الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٦٩٢
الحديث رقم ٦٩٢ من كتاب «كتاب الأدب» في رياض الصالحين، تحت باب: باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٩٢ - وعن عدي بن حاتمٍ - رضي الله عنه - قَالَ:
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[كتاب الأدب]
[باب الحياء وفضله والحث على التخلق به]
٦٨١ - عن ابن عمر رضي الله عنه أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان متفق عليه
٦٨٢ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا بخير متفق عليه وفي رواية لمسلم: الحياء خير كله أو قال: الحياء كله خير
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (كتاب الأدب) (باب الحياء وفضله والحث عليه) الأدب: الأخلاق التي يتأدب بها الإنسان، وله أنواع كثيرة
منها: الكرم والشجاعة وطيب النفس وانشراح الصدر وطلاقة الوجه وغير ذلك كثير فالأدب هو عبارة عن أخلاق يتخلق بها الإنسان يمدح عليها ومنها الحياء والحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يجمل ويزين، وترك ما يدنس ويشين، فتجده إذا فعل شيئا يخالف المروءة استحيا من الناس، وإذا فعل شيئا محرما استحيا من الله عز وجل وإذا ترك واجبا استحيا من الله وإذا ترك ما ينبغي فعله استحيا من الناس فالحياء من الإيمان، ولهذا ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يعني أنه يحثه عليه ويرغبه فيه فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الحياء من الإيمان وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان
وإذا كان عند الإنسان حياء وجدته يمشي مشيا مستقيما ليس بالعجلة التي يذم عليها وليس بالتماوت الذي يذم عليه أيضا كذلك إذا تكلم تجده لا يتكلم إلا بالخير وبكلام طيب وبأدب وبأسلوب رفيع ما يقدر عليه وإذا لم يكن حييا فإنه يفعل ما شاء كما جاء في حديث الصحيح إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وكان النبي صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها العذراء المرأة التي لم تتزوج وعادتها أن تكون حيية فالرسول عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها ولكنه لا يستحي من الحق يتكلم بالحق ويصدع به لا يبالي بأحد فأما ما لا تضع به الحقوق فإنه صلى الله عليه وسلم كان أحيى الناس فعليك يا أخي باستعمال الحياء والأدب والتخلق بالأخلاق الطيبة التي تمدح بها بين الناس
٦٨٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه.
البضع بكسر الباء ويجوز فتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة والشعبة القطعة والخصلة والإماطة الإزالة ووالأذى ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة شك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعون أو قال بضع وستون فأفضلها وفي لفظ فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وهذا هو الشاهد لهذا الباب باب الحياء وفضله وفي هذا الحديث: بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان
شعب كثيرة بضع وستون أو بضع وسبعون ولم يبينها الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل أن يجتهد الإنسان بنفسه ويتتبع نصوص الكتاب والسنة حتى يجمع هذه الشعب ويعمل بها وهذا كثير أي أنه يكون في القرآن والسنة أشياء مبهمة يبهمها الله ورسوله من أجل امتحان الخلق ليتبين الحريص من غير الحريص فمثلا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في السبع الأواخر من رمضان لكن لا تعلم في أي ليلة هي من أجل أن يحرص الناس على العمل في كل الليالي رجاء هذه الليلة ولو علمت بعينها لاجتهد الناس في هذه الليلة وكسلوا عن بقية الليالي ومن ذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله إلا أعطاه إياه هذه أيضا مبهمة من أجل أن يحرص الناس على التحري والعمل كذلك في كل ليلة ساعة إجابة لا يوافقها أحد يدعو الله سبحانه وتعالى إلا استجاب له كذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: أن لله تسعة وتسعون
اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ولم يعدها والحديث الوارد في سردها حديث ضعيف لا تقوم به حجة وعلى هذا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم هنا الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ترك تعيينها من أجل أن نحرص نحن على تتبعها في الكتاب والسنة حتى نجمع هذه الشعب ثم نقوم بالعمل بها وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي أتاه الله تعالي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الشعب أفضلها أو أعلاها قول لا إله إلا الله هذه الكلمة العظيمة لو وزنت السماوات السبع والأرضين السبع وجميع المخلوقات لرجحت بهن لأنها أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد التي إذا قالها الإنسان صار مسلما وإذا استكبر عنها صار كافرا فهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ولذلك كانت أعلى شعب الإيمان وأفضلها لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله عز وجل فكل المعبودات من دون الله باطلة إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق كما قال الله تبارك وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
والإيمان بهذا التوحيد العظيم بأنه لا معبود بحق إلا الله يتضمن الإيمان بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا يملك الضر والنفع إلا الله ويتضمن كذلك الإيمان بأسماء الله وصفاته إذ لا يعبد إلا من علم أنه أهل للعبادة ولا أهل للعبادة سوى الخالق عز وجل لهذا كانت هذه الكلمة أعلى شعب الإيمان وأفضلها ومن ختم له بها في الحياة الدنيا فإنه يكون من أهل الجنة فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة نسأل الله أن يختم لنا بها إنه على كل شيء قدير أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها يعني الشيء الهين إماطة الأذى عن الطريق الأذى: ما يؤذي المارة من شوك أو خرق أو خشب أو حجر أو غير ذلك فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهذا يدل على سعة الإيمان وأنه يشمل الأعمال كلها والحياء شعبة من الإيمان الحياء انكسار يكون في القلب وخجل لفعل ما لا يستحسنه الناس والحياء من الله والحياء من الخلق من الإيمان فالحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله وأن ينتهي عما نهى الله والحياء من الناس
يوجب للعبد أن يستعمل المروءة وأن يفعل ما يجمله ويزينه عند الناس ويتجنب ما يدنسه ويشينه فالحياء كله من الإيمان وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فإذا جمعت هذا الحديث بذاك الحديث الآخر تبين لك أن الإيمان كما ذهب إليه السنة والجماعة يشمل العقيدة ويشمل القول ويشمل الفعل فيشمل عمل القلب عقيدة القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح لا إله إلا الله هي قول اللسان إماطة الذي عن الطريق عمل الجوارح الحياء عمل القلب الإيمان بملائكته وكتبه اعتقاد القلب فالإيمان عند أهل السنة والجماعة يتضمن كل هذه الأربعة اعتقاد القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة في هذا الحديث: حث على إماطة الأذى عن الطريق لأنه إذا كان من الإيمان فافعله يزدد إيمانك ويكمل فإذا وجدت
أذى في الطريق حجرا أو زجاجا أو شوكا أو غير ذلك فأزله فإن ذلك من الإيمان حتى السيارة إذا جعلتها في وسط الطريق وضيقت على الناس فقد وضعت الأذى في طرق الناس وإزالة ذلك من الإيمان وإذا كان إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان فوضع الأذى في الطريق من الخسران والعياذ بالله ومن نقص الإيمان ولذلك يجب أن يكون الإنسان حيى القلب يشعر بشعور الناس تجد بعض الناس الآن يوقف السيارة في أي مكان بالطول أو بالعرض ما يهتم المكان ضيق أو المكان واسع ما يبالي ليست هذه خصال المؤمن، المؤمن هو الذي يكون حيى القلب يشعر بشعور الناس يحب للناس ما يحب لنفسه كيف تأتي مثلا وتوقف سيارتك في عرض الطريق ولا تبالي بتضييق الطريق على الناس؟ أحيانا يسدون الطريق يقفون عند باب مسجد جامع ويكون الطريق ضيقا فإذا خرج الناس يوم الجمعة ضيقوا عليهم وهذا غلط فإماطة الأذى عن الطريق صدقة فعلى هذا ينبغي للإنسان أن يقوم بإماطة الأذى عن الطريق وإذا كان لا يستطيع كما لو كانت أحجارا كبيرة أو أكواما من الرمل أو ما أشبه ذلك فليبلغ المسئولين ليبلغ البلدية مثلا لأنها
المسئولة عن هذا يبلغها حتى يكون ممن تعانوا على البر والتقوى الحياء شعبة من الإيمان فإذا كان الإنسان حييا لا يتكلم بما يدنسه عند الناس ولا يفعل ما يدنسه عند الناس بل تجده وقورا ساكنا مطمئنا فهذا من علامة الإيمان والله الموفق
٦٨٤ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
ثم ذكر النووي رحمه الله في باب الحياء وفضله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها
العذراء: هي المرأة التي لم تتزوج وهي أشد النساء حياء لأنها لم تتزوج ولم تعاشر الرجال فتجدها حيية في خدرها فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء منها ولكنه صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره عرف ذلك في وجهه يتغير وجهه لكن يستحي عليه الصلاة والسلام وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حييا لا يتخبط ولا يفعل ما يخجل ولا يفعل ما ينتقد عليه ولكن إذا سمع ما يكره أو رأى ما يكره فإنه يتأثر وليس من الرجولة أن لا تتأثر بشيء لأن الذي لا يتأثر بشيء هو البليد الذي لا يحس لكن تتأثر ويمنعك الحياء أن تفعل ما ينكر أو أن تقول ما ينكر ثم إن الحياء لا يجوز أن يمنع الإنسان من السؤال عن دينه فيما يجب عليه لأن ترك السؤال عن الدين فيما يجب ليس حياء ولكنه خور فالله سبحانه وتعالى لا يستحي من الحق قالت عائشة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين فكانت المرأة تأتي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء الذي يستحي من ذكره الرجال فلابد أن يسال الإنسان عن دينه ولا يستحي
ولهذا لما جاء ماعز بن مالك رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام جاء يقر بالزنى يقول إنه زنى فأعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام ثم جاء ثانية وقال إنه زنى فأعرض عنه ثم جاء ثالثة وقال إنه زنى فاعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يتوب فيتوب الله عليه فلما جاء الرابعة ناقشة النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبك جنون قال لا يا رسول الله قال أتدرى ما الزنى؟ قال: نعم الزنا أن يأتي الرجل من المرأة حراما ما يأتي الرجل من زوجته حلالا فقال له: أنكتها لا يكني بل صرح هنا مع أن هذا مما يستحي منه لكن الحق لا يستحي منه قال له: أنكتها قال: نعم قال حتى غاب ذاك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال نعم فهذا شيء يستحي منه لكن في باب الحق لا تستحي جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي
احتلمت؟ قال: نعم إذا & هي رأت الماء هذا السؤال ربما يخجل منه الرجل أن يسأله ولا سيما في المجلس لكن أم سليم لم يمنعها الحياء من أن تعرف دينها وتتفقه فيه وعلى هذا فالحياء الذي يمنع من السؤال عما يجب السؤال عنه حياء مذموم ولا ينبغي أن نسميه حياء بل نقول إن هذا خور وجبن وهو من الشيطان فاسأل عن دينك ولا تستح & أما الأشياء التي لا تتعلق بالأمور الواجبة فالحياء خير من عدم الحياء إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ومما يجانب الحياء ما يفعله بعض الناس الآن في الأسواق من الكلام البذيء السيئ أو الأفعال السيئة أو ما أشبه ذلك فلذلك يجب على الإنسان أن يكون حييا إلا في أمر يجب عليه معرفته فلا يستحي من الحق
[باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء]
قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {ولو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
٦٩٣ - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة متفق عليه
٦٩٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والكلمة الطيبة صدقة متفق عليه وهو بعض حديث تقدم بطوله
٦٩٥ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخالك بوجه طلق رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء) يعني: إذا لاقى الإنسان أخاه، فإنه ينبغي له أن يلاقيه بالبشر وطلاقة الوجه & وحسن المنطق لأن هذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعد هذا تنزلا من الإنسان ولكنه رفعة وأجر له عند الله عز وجل واتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه فالإنسان ينبغي له أن يلقى أخاه بوجه طلق وبكلمة طيبة لينال بذلك الأجر والمحبة واللفة والبعد عن التكبر والترفع على عباد الله ثم ذكر المؤلف آيات منها: قوله تعالى: واخفض جناحك للمؤمنين اخفض جناحك يعني لن وتواضع للمؤمنين لأن المؤمن أهل لأن يتواضع له أما الكفار فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} فالذي يتلقى بالبشر وطلاقة الوجه هو المؤمن أما الكافر فإن
كان يرجى إسلامه إذا عاملناه بطلاقة الوجه والبشر فإننا نعامله بذلك رجاء إسلامه وانتفاعه بهذا اللقاء وأما إذا كان هذا التواضع وطلاقة الوجه لا يزيده إلا تعاليا على المسلم وترفعا عليه فإنه لا يقابل بذلك ثم إن طلاقة الوجه توجب سرور صاحبك لأنه يفرق بين شخص يلقاك بوجه معبس وشخص يلقاك بوجه منطلق لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق فهذا من المعروف لأنه يدخل السرور على أخيك ويشرح صدره ثم إذا قرن ذلك بالكلمة الطيبة حصل بذلك مصلحتان: طلاقة الوجه والكلمة الطيبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة يعني: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية ولو بشق تمرة يعني: ولو أن تصدقوا بنصف تمرة فإن ذلك يقيكم من النار إذا قلبها الله عز وجل فإن لم يجد فبكلمة طيبة كلمة طيبة مثل أن تقول له: كيف أنت؟ كيف حالك؟ كيف إخوانك؟ كيف أهلك؟ وما أشبه ذلك لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على صاحبك كل
كلمة طيبة فهي صدقة لك عند الله وأجر وثواب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام البر حسن الخلق وقال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
أبهم في مثل هذا المقام، فالستر عن أولي التقصير من شأن الناقد البصير، ثم بين المثل المنهي عنه بقوله على سبيل التنفير (كان يقوم الليل) أي لصلاة التهجد (فترك قيام الليل) وإنما كره لما يؤذن به من قلة الاكتراث بأمر الطاعة والاحتفال إذ لو كان مكترثاً محتفلاً به لحياة قلبه لما وقع منه ذلك (متفق عليه) أخرجاه في كتاب الصلاة.
٨٨ - باب استحباب طيب الكلام
أي لينه وترك خشونته (وطلاقة الوجه) هي تهلله بالانشراح والابتسام (عند اللقاء) قال الشاعر:
بشاشة وجه المرء خير من القرى
فكيف بمن يقرى القرى وهو يضحك
(قال الله تعالى) : ( {واخفض جناحك} ) لين جانبك وتواضع ( {للمؤمنين} ) أي دون الكفار. قال تعالى {واغلظ عليهم} .
(وقال تعالى) : ( {ولو كنت فظاً} ) سيء الخلق ( {غليظ القلب} ) قاسيه ( {لانفضوا} ) أي نفروا (من حولك) .
١٦٩٣ - (وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه) تقدمت ترجمته (قال: قال رسول الله: اتقوا النار) أي اتخذوا ما يقيكم منها (ولو) كان الاتقاء (بشق) بكسر الشين: أي نصف (تمرة)
فإن الله تعالى يقول: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} (النساء: ٤٠) وقال {فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره} (الزلزلة: ٧) وجاء عن عائشة رضي الله عنها: أنها وقف عليها سائل فتصدقت عليه بعنبة فاحتقرها فقالت له: إنها تعدل مثاقيل من مثاقيل الذر (فمن لم يجد) أي ما يتقي به من الصدقة، وإن قلت (فـ) لميتقها (بكلمة طيبة) يكون طيبها للمخاطب قائماً مقام ما فاته من اللين (متفق عليه) .
٢٦٩٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: والكلمة الطيبة) كأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإلانة القول لمخاطب في غير مأثم (صدقة) فأفاد الخبر أن الصدقة وإن غلبت في المال لكنها تكون في غيره كلطيف المقال (متفق عليه وهو) أي ما ذكر من حديث أبي هريرة (بعض حديث) وذكره بالواو العاطفة فيه إيماء لذلك (تقدم بطوله) في باب بيان طرق الخير وكذا تقدم في حديث أبي ذر الذي يليه.
٣٦٩٥ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: لا تحقرن) بتشديد النون (من المعروف) أي ما يستحسن شرعاً (شيئاً ولو) كان ذلك المعروف (أن تلقى أخاك بوجه طلق) أي متهلل بالبشر والابتسام لأن الظاهر عنوان الباطن فلقياه بذلك يشعر لمحبتك له وفرحك بلقياه والمطلوب من المؤمنني التوادّ والتحابّ (رواه مسلم) .
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
وقال تَعَالَى: {وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد (١٦) ] .
قال ابن عباس: مالوا على الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله.
قال البغوي: والمعنى أنَّ الله عزَّ وجلّ ينهى المؤمنين أن يكونوا - في صحبة القرآن - كاليهود الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر.
وقال تَعَالَى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد (٢٧) ] .
قال ابن كثير: أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: أحدهما: الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عزَّ وجلّ.
[٦٩٢] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عبْدَ الله، لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
فيه: استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من خير، وكراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبةً.
٨٨- باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوَجه عند اللقاء
قَالَ الله تَعَالَى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ} [الحجر (٨٨) ] .
أي: لين جانبك، وتواضع للمؤمنين
وقال تَعَالَى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران (١٥٩) ] .
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
[كتاب الأدب]
[باب الحياء وفضله والحث على التخلق به]
٦٨١ - عن ابن عمر رضي الله عنه أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان متفق عليه
٦٨٢ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا بخير متفق عليه وفي رواية لمسلم: الحياء خير كله أو قال: الحياء كله خير
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (كتاب الأدب) (باب الحياء وفضله والحث عليه) الأدب: الأخلاق التي يتأدب بها الإنسان، وله أنواع كثيرة
منها: الكرم والشجاعة وطيب النفس وانشراح الصدر وطلاقة الوجه وغير ذلك كثير فالأدب هو عبارة عن أخلاق يتخلق بها الإنسان يمدح عليها ومنها الحياء والحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يجمل ويزين، وترك ما يدنس ويشين، فتجده إذا فعل شيئا يخالف المروءة استحيا من الناس، وإذا فعل شيئا محرما استحيا من الله عز وجل وإذا ترك واجبا استحيا من الله وإذا ترك ما ينبغي فعله استحيا من الناس فالحياء من الإيمان، ولهذا ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يعني أنه يحثه عليه ويرغبه فيه فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الحياء من الإيمان وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان
وإذا كان عند الإنسان حياء وجدته يمشي مشيا مستقيما ليس بالعجلة التي يذم عليها وليس بالتماوت الذي يذم عليه أيضا كذلك إذا تكلم تجده لا يتكلم إلا بالخير وبكلام طيب وبأدب وبأسلوب رفيع ما يقدر عليه وإذا لم يكن حييا فإنه يفعل ما شاء كما جاء في حديث الصحيح إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وكان النبي صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها العذراء المرأة التي لم تتزوج وعادتها أن تكون حيية فالرسول عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها ولكنه لا يستحي من الحق يتكلم بالحق ويصدع به لا يبالي بأحد فأما ما لا تضع به الحقوق فإنه صلى الله عليه وسلم كان أحيى الناس فعليك يا أخي باستعمال الحياء والأدب والتخلق بالأخلاق الطيبة التي تمدح بها بين الناس
٦٨٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه.
البضع بكسر الباء ويجوز فتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة والشعبة القطعة والخصلة والإماطة الإزالة ووالأذى ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة شك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعون أو قال بضع وستون فأفضلها وفي لفظ فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وهذا هو الشاهد لهذا الباب باب الحياء وفضله وفي هذا الحديث: بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان
شعب كثيرة بضع وستون أو بضع وسبعون ولم يبينها الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل أن يجتهد الإنسان بنفسه ويتتبع نصوص الكتاب والسنة حتى يجمع هذه الشعب ويعمل بها وهذا كثير أي أنه يكون في القرآن والسنة أشياء مبهمة يبهمها الله ورسوله من أجل امتحان الخلق ليتبين الحريص من غير الحريص فمثلا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في السبع الأواخر من رمضان لكن لا تعلم في أي ليلة هي من أجل أن يحرص الناس على العمل في كل الليالي رجاء هذه الليلة ولو علمت بعينها لاجتهد الناس في هذه الليلة وكسلوا عن بقية الليالي ومن ذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله إلا أعطاه إياه هذه أيضا مبهمة من أجل أن يحرص الناس على التحري والعمل كذلك في كل ليلة ساعة إجابة لا يوافقها أحد يدعو الله سبحانه وتعالى إلا استجاب له كذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: أن لله تسعة وتسعون
اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ولم يعدها والحديث الوارد في سردها حديث ضعيف لا تقوم به حجة وعلى هذا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم هنا الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ترك تعيينها من أجل أن نحرص نحن على تتبعها في الكتاب والسنة حتى نجمع هذه الشعب ثم نقوم بالعمل بها وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي أتاه الله تعالي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الشعب أفضلها أو أعلاها قول لا إله إلا الله هذه الكلمة العظيمة لو وزنت السماوات السبع والأرضين السبع وجميع المخلوقات لرجحت بهن لأنها أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد التي إذا قالها الإنسان صار مسلما وإذا استكبر عنها صار كافرا فهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ولذلك كانت أعلى شعب الإيمان وأفضلها لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله عز وجل فكل المعبودات من دون الله باطلة إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق كما قال الله تبارك وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
والإيمان بهذا التوحيد العظيم بأنه لا معبود بحق إلا الله يتضمن الإيمان بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا يملك الضر والنفع إلا الله ويتضمن كذلك الإيمان بأسماء الله وصفاته إذ لا يعبد إلا من علم أنه أهل للعبادة ولا أهل للعبادة سوى الخالق عز وجل لهذا كانت هذه الكلمة أعلى شعب الإيمان وأفضلها ومن ختم له بها في الحياة الدنيا فإنه يكون من أهل الجنة فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة نسأل الله أن يختم لنا بها إنه على كل شيء قدير أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها يعني الشيء الهين إماطة الأذى عن الطريق الأذى: ما يؤذي المارة من شوك أو خرق أو خشب أو حجر أو غير ذلك فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهذا يدل على سعة الإيمان وأنه يشمل الأعمال كلها والحياء شعبة من الإيمان الحياء انكسار يكون في القلب وخجل لفعل ما لا يستحسنه الناس والحياء من الله والحياء من الخلق من الإيمان فالحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله وأن ينتهي عما نهى الله والحياء من الناس
يوجب للعبد أن يستعمل المروءة وأن يفعل ما يجمله ويزينه عند الناس ويتجنب ما يدنسه ويشينه فالحياء كله من الإيمان وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فإذا جمعت هذا الحديث بذاك الحديث الآخر تبين لك أن الإيمان كما ذهب إليه السنة والجماعة يشمل العقيدة ويشمل القول ويشمل الفعل فيشمل عمل القلب عقيدة القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح لا إله إلا الله هي قول اللسان إماطة الذي عن الطريق عمل الجوارح الحياء عمل القلب الإيمان بملائكته وكتبه اعتقاد القلب فالإيمان عند أهل السنة والجماعة يتضمن كل هذه الأربعة اعتقاد القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة في هذا الحديث: حث على إماطة الأذى عن الطريق لأنه إذا كان من الإيمان فافعله يزدد إيمانك ويكمل فإذا وجدت
أذى في الطريق حجرا أو زجاجا أو شوكا أو غير ذلك فأزله فإن ذلك من الإيمان حتى السيارة إذا جعلتها في وسط الطريق وضيقت على الناس فقد وضعت الأذى في طرق الناس وإزالة ذلك من الإيمان وإذا كان إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان فوضع الأذى في الطريق من الخسران والعياذ بالله ومن نقص الإيمان ولذلك يجب أن يكون الإنسان حيى القلب يشعر بشعور الناس تجد بعض الناس الآن يوقف السيارة في أي مكان بالطول أو بالعرض ما يهتم المكان ضيق أو المكان واسع ما يبالي ليست هذه خصال المؤمن، المؤمن هو الذي يكون حيى القلب يشعر بشعور الناس يحب للناس ما يحب لنفسه كيف تأتي مثلا وتوقف سيارتك في عرض الطريق ولا تبالي بتضييق الطريق على الناس؟ أحيانا يسدون الطريق يقفون عند باب مسجد جامع ويكون الطريق ضيقا فإذا خرج الناس يوم الجمعة ضيقوا عليهم وهذا غلط فإماطة الأذى عن الطريق صدقة فعلى هذا ينبغي للإنسان أن يقوم بإماطة الأذى عن الطريق وإذا كان لا يستطيع كما لو كانت أحجارا كبيرة أو أكواما من الرمل أو ما أشبه ذلك فليبلغ المسئولين ليبلغ البلدية مثلا لأنها
المسئولة عن هذا يبلغها حتى يكون ممن تعانوا على البر والتقوى الحياء شعبة من الإيمان فإذا كان الإنسان حييا لا يتكلم بما يدنسه عند الناس ولا يفعل ما يدنسه عند الناس بل تجده وقورا ساكنا مطمئنا فهذا من علامة الإيمان والله الموفق
٦٨٤ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
ثم ذكر النووي رحمه الله في باب الحياء وفضله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها
العذراء: هي المرأة التي لم تتزوج وهي أشد النساء حياء لأنها لم تتزوج ولم تعاشر الرجال فتجدها حيية في خدرها فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء منها ولكنه صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره عرف ذلك في وجهه يتغير وجهه لكن يستحي عليه الصلاة والسلام وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حييا لا يتخبط ولا يفعل ما يخجل ولا يفعل ما ينتقد عليه ولكن إذا سمع ما يكره أو رأى ما يكره فإنه يتأثر وليس من الرجولة أن لا تتأثر بشيء لأن الذي لا يتأثر بشيء هو البليد الذي لا يحس لكن تتأثر ويمنعك الحياء أن تفعل ما ينكر أو أن تقول ما ينكر ثم إن الحياء لا يجوز أن يمنع الإنسان من السؤال عن دينه فيما يجب عليه لأن ترك السؤال عن الدين فيما يجب ليس حياء ولكنه خور فالله سبحانه وتعالى لا يستحي من الحق قالت عائشة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين فكانت المرأة تأتي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء الذي يستحي من ذكره الرجال فلابد أن يسال الإنسان عن دينه ولا يستحي
ولهذا لما جاء ماعز بن مالك رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام جاء يقر بالزنى يقول إنه زنى فأعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام ثم جاء ثانية وقال إنه زنى فأعرض عنه ثم جاء ثالثة وقال إنه زنى فاعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يتوب فيتوب الله عليه فلما جاء الرابعة ناقشة النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبك جنون قال لا يا رسول الله قال أتدرى ما الزنى؟ قال: نعم الزنا أن يأتي الرجل من المرأة حراما ما يأتي الرجل من زوجته حلالا فقال له: أنكتها لا يكني بل صرح هنا مع أن هذا مما يستحي منه لكن الحق لا يستحي منه قال له: أنكتها قال: نعم قال حتى غاب ذاك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال نعم فهذا شيء يستحي منه لكن في باب الحق لا تستحي جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي
احتلمت؟ قال: نعم إذا & هي رأت الماء هذا السؤال ربما يخجل منه الرجل أن يسأله ولا سيما في المجلس لكن أم سليم لم يمنعها الحياء من أن تعرف دينها وتتفقه فيه وعلى هذا فالحياء الذي يمنع من السؤال عما يجب السؤال عنه حياء مذموم ولا ينبغي أن نسميه حياء بل نقول إن هذا خور وجبن وهو من الشيطان فاسأل عن دينك ولا تستح & أما الأشياء التي لا تتعلق بالأمور الواجبة فالحياء خير من عدم الحياء إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ومما يجانب الحياء ما يفعله بعض الناس الآن في الأسواق من الكلام البذيء السيئ أو الأفعال السيئة أو ما أشبه ذلك فلذلك يجب على الإنسان أن يكون حييا إلا في أمر يجب عليه معرفته فلا يستحي من الحق
[باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء]
قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {ولو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
٦٩٣ - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة متفق عليه
٦٩٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والكلمة الطيبة صدقة متفق عليه وهو بعض حديث تقدم بطوله
٦٩٥ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخالك بوجه طلق رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء) يعني: إذا لاقى الإنسان أخاه، فإنه ينبغي له أن يلاقيه بالبشر وطلاقة الوجه & وحسن المنطق لأن هذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعد هذا تنزلا من الإنسان ولكنه رفعة وأجر له عند الله عز وجل واتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه فالإنسان ينبغي له أن يلقى أخاه بوجه طلق وبكلمة طيبة لينال بذلك الأجر والمحبة واللفة والبعد عن التكبر والترفع على عباد الله ثم ذكر المؤلف آيات منها: قوله تعالى: واخفض جناحك للمؤمنين اخفض جناحك يعني لن وتواضع للمؤمنين لأن المؤمن أهل لأن يتواضع له أما الكفار فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} فالذي يتلقى بالبشر وطلاقة الوجه هو المؤمن أما الكافر فإن
كان يرجى إسلامه إذا عاملناه بطلاقة الوجه والبشر فإننا نعامله بذلك رجاء إسلامه وانتفاعه بهذا اللقاء وأما إذا كان هذا التواضع وطلاقة الوجه لا يزيده إلا تعاليا على المسلم وترفعا عليه فإنه لا يقابل بذلك ثم إن طلاقة الوجه توجب سرور صاحبك لأنه يفرق بين شخص يلقاك بوجه معبس وشخص يلقاك بوجه منطلق لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق فهذا من المعروف لأنه يدخل السرور على أخيك ويشرح صدره ثم إذا قرن ذلك بالكلمة الطيبة حصل بذلك مصلحتان: طلاقة الوجه والكلمة الطيبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة يعني: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية ولو بشق تمرة يعني: ولو أن تصدقوا بنصف تمرة فإن ذلك يقيكم من النار إذا قلبها الله عز وجل فإن لم يجد فبكلمة طيبة كلمة طيبة مثل أن تقول له: كيف أنت؟ كيف حالك؟ كيف إخوانك؟ كيف أهلك؟ وما أشبه ذلك لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على صاحبك كل
كلمة طيبة فهي صدقة لك عند الله وأجر وثواب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام البر حسن الخلق وقال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
أبهم في مثل هذا المقام، فالستر عن أولي التقصير من شأن الناقد البصير، ثم بين المثل المنهي عنه بقوله على سبيل التنفير (كان يقوم الليل) أي لصلاة التهجد (فترك قيام الليل) وإنما كره لما يؤذن به من قلة الاكتراث بأمر الطاعة والاحتفال إذ لو كان مكترثاً محتفلاً به لحياة قلبه لما وقع منه ذلك (متفق عليه) أخرجاه في كتاب الصلاة.
٨٨ - باب استحباب طيب الكلام
أي لينه وترك خشونته (وطلاقة الوجه) هي تهلله بالانشراح والابتسام (عند اللقاء) قال الشاعر:
بشاشة وجه المرء خير من القرى
فكيف بمن يقرى القرى وهو يضحك
(قال الله تعالى) : ( {واخفض جناحك} ) لين جانبك وتواضع ( {للمؤمنين} ) أي دون الكفار. قال تعالى {واغلظ عليهم} .
(وقال تعالى) : ( {ولو كنت فظاً} ) سيء الخلق ( {غليظ القلب} ) قاسيه ( {لانفضوا} ) أي نفروا (من حولك) .
١٦٩٣ - (وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه) تقدمت ترجمته (قال: قال رسول الله: اتقوا النار) أي اتخذوا ما يقيكم منها (ولو) كان الاتقاء (بشق) بكسر الشين: أي نصف (تمرة)
فإن الله تعالى يقول: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} (النساء: ٤٠) وقال {فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره} (الزلزلة: ٧) وجاء عن عائشة رضي الله عنها: أنها وقف عليها سائل فتصدقت عليه بعنبة فاحتقرها فقالت له: إنها تعدل مثاقيل من مثاقيل الذر (فمن لم يجد) أي ما يتقي به من الصدقة، وإن قلت (فـ) لميتقها (بكلمة طيبة) يكون طيبها للمخاطب قائماً مقام ما فاته من اللين (متفق عليه) .
٢٦٩٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: والكلمة الطيبة) كأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإلانة القول لمخاطب في غير مأثم (صدقة) فأفاد الخبر أن الصدقة وإن غلبت في المال لكنها تكون في غيره كلطيف المقال (متفق عليه وهو) أي ما ذكر من حديث أبي هريرة (بعض حديث) وذكره بالواو العاطفة فيه إيماء لذلك (تقدم بطوله) في باب بيان طرق الخير وكذا تقدم في حديث أبي ذر الذي يليه.
٣٦٩٥ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: لا تحقرن) بتشديد النون (من المعروف) أي ما يستحسن شرعاً (شيئاً ولو) كان ذلك المعروف (أن تلقى أخاك بوجه طلق) أي متهلل بالبشر والابتسام لأن الظاهر عنوان الباطن فلقياه بذلك يشعر لمحبتك له وفرحك بلقياه والمطلوب من المؤمنني التوادّ والتحابّ (رواه مسلم) .
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
وقال تَعَالَى: {وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد (١٦) ] .
قال ابن عباس: مالوا على الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله.
قال البغوي: والمعنى أنَّ الله عزَّ وجلّ ينهى المؤمنين أن يكونوا - في صحبة القرآن - كاليهود الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر.
وقال تَعَالَى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد (٢٧) ] .
قال ابن كثير: أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: أحدهما: الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عزَّ وجلّ.
[٦٩٢] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عبْدَ الله، لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
فيه: استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من خير، وكراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبةً.
٨٨- باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوَجه عند اللقاء
قَالَ الله تَعَالَى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ} [الحجر (٨٨) ] .
أي: لين جانبك، وتواضع للمؤمنين
وقال تَعَالَى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران (١٥٩) ] .