام، فأيتهن خرج سهمها خرج بها، فأقرع بين نسائه ذات سفرة؛ فخرج السهم لعائشة فخرج بها.

وفي أثناء رجوعهم عرّسوا في أرض، يعني ناموا في آخر الليل، فلما ناموا احتاجت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن تبرز لتقضي حاجتها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل في آخر الليل، فجاء القوم فحملوا هودجها ولم يشعروا أنها ليست فيه؛ لأنها كانت صغيرة لم يأخذها اللحم، فقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها ست سنين، ودخل عليها ولها تسع سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، فحملوا الهودج وظنوا أنها فيه ثم ساروا.

ولما رجعت؛ لم تجد القوم في مكانهم، ولكن من عقلها وذكائها لم تذهب يميناً وشمالاً تطلبهم؛ بل بقيت في مكانها وقالت: سيفقدونني ويرجعون إلى مكاني.

ولما طلعت الشمس إذا برجل يقال له صفوان بن المعطل، وكان من قوم إذا ناموا لم يستيقظوا، كما هو حال بعض الناس الذين إذا ناموا لا

يستيقظون، حتى ولو علت الأصوات من حوله. فكان صفوان من جملة هؤلاء القوم، فكان إذا نام؛ تعمق في النوم فلا يمكن أن يستيقظ إلا إذا أيقظه الله عز وجل كأنه ميت.

فلما استيقظ وجاء وإذا أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وحدها في مكان في البر ـ وكان يعرفها قبل أن ينزل الحجاب ـ فما كان منه إلا أن أناخ بعيره ولم يكلمها بكلمة، لم يقل لها: ما الذي أقعدك؟ أو لماذا؟

والسبب في أنه لم يتكلم هو احترامه لفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يريد أن يتكلم مع أهله بغيبته رضي الله عنه، فأناخ البعير ووضع يده على ركبة البعير ولم يقل اركبي ولا تكلم بشيء، فركبت ثم ذهب بالبعير يقودها، ولم يكن يسوقها حتى لا ينظر إليها ـ رضي الله عنه ـ.

ولما أقبل على القوم ضحى وقد ارتفع النهار؛ فرح المنافقون أعظم فرح أن يجدوا مدخلاً للطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتهموا الرجل بالعفاف الرزان الطاهرة النقية فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتهموه بها وصاروا يشيعون الفاحشة بأن هذا الرجل فعل ما فعل، وسقط في ذلك أيضا ثلاثة من الصحابة الخلَص وقعوا فيما وقع فيه المنافقون، وهم: مسطح بن أثاثة بن خالة أبي بكر، وحسان بن ثابت رضي الله عنهما، وحمنة بنت جحش.

فصارت ضجة، وصار الناس يتكلمون: ما هذا؟ وكيف يكون؟ من مشتبه عليه الأمر، ومن منكر غاية الإنكار. وقالوا: لا يمكن أن يتدنس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أطهر الفراش على وجه الأرض.

وأراد الله بعزته وقدرته وحكمته لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أن تمرض

عائشة ـ رضي الله عنهاـ وبقيت حبيسة البيت لا تخرج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من عادته إذا عادها في مرضها سأل وتكلم وتحفَّى. أما في ذلك الوقت فكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم، يأتي ويدخل ويقول: ((كيف تيكم؟)) أي كيف هذه، ثم ينصرف، وقد استنكرت ذلك منه رضي الله عنها، ولكنها ما كان يخطر ببالها أن أحدا يتكلم في عرضها بما فيه دنس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد أشاع المنافقون هذه الفرية على الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كراهة لذاتها؛ ولكن كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبغضاً له، ومحبة في إيذائه وأن يدنس فراشه قاتلهم الله أنى يؤفكون.

ولكن الله تعالى أنزل في هذه القصة عشر آيات من القرآن ابتدأها بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ١١] ، والذي تولى كبره هو رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ المنافق، فإنه هو الذي كان يشيع الخبر.

لكنه خبيث لا يشيعه بلفظ صريح فيقول مثلاً إن فلاناً زنى بفلانة، لكنه يشيع ذلك بالتعريض والتلميح؛ كأن يقول: يذكر، يقال، يقولون: وما أشبه ذلك لأن المنافقين جبناء يتسترون ولا يصرحون بما في نفوسهم، فيقول عز وجل: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: ١١ ـ١٢] .

وفي هذا توبيخ من الله عز وجل للذين تكلموا في هذا الأمر، يقول: لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وذلك أن أم

المؤمنين أمهم فكيف يظنون ما لا يليق بها رضي الله عنها، وكان الواجب عليهم لما سمعوا هذا الخبر؛ أن ظنوا بأنفسهم خيراً وتبرؤوا منه وممن قاله.

(لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النور: ١٣] ، يعني هلا جاءوا عليه بأربعة شهداء يشهدون على هذا الأمر.

(فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ولو صدقوا، ولهذا لو أن شخصا شاهد إنسانا يزني، وجاء إلى القاضي وقال أنا أشهد أن فلانا يزني، قلنا: هات أربعة شهداء، فإذا لم يأت بأربعة شهداء؛ جلدناه ثمانين جلدة، فإن جاء برجل ثان معه؛ جلدناهم كل واحد ثمانين جلدة، وثالث أيضا نجلد كل واحد ثمانين جلدة.

فمثلاً لو جاءنا ثلاثة يشهدون بأنهم رأوا فلانا يزني بفلانة، ولم يثبت ذلك، فإننا نجلد كل واحد ثمانين جلدة، ولهذا قال الله تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٣ ـ ١٤] .

لولا الفضل والرحمة من الله؛ لأصابكم فيما أفضتم فيه العقاب المذكور، وفي قوله: (أَفَضْتُمْ فِيهِ) دليل على أن الحديث انتشر وفاض واستفاض واشتهر؛ لأنه أمر جلل عظيم خطير، وقد جرت العادة بأن الأمور الكبيرة تنتشر بسرعة وتملأ البيوت، وتملأ الأفواه والآذان (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ

تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: ١٤، ١٥] .

(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) من غير روِيهّ، ومن غير بينة، ومن غير يقين، (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) لأنه قذف لأطهر امرأة على وجه الأرض، هي وصاحباتها زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأمر صعب وعظيم.

وفي ذلك أيضا تدنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى يقول: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور: ٢٦] .

فإذا كانت عائشة أم المؤمنين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل منها هذا الأمر ـ وحاشاها منه ـ فإن ذلك يدل على خبث زوجها والعياذ بالله؛ لأن الخبيثات للخبيثين، ولكنها رضي الله عنها طيبة وزوجها طيب، فزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها.

ولهذا يقول تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ) [النور: ١٥] ، ثم قال تعالى: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) يعني: هلا إذ سمعتموه (قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٦] ، وهذا هو الواجب عليك؛ أن تنزه الله أن يقع مثل هذا من زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .

وتأمل كيف جاءت هذه الكلمة التي تتضمن تنزيه الله عز وجل، إذ أنه لا يليق بحكمة الله ورحمته وفضله وإحسانه أن يقع مثل هذا من زوج رسول

الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور: ١٧] ، يعني لا تعودا لمثل هذا أبداً إن كنتم مؤمنين.

ثم قال تعالى: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور: ١٨] .

والحمد لله على بيانه، ولهذا أجمع العلماء على أن من رمى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بما جاء في حديث الإفك؛ فإنه كافر مرتد، كافر كالذي يسجد للصنم، فإن تاب وأكذب نفسه؛ وإلا قتل كافراً؛ لأنه كذب القرآن مع أن الصحيح أن من رمى زوجه من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذا فإنه كافر؛ لأنه منتقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كل من رمى زوجة من زوجات الرسول بما برّأ الله منه عائشة؛ فإنه يكون كافر مرتداً، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل بالسيف، وألقيت جيفته في حفرة من الأرض، بدون تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة؛ لأن الأمر خطير.

ثم قال عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [النور: ١٩، ٢٠] .

وسبق أن أشرنا إلى أن ثلاثة من الصحابة الخُلّص تورطوا في هذه القضية، وهم: حسان بن ثابت رضي الله عنه، ومسطح بن أثاثة، وهو ابن خالة أبي بكر، وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، وزينب بنت جحش زوج الرسول صلى الله عليه وسلم وضرة عائشة، ومع ذلك حماها الله، لكن أختها تورطت، ولما أنزل الله براءتها؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحدّ الثلاثة حد القذف، فجلد كل واحد ثمانين جلدة.

أما المنافقون فلم يقم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الحد، واختلف العلماء في ذلك:

فقيل: لأن المنافق لا يصرحون وإنما يقولون: يُقال، أو يذكر أو سمعنا، أو ما أشبه ذلك.

وقيل: لأن المنافق ليس أهلاً للتطهير، فالحد طهرة للمحدود، وهؤلاء المنافقون ليسوا بأهل للتطهير، ولهذا لم يجلدهم الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن لو جلدهم؛ لطهرهم من موبق هذا الشي، لكنهم ليسوا أهلاً للتطهير، فهم في الدرك الأسفل من النار، فتركهم وذنوبهم، فليس فيهم خير، وقيل غير ذلك.

وعلى كل حال فإن هذه القصة قصة عظيمة، فيها عِبر كثيرة، والله الموفق.

* * *

١/٢٤٠ ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)) رواه مسلم.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله تعالى يوم القيامة)) .

الستر يعني الإخفاء، وقد سبق لنا أن الستر ليس محموداً على كل حال، وليس مذموماً على كل حال، فهو نوعان:

النوع الأول: ستر الإنسان الستير، الذي لم تجر منه فاحشة، ولا ينبغي منه عدوان إلا نادراً، فهذا ينبغي أن يستر وينصح ويبين له أنه على خطأ، وهذا الستر محمود.

والنوع الثاني: ستر شخص مستهتر متهاون في الأمور معتدٍ على عباد الله شرير، فهذا لا يستر؛ بل المشروع أن يبين أمره لولاة الأمر حتى يردعوه عما هو عليه، وحتى يكون نكالاً لغيره.

فالستر يتبع المصالح؛ فإذا كانت المصلحة في الستر؛ فهو أولى، وإن كانت المصلحة في الكشف فهو أولى، وإن تردد الإنسان بين هذا وهذا؛ فالستر أولى، والله الموفق.

* * *

٢/٢٤١ ـ وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا كذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)) متفق عليه.

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) . يعني بـ ((كل الأمة))

أمة الإجابة الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم.

معافى: يعني قد عافاهم الله عز وجل.

إلا المجاهرين: والمجاهرون هم الذين يجاهرون بمعصية الله عز وجل، وهم ينقسمون إلى قسمين:

الأول: أن يعمل المعصية وهو مجاهر بها، فيعملها أمام الناس، وهم ينظرون إليه، هذا لا شك أنه ليس بعافية؛ لأنه جر على نفسه الويل، وجره على غيره أيضا.

أما جره على نفسه: فلأنه ظلم نفسه حيث عصى الله ورسوله، وكل إنسان يعصي الله ورسوله؛ فإنه ظالم لنفسه، قال الله تعالى: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة: ٥٧] ، والنفس أمانة عندك يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها، وكما أنه لو كان لك ماشية فإنك تتخير لها المراعي الطيبة، وتبعدها عن المراعي الخبيثة الضارة، فكذلك نفسك، يجب عليك أن تتحرى لها المراتع الطيبة، وهي الأعمال الصالحة، وأن تبعدها عن المراتع الخبيثة، وهي الأعمال السيئة.

وأما جره على غيره: فلأن الناس إذا رأوه قد عمل المعصية؛ هانت في نفوسهم، وفعلوا مثله، وصار ـ والعياذ بالله ـ من الأئمة الذين يدعون إلى النار، كما قال الله تعالى عن آل فرعون: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) [القصص: ٤١] .

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((من سن في الإسلام سنة سيئة؛

فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)) .

فهذا نوع من المجاهرة، ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه واضح، لكنه ذكر أمراً آخر قد يخفى على بعض الناس فقال: ومن المجاهرة أن يعمل الإنسان العمل السيئ في الليل فيستره الله عليه، وكذلك في بيته فيستره الله عليه ولا يُطلع عليه أحداً، ولو تاب فيما بينه وبين ربه؛ لكان خيراً له، ولكنه إذا قام في الصباح واختلط بالناس قال: عملت البارحة كذا، وعملت كذا، وعملت كذا، فهذا ليس معافى، هذا والعياذ بالله قد ستر الله عليه فأصبح يفضح نفسه.

وهذا الذي يفعله بعض الناس أيضاً يكون له سببان:

السبب الأول: أن يكون الإنسان غافلاً سليماً لا يهتم بشيء، فتجده يعمل السيئة ثم يتحدث بها عن طهارة قلب.

والسبب الثاني: أن يتحدث بالمعاصي تبجحاً واستهتاراً بعظمة الخالق، ـ والعياذ بالله ـ فيصبحون يتحدثون بالمعاصي متبجحين بها كأنما نالوا غنيمة، فهؤلاء والعياذ بالله شر الأقسام.

ويوجد من الناس من يفعل هذا مع أصحابه، يعني أنه يتحدث به مع أصحابه فيحدثهم بأمر خفي لا ينبغي أن يذكر لأحد، لكنه لا يهتم بهذا الأمر فهذا ليس من المعافين؛ لأنه من المجاهرين.

والحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يتستر بستر الله عز وجل، وأن يحمد

الله على العافية، وأن يتوب فيما بينه وبين ربه من المعاصي التي قام بها، وإذا تاب إلى الله وأناب إلى الله؛ ستره الله في الدنيا والآخرة، والله الموفق.

* * *

٣/٢٤٢ ـ وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر)) متفق عليه.

التثريب: التوبيخ.

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب)) .

والأمة: هي المملوكة التي تباع وتشترى، فإذا زنت يقول عليه الصلاة والسلام: فليجلدها الحد، وحد الأمة نصف حد الحرة، كما قال تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) [النساء: ٢٥] .

والحرة إذا كانت بكراً وزنت تجلد مائة جلدة وتغرب سنة، والأمة نصف ذلك يعني خمسين جلدة، وأما تغريبها؛ ففي ذلك قولان للعلماء:

منهم من: قال تغرب نصف سنة.

ومنهم من قال: إنها لا تغرب؛ لأنه قد تعلق بها حق السيد.

ثم إن زنت المرة الثانية؛ فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت يعني في الثالثة أو الرابعة؛ فليبعها ولو بحبل من شعر، يعني ولا يبقيها؛ لأنه لا خير فيها.

ففي هذا دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه، وأما غير السيد؛ فلا يقيم الحد.

وإنما يتولى إقامة الحد الإمام، أو نائب الإمام حتى الأب لا يملك إقامة الحد على ابنه؛ لأن هذا موكول للإمام أو نائبه، وفي قوله ((فليبعها ولو بحبل من شعر)) وإذا قال قائل: وإذا باعها فما الفائدة إذا كانت قد ألفت الزنا والعياذ بالله؟ نقول: لأنه إذا تغيرت بها الأحوال؛ فربما تتغير حالها، وأيضا إذا باعها؛ فسوف يخبر المشتري بأنها أمة تزني. وسوف يكون المشتري شديداً عليها حتى يمنعها من ذلك.

* * *

٤/٢٤٣ ـ وعنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمراً قال: ((اضربوه)) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله قال: ((لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان)) رواه البخاري.

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف ـ رحمة الله ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال ((أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمراً)) .

والخمر: كل ما أسكر، ومعنى الإسكار أن يغيب العقل من شدة اللذة؛ لأن غيبوبة العقل أحياناً تكون بدواء كالبنج، فهذا ليس بسكر، وأحياناً تكون بإغماء، وأحياناً تكون بسكر، وهو تغطية العقل بلذة وطرب، ولهذا تجد السكران ـ والعياذ بالله ـ يتخيل نفسه وكأنه ملك من الملوك، كما قال الشاعر:

ونشربها فتتركنا ملوكا........................

وكما قال حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثمل من السكر قبل أن تحرم الخمر فعلمه في ذلك، فقال له حمزة: هل أنتم إلا عبيد أبي، يقول للرسول عليه الصلاة والسلام وهو رضي الله عنه من أشد الناس تعظيماً للرسول، لكنه سكران.

والحاصل أن السكر تغطية للعقل على وجه اللذة والطرب.

ولذلك فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشارب للخمر قال: ((اضربوه)) .

فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بسوطه، ومنا الضارب بنعله، ولم يحدد لهم النبي صلى الله عليه وسلم عددا معيناً، فلما انصرف بعضهم قال له رجل: أخزاك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تعينوا عليه الشيطان)) ؛ لأن الخزي معناه العار والذل، فأنت إذا قلت لرجل: أخزاك الله؛ فإنك قد دعوت الله عليه بما يذله ويفضحه، فتعين عليه الشيطان.

وفي هذا الحديث دليل على أن عقوبة الخمر ليس لها حد معين، ولهذا لم يحد لهم النبي صلى الله عليه وسلم حداً، ولم يعدها عداً، كل يضرب بما تيسر، من يضرب بيده، ومن يضرب بطرف ثوبه، ومن يضرب بعصاه، ومن

يضرب بنعله، لم يحد فيها حداً، وبقي الأمر كذلك.

وفي عهد أبي بكر صارت تقدر بنحو أربعين، وفي عهد عمر كثر الناس الذين دخلوا في الإسلام، ومنهم من دخل عن غير رغبة، فكثر شرب الخمر في عهد عمر رضي الله عنه، فلما رأى الناس قد أكثروا منها استشار الصحابة فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أخف الحدود ثمانون وهو حد القذف، فرفع عمر رضي الله عنه عقوبة شارب الخمر إلى ثمانين جلدة.

ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا فعل ذنباً وعوقب عليه في الدنيا؛ فإنه لا ينبغي لنا أن ندعو عليه بالخزي والعار؛ بل نسأل الله له الهداية، ونسأل الله له المغفرة، والله الموفق.

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

٢٨ - باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة من خوف أن يتسلط على إيذاء الغير والتعرض لإضرارهم

(قال الله تعالى) : {إن الذين يحبون أن تشيع} ) أي تفشو، يقال شاع الشيء شيوعاً وشيعاً وشيعاناً وشيوعة: أي تفرق وظهر (الفاحشة) الفعل القبيح المفرط القبح. وقيل الفاحشة في هذه الآية القول السيء ( {في الذين آمنوا} ) قال القرطبي في المحصنين والمحصنات والمراد بهذا اللفظ العام عائشة وصفوان ( {لهم عذاب أليم} ) والآية في العصبة الذين جاءوا بالإفك، والمصنف أوردها لما يقتضيه عموم لفظها من حصول العذاب لمن أحب إشاعة الفاحشة في المؤمنين ( {في الدنيا} ) بالحد بالقذف (و) (الآخرة) بالنار لحقالله.

٢٤٠١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: لا يستر عبد) أي إنسان ولو كان مكلفاً (عبداً) أي من ذوي الهيئات غيرمعروف بالشر والأذى على ذنب مضى منه كما سبق بسط ما يستر فيه ومالاً في الباب قبله (في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) إما بأن يمحو ذنبه ولا يسأله عنه ابتداء أو يسأله عنه من غير أن يطلع عليه أحداً من الخلق كما في حديث ابن عمر في ذلك في الصحيح ثم يعفو عنه، وكان الجزاء بالستر ليوافق الجزاء العمل الصالح والنعم الصادرة منه عز وجل أعلى وأتم، ولا شك أن الستر في ذلك اليوم أكثر عدداً وأعظم جرماً (رواه مسلم) .

٢٤١٢ - (وعنه) أي أبي هريرة (رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل أمتي معافىً) اسم مفعول من المعافاة وهو من العفو مرفوع تقديراً خبر كل، يعني كلهم سالمون عن ألسن الناس وأيديهم (إلا المجاهرين) قال العلقمي قال شيخنا وللنسفي «إلا المجاهرون» بالرفع على البدل وهو رأي الكوفيين اهـ.» وقال ابن مالك في التوضيح لشواهد «الجامع الصحيح» حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفرداً كان أو مكملاً وروده مرفوعاً بالابتداء ثابت الخير ومحذوفه، فمن الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم، وإلا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره، ومن المبتدأ بعد إلا المحذوف الخبر قول النبي: «كل أمتي معافىً إلا المجاهرون» أي لكن المجاهرون لا يعافون، وللكوفيين في هذا الذي يغتفر مذهب آخر، وهو أن يجعلوا إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها اهـ. قلت: وقد سبقه إلى استدراكها ابن هشام في «المغني» ، وزاد الجملة المسند إليها نحو: {وإذا قيل إن وعد الله حق} (الجاثية: ٣٢) وأول الشيخ أكمل الدين في «شرح المشارق» الرفع بأن معافىً في معنى النفي فيكون استثناء من كلام تام غير موجب. قال في «فتح الباري» : المجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فتحدث بها، والمجاهر في هذا الحديث يحتمل أن يكون من جاهر بمعنى جهر والنكتة التعبير بفاعل المبالغة، ويحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضاً بالتحدث بالمعاصي، وبقية الحديث يؤيد الاحتمال الأول (وإن من المجاهرة) قال السيوطي: كذا للنسفي والكشميهني: أي في رواية البخاري وللأكثر من المجانة، وهو تصحيف، قاله عياض، ولمسلم من الإجهار ولأبي نعيم من الجهار، والثلاثة بمعنى الظهور والإظهار، وفي رواية لمسلم الهجار، وللإسماعيلي الإهجار وهمابمعنى الفحش والخنا وكثرة الكلام. قال عياض: هما أيضاً تصحيف (أن يعمل العبد) وفي

نسخة الرجل (بالليل عملاً ثم يصبح) بالنصب (وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان) بالبناء على الضم لأنه كناية عن معين وهو الذي يحدثه العاصي عن

معصيته (عملت البارحة) قال في «الفتح» : هو أقرب ليلة مضت من وقت القول وأصلها من برح: إذا زال (كذا وكذا) قال في «النهاية» : هي من ألفاظ الكنايات مثل كيت وكيت ومعناه: مثل ذا، ويكنى بها أيضاً عن المجهول وما لا يراد التصريح به اهـ. وهذا قد تقدم نقله عن «النهاية» (وقد بات يستره ربه) جملة حالية من فاعل يقول: (ويصبح) معطوفاً على يصبح (يكشف ستر ا) الكائن (عليه) قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم وفي التستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذلّ فاعلها من إقامة الحد عليه إن كان فيها حد، ومن التعزير إن لم توجب حداً، وإذا تمحض حق الله وهو أكرم الأكرمين، فكذا إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة والذي يجاهر بها يفوته جميع ذلك، والحديث مصرّح بذمّ من جاهر بالمعصية، فيستلزم مدح من تستر، وستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه. فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها فقد أغضب ربه فلم يستره. ومن قصد التستر بها من الله عليه بستره إياها اهـ. ملخصاً من «فتح الباري» (متفق عليه) وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» عن أبي قتادة بلفظ «كل أمتي معافى إلا المجاهر، الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقرأ: يا فلان إني عملت البارحة كذاوكذا فيكشف ستر ا» كذا في «الجامع الصغير» .

٢٤٢٣ - (وعنه) أي أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي: إذا زنت الأمة) أي الرقيقة (فتبين زناها) برؤيته لذلك أو إقرارها أو إقامة بينة الزنا (فليجلدها) بكسر لام الفعل (الحد) هو خمسون سوطاً والحد مفعول مطلق (ولا يثرب عليها) أي يوبخها ويقرعها بالذنب نحو يا زانية يا فاجرة لما فيه من الفحش (ثم) بعد الحد (إن زنت) مرة ثانية (فليجلدها الحد) وفي رواية بحذف الحد هنا (ولا يثرّب عليها) أي وإن تكرّر منها الذنب لاستيفاء مقتضاه بالحد (ثم) بعد الحد في الثانية (إن زنت) المرة الثالثة (فليبعها) ندباً عند الجمهور، وقال داود وجوباً (ولو بحبل من شعر) مسارعة لمفارقة أرباب المعاصي وترك

مخالطتهم، وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب. فإن قيل: كيف يكره شيئاً ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب: لعلها تتعفف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوّجها أو غير ذلك، ذكره المصنف في «شرح مسلم» (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أيضاً كما في «الأطراف» للمزي، وطرقه إلى سعيد المقري كثيرة جداً (التثريب) مصدر ثرب بالمثلثة (التوبيخ) أي والتقريع بالذنب كما تقدم.

٢٤٣٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه قال: أتى) بالبناء للمجهول (النبي برجل قد شرب) أي مسكراً (قال: اضربوه) أي حداً (قال أبو هريرة: لنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه) ومنه كأحاديث أخر في معناه يؤخذ حصول حد الخمر بالجلد باليد وأطراف الثوب وقد نقل الصنف إجماع العلماء على ذلك وما في معناه في مفرداته خزي الرجل: أي بوزن علم، لحقه انكسار؟ إما من نفسه وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية، والذي من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي وأخزى يقال منهما جميعاً. وقوله تعالى: {لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} (التحريم: ٨) الأقرب كونه من الخزي وإن جاز كونه منهما جميعاً. قلت: ومثله ما في الحديث (قال: لا تقولوا هكذا) أي مثل هذا الدعاء (لا تعينوا عليه الشيطان) جملة استئنافية لبيان حكمة النهي عن ذلك القول: أي ادعوا له بالتوفيق والنجاة من الخذلان ولا تكونوا بدعائكم عليه أعواناً عليه للشيطان (رواه البخاري) .

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

الأولى: المياثر الحمر، فإن كانت من حرير فالنهي للتحريم سواء كانت حمرًا أو غير حمر، وإن كانت من غير، فالنهي للتنزيه.

والقَسِيّ: ثياب مخلوطة بحرير، فإذا كان غير الحرير هو الأغلب جاز عند الجمهور.

والإِستبرق والديباج: صنفان من الحرير، وعطفهما عليه من عطف الخاص على العام، والله أعلم.

[٢٨- باب ستر عورات المسلمين]

والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة

قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة} [النور (١٩) ] .

هذه الآية نزلت في الذين رموا عائشة بالإفك.

وهي عامة في كل من رمى المحصنين والمحصنات.

والعذاب الأليم: هو حد القذف في الدنيا، وفي الآخرة بالنار.

[٢٤٠] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْداً في الدُّنْيَا إلا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: الحثّ على ستر المسلم، خصوصًا من كان غير معروف بالشرّ.

[٢٤١] وعنه قَالَ: سمعت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافى إلا المُجَاهِرِينَ، وَإنّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَيقُولُ: يَا فُلانُ، عَمِلت البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصبحُ يَكْشِفُ ستْرَ اللهِ عَنْه» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[٢٨ـ باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة]

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور: من الآية١٩] .

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها.

العورة هنا هي العورة المعنوية؛ لأن العورة نوعان: عورة حسية، وعورة معنوية.

فالعورة الحسية: هي ما يحرم النظر إليه؛ كالقبل والدبر وما أشبه ذلك مما هو معروف في الفقه.

والعورة المعنوية: وهي العيب والسوء الخلقي أو العملي.

ولا شك أن الإنسان كما وصفه الله عز وجل في قوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب: ٧٢] .

فالإنسان موصوف بهذين الوصفين: الظلم والجهل؛ فإما أن يرتكب الخطأ عن عمد؛ فيكون ظالما، وإما أن يرتكب الخطأ عن جهل؛ فيكون جهولاً، هذه حال الإنسان إلا من عصم الله عزَ وجلَ ووفقه للعلم والعدل، فإنه يمشي بالحق ويهدي إلى الحق.

وإذا كان الإنسان من طبيعته التقصير والنقص والعيب؛ فإن الواجب على المسلم نحو أخيه أن يستر عورته ولا يشيعها إلا من ضرورة. فإذا دعت الضرورة إلى ذلك فلابد منه، لكن بدون ضرورة فالأولى والأفضل أن يستر عورة أخيه؛ لأن الإنسان بشر ربما يخطئ عن شهوة ـ يعني عن إرادة سيئة ـ أو عن شبهة، حيث يشتبه عليه الحق فيقول بالباطل أو يعمل به، والمؤمن مأمور بأن يستر عورة أخيه.

هب أنك رأيت رجلاً على كذب وغش في البيع والشراء؛ فلا تفش ذلك بين الناس؛ بل أنصحه واستر عليه، فإن توفق واهتدى وترك ما هو عليه؛ كان ذلك هو المراد، وإلا وجب عليك أن تبين أمره للناس؛ لئلا يغتروا به.

وهب أنك وجدت إنساناً مبتلى بالنظر إلى النساء، ولا يغض بصره، فاستر عليه، وانصحه وبين له أن هذا سهم من سهام إبليس؛ لأن النظر - والعياذ بالله - سهم من سهام إبليس يصيب به قلب العبد، فإن كان عنده مناعة، اعتصم بالله من هذا السهم الذي ألقاه الشيطان في قلبه، وإن لم يكن عنده مناعة؛ أصابه السهم، وتدرج به إلى أن يصل إلى الفحشاء والمنكر والعياذ بالله يكون أشد عذاباً.

فما دام الستر ممكنا، ولم يكن في الكشف عن عورة أخيك مصلحة راجحة أو ضرورة ملحة، فاستر عليه ولا تفضحه.

ثم أستدل المؤلف ـ رحمه الله ـ بقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور: من الآية١٩] .

ولمحبة شيوع الفاحشة في الذين آمنوا معنيان:

المعنى الأول: أن يحب شيوع الفاحشة في المجتمع المسلم، ومن ذلك من يبثون الأفلام الخليعة، والصحف الخبيثة الداعرة، فإن هؤلاء ـ لا شك ـ يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع المسلم، ويريدون أن يفتتن المسلم في دينه بسبب ما يشاع من هذه المجلات، والأفلام الخليعة الفاسدة، أو ما أشبه ذلك.

وكذلك تمكين هؤلاء مع القدرة على منعهم، داخل في محبة (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) [النور: ١٩] ، فالذي يقدر على منع هذه المجلات وهذه الأفلام الخليعة، ويمكن من شيوعها في المجتمع المسلم، فهو ممن يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) أي عذاب مؤلم في الدنيا والآخرة.

ونقول: إنه يحب على كل مسلم أن يحذر من هذه الصحف وأن يتجنبها، وألا يدخلها في البيت، لما فيها من الفساد: فساد الخلق ويتبعه فساد الدين؛ لأن الأخلاق إذا فسدت؛ فسدت الأديان، نسأل الله العافية.

المعنى الثاني: أن يحب أن تشيع الفاحشة في شخص معين، وليس في المجتمع الإسلامي كله، فهذا أيضا له عذاب أليم في الدنيا والآخرة، مثل أن يحب أن تشيع الفاحشة في زيد من الناس لسبب ما، فهذا أيضا له عذاب أليم في الدنيا الآخرة، لاسيما فيمن نزلت الآية في سياق الدفع عنه، وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ لأن هذه الآية في سياق آيات

الإفك، والإفك هو الكذب الذي افتراه من يكرهون النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومن يحبون أن يتدنس فراشه، ومن يحبون أن يعير بأهله من المنافقين وأمثالهم.

وقضية الإفك مشهورة، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا؛ أقرع بين نسائه، وذلك من عدله عليه الصلاة السلام، فأيتهن خرج سهمها خرج بها، فأقرع بين نسائه ذات سفرة؛ فخرج السهم لعائشة فخرج بها.

وفي أثناء رجوعهم عرّسوا في أرض، يعني ناموا في آخر الليل، فلما ناموا احتاجت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن تبرز لتقضي حاجتها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل في آخر الليل، فجاء القوم فحملوا هودجها ولم يشعروا أنها ليست فيه؛ لأنها كانت صغيرة لم يأخذها اللحم، فقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها ست سنين، ودخل عليها ولها تسع سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، فحملوا الهودج وظنوا أنها فيه ثم ساروا.

ولما رجعت؛ لم تجد القوم في مكانهم، ولكن من عقلها وذكائها لم تذهب يميناً وشمالاً تطلبهم؛ بل بقيت في مكانها وقالت: سيفقدونني ويرجعون إلى مكاني.

ولما طلعت الشمس إذا برجل يقال له صفوان بن المعطل، وكان من قوم إذا ناموا لم يستيقظوا، كما هو حال بعض الناس الذين إذا ناموا لا

يستيقظون، حتى ولو علت الأصوات من حوله. فكان صفوان من جملة هؤلاء القوم، فكان إذا نام؛ تعمق في النوم فلا يمكن أن يستيقظ إلا إذا أيقظه الله عز وجل كأنه ميت.

فلما استيقظ وجاء وإذا أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وحدها في مكان في البر ـ وكان يعرفها قبل أن ينزل الحجاب ـ فما كان منه إلا أن أناخ بعيره ولم يكلمها بكلمة، لم يقل لها: ما الذي أقعدك؟ أو لماذا؟

والسبب في أنه لم يتكلم هو احترامه لفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يريد أن يتكلم مع أهله بغيبته رضي الله عنه، فأناخ البعير ووضع يده على ركبة البعير ولم يقل اركبي ولا تكلم بشيء، فركبت ثم ذهب بالبعير يقودها، ولم يكن يسوقها حتى لا ينظر إليها ـ رضي الله عنه ـ.

ولما أقبل على القوم ضحى وقد ارتفع النهار؛ فرح المنافقون أعظم فرح أن يجدوا مدخلاً للطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتهموا الرجل بالعفاف الرزان الطاهرة النقية فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتهموه بها وصاروا يشيعون الفاحشة بأن هذا الرجل فعل ما فعل، وسقط في ذلك أيضا ثلاثة من الصحابة الخلَص وقعوا فيما وقع فيه المنافقون، وهم: مسطح بن أثاثة بن خالة أبي بكر، وحسان بن ثابت رضي الله عنهما، وحمنة بنت جحش.

فصارت ضجة، وصار الناس يتكلمون: ما هذا؟ وكيف يكون؟ من مشتبه عليه الأمر، ومن منكر غاية الإنكار. وقالوا: لا يمكن أن يتدنس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أطهر الفراش على وجه الأرض.

وأراد الله بعزته وقدرته وحكمته لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أن تمرض

عائشة ـ رضي الله عنهاـ وبقيت حبيسة البيت لا تخرج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من عادته إذا عادها في مرضها سأل وتكلم وتحفَّى. أما في ذلك الوقت فكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم، يأتي ويدخل ويقول: ((كيف تيكم؟)) أي كيف هذه، ثم ينصرف، وقد استنكرت ذلك منه رضي الله عنها، ولكنها ما كان يخطر ببالها أن أحدا يتكلم في عرضها بما فيه دنس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد أشاع المنافقون هذه الفرية على الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كراهة لذاتها؛ ولكن كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبغضاً له، ومحبة في إيذائه وأن يدنس فراشه قاتلهم الله أنى يؤفكون.

ولكن الله تعالى أنزل في هذه القصة عشر آيات من القرآن ابتدأها بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ١١] ، والذي تولى كبره هو رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ المنافق، فإنه هو الذي كان يشيع الخبر.

لكنه خبيث لا يشيعه بلفظ صريح فيقول مثلاً إن فلاناً زنى بفلانة، لكنه يشيع ذلك بالتعريض والتلميح؛ كأن يقول: يذكر، يقال، يقولون: وما أشبه ذلك لأن المنافقين جبناء يتسترون ولا يصرحون بما في نفوسهم، فيقول عز وجل: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: ١١ ـ١٢] .

وفي هذا توبيخ من الله عز وجل للذين تكلموا في هذا الأمر، يقول: لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وذلك أن أم

المؤمنين أمهم فكيف يظنون ما لا يليق بها رضي الله عنها، وكان الواجب عليهم لما سمعوا هذا الخبر؛ أن ظنوا بأنفسهم خيراً وتبرؤوا منه وممن قاله.

(لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النور: ١٣] ، يعني هلا جاءوا عليه بأربعة شهداء يشهدون على هذا الأمر.

(فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ولو صدقوا، ولهذا لو أن شخصا شاهد إنسانا يزني، وجاء إلى القاضي وقال أنا أشهد أن فلانا يزني، قلنا: هات أربعة شهداء، فإذا لم يأت بأربعة شهداء؛ جلدناه ثمانين جلدة، فإن جاء برجل ثان معه؛ جلدناهم كل واحد ثمانين جلدة، وثالث أيضا نجلد كل واحد ثمانين جلدة.

فمثلاً لو جاءنا ثلاثة يشهدون بأنهم رأوا فلانا يزني بفلانة، ولم يثبت ذلك، فإننا نجلد كل واحد ثمانين جلدة، ولهذا قال الله تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٣ ـ ١٤] .

لولا الفضل والرحمة من الله؛ لأصابكم فيما أفضتم فيه العقاب المذكور، وفي قوله: (أَفَضْتُمْ فِيهِ) دليل على أن الحديث انتشر وفاض واستفاض واشتهر؛ لأنه أمر جلل عظيم خطير، وقد جرت العادة بأن الأمور الكبيرة تنتشر بسرعة وتملأ البيوت، وتملأ الأفواه والآذان (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ

تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: ١٤، ١٥] .

(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) من غير روِيهّ، ومن غير بينة، ومن غير يقين، (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) لأنه قذف لأطهر امرأة على وجه الأرض، هي وصاحباتها زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأمر صعب وعظيم.

وفي ذلك أيضا تدنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى يقول: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور: ٢٦] .

فإذا كانت عائشة أم المؤمنين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل منها هذا الأمر ـ وحاشاها منه ـ فإن ذلك يدل على خبث زوجها والعياذ بالله؛ لأن الخبيثات للخبيثين، ولكنها رضي الله عنها طيبة وزوجها طيب، فزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها.

ولهذا يقول تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ) [النور: ١٥] ، ثم قال تعالى: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) يعني: هلا إذ سمعتموه (قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٦] ، وهذا هو الواجب عليك؛ أن تنزه الله أن يقع مثل هذا من زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .

وتأمل كيف جاءت هذه الكلمة التي تتضمن تنزيه الله عز وجل، إذ أنه لا يليق بحكمة الله ورحمته وفضله وإحسانه أن يقع مثل هذا من زوج رسول

الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور: ١٧] ، يعني لا تعودا لمثل هذا أبداً إن كنتم مؤمنين.

ثم قال تعالى: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور: ١٨] .

والحمد لله على بيانه، ولهذا أجمع العلماء على أن من رمى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بما جاء في حديث الإفك؛ فإنه كافر مرتد، كافر كالذي يسجد للصنم، فإن تاب وأكذب نفسه؛ وإلا قتل كافراً؛ لأنه كذب القرآن مع أن الصحيح أن من رمى زوجه من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذا فإنه كافر؛ لأنه منتقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كل من رمى زوجة من زوجات الرسول بما برّأ الله منه عائشة؛ فإنه يكون كافر مرتداً، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل بالسيف، وألقيت جيفته في حفرة من الأرض، بدون تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة؛ لأن الأمر خطير.

ثم قال عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [النور: ١٩، ٢٠] .

وسبق أن أشرنا إلى أن ثلاثة من الصحابة الخُلّص تورطوا في هذه القضية، وهم: حسان بن ثابت رضي الله عنه، ومسطح بن أثاثة، وهو ابن خالة أبي بكر، وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، وزينب بنت جحش زوج الرسول صلى الله عليه وسلم وضرة عائشة، ومع ذلك حماها الله، لكن أختها تورطت، ولما أنزل الله براءتها؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحدّ الثلاثة حد القذف، فجلد كل واحد ثمانين جلدة.

أما المنافقون فلم يقم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الحد، واختلف العلماء في ذلك:

فقيل: لأن المنافق لا يصرحون وإنما يقولون: يُقال، أو يذكر أو سمعنا، أو ما أشبه ذلك.

وقيل: لأن المنافق ليس أهلاً للتطهير، فالحد طهرة للمحدود، وهؤلاء المنافقون ليسوا بأهل للتطهير، ولهذا لم يجلدهم الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن لو جلدهم؛ لطهرهم من موبق هذا الشي، لكنهم ليسوا أهلاً للتطهير، فهم في الدرك الأسفل من النار، فتركهم وذنوبهم، فليس فيهم خير، وقيل غير ذلك.

وعلى كل حال فإن هذه القصة قصة عظيمة، فيها عِبر كثيرة، والله الموفق.

* * *

١/٢٤٠ ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)) رواه مسلم.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله تعالى يوم القيامة)) .

الستر يعني الإخفاء، وقد سبق لنا أن الستر ليس محموداً على كل حال، وليس مذموماً على كل حال، فهو نوعان:

النوع الأول: ستر الإنسان الستير، الذي لم تجر منه فاحشة، ولا ينبغي منه عدوان إلا نادراً، فهذا ينبغي أن يستر وينصح ويبين له أنه على خطأ، وهذا الستر محمود.

والنوع الثاني: ستر شخص مستهتر متهاون في الأمور معتدٍ على عباد الله شرير، فهذا لا يستر؛ بل المشروع أن يبين أمره لولاة الأمر حتى يردعوه عما هو عليه، وحتى يكون نكالاً لغيره.

فالستر يتبع المصالح؛ فإذا كانت المصلحة في الستر؛ فهو أولى، وإن كانت المصلحة في الكشف فهو أولى، وإن تردد الإنسان بين هذا وهذا؛ فالستر أولى، والله الموفق.

* * *

٢/٢٤١ ـ وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا كذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)) متفق عليه.

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) . يعني بـ ((كل الأمة))

أمة الإجابة الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم.

معافى: يعني قد عافاهم الله عز وجل.

إلا المجاهرين: والمجاهرون هم الذين يجاهرون بمعصية الله عز وجل، وهم ينقسمون إلى قسمين:

الأول: أن يعمل المعصية وهو مجاهر بها، فيعملها أمام الناس، وهم ينظرون إليه، هذا لا شك أنه ليس بعافية؛ لأنه جر على نفسه الويل، وجره على غيره أيضا.

أما جره على نفسه: فلأنه ظلم نفسه حيث عصى الله ورسوله، وكل إنسان يعصي الله ورسوله؛ فإنه ظالم لنفسه، قال الله تعالى: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة: ٥٧] ، والنفس أمانة عندك يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها، وكما أنه لو كان لك ماشية فإنك تتخير لها المراعي الطيبة، وتبعدها عن المراعي الخبيثة الضارة، فكذلك نفسك، يجب عليك أن تتحرى لها المراتع الطيبة، وهي الأعمال الصالحة، وأن تبعدها عن المراتع الخبيثة، وهي الأعمال السيئة.

وأما جره على غيره: فلأن الناس إذا رأوه قد عمل المعصية؛ هانت في نفوسهم، وفعلوا مثله، وصار ـ والعياذ بالله ـ من الأئمة الذين يدعون إلى النار، كما قال الله تعالى عن آل فرعون: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) [القصص: ٤١] .

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((من سن في الإسلام سنة سيئة؛

فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)) .

فهذا نوع من المجاهرة، ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه واضح، لكنه ذكر أمراً آخر قد يخفى على بعض الناس فقال: ومن المجاهرة أن يعمل الإنسان العمل السيئ في الليل فيستره الله عليه، وكذلك في بيته فيستره الله عليه ولا يُطلع عليه أحداً، ولو تاب فيما بينه وبين ربه؛ لكان خيراً له، ولكنه إذا قام في الصباح واختلط بالناس قال: عملت البارحة كذا، وعملت كذا، وعملت كذا، فهذا ليس معافى، هذا والعياذ بالله قد ستر الله عليه فأصبح يفضح نفسه.

وهذا الذي يفعله بعض الناس أيضاً يكون له سببان:

السبب الأول: أن يكون الإنسان غافلاً سليماً لا يهتم بشيء، فتجده يعمل السيئة ثم يتحدث بها عن طهارة قلب.

والسبب الثاني: أن يتحدث بالمعاصي تبجحاً واستهتاراً بعظمة الخالق، ـ والعياذ بالله ـ فيصبحون يتحدثون بالمعاصي متبجحين بها كأنما نالوا غنيمة، فهؤلاء والعياذ بالله شر الأقسام.

ويوجد من الناس من يفعل هذا مع أصحابه، يعني أنه يتحدث به مع أصحابه فيحدثهم بأمر خفي لا ينبغي أن يذكر لأحد، لكنه لا يهتم بهذا الأمر فهذا ليس من المعافين؛ لأنه من المجاهرين.

والحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يتستر بستر الله عز وجل، وأن يحمد

الله على العافية، وأن يتوب فيما بينه وبين ربه من المعاصي التي قام بها، وإذا تاب إلى الله وأناب إلى الله؛ ستره الله في الدنيا والآخرة، والله الموفق.

* * *

٣/٢٤٢ ـ وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر)) متفق عليه.

التثريب: التوبيخ.

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب)) .

والأمة: هي المملوكة التي تباع وتشترى، فإذا زنت يقول عليه الصلاة والسلام: فليجلدها الحد، وحد الأمة نصف حد الحرة، كما قال تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) [النساء: ٢٥] .

والحرة إذا كانت بكراً وزنت تجلد مائة جلدة وتغرب سنة، والأمة نصف ذلك يعني خمسين جلدة، وأما تغريبها؛ ففي ذلك قولان للعلماء:

منهم من: قال تغرب نصف سنة.

ومنهم من قال: إنها لا تغرب؛ لأنه قد تعلق بها حق السيد.

ثم إن زنت المرة الثانية؛ فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت يعني في الثالثة أو الرابعة؛ فليبعها ولو بحبل من شعر، يعني ولا يبقيها؛ لأنه لا خير فيها.

ففي هذا دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه، وأما غير السيد؛ فلا يقيم الحد.

وإنما يتولى إقامة الحد الإمام، أو نائب الإمام حتى الأب لا يملك إقامة الحد على ابنه؛ لأن هذا موكول للإمام أو نائبه، وفي قوله ((فليبعها ولو بحبل من شعر)) وإذا قال قائل: وإذا باعها فما الفائدة إذا كانت قد ألفت الزنا والعياذ بالله؟ نقول: لأنه إذا تغيرت بها الأحوال؛ فربما تتغير حالها، وأيضا إذا باعها؛ فسوف يخبر المشتري بأنها أمة تزني. وسوف يكون المشتري شديداً عليها حتى يمنعها من ذلك.

* * *

٤/٢٤٣ ـ وعنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمراً قال: ((اضربوه)) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله قال: ((لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان)) رواه البخاري.

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف ـ رحمة الله ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال ((أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمراً)) .

والخمر: كل ما أسكر، ومعنى الإسكار أن يغيب العقل من شدة اللذة؛ لأن غيبوبة العقل أحياناً تكون بدواء كالبنج، فهذا ليس بسكر، وأحياناً تكون بإغماء، وأحياناً تكون بسكر، وهو تغطية العقل بلذة وطرب، ولهذا تجد السكران ـ والعياذ بالله ـ يتخيل نفسه وكأنه ملك من الملوك، كما قال الشاعر:

ونشربها فتتركنا ملوكا........................

وكما قال حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثمل من السكر قبل أن تحرم الخمر فعلمه في ذلك، فقال له حمزة: هل أنتم إلا عبيد أبي، يقول للرسول عليه الصلاة والسلام وهو رضي الله عنه من أشد الناس تعظيماً للرسول، لكنه سكران.

والحاصل أن السكر تغطية للعقل على وجه اللذة والطرب.

ولذلك فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشارب للخمر قال: ((اضربوه)) .

فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بسوطه، ومنا الضارب بنعله، ولم يحدد لهم النبي صلى الله عليه وسلم عددا معيناً، فلما انصرف بعضهم قال له رجل: أخزاك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تعينوا عليه الشيطان)) ؛ لأن الخزي معناه العار والذل، فأنت إذا قلت لرجل: أخزاك الله؛ فإنك قد دعوت الله عليه بما يذله ويفضحه، فتعين عليه الشيطان.

وفي هذا الحديث دليل على أن عقوبة الخمر ليس لها حد معين، ولهذا لم يحد لهم النبي صلى الله عليه وسلم حداً، ولم يعدها عداً، كل يضرب بما تيسر، من يضرب بيده، ومن يضرب بطرف ثوبه، ومن يضرب بعصاه، ومن

يضرب بنعله، لم يحد فيها حداً، وبقي الأمر كذلك.

وفي عهد أبي بكر صارت تقدر بنحو أربعين، وفي عهد عمر كثر الناس الذين دخلوا في الإسلام، ومنهم من دخل عن غير رغبة، فكثر شرب الخمر في عهد عمر رضي الله عنه، فلما رأى الناس قد أكثروا منها استشار الصحابة فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أخف الحدود ثمانون وهو حد القذف، فرفع عمر رضي الله عنه عقوبة شارب الخمر إلى ثمانين جلدة.

ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا فعل ذنباً وعوقب عليه في الدنيا؛ فإنه لا ينبغي لنا أن ندعو عليه بالخزي والعار؛ بل نسأل الله له الهداية، ونسأل الله له المغفرة، والله الموفق.

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

٢٨ - باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة من خوف أن يتسلط على إيذاء الغير والتعرض لإضرارهم

(قال الله تعالى) : {إن الذين يحبون أن تشيع} ) أي تفشو، يقال شاع الشيء شيوعاً وشيعاً وشيعاناً وشيوعة: أي تفرق وظهر (الفاحشة) الفعل القبيح المفرط القبح. وقيل الفاحشة في هذه الآية القول السيء ( {في الذين آمنوا} ) قال القرطبي في المحصنين والمحصنات والمراد بهذا اللفظ العام عائشة وصفوان ( {لهم عذاب أليم} ) والآية في العصبة الذين جاءوا بالإفك، والمصنف أوردها لما يقتضيه عموم لفظها من حصول العذاب لمن أحب إشاعة الفاحشة في المؤمنين ( {في الدنيا} ) بالحد بالقذف (و) (الآخرة) بالنار لحقالله.

٢٤٠١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: لا يستر عبد) أي إنسان ولو كان مكلفاً (عبداً) أي من ذوي الهيئات غيرمعروف بالشر والأذى على ذنب مضى منه كما سبق بسط ما يستر فيه ومالاً في الباب قبله (في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) إما بأن يمحو ذنبه ولا يسأله عنه ابتداء أو يسأله عنه من غير أن يطلع عليه أحداً من الخلق كما في حديث ابن عمر في ذلك في الصحيح ثم يعفو عنه، وكان الجزاء بالستر ليوافق الجزاء العمل الصالح والنعم الصادرة منه عز وجل أعلى وأتم، ولا شك أن الستر في ذلك اليوم أكثر عدداً وأعظم جرماً (رواه مسلم) .

٢٤١٢ - (وعنه) أي أبي هريرة (رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل أمتي معافىً) اسم مفعول من المعافاة وهو من العفو مرفوع تقديراً خبر كل، يعني كلهم سالمون عن ألسن الناس وأيديهم (إلا المجاهرين) قال العلقمي قال شيخنا وللنسفي «إلا المجاهرون» بالرفع على البدل وهو رأي الكوفيين اهـ.» وقال ابن مالك في التوضيح لشواهد «الجامع الصحيح» حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفرداً كان أو مكملاً وروده مرفوعاً بالابتداء ثابت الخير ومحذوفه، فمن الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم، وإلا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره، ومن المبتدأ بعد إلا المحذوف الخبر قول النبي: «كل أمتي معافىً إلا المجاهرون» أي لكن المجاهرون لا يعافون، وللكوفيين في هذا الذي يغتفر مذهب آخر، وهو أن يجعلوا إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها اهـ. قلت: وقد سبقه إلى استدراكها ابن هشام في «المغني» ، وزاد الجملة المسند إليها نحو: {وإذا قيل إن وعد الله حق} (الجاثية: ٣٢) وأول الشيخ أكمل الدين في «شرح المشارق» الرفع بأن معافىً في معنى النفي فيكون استثناء من كلام تام غير موجب. قال في «فتح الباري» : المجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فتحدث بها، والمجاهر في هذا الحديث يحتمل أن يكون من جاهر بمعنى جهر والنكتة التعبير بفاعل المبالغة، ويحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضاً بالتحدث بالمعاصي، وبقية الحديث يؤيد الاحتمال الأول (وإن من المجاهرة) قال السيوطي: كذا للنسفي والكشميهني: أي في رواية البخاري وللأكثر من المجانة، وهو تصحيف، قاله عياض، ولمسلم من الإجهار ولأبي نعيم من الجهار، والثلاثة بمعنى الظهور والإظهار، وفي رواية لمسلم الهجار، وللإسماعيلي الإهجار وهمابمعنى الفحش والخنا وكثرة الكلام. قال عياض: هما أيضاً تصحيف (أن يعمل العبد) وفي

نسخة الرجل (بالليل عملاً ثم يصبح) بالنصب (وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان) بالبناء على الضم لأنه كناية عن معين وهو الذي يحدثه العاصي عن

معصيته (عملت البارحة) قال في «الفتح» : هو أقرب ليلة مضت من وقت القول وأصلها من برح: إذا زال (كذا وكذا) قال في «النهاية» : هي من ألفاظ الكنايات مثل كيت وكيت ومعناه: مثل ذا، ويكنى بها أيضاً عن المجهول وما لا يراد التصريح به اهـ. وهذا قد تقدم نقله عن «النهاية» (وقد بات يستره ربه) جملة حالية من فاعل يقول: (ويصبح) معطوفاً على يصبح (يكشف ستر ا) الكائن (عليه) قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم وفي التستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذلّ فاعلها من إقامة الحد عليه إن كان فيها حد، ومن التعزير إن لم توجب حداً، وإذا تمحض حق الله وهو أكرم الأكرمين، فكذا إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة والذي يجاهر بها يفوته جميع ذلك، والحديث مصرّح بذمّ من جاهر بالمعصية، فيستلزم مدح من تستر، وستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه. فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها فقد أغضب ربه فلم يستره. ومن قصد التستر بها من الله عليه بستره إياها اهـ. ملخصاً من «فتح الباري» (متفق عليه) وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» عن أبي قتادة بلفظ «كل أمتي معافى إلا المجاهر، الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقرأ: يا فلان إني عملت البارحة كذاوكذا فيكشف ستر ا» كذا في «الجامع الصغير» .

٢٤٢٣ - (وعنه) أي أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي: إذا زنت الأمة) أي الرقيقة (فتبين زناها) برؤيته لذلك أو إقرارها أو إقامة بينة الزنا (فليجلدها) بكسر لام الفعل (الحد) هو خمسون سوطاً والحد مفعول مطلق (ولا يثرب عليها) أي يوبخها ويقرعها بالذنب نحو يا زانية يا فاجرة لما فيه من الفحش (ثم) بعد الحد (إن زنت) مرة ثانية (فليجلدها الحد) وفي رواية بحذف الحد هنا (ولا يثرّب عليها) أي وإن تكرّر منها الذنب لاستيفاء مقتضاه بالحد (ثم) بعد الحد في الثانية (إن زنت) المرة الثالثة (فليبعها) ندباً عند الجمهور، وقال داود وجوباً (ولو بحبل من شعر) مسارعة لمفارقة أرباب المعاصي وترك

مخالطتهم، وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب. فإن قيل: كيف يكره شيئاً ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب: لعلها تتعفف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوّجها أو غير ذلك، ذكره المصنف في «شرح مسلم» (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أيضاً كما في «الأطراف» للمزي، وطرقه إلى سعيد المقري كثيرة جداً (التثريب) مصدر ثرب بالمثلثة (التوبيخ) أي والتقريع بالذنب كما تقدم.

٢٤٣٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه قال: أتى) بالبناء للمجهول (النبي برجل قد شرب) أي مسكراً (قال: اضربوه) أي حداً (قال أبو هريرة: لنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه) ومنه كأحاديث أخر في معناه يؤخذ حصول حد الخمر بالجلد باليد وأطراف الثوب وقد نقل الصنف إجماع العلماء على ذلك وما في معناه في مفرداته خزي الرجل: أي بوزن علم، لحقه انكسار؟ إما من نفسه وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية، والذي من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي وأخزى يقال منهما جميعاً. وقوله تعالى: {لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} (التحريم: ٨) الأقرب كونه من الخزي وإن جاز كونه منهما جميعاً. قلت: ومثله ما في الحديث (قال: لا تقولوا هكذا) أي مثل هذا الدعاء (لا تعينوا عليه الشيطان) جملة استئنافية لبيان حكمة النهي عن ذلك القول: أي ادعوا له بالتوفيق والنجاة من الخذلان ولا تكونوا بدعائكم عليه أعواناً عليه للشيطان (رواه البخاري) .

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

الأولى: المياثر الحمر، فإن كانت من حرير فالنهي للتحريم سواء كانت حمرًا أو غير حمر، وإن كانت من غير، فالنهي للتنزيه.

والقَسِيّ: ثياب مخلوطة بحرير، فإذا كان غير الحرير هو الأغلب جاز عند الجمهور.

والإِستبرق والديباج: صنفان من الحرير، وعطفهما عليه من عطف الخاص على العام، والله أعلم.

[٢٨- باب ستر عورات المسلمين]

والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة

قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة} [النور (١٩) ] .

هذه الآية نزلت في الذين رموا عائشة بالإفك.

وهي عامة في كل من رمى المحصنين والمحصنات.

والعذاب الأليم: هو حد القذف في الدنيا، وفي الآخرة بالنار.

[٢٤٠] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْداً في الدُّنْيَا إلا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» . رواه مسلم.

في هذا الحديث: الحثّ على ستر المسلم، خصوصًا من كان غير معروف بالشرّ.

[٢٤١] وعنه قَالَ: سمعت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافى إلا المُجَاهِرِينَ، وَإنّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَيقُولُ: يَا فُلانُ، عَمِلت البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصبحُ يَكْشِفُ ستْرَ اللهِ عَنْه» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله