عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٧٤٣

الحديث رقم ٧٤٣ من كتاب «كتاب أدب الطعام» في رياض الصالحين، تحت باب: باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «البركة تنزل وسط…

عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ؛ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلَا تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (٢)

سند حديث: [١٠٧ - باب الأمر بالأكل من جانب القصعة…

[١٠٧ - باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها]

فِيهِ: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١) متفق عَلَيْهِ كما سبق.

٧٤٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «البركة تنزل وسط…

هذا الحديث يبين أدبًا من آداب الطعام حال الاجتماع على قصعة أو صحن ونحو ذلك، حيث أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل من جوانب الإناء، وأن لا يؤكل من وسطه؛ لأنَّ بركة الله وخيره على هذا الطعام تنزل في وسطه، ومن بركة الطعام: أن يكون الطعام قليلًا فيكفي الكثير، ومنها: استمراء الطعام، ومنها: أنَّه إذا بقي بقية من الطعام، فإنَّها تبقى نظيفة لم تمسها يد، فيستفيد منها من يأتي بعد الآكلين، أما البدء من الوسط: فإنَّه يُفسد الطعام ويقذره على من بعده، فيُلقى، ولو كان كثيرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه, وكراهة البداءة من وسطه أو أعلاه.
  • أن للأكل والشرب -وإن كانا من مقتضيات الجبلة والفطرة الإنسانية- آدابا وسننا جاءت بها الشريعة الإسلامية, فلا بد للإنسان أن يراعيها عند أكله وشربه.
  • أنه ينبغي استجلاب البركة واستبقاؤها, وأنه لا ينبغي فعل ما يزيلها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «البركة تنزل وسط…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها وفيه: قوله صلى الله عليه وسلم وكل مما يليك متفق عليه كما سبق

٧٤٤ - عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح

٧٤٥ - وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة يعني وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من حواليها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواه أبو داود بإسناد جيد ذروتها أعلاها: بكسر الذال وضمها

[الشَّرْحُ]

هذا الباب الذي عقد المؤلف رحمه الله في (كتاب أدب الطعام) يفيد ما أشرنا إليه فيما سبق وهو أنه ينبغي للناس أن يأكلوا من حواف القصعة يعني من جوانبها لا من وسطها ولا من أعلاها ففي حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن بسر رضي الله عنهما ما يدل على ذلك وان الإنسان إذا قدم إليه الطعام فلا يأكل من أعلاه بل يأكل من الجانب وإذا كان معه جماعة فليأكل مما يليه ولا يأكل مما يلي غيره وقوله صلى الله عليه وسلم: إن البركة تتنزل في وسط الطعام يدل على أن الإنسان إذا أكل من أعلاه أي من الوسط نزعت البركة من الطعام قال أهل العلم: إلا إذا كان الطعام أنواعا وكان نوع منه في الوسط وأراد أن يأخذ منه شيئا فلا بأس مثل أن يوضع اللحم في وسط الصحفة فإنه لا بأس أن تأكل من اللحم ولو كان في وسطها لأنه ليس له نظير في جوانبها فلا حرج كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء يلتقطها من الصحفة كلها والدباء هي القرع وفي حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه دليل على استحباب ركعتي الضحى لقوله فلما سجدوا الضحى أي لما صلوا صلاة

الضحى وصلاة الضحى سنة ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح يعني من ربع ساعة من طلوع الشمس إلي قبيل الزوال يعني إلى أن يبقى على الظهر عشر دقائق كل هذا وقت لها وهي سنة ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها لأنها تغني عن الصدقات التي تصبح على كل عضو من أعضاء البدن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يصبح على كل سلامي من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعني كل عضو من أعضائك عليك به صدقة كل يوم لكن ليست صدقة مال فقط بل التسبيح صدقة والتكبير صدقة والتهليل صدقة وقراءة القرآن صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة ومعونة الرجل على متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقه وإتيان الرجل زوجته صدقه كل شيء يتقرب به العبد إلى الله فهو صدقة ويجزئ عن ذلك وركعتان يركعهما من الضحى وهذا يدل على أن سنة الضحى سنة في كل يوم وفيه أيضا دليل على أن الإنسان عند الأكل متكئا وإنما يأكل مستوفزا يعني جاث على ركبته حتى لا يكثر من الأكل

لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار من الأكل ما ملأ ابن آدم وعاء من بطنه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه هذا هو الأكل النافع الطبيعي وإذا جعت فكل فالأمر ليس مقصورا على ساعات معينة ولو قال قائل: إن الإنسان لو اقتصر على ثلث وثلث وثلث قد يجوع قبل أن يأتي وقت العشاء نقول إذا جعت فكل لكن كونك تأكل هذا الخفيف يكون أسهل للهضم واسهل للمعدة وإذا اشتهيت فكل وهذا من الطب النبوي لكن لا بأس بالشبع أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أبا هريرة رضي الله عنه حينما سقاه اللبن وقال: اشرب اشرب اشرب حتى قال: والله لا أجد له مساغا يعني لا أجد له مكانا فاقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وإنما الذي ينبغي أن يكون الأكثر في أكلك كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

١٧٤٣ - (عن وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية (بن حرب) الحبشي (رضي الله عنه) يكنى أبا دسمة بفتح المهملتين والميم، قال المصنف وهو من سودان أهل مكة ويقال هل الحبشي وهو مولى طعيمة بن عدي، وقيل مولى جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وهو الذي قتل حمزة يوم أحد وشارك في قتله مسيلمة الكذاب، وكان يقول: قتلت في جاهليتي خير الناس، وقتلت بعد إسلامي شرّ الناس. صحابي نزل حمص ومات بها، خرّج عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه، كذا في «تقريب» الحافظ ابن حجر. قال المصنف: وروي له عن النبيّ أربعة أحاديث، وقيل ثمانية، روى البخاري منها حديثاً واحداً في قتله حمزة، قال المصنف: قيل سكن دمشق، والصحيح أنه سكن حمص (أن أصحاب النبي قالوا: يا رسول الله إنانأكل ولا نشبع) الجملة معطوفة على جملة الخبر قبلها ويجوز إعرابها حالاً (قال: فلعلكم) هي هنا للاستفهام كقوله تعالى: {وما يدريك لعله يزّكى} (عبس: ٣) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد التنبيه والإيماء على علة عدم الشبع قاله ابن رسلان (تفترقون) بأن تأكلوا متفرقين (قالوا نعم، قال فاجتمعوا على طعامكم) وذلك لأن البركة في الجمع ومن ثم شرعت الجماعة في الصلوات (واذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله عند أكله (يبارك) بالجزم جواب الطلب وهو مبني للمفعول (لكم فيه) أي يوضع لكم فيه البركة بحيث تشبعون إذا اجتمعتم وذكرتم اسم الله بالتسمية والحمد آخره (رواه أبو داود) في الأطعمة، وكذا رواه ابن ماجه في «السنن» في الأطعمة، ورواه الطبراني من حديث ابن عمر بزيادة في آخره «فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة» .

بالفتح قال في «المصباح» : ضربت وسط رأسه بالفتح لأنه اسم لما يكشفه من جهاته غيره، ويصح دخول العوامل عليه فيكون فاعلاً ومفعولاً ومبتدأ، والسكون فيه جائز، أما وسط بالسكون فهو بمعنى بين نحو جلست وسط القوم: أي بينهم اهـ (فيه) أي مضمون الباب (قوله) في حديث عمر بن أبي سلمة (وكل مما يليك) أي دون وسطها وما يلي صاحبك (متفق عليه) كما سبق.

١٧٤٤ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ قال: البركة) التي أودعها الله في الطعام (تنزل وسط الطعام) فلا يأكل وسط الصحن جامداً كان كالثريد أو مائعاً كالأمراق. وقال الغزالي: ولا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته، إلا إذا قلّ الخبز فيكسر الخبز (فكلوا من حافتيه) بتخفيف الفاء: أي من ناحيته، قال في «المصباح» : حافة كل شيء ناحيته، وأصله حوفة مثل قصبة فقلبت الواو ألفاً، والمراد من التثنية هنا ما فوق الواحد فيعم سائر الجوانب (ولا تأكلوا من وسطه) والنهي كما قال المصنف محمول على التنزيه، وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على تحريم ذلك، ولفظه في «الأم» : فإن أكل مما يلي غيره أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالماً بنهي النبيّ.

(رواه أبو داود) أي ينحوه (والترمذي) في الأطعمة واللفظ له، وكان على المصنف تقديمه ذكراً لكونه راوي اللفظ، وإنما لأبي داود منه المعنى (وقال: حديث حسن صحيح) إنما نعرفه من حديث عطاء بن السائب/

٢٧٤٥ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني أحد من صلى إلى

القبلتين تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المجاهدة (قال: كان للنبي قصعة) بفتح القاف وجمعها قصع كبدرة وبدر (يقال لها الغراء) بالغين المعجمة وغراء تأنيث الأغرّ، مشتق من الغرّة: وهي بياض الوجه وإضاءته، ويجوز أن تكون من الغرة بمعنى الشيء النفيس والمرغوب فيه، فيكون وصفها بذلك لرغبة الناس فيها لنفاسة ما فيها أو لكثرة ما تسعه. وقال المنذري. وسميت غراء لبياضها بالألية والشحم أو لبياض وبرها أو لبياضها باللبن (ويحملها أربعة رجال) يحتمل أن يكون لها حلق أربع، فقد جاء عند أحمد في «مسنده» من حديث ابن بسر هذا قال «كان للنبي جفنة لها أربع حلق» ويحتمل ألا يكون لها حلق وما في حديث أحمد في جفنة غير الغراء (فلما أضحوا) أي دخلوا في الضحى وهو قدر ربع النهار (وسجدوا) أي صلوا (الضحى) أي صلاته، وظاهره أنهم صلوها جماعة، ويحتمل أن كلاً صلاها بمفرده (أتى) بالبناء للمفعول (بتلك القصعة) وقوله (يعني وقد ثرد فيها) من كلام بعض الرواة بعد ابن بسر. والثريد بالمثلثة فتّ الخبز وبله بالمرق، والمراد ثرده بماء اللحم لأن الثريد غالباً لا يكون إلا من لحم (فالتفوا) بتشديد الفاء: أي استداروا (عليها فلما كثروا) بضم الثاء وضاقت بهم الحلقة (جثا رسول الله) بالجيم والمثلثة: أي قعد على ركبتيه جالساً على ظهور قدميه. وفيه استحباب هذه الجلسة عند ضيق المجلس (فقال أعرابي) أي من الحاضرين (ما هذه الجلسة) بكسر الجيم: أي ما هذه الهيئة التي جلست عليها (قال رسول الله: إن الله جعلني عبداً كريماً) أي شريفاً بالنبوة والعلم (ولم يجعلني جباراً) من الجبر: وهو قهر الغير على مراد القاهر (عنيداً) قال في «النهاية» : هو الجائز عن القصد الباغي الذي يردّ الحق مع العلم به (ثم قال رسول الله: كلوا من حواليها) قال ابن رسلان: أي من جوانبها بدليل رواية ابن ماجه

«كلوا من جوانبها» اهـ، وبه يتبين أن حركة اللام فيه الكسر فإنه جمع (ودعوا) أي اتركوا (ذروتها يبارك) بالجزم: أي يكن

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة» .

[١٠٧- باب الأمر بالأكل من جانب القصعة]

والنهي عن الأكل من وسطها

فِيهِ: قَوْله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . متفق عَلَيْهِ كما سبق.

[٧٤٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ؛ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلا تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال الشافعي: فإن أكل مما يملي غيره أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله، إذا كان عالمًا بنهي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[٧٤٥] وعن عبد الله بن بُسْرٍ - رضي الله عنه - قال: كَانَ للنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أرْبَعَةُ رجالٍ؛ فَلَمَّا أضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ؛ يعني وَقَدْ ثُردَ فِيهَا، فَالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ أعرابيٌّ: مَا هذِهِ الجِلْسَةُ؟ قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْداً كَريماً، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً عَنِيداً» ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبَارَكْ فِيه» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيد.

«ذِرْوَتها» : أعْلَاهَا بكسر الذال وضمها.

قوله: (الغراء) : قال المنذر: سميت غراء لبياضها بالألية والشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن. وقال غيره: سميت بذلك لنفاسة ما فيها،

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها وفيه: قوله صلى الله عليه وسلم وكل مما يليك متفق عليه كما سبق

٧٤٤ - عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح

٧٤٥ - وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة يعني وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من حواليها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواه أبو داود بإسناد جيد ذروتها أعلاها: بكسر الذال وضمها

[الشَّرْحُ]

هذا الباب الذي عقد المؤلف رحمه الله في (كتاب أدب الطعام) يفيد ما أشرنا إليه فيما سبق وهو أنه ينبغي للناس أن يأكلوا من حواف القصعة يعني من جوانبها لا من وسطها ولا من أعلاها ففي حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن بسر رضي الله عنهما ما يدل على ذلك وان الإنسان إذا قدم إليه الطعام فلا يأكل من أعلاه بل يأكل من الجانب وإذا كان معه جماعة فليأكل مما يليه ولا يأكل مما يلي غيره وقوله صلى الله عليه وسلم: إن البركة تتنزل في وسط الطعام يدل على أن الإنسان إذا أكل من أعلاه أي من الوسط نزعت البركة من الطعام قال أهل العلم: إلا إذا كان الطعام أنواعا وكان نوع منه في الوسط وأراد أن يأخذ منه شيئا فلا بأس مثل أن يوضع اللحم في وسط الصحفة فإنه لا بأس أن تأكل من اللحم ولو كان في وسطها لأنه ليس له نظير في جوانبها فلا حرج كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء يلتقطها من الصحفة كلها والدباء هي القرع وفي حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه دليل على استحباب ركعتي الضحى لقوله فلما سجدوا الضحى أي لما صلوا صلاة

الضحى وصلاة الضحى سنة ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح يعني من ربع ساعة من طلوع الشمس إلي قبيل الزوال يعني إلى أن يبقى على الظهر عشر دقائق كل هذا وقت لها وهي سنة ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها لأنها تغني عن الصدقات التي تصبح على كل عضو من أعضاء البدن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يصبح على كل سلامي من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعني كل عضو من أعضائك عليك به صدقة كل يوم لكن ليست صدقة مال فقط بل التسبيح صدقة والتكبير صدقة والتهليل صدقة وقراءة القرآن صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة ومعونة الرجل على متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقه وإتيان الرجل زوجته صدقه كل شيء يتقرب به العبد إلى الله فهو صدقة ويجزئ عن ذلك وركعتان يركعهما من الضحى وهذا يدل على أن سنة الضحى سنة في كل يوم وفيه أيضا دليل على أن الإنسان عند الأكل متكئا وإنما يأكل مستوفزا يعني جاث على ركبته حتى لا يكثر من الأكل

لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار من الأكل ما ملأ ابن آدم وعاء من بطنه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه هذا هو الأكل النافع الطبيعي وإذا جعت فكل فالأمر ليس مقصورا على ساعات معينة ولو قال قائل: إن الإنسان لو اقتصر على ثلث وثلث وثلث قد يجوع قبل أن يأتي وقت العشاء نقول إذا جعت فكل لكن كونك تأكل هذا الخفيف يكون أسهل للهضم واسهل للمعدة وإذا اشتهيت فكل وهذا من الطب النبوي لكن لا بأس بالشبع أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أبا هريرة رضي الله عنه حينما سقاه اللبن وقال: اشرب اشرب اشرب حتى قال: والله لا أجد له مساغا يعني لا أجد له مكانا فاقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وإنما الذي ينبغي أن يكون الأكثر في أكلك كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

١٧٤٣ - (عن وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية (بن حرب) الحبشي (رضي الله عنه) يكنى أبا دسمة بفتح المهملتين والميم، قال المصنف وهو من سودان أهل مكة ويقال هل الحبشي وهو مولى طعيمة بن عدي، وقيل مولى جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وهو الذي قتل حمزة يوم أحد وشارك في قتله مسيلمة الكذاب، وكان يقول: قتلت في جاهليتي خير الناس، وقتلت بعد إسلامي شرّ الناس. صحابي نزل حمص ومات بها، خرّج عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه، كذا في «تقريب» الحافظ ابن حجر. قال المصنف: وروي له عن النبيّ أربعة أحاديث، وقيل ثمانية، روى البخاري منها حديثاً واحداً في قتله حمزة، قال المصنف: قيل سكن دمشق، والصحيح أنه سكن حمص (أن أصحاب النبي قالوا: يا رسول الله إنانأكل ولا نشبع) الجملة معطوفة على جملة الخبر قبلها ويجوز إعرابها حالاً (قال: فلعلكم) هي هنا للاستفهام كقوله تعالى: {وما يدريك لعله يزّكى} (عبس: ٣) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد التنبيه والإيماء على علة عدم الشبع قاله ابن رسلان (تفترقون) بأن تأكلوا متفرقين (قالوا نعم، قال فاجتمعوا على طعامكم) وذلك لأن البركة في الجمع ومن ثم شرعت الجماعة في الصلوات (واذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله عند أكله (يبارك) بالجزم جواب الطلب وهو مبني للمفعول (لكم فيه) أي يوضع لكم فيه البركة بحيث تشبعون إذا اجتمعتم وذكرتم اسم الله بالتسمية والحمد آخره (رواه أبو داود) في الأطعمة، وكذا رواه ابن ماجه في «السنن» في الأطعمة، ورواه الطبراني من حديث ابن عمر بزيادة في آخره «فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة» .

بالفتح قال في «المصباح» : ضربت وسط رأسه بالفتح لأنه اسم لما يكشفه من جهاته غيره، ويصح دخول العوامل عليه فيكون فاعلاً ومفعولاً ومبتدأ، والسكون فيه جائز، أما وسط بالسكون فهو بمعنى بين نحو جلست وسط القوم: أي بينهم اهـ (فيه) أي مضمون الباب (قوله) في حديث عمر بن أبي سلمة (وكل مما يليك) أي دون وسطها وما يلي صاحبك (متفق عليه) كما سبق.

١٧٤٤ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ قال: البركة) التي أودعها الله في الطعام (تنزل وسط الطعام) فلا يأكل وسط الصحن جامداً كان كالثريد أو مائعاً كالأمراق. وقال الغزالي: ولا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته، إلا إذا قلّ الخبز فيكسر الخبز (فكلوا من حافتيه) بتخفيف الفاء: أي من ناحيته، قال في «المصباح» : حافة كل شيء ناحيته، وأصله حوفة مثل قصبة فقلبت الواو ألفاً، والمراد من التثنية هنا ما فوق الواحد فيعم سائر الجوانب (ولا تأكلوا من وسطه) والنهي كما قال المصنف محمول على التنزيه، وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على تحريم ذلك، ولفظه في «الأم» : فإن أكل مما يلي غيره أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالماً بنهي النبيّ.

(رواه أبو داود) أي ينحوه (والترمذي) في الأطعمة واللفظ له، وكان على المصنف تقديمه ذكراً لكونه راوي اللفظ، وإنما لأبي داود منه المعنى (وقال: حديث حسن صحيح) إنما نعرفه من حديث عطاء بن السائب/

٢٧٤٥ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني أحد من صلى إلى

القبلتين تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المجاهدة (قال: كان للنبي قصعة) بفتح القاف وجمعها قصع كبدرة وبدر (يقال لها الغراء) بالغين المعجمة وغراء تأنيث الأغرّ، مشتق من الغرّة: وهي بياض الوجه وإضاءته، ويجوز أن تكون من الغرة بمعنى الشيء النفيس والمرغوب فيه، فيكون وصفها بذلك لرغبة الناس فيها لنفاسة ما فيها أو لكثرة ما تسعه. وقال المنذري. وسميت غراء لبياضها بالألية والشحم أو لبياض وبرها أو لبياضها باللبن (ويحملها أربعة رجال) يحتمل أن يكون لها حلق أربع، فقد جاء عند أحمد في «مسنده» من حديث ابن بسر هذا قال «كان للنبي جفنة لها أربع حلق» ويحتمل ألا يكون لها حلق وما في حديث أحمد في جفنة غير الغراء (فلما أضحوا) أي دخلوا في الضحى وهو قدر ربع النهار (وسجدوا) أي صلوا (الضحى) أي صلاته، وظاهره أنهم صلوها جماعة، ويحتمل أن كلاً صلاها بمفرده (أتى) بالبناء للمفعول (بتلك القصعة) وقوله (يعني وقد ثرد فيها) من كلام بعض الرواة بعد ابن بسر. والثريد بالمثلثة فتّ الخبز وبله بالمرق، والمراد ثرده بماء اللحم لأن الثريد غالباً لا يكون إلا من لحم (فالتفوا) بتشديد الفاء: أي استداروا (عليها فلما كثروا) بضم الثاء وضاقت بهم الحلقة (جثا رسول الله) بالجيم والمثلثة: أي قعد على ركبتيه جالساً على ظهور قدميه. وفيه استحباب هذه الجلسة عند ضيق المجلس (فقال أعرابي) أي من الحاضرين (ما هذه الجلسة) بكسر الجيم: أي ما هذه الهيئة التي جلست عليها (قال رسول الله: إن الله جعلني عبداً كريماً) أي شريفاً بالنبوة والعلم (ولم يجعلني جباراً) من الجبر: وهو قهر الغير على مراد القاهر (عنيداً) قال في «النهاية» : هو الجائز عن القصد الباغي الذي يردّ الحق مع العلم به (ثم قال رسول الله: كلوا من حواليها) قال ابن رسلان: أي من جوانبها بدليل رواية ابن ماجه

«كلوا من جوانبها» اهـ، وبه يتبين أن حركة اللام فيه الكسر فإنه جمع (ودعوا) أي اتركوا (ذروتها يبارك) بالجزم: أي يكن

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة» .

[١٠٧- باب الأمر بالأكل من جانب القصعة]

والنهي عن الأكل من وسطها

فِيهِ: قَوْله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» . متفق عَلَيْهِ كما سبق.

[٧٤٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ؛ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلا تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

قال الشافعي: فإن أكل مما يملي غيره أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله، إذا كان عالمًا بنهي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[٧٤٥] وعن عبد الله بن بُسْرٍ - رضي الله عنه - قال: كَانَ للنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أرْبَعَةُ رجالٍ؛ فَلَمَّا أضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ؛ يعني وَقَدْ ثُردَ فِيهَا، فَالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ أعرابيٌّ: مَا هذِهِ الجِلْسَةُ؟ قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْداً كَريماً، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً عَنِيداً» ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبَارَكْ فِيه» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيد.

«ذِرْوَتها» : أعْلَاهَا بكسر الذال وضمها.

قوله: (الغراء) : قال المنذر: سميت غراء لبياضها بالألية والشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن. وقال غيره: سميت بذلك لنفاسة ما فيها،

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر