الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٦٧٩
الحديث رقم ٦٧٩ من كتاب «بداية الكتاب» في رياض الصالحين، تحت باب: باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٨٣ - باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أَوْ حرص عليها فعرَّض بها
٦٧٩ - عن أَبي موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسول الله، أمِّرْنَا عَلَى بَعْض مَا ولَاّكَ اللهُ - عز وجل - وقال الآخَرُ مِثلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أَحَدًا سَألَهُ، أَوْ أحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
الحديث في النهي عن تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها، فالنبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لما سأله الرجلان أن يؤمرهما على بعض ما ولاه الله عليه، قال: "إنا والله لا نولى هذا الأمر أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه"، يعني لا نولي الإمارة أحدًا سأل أن يتأمَّر على شيء، أو أحدًا حرص عليه؛ وذلك لأنَّ الَّذِي يطلب أو يحرص على ذلك، ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل لنفسه سلطة، لا أن يصلح الخلق، فلمَّا كان قد يُتهم بهذه التهمة مَنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يُولَّى من طلب الإمارة، وقال: "إنا والله لا نولي هذا الأمر أحدا سأله أو أحدا حرص عليه".
وقد أكَّد موضوع هذا الحديث حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها".
فلا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن يؤمره على بلد أو على قطعة من الأرض فيها بادية أو ما أشبه ذلك، حتى وإن كان الطالب أهلًا لذلك؛ وكذلك أيضًا لو أن أحدًا سأل القضاء، فقال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا: ولِّنِي القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولى، وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا الحديث؛ لأنَّه قد تولى من قبل، ولكنه طلب أن يكون في محل آخر، إلا إذا علمنا أن نيته وقصده هي السلطة على أهل هذه البلدة فإننا نمنعه؛ فالأعمال بالنيات.
فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف -عليه الصلاة والسلام- للعزيز: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم".
فإننا نجيب بأحد جوابين:
الأول: أن يُقال إن شرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعمدة على شرعنا، بناءً على القاعدة المعروفة عند الأصوليين "شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه"، وقد ورد شرعنا بخلافه: أننا لا نولي الأمر أحدًا طلب الولاية عليه.
الثاني: أن يقال: إن يوسف -عليه الصلاة والسلام- رأى أن المال ضائعٌ، وأنَّه يُفرِّط فيه ويُلعب فيه؛ فأراد أن ينقذ البلاد من هذا التلاعب، ومثل هذا يكون الغرض منه إزالة سوء التدبير وسوء العمل، ويكون هذا لا بأس به، فمثلا إذا رأينا أميرًا في ناحية لكنَّه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق، فللصالح لهذا الأمر، إذا لم يجد أحدا غيره، أن يطلب من ولي الأمر أن يوليه على هذه الناحية، فيقول له: ولني هذه البلدة؛ لأجل دفع الشر الذي فيها، ويكون هذا لا بأس به متفقا مع القواعد.
وحديث عثمان بن أبي العاص أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعلني إمام قومي يعني في الصلاة، فقال: "أنت إمامهم"، قال بعض العلماء: الحديث يدل على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك أنهم يقولون: {واجعلنا للمتقين إماماً} وليس من طلب الرياسة المكروهة؛ فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها
٦٨٠ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذا الباب الذي ذكره النووي رحمه الله في رياض الصالحين (النهي عن تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها) وقد سبق في حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها كذلك أيضا لا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن يؤمره على بلد أو على قطعة من الأرض فيها بادية أو ما أشبه ذلك أن يؤمره حتى وإن كان
الطالب أهلا لذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الذي ذكره المصنف لما سأله الرجلان أن يؤمرهما على بعض ما ولاه الله عليه قال إنا والله لا نوالى هذا الأمر أحدا سأله أو واحدا حرص عليه يعني لا نولي أحدا سأل أن يتآمر على شيء وحرص عليه وذلك لأن الذي يطلب أو يحرص على ذلك ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل لنفسه سلطة لا أن يصلح الخلق فلما كان قد يتهم بهذه التهمة منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يولى من طلب الإمارة وقال إنا والله لا نولى هذا الأمر أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وكذلك أيضا لو أن أحدا سأل القضاء فقال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا ولني القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولى وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا الحديث لأنه قد تولى من قبل ولكنه طلب أن يكون في محل آخر إلا إذا علمنا أن نيته وقصده هي السلطة علي أهل هذه البلدة فإننا نمنعه فالأعمال بالنيات فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف عليه الصلاة والسلام للعزيز & اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فإننا نجيب بأحد جوابين
أولا: إما أن يقال إن الشرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعمدة على شرعنا بناء على القاعدة المعروفة عند الأصوليين شرع من قبلنا ما لم يرد شرعنا بخلافة وقد ورد شرعنا بخلافه أننا لا نولى الأمر أحدا طلب الولاية عليه ثانيا أو يقال إن يوسف عليه الصلاة والسلام رأى أن المال ضائع وأنه يفرط فيه ويلعب فيه فأراد أن ينقذ البلاد من هذا التلاعب ومثل هذا يكون الغرض منه إزالة سوء التدبير وسوء العمل ويكون هذا لا بأس به فمثلا إذا رأينا أميرا في ناحية لكنه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق فللصالح لهذا الأمر إذا لم يجد أحدا غيره أن يطلب من ولي الأمر أن يوليه على هذه الناحية فيقول له ولني هذه البلدة لأجل دفع الشر الذي فيها ويكون هذا لا بأس به متفقا مع القواعد.
ويحضرني في هذا حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم اجعلني إمام قومي يعني في الصلاة فقال أنت إمامهم فولي الأمر ينظر ما هو السبب في أن هذا الرجل طلب أن يكون أميرا أو طلب أن يكون قاضيا أنبأنا أو طلب أن يكون إماما ثم يعمل بما يرى أن فيه المصلحة
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
عنه به، ثم أضيف لمزيد الاختصاص، والمراد من الوزير فيه الصاحب المؤازر (إن نسي) ما يحتاج إليه أو ضلّ عنه من حكم شرعي أو قضية مظلوم أو مصالح لرعية (ذكره) وهداه (وإن ذكر) ذلك (أعانه) عليه بالرأي والقول والفعل. وأدب الوزارة وما يتأكد عليه فعله مذكور في كتاب الأحكام السلطانية للماوردي، وفي كتاب سراج الملوك للطرطوشي وغيرهما من كتب السياسة (وإذا أراد به غير ذلك) الخير بأن أراد به شرّاً. وعبر عنه بما ذكر إيماء إلى الترحيض على اجتناب الشرّ لأنه إذا اجتنب ذكر اسمه لبشاعته وشناعته فلان يجتنب المسمى به أولى، والإتبان فيه باسم الإشارة الموضوع للبعيد تعظيم للخير وإعلاء لرتبته تحضيضاً على طلبه والسعي في تحصيله (جعل له وزير سوء) بضم السين المهملة وفتحها، والمراد وزير سوء في القول والفعل نظير ما سبق في ضده (إن نسي) أي ترك مالاً بد منه (لم يذكره) به لأنه ليس عنده من النور القلبي ما يحمله على ذلك (وإن ذكر لم يعنه) بل يسعى في صرفه عنه لشرارة طبعه وسوء صنعه (رواه أبو داود بإسناد جيد) ورواه البيهقي أيضاً، قال السيوطي في «شرح التقريب» نقلا عن الحافظ بن حجر: في أثناء كلام وهذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح، وكذا قال البلقيني بعد أن نقل ذلك، ومن ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وكذا قال
غيره: لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحة، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، قال وكذا القوى اهـ. فلذا قال المصنف في السند: إنه (على شرط مسلم) أي برجال روى عنهم مسلم في «صحيحه» ، وإلا فالصحيحان ليس لهما شرط ولا لأحدهما شرط مصرح به في شيء من كتابيهما.
٨٣ - باب النهي عن تولية الإمارة
بكسر الهمزة: الولاية على العباد بإمارة (والقضاء وغيرهما من الولايات) كأن يكون
شرطياً أو مقدم جيش أو عاملاً على عمل، وقوله (لمن سألها) أي التولية وإن لم يحرص عليها متعلق بتولية (أو حرص عليها) أي وإن لم يسألها: أي إذا علم الإمام ذلك من شأنه أو مقاله كما قال (فعرض) بالتشديد: أي حرص عليها بالتعريض (بها) وذلك كأن يمدح الولايات ويتمنى الأعمال.
١ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبيّ أنا ورجلان من بني عمي) أي من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي (فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا) بتشديد الميم: أي صيرنا أمراء (على بعض ما ولاك الله عزّ وجل، وقال الآخر مثل ذلك) أي كلفظ صاحبه فكنى عنه بما ذكر اختصاراً (فقال) أي النبي مؤكداً لامتناعه لهما ولمثلهما (إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص) من باب ضرب (عليه) وذلك لأن سؤاله لذلك وحرصه عليه يشعر أنه لم يسع في ذلك لنفع الإسلام والمسلمين وإنما سعى لنفع نفسه لجمع الدنيا وتكثيرها له، وفي ذلك إفساد لأمر الناس دنيا وأخرى وإهلاك له (متفق عليه) رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين وفي كتاب الأحكام من «صحيحه» ، ومسلم في المغازي.
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ» . رواه البخاري.
في هذا الحديث: الحث على اتخاذ وزراء صالحين لولاة الأمور. وأن من سعادة ولي الأمر صلاح جلسائه، ومن شقاوته فساد جلسائه.
وقد قال الشاعر:
لا تسل عن المرء وسل عن قرينه ... ?? ... فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي ... ???
[٦٧٩] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أرَادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْراً، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صدقٍ، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإنْ ذَكَرَ أعَانَهُ، وَإِذَا أرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ عَلَى شرط مسلم.
فيه: الحث على اتخاذ وزير صالح، وأن ذلك من علامة سعادة الوالي، والتحذير من وزير السوء، وأنه علامة على شقاوة الوالي.
[٨٣- باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما]
من الولايات لمن سألها أَوْ حرص عليها فعرَّض بها
[٦٨٠] عن أَبي موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسول الله، أمِّرْنَا عَلَى بَعْض مَا ولاكَ اللهُ - عز وجل -، وقال الآخَرُ مِثلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إنَّا وَاللهِ لا نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أحَداً سَألَهُ، أَوْ أحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
سؤال الولاية والحرص عليها يشعر بأنه لم يَسعَ في ذلك لنفع الإِسلام والمسلمين، وإنما سعى لنفع نفسه بجمع الدنيا، وفي ذلك إهلاك له، وإفساد لأمر الناس دنيا وأُخرى.
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها
٦٨٠ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذا الباب الذي ذكره النووي رحمه الله في رياض الصالحين (النهي عن تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها) وقد سبق في حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها كذلك أيضا لا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن يؤمره على بلد أو على قطعة من الأرض فيها بادية أو ما أشبه ذلك أن يؤمره حتى وإن كان
الطالب أهلا لذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الذي ذكره المصنف لما سأله الرجلان أن يؤمرهما على بعض ما ولاه الله عليه قال إنا والله لا نوالى هذا الأمر أحدا سأله أو واحدا حرص عليه يعني لا نولي أحدا سأل أن يتآمر على شيء وحرص عليه وذلك لأن الذي يطلب أو يحرص على ذلك ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل لنفسه سلطة لا أن يصلح الخلق فلما كان قد يتهم بهذه التهمة منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يولى من طلب الإمارة وقال إنا والله لا نولى هذا الأمر أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وكذلك أيضا لو أن أحدا سأل القضاء فقال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا ولني القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولى وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا الحديث لأنه قد تولى من قبل ولكنه طلب أن يكون في محل آخر إلا إذا علمنا أن نيته وقصده هي السلطة علي أهل هذه البلدة فإننا نمنعه فالأعمال بالنيات فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف عليه الصلاة والسلام للعزيز & اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فإننا نجيب بأحد جوابين
أولا: إما أن يقال إن الشرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعمدة على شرعنا بناء على القاعدة المعروفة عند الأصوليين شرع من قبلنا ما لم يرد شرعنا بخلافة وقد ورد شرعنا بخلافه أننا لا نولى الأمر أحدا طلب الولاية عليه ثانيا أو يقال إن يوسف عليه الصلاة والسلام رأى أن المال ضائع وأنه يفرط فيه ويلعب فيه فأراد أن ينقذ البلاد من هذا التلاعب ومثل هذا يكون الغرض منه إزالة سوء التدبير وسوء العمل ويكون هذا لا بأس به فمثلا إذا رأينا أميرا في ناحية لكنه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق فللصالح لهذا الأمر إذا لم يجد أحدا غيره أن يطلب من ولي الأمر أن يوليه على هذه الناحية فيقول له ولني هذه البلدة لأجل دفع الشر الذي فيها ويكون هذا لا بأس به متفقا مع القواعد.
ويحضرني في هذا حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم اجعلني إمام قومي يعني في الصلاة فقال أنت إمامهم فولي الأمر ينظر ما هو السبب في أن هذا الرجل طلب أن يكون أميرا أو طلب أن يكون قاضيا أنبأنا أو طلب أن يكون إماما ثم يعمل بما يرى أن فيه المصلحة
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
عنه به، ثم أضيف لمزيد الاختصاص، والمراد من الوزير فيه الصاحب المؤازر (إن نسي) ما يحتاج إليه أو ضلّ عنه من حكم شرعي أو قضية مظلوم أو مصالح لرعية (ذكره) وهداه (وإن ذكر) ذلك (أعانه) عليه بالرأي والقول والفعل. وأدب الوزارة وما يتأكد عليه فعله مذكور في كتاب الأحكام السلطانية للماوردي، وفي كتاب سراج الملوك للطرطوشي وغيرهما من كتب السياسة (وإذا أراد به غير ذلك) الخير بأن أراد به شرّاً. وعبر عنه بما ذكر إيماء إلى الترحيض على اجتناب الشرّ لأنه إذا اجتنب ذكر اسمه لبشاعته وشناعته فلان يجتنب المسمى به أولى، والإتبان فيه باسم الإشارة الموضوع للبعيد تعظيم للخير وإعلاء لرتبته تحضيضاً على طلبه والسعي في تحصيله (جعل له وزير سوء) بضم السين المهملة وفتحها، والمراد وزير سوء في القول والفعل نظير ما سبق في ضده (إن نسي) أي ترك مالاً بد منه (لم يذكره) به لأنه ليس عنده من النور القلبي ما يحمله على ذلك (وإن ذكر لم يعنه) بل يسعى في صرفه عنه لشرارة طبعه وسوء صنعه (رواه أبو داود بإسناد جيد) ورواه البيهقي أيضاً، قال السيوطي في «شرح التقريب» نقلا عن الحافظ بن حجر: في أثناء كلام وهذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح، وكذا قال البلقيني بعد أن نقل ذلك، ومن ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وكذا قال
غيره: لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحة، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، قال وكذا القوى اهـ. فلذا قال المصنف في السند: إنه (على شرط مسلم) أي برجال روى عنهم مسلم في «صحيحه» ، وإلا فالصحيحان ليس لهما شرط ولا لأحدهما شرط مصرح به في شيء من كتابيهما.
٨٣ - باب النهي عن تولية الإمارة
بكسر الهمزة: الولاية على العباد بإمارة (والقضاء وغيرهما من الولايات) كأن يكون
شرطياً أو مقدم جيش أو عاملاً على عمل، وقوله (لمن سألها) أي التولية وإن لم يحرص عليها متعلق بتولية (أو حرص عليها) أي وإن لم يسألها: أي إذا علم الإمام ذلك من شأنه أو مقاله كما قال (فعرض) بالتشديد: أي حرص عليها بالتعريض (بها) وذلك كأن يمدح الولايات ويتمنى الأعمال.
١ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبيّ أنا ورجلان من بني عمي) أي من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي (فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا) بتشديد الميم: أي صيرنا أمراء (على بعض ما ولاك الله عزّ وجل، وقال الآخر مثل ذلك) أي كلفظ صاحبه فكنى عنه بما ذكر اختصاراً (فقال) أي النبي مؤكداً لامتناعه لهما ولمثلهما (إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص) من باب ضرب (عليه) وذلك لأن سؤاله لذلك وحرصه عليه يشعر أنه لم يسع في ذلك لنفع الإسلام والمسلمين وإنما سعى لنفع نفسه لجمع الدنيا وتكثيرها له، وفي ذلك إفساد لأمر الناس دنيا وأخرى وإهلاك له (متفق عليه) رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين وفي كتاب الأحكام من «صحيحه» ، ومسلم في المغازي.
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ» . رواه البخاري.
في هذا الحديث: الحث على اتخاذ وزراء صالحين لولاة الأمور. وأن من سعادة ولي الأمر صلاح جلسائه، ومن شقاوته فساد جلسائه.
وقد قال الشاعر:
لا تسل عن المرء وسل عن قرينه ... ?? ... فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي ... ???
[٦٧٩] وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أرَادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْراً، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صدقٍ، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإنْ ذَكَرَ أعَانَهُ، وَإِذَا أرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ عَلَى شرط مسلم.
فيه: الحث على اتخاذ وزير صالح، وأن ذلك من علامة سعادة الوالي، والتحذير من وزير السوء، وأنه علامة على شقاوة الوالي.
[٨٣- باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما]
من الولايات لمن سألها أَوْ حرص عليها فعرَّض بها
[٦٨٠] عن أَبي موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسول الله، أمِّرْنَا عَلَى بَعْض مَا ولاكَ اللهُ - عز وجل -، وقال الآخَرُ مِثلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إنَّا وَاللهِ لا نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أحَداً سَألَهُ، أَوْ أحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
سؤال الولاية والحرص عليها يشعر بأنه لم يَسعَ في ذلك لنفع الإِسلام والمسلمين، وإنما سعى لنفع نفسه بجمع الدنيا، وفي ذلك إهلاك له، وإفساد لأمر الناس دنيا وأُخرى.