[باب ما يقوله من دعي إلي طعام فتبعه غيره]
٧٣٩ - عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: دعا رجل النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه له خامس خمسة فتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع قال: بل آذن له يا رسول الله متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في (كتاب أدب الطعام) : (باب ما يقوله من دعي إلى الطعام فتبعه غيره) ثم ذكر حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن رجلا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام خامس خمسة يعني حدد العدد بأنهم خمسة فتبعهم رجل فكانوا ستة فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم منزل الداعي استأذن للرجل السادس قال صلى الله عليه وسلم إن هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع ففي هذا دليل على فوائد أولا: أنه يجوز للإنسان إذا دعا قوما أن يحدد العدد ولا حرج في ذلك وبعض الناس يقول: إنه إذا حدد العدد فإنه بخيل
ولكن يقال قد يكون الإنسان قليل ذات اليد يحتاج أن يحدد لأجل أن يصنع الطعام الذي لا يزيد عن كفايتهم ولا سيما في مكان يكون فيه عامة الناس فقراء أما الأغنياء فالحمد لله لا يحددون وفيه أيضا: دليل على جواز اتباع الرجل للمدعوين لعله يحصل علي طعام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع هذا الرجل من اتباعهم بل استأذن له ولأنه ورد أيضا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حين تبع النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يشبع بطنه وفيه أيضا: دليل على أنه إذا جاء مع الإنسان من لم يدع فإنه يستأذن له خصوصا إذا كنت تظن أن صاحب البيت دعاك لغرض خاص لا يجب أن يطلع عليه أحد فحينئذ لابد أن تستأذن وفيه أيضا: دليل على أنه لا حرج علي صاحب البيت إذا لم يأذن للذي تبع المدعو لأنه لو كان في ذلك حرج ما استأذنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما استأذنه دل على أنه بالخيار إن شاء أذن وإن شاء قال ارجع وذلك أن الإنسان إذا استأذن علي شخص فصاحب البيت بالخيار إن شاء أذن له وإن شاء قال ارجع وقد قال الله تعالى: وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ فلا يكن في صدرك حرج ولا في نفسك ضيق إذا استأذنت علي
شخص وقال ارجع أنا الآن مشغول خلافا لبعض الناس إذا استأذن على إنسان وقال له: ارجع أنا مشغول صار في قلبه شيء وهذا غلط لأن الناس لهم حاجات خاصة في بيوتهم وقد يكون ذلك لهم تعلقات بأناس آخرين أهم فإذا استأذنت علي شخص في البيت وقال لك الآن عندي شغل فارجع وارجع بكل راحة وبكل طمأنينة لأن هذا هو الشرع
قَالَ العلماءُ: معنى «فَلْيُصَلِّ» : فَلْيَدْعُ، ومعنى «فَلْيطْعَمْ» : فَلْيَأْكُلْ.
المراد بالصوم هنا صيام التطوع.
وفي الحديث: الأمر بإجابة الداعي، واستحباب الأكل والإفطار، إن جبر قلب الداعي.
١٠٣- باب مَا يقوله من دُعي إِلَى طعام فتبعه غيره
[٧٣٩] عن أَبي مسعود البَدْريِّ - رضي الله عنه - قال: دعا رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنعَهُ لَهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ، قَالَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ هَذَا تَبِعَنَا، فَإنْ شِئْتَ أنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإنْ شِئْتَ رَجَعَ» . قَالَ: لا، بل آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ الله. متفقٌ عَلَيْهِ.
قال الشارح: هذا لا يخالف ما جاء في حديث آخر من اتباعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنسًا رضي الله عنه لما دعاه الخياط للضيافة، لأن هذا محمول على ما إذا لم يعلم برضا رب المنزل فبخلاف ما إذا كان واثقًا برضاه.
١٠٤- باب الأكل مِمَّا يليه
ووعظه وتأديبه من يسيء أكله
[٧٤٠] عن عمر بن أَبي سَلمَة رضي الله عنهما، قَالَ: كُنْتُ غُلاماً في حِجْرِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ تَعَالَى، وَكُلْ بِيَمينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
قَوْله: «تَطِيشُ» بكسرِ الطاء وبعدها ياءٌ مثناة من تَحْت، معناه: تتحرك وتمتد إِلَى نَوَاحِي الصَّحْفَةِ.
في هذا الحديث: آداب الأكل والأمر بالأكل مما يليه إذا كان لونًا واحدًا.