٨٥٤ - وعن أسماء بنتِ يزيد رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٨٥٤

الحديث رقم ٨٥٤ من كتاب «كتاب السلام» في رياض الصالحين، تحت باب: باب كيفية السلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٨٥٤ - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن…

٨٥٤ - وعن أسماء بنتِ يزيد رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ في المَسْجدِ يَوْمًا، وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ، فَألْوَى بِيَدِهِ بالتسْلِيمِ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».

وهذا محمول عَلَى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالإشَارَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أنَّ في رِوَايةِ أَبي داود: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.

رواة الحديث

شرح حديث: ٨٥٤ - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب كيفية السلام يستحب أن يقول المبتدي بالسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بواو العطف في قوله وعليكم

٨٥١ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

٨٥٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته متفق عليه وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين

وبركاته وفي بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة

٨٥٣ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا رواه البخاري وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرا

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب كيفية السلام يعني كيف يسلم ماذا يقول إذا سلم وماذا يقول إذا رد وذكر المؤلف رحمه الله أنه يستحب أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وإن كان المسلم عليه واحدا ثم استدل بحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون فقال للأول عشر حسنات والثاني عشرون وللثالث ثلاثون لأن كل واحد منهم زاد وهذه مسألة اختلف فيها العلماء هل إذا سلم على واحد

يقول السلام عليك أم عليكم؟ والصحيح أن يقول السلام عليك هكذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المسيء في صلاته أنه قال السلام عليك وأما ما استدل به المؤلف من حديث عمران فليس فيه دلالة لأن الرجل دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة فسلم على الجميع فإذا كانوا جماعة فقل السلام عليكم وإذا كان واحدا فقل السلام عليك وإن زدت ورحمة الله فهو خير وإن زدت وبركاته فهو خير لأن كل كلمة فيها عشر حسنات وإن اقتصرت على السلام عليك فهو كاف ويقول الراد وعليكم السلام ثم إن كان المسلم لم يزد على قول السلام عليك كفي وإن كان المسلم قد قال السلام عليك ورحمة الله فعلى الراد أن يقول السلام عليك ورحمة الله لقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها يعني ردوا مثلها وقال يستحب أن يقول وعليكم بزيادة الواو وهذا حسن لأنه إذا قال وعليكم صار واضحا أنه معطوف على الجملة التي سلم بها المسلم وإن حذفها فلا بأس لأن إبراهيم عليه السلام لم يأت بالواو في رده السلام على الملائكة {فقالوا سلاما قال سلام} ولم يأت بالواو فإن أتى بالواو فحسن وإن تركها فلا بأس

ثم إنه من السنة إذا نقل السلام من شخص إلى شخص أن يقول عليه السلام وإن قال عليك وعليه السلام أو عليه وعليك السلام فحسن لأن هذا الذي نقل السلام محسن فتكافئه بالدعاء له فإذا قال شخص لآخر سلم لي على فلان ثم نقل الوصية وقال فلان يسلم عليك فإنه يقول عليه وعليك السلام أو يقول عليه السلام ويقتصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ عائشة أن جبريل يقرأ عليها السلام فقالت عليه السلام فدل ذلك على أنه إذا نقل السلام إليك أحد من شخص تقول عليه السلام ولكن هل يجب عليك أن تنقل الوصية إذا قال سلم لي على فلان أم لا يجب فصل العلماء فقالوا إن التزمت له بذلك وجب عليك لأن الله يقول {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وأنت الآن تحملت هذا أما إذا قال سلم لي على فلان وسكت أو قلت له مثلا إذا تذكرت أو ما أشبه ذلك فهذا لا يلزم إلا إذا ذكرت وقد التزمت له أن تسلم عليه إذ ذكرت لكن الأحسن ألا يكلف الإنسان أحدا بهذا لأنه ربما يشق عليه ولكن يقول سلم لي على من سأل عني هذا طيب أما أن يحمله فإن هذا لا ينفع لأنه قد يستحي منك فيقول نعم أنقل

سلامك ثم ينسى أو تطول المدة أو ما أشبه ذلك ثم ذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثا وإذا سلم سلم ثلاثا لكنه يتكلم ثلاثا إذا لم تفهم الكلمة عنه أما إذا فهمت فلا يكرر فإذا فهمت الكلمة فلا حاجة لكن لو لم تفهم لكون المخاطب ثقيل السمع أو لكثرة الضجة حوله أو ما أشبه ذلك فليعد مرتين فإن لم تكف فثلاث يعني وبعد الثلاث لا يجوز كما أنه إذا استأذن للدخول في البيت ثلاث مرات ولم يؤذن له انصرف وكذلك هنا إذا تكلم ثلاث مرات ولم يكلمه أو لم يفهم يتركه كذلك إذا سلمت ولم يسمع المسلم عليه أعد مرة ثانية وثالثة وهكذا إذا سلمت ورد عليك ردا لا يجزئ كما لو قلت السلام عليك قال أهلا ومرحبا أعد السلام قل السلام عليك إذا قال أهلا مرحبا أعد السلام قل السلام عليك ثلاث مرات فإن لم ينفع فاتركه ولكن نبهه بأن قول القائل في الإجابة أهلا ومرحبا لا يكفي لابد أن يقول عليك السلام إذا قيل السلام عليك والله الموفق

٨٥٤ - وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل قل كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم

رواه مسلم

٨٥٥ - عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوي بيده بالتسليم رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة ويؤيده أن في رواية أبي داود فسلم علينا

٨٥٦ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن وقد ذكر بعده

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

يكن بطنه مساوياً لصدره، والجملة معترضة بين القول والمقول الذي أتى به لبيان أن يكون ما ذكرت المطلوب من السوق مطلوب عرضي، فإن المطلوب الأعلى لقاصد المقام الأعلى ذكر الله تعالى فيها، لكونها محل الغفلة والالتهاء بأمور الدنيا عنه. وقد جاء في الحديث «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين» رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، ومنه السلام لأنه من أسماء الله تعالى كما بيناه في «شرح الأذكار» ، فلما كان كذلك وهو المطلوب الأسمى (قال: إنما لغدو من أجل السلام) أي إفشائه ونشره (نسلم على من لقيناه) أي من عرفناه وغيره. (رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح) فهو موقوف، وفعل هذا الصحابي الجليل المعتدّ بالاتباع لذلك كأنه نقل ذلك عن المصطفى، بل قد جاء في وصفه في حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما «وكان يبدر من لقيه بالسلام» .

١٣٢ - باب كيفية السلام

(يستحب أن يقول المبتدىء بالسلام) واحداً كان أو أكثر على واحد أو أكثر، والقول اللفظ الموضوع، ولا بد في حصول السنة من رفع الصوت به، ثم إن كان المسلم عليه واحداً فحتى يسمعه أو أكثر فحتى يسمع بعضهم (السلام عليكم) متعلق الخبر محذوف: أي رقيب أو مطلع، ويجوز أن يكون السلام إما مصدراً أواسم مصدر، ويؤيده عطف قوله (ورحمة الله) أي نعمته (وبركاته) أي خيراته الدائمة الثابتة، وعلى الأخير فحذف المضاف إليه من الأول لدلالة ما بعده عليه (فيأتي) أي المبتدىء (بضمير الجمع) ندباً (وإن كان المسلم عليه واحداً ذاكراً كان أو أنثى جليلاً أو حقيراً وينوي المسلم عليه ومن يحضره من الملائكة، فإن أفرد الضمير جاز في أداء السنة، وكمالها جمعه للجمع (ويقول المجيب) للمبتدىء واحداً كان أو أكثر (وعليكم السلام) الواو عاطفة للدعاء منه على الدعاء من المبتدىء، ولو قدم المبتدىء فقال السلام عليكم ناوياً الرد أجزأه كما تقدم في حديث أول

الباب (ورحمة الله وبركاته) ولا يزيد على ذلك لما تقدم لأن البادي ما ترك للمجيب ما يزيد حتى يأتي به (ويأتي) أي المجيب ندباً (بواو العطف) أي لا واو الاستئناف (في قوله وعليكم) أي فيقصد أن جوابه مشارك لسلام المبتدىء في التعاون على إفشاء السلام.

١٨٥١ - (وعن عمران بن الحصين) كذا في الأصول بزيادة أل في اسم أبيه، وتقدم ضبطه وأنه بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية (رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي فقال) أي الرجل (السلام عليكم فرد) أي النبي (عليه) أي بأن قال له وعليكم السلام (ثم جلس فقال النبي: عشر) أي ما يأتي به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر (ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله) فرد عليه (ظاهر اللفظ أنه قال وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها (فجلس) أي الرجل (فقال عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر (ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون) أي حسنة، لأن الحسنة يجزي صاحبها بعشر أمثالها، وذلك بناء على أن كلاً من السلام ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة. وجعل العاقولي في «شرح المصابيح» الحسنات للرادّ فقال: فإذا أتى الردّ بواحدة منها حصل له عشر حسنات، والاحسن ما قاله المظهري من أن ذلك لكل من البادىء والرادّ، وبالجملة فأفضل صيغ الابتداء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأفضل صيغ الرد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأقل الرد عليكم السلام لا مجرد قوله عليكم أو وعليكم من غير ذكر السلام (رواه أبو داود في الأدب والترمذي وقال: حديث حسن) .

٢٨٥٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله) هذا يقتضي أنه كان حاضراً حينئذ كما هو أصل وضع اسم الإشارة (جبريل) وجملة (يقرأ عليك السلام) بفتح التحتية والراء في محل الحال من جبريل، قيل والعامل فيها ما في هذا من معنى الفعل وهو أنبه أو أشير أو خبر بعد خبر أو خبر جبريل عطف بيان، لهذا (قالت قلت) امتثالاً لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} (النساء: ٨٦) (وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) فأتت بأحسن صيغ الرد وما ذكرته من أنها زادت بناءاً على ما يومىء إليه ظاهر قوله يقرأ عليك السلام. ويحتمل أن مراده أن جبريل يقرأ عليك السلام التام وأتى به بأفضل صيغ الابتداء، فيكون ما صنعته عائشة من الرد بالمثل لأنه لم يبق بعد وبركاته ما يزاد كما تقدم (متفق عليه) أخرجه البخاري في بدء الخلق وفي غيره، ورواه مسلم في الأدب (وهكذا) أي ومثل ما ذكر إلى قوله وبركاته (وقع في بعض روايات الصحيحن وبركاته) وهكذا هو عند البخاري في بدء الخلق، وفي رواية له أيضاً في الاستئذان (وفي بعضها) وهي رواية البخاري في باب الاستئذان أيضاً (بحذفها) وأشار المصنف إلى ترجيح رواية إثباتها بقوله (وزيادة الثقة مقبولة) عند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كما حكاه عنهم الخطيب سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا. وسواء أوجبت نقصاً من أحكام ثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة أم لا، وسواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصاً وأخرى بتلك الزيادة من غير من رواه أم كانت الزيادة من غير من رواه ناقصاً، وقد ادعى ابن ظاهر الاتفاق على هذا القول عند أهل الحديث. وفي المسألة أقوال مذكورة في علم الأثر. وفي الحديث جواز سلام الرجل الأجنبي على المرأة عند أمن الريبة. قال العيني في «شرح البخاري» : إن قلت: هلاّ واجه جبريل عائشة كما واجه مريم؟ قلت: وجه ذلك أنه لما قدر وجود عيسى عليه السلام من غير أب بعث جبريل ليعلمها تكونه قبل كونه

لتعلم أنه يكون بالقدرة فتسكن في

زمن الحمل، ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في وجد فقال {لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} فكان خطاب الملك لها فيا لحالتين لتسكن ولا تنزعج. وجواب آخر أن مريم كانت خالية من زوج فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة كما احترم الشارع قصر عمر رضي الله عنه الذي رآه في المنام خوفاً من الغيرة، وهذا أبلغ في فضل عائشة لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظاً لقلب زوجها سيد الأمة كان ما قيل فيها من الإفك أبعد. وجواب آخر أنه خاطب مريم لكونها نبية على قول وعائشة لم يذكر عنها ذلك اهز والجواب الآخر ساقط الاعتبار، زاد البخاري في روايته عن عائشة «أنها قالت: ترى مالا نرى يا رسول الله» أي إنه يرى الملك حينئذ وهي لا تراه وفيه إمكان رؤية الملك.

٣٨٥٣ - (وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي كان إذا تكلم بكلمة) المراد منها المعنى اللغوي الصادق بالجملة والجمل: أي إذا نطق بما يعسر فهمه من الجمل. (أعادها) أي ذكرها (ثلاثاً) وليس معمول أعاد لأنه يقتضي حينئذ أنه تكلم بها أربعاً، وهو خلاف المراد وقد علل ذكرها ثلاثاً بقوله (حتى تفهم) بالبناء للمجهول: أي تؤخذ (عنه) تلك الكلمة، وهذا من كمال حسن خلقه ومزيد شفقته ورحمته بالعباد والاقتصار على الثلاث إشعار بأن مراتب الفهم كذلك أعلا وأوسط وأدنى. ومن لم يفهم في ثلاث لا يفهم ولو زيد عليه مرات (وإذا أتى قوماً فسلم عليهم ثلاثاً رواه البخاري) هكذا في كتاب العلم، ورواه فيه مسلم أيضاً فقال «وإذا سلم ثلاثاً» وزيادة الثقة مقبولة، ولذا قال المصنف (وهذا) أي تكرار السلام ثلاثاً (محمول على ما إذا كان بالجمع) المومىء إليه قوله قوم (كثيراً) بأن لا يعمهم قوله السلام عليكم مرة أو مرتين وإنما يعمهم الثلاث، ويؤخذ منه أنه لو كثر الجمع جداً بحيث لا يعمهم التسليم ثلاثاً زيد عليه بقدر ما يعمهم، وهذا منه جبر لخواطر الجمع، وإلا فأصل سنة الإسلام تحصل بسماع بعض الجمع والمسلم عليهم كما مر، والحديث رواه أحمد والترمذي كما في «الجامع الصغير» .

٤٨٥٤ - (وعن المقداد) بن الأسود الكندي، تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب إجراء أحكام الناس على ظواهرهم (في حديثه الطويل قال: كنا) هو وصاحبه اللذان أعطاهما النبي الشاتين يشربوا من درّهما وليشرب معهما النبي كما في الحديث (نرفع للنبي نصيبه من اللبن) المحلوب (فيجىء من الليل) أي أثناء، فمن للتبغيض (فيسلم تسليماً بصوت متوسط بين أقل الجهر وما فوقه كما يؤخذ من قوله (لا يوقظ نائماً) وذلك لنزوله عن أعلا الجهر الموقظ للنائم (ويسمع اليقظان) لوجود أصل الجهر فيؤخذ منه استحباب ذلك لمن دخل على قوم فيهم نيام (فجاء النبي) أي على عادته وذلك بعد أن يصلي ما كتب له (فسلم كما كان يسلم) والكاف فيه مفعول مطلق صفة مصدر مقدر، وسكت المصنف عن تتمة الحديث المشتمل على معجزة له من إيجاد اللبن أكثر من عادته من شاة قد حلبت قبل ذلك بزمن يسير لعدم تعلق غرض الباب هنا وذلك بجملته في «الأذكار» ، وذكرنا في الشرح ما يتعلق به (رواه مسلم) في الأطعمة ورواه الترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة.

٥٨٥٥ - (وعن أسماء) بالمد (بنت يزيد) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية وكسر الزاي بينهما ويزيد بن السكن بفتح المهملة والكاف ابن رافع بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل ابن جشم، وكنيتها أم سلمة، ويقال أم عامر الأنصارية تقدمت ترجمتها (رضي الله عنها) في كتاب اللباس (أن رسول الله مر في المسجد) الظاهر أن أل فيه للعهد الذهني: أي المسجد النبوي ويحتمل غيره (يوماً وعصبة) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية بعدها موحدة قال في «المصباح» : العصبة من الرجال قال ابن فارس: نحو العشرة، وقال أبو يزيد: من العشرة إلى الأربعين، والجم عصب كغرفة وغرف اهـ. وظاهر أن الخلاف في عصبتهم جار فيهن والله أعلم. (من النساء) صفة للنكرة قبلها وبه ساغ الابتداء بها (قعود) جمع قاعد والتذكير باعتبار الشخص وإلا فجمع قاعدة وصف المؤنث قواعد (فألوى) أي

أشار (بيده بالتسليم) رواه الترمذي في الاستئذان (وقال: حديث حسن) قال: قال ابن حنبل لا بأس بعبد الحميد، يعني ابن بهرام هن شهر بن حوشب، أي الراوي للخبر عن ما ذكر عنها ورواه ابن ماجه أيضاً في الأدب (وهذا محمول على أنه جمع بين اللفظ) فقال لهن السلام عليكن (والإشارة) باليد اليمين لتنبههن لسلامه وكان ذلك لعدم مبالغته في الجهر بالسلام مع بعدهن في الجملة (ويؤيده أن في رواية أبي داود) عن أسماء في كتاب الأدب من «سننه» «مر علينا رسول الله (فسلم علينا) وهو ظاهر في السلام اللفظي والجمع بين الروايات خير من إلغاء بعضها وقد جاء أيضاً عند الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعاً «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسلمي اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف» قال الترمذي: إسناده ضعيف، فوجب حمل ما ورد من أنه أشار بالسلام على أنه جمع معه اللفظ به لئلا يخالف القول على أنه لو لم يجمع بذلك وأبقى على أنه أشار من غير لفظ مبيناً أن النهي تنزيهي لا تحريمي لم يكن

فيه محذور، لكن الأول أولى فلذا سلكه المصنف هنا، وفي «الأذكار» قال الحليمي: وكان النبي للعصمة مأموناً من الفتنة فمن وثق بنفسه في السلام فليسلم وإلا فالصمت أسلم.

٦٨٥٦ - (وعن أبي جرى) بصيغة التصغير فيه وفي قوله (الهجيمي) كما تقدّم بيان ذلك مع ترجمته (رضي الله عنه) في كتاب اللباس (قال: أتيت النبي فقلت عليك السلام يا رسول الله) أي مبتدأ بذلك (قال) حذف العاطف لأن القصد بيان ما صدر من النبي عند ذلك القول من غير قصد لربط هذه القصة بقصة الإتيان (فقال: لا تقل) أي ندباً (عليك السلام) في الابتداء (فإن عليك السلام تحية الموتى) هو إخبار عن عوائد الجاهلية الجاري على ألسنتهم فيها وجرى عليه الشعراء كثيراً حتى قال من رأى عمر بن الخطاب: عليك السلام من أمير وباركت والأخبار عن الواقع لا يدل على الجواز فضلاً عن

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وَلا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ، وَلا تَسُومُ بِهَا، وَلا تَجْلِسُ في مَجَالِسِ السُّوقِ؟ وَأقُولُ: اجْلِسْ بِنَا ها هُنَا نَتَحَدَّث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَطْنٍ – وَكَانَ الطفَيْلُ ذَا بَطْنٍ – إنَّمَا نَغْدُو مِنْ أجْلِ السَّلَامِ، فنُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقيْنَاهُ. رواه مالك في المُوطَّأ بإسنادٍ صحيح.

في هذا الحديث: استحباب دخول السوق لأجل إفشاء السلام ونشره، وذكر الله تعالى لكون الأسواق محل الغفلة، وقد جاء في حديث: «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين» .

[١٣٢- باب كيفية السلام]

يُسْتَحَبُّ أنْ يَقُولَ المُبْتَدِئُ بالسَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَيَأتِ بِضَميرِ الجَمْعِ، وَإنْ كَانَ المُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِداً، وَيقُولُ المُجيبُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَيَأتِي بِوَاوِ العَطْفِ في قَوْله: وَعَلَيْكُمْ.

كمال السلام يأتي بضمير الجمع ليعم من يحضره من الملائكة، وإن أفرد الضمير جاز.

[٨٥١] عن عِمْرَان بن الحصين رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ» . .رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

في هذا الحديث: أن زيادة الحسنات بزيادة التحية.

[٨٥٢] وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قَالَ لي رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هَذَا جِبريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» . قالت: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. متفقٌ عَلَيْهِ.

وهكذا وقع في بعض رواياتِ الصحيحين: «وَبَرَكاتُهُ» وفي بعضها بحذفِها، وزِيادةُ الثقةِ مقبولة.

في هذا الحديث: جواز سلام الرجل الأجنبي على المرأة عند أمن الريبة، وزاد البخاري في روايته: أنها قالت: ترى ما لا نرى يَا رسول الله.

[٨٥٣] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تكلم بِكَلِمَةٍ أعَادَهَا ثَلاثَاً حَتَّى تُفهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سلم عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً. رواه البخاري.

وهذا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الجَمْعُ كَثِيراً.

في هذا الحديث: كمال حسن خلقه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومزيد شفقته، والاقتصار على الثلاث في الكلام إشعار بأن مراتب الفهم كذلك: أعلى , وأوسط، وأدنى. ومن لا يفهم في ثلاث لا يفهم ولو زيد على ذلك.

[٨٥٤] وعن المِقْدَادِ - رضي الله عنه - في حدِيثهِ الطويل، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ للنَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصِيبَهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُسَلِّمُ تَسْلِيماً لا يُوقِظُ نَائِماً، وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ. رواه مسلم.

في هذا الحديث: أن المسلِّم على النيام لا يرفع صوته بحيث يوقظ النائم

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

باب كيفية السلام يستحب أن يقول المبتدي بالسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بواو العطف في قوله وعليكم

٨٥١ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

٨٥٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته متفق عليه وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين

وبركاته وفي بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة

٨٥٣ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا رواه البخاري وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرا

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب كيفية السلام يعني كيف يسلم ماذا يقول إذا سلم وماذا يقول إذا رد وذكر المؤلف رحمه الله أنه يستحب أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وإن كان المسلم عليه واحدا ثم استدل بحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون فقال للأول عشر حسنات والثاني عشرون وللثالث ثلاثون لأن كل واحد منهم زاد وهذه مسألة اختلف فيها العلماء هل إذا سلم على واحد

يقول السلام عليك أم عليكم؟ والصحيح أن يقول السلام عليك هكذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المسيء في صلاته أنه قال السلام عليك وأما ما استدل به المؤلف من حديث عمران فليس فيه دلالة لأن الرجل دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة فسلم على الجميع فإذا كانوا جماعة فقل السلام عليكم وإذا كان واحدا فقل السلام عليك وإن زدت ورحمة الله فهو خير وإن زدت وبركاته فهو خير لأن كل كلمة فيها عشر حسنات وإن اقتصرت على السلام عليك فهو كاف ويقول الراد وعليكم السلام ثم إن كان المسلم لم يزد على قول السلام عليك كفي وإن كان المسلم قد قال السلام عليك ورحمة الله فعلى الراد أن يقول السلام عليك ورحمة الله لقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها يعني ردوا مثلها وقال يستحب أن يقول وعليكم بزيادة الواو وهذا حسن لأنه إذا قال وعليكم صار واضحا أنه معطوف على الجملة التي سلم بها المسلم وإن حذفها فلا بأس لأن إبراهيم عليه السلام لم يأت بالواو في رده السلام على الملائكة {فقالوا سلاما قال سلام} ولم يأت بالواو فإن أتى بالواو فحسن وإن تركها فلا بأس

ثم إنه من السنة إذا نقل السلام من شخص إلى شخص أن يقول عليه السلام وإن قال عليك وعليه السلام أو عليه وعليك السلام فحسن لأن هذا الذي نقل السلام محسن فتكافئه بالدعاء له فإذا قال شخص لآخر سلم لي على فلان ثم نقل الوصية وقال فلان يسلم عليك فإنه يقول عليه وعليك السلام أو يقول عليه السلام ويقتصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ عائشة أن جبريل يقرأ عليها السلام فقالت عليه السلام فدل ذلك على أنه إذا نقل السلام إليك أحد من شخص تقول عليه السلام ولكن هل يجب عليك أن تنقل الوصية إذا قال سلم لي على فلان أم لا يجب فصل العلماء فقالوا إن التزمت له بذلك وجب عليك لأن الله يقول {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وأنت الآن تحملت هذا أما إذا قال سلم لي على فلان وسكت أو قلت له مثلا إذا تذكرت أو ما أشبه ذلك فهذا لا يلزم إلا إذا ذكرت وقد التزمت له أن تسلم عليه إذ ذكرت لكن الأحسن ألا يكلف الإنسان أحدا بهذا لأنه ربما يشق عليه ولكن يقول سلم لي على من سأل عني هذا طيب أما أن يحمله فإن هذا لا ينفع لأنه قد يستحي منك فيقول نعم أنقل

سلامك ثم ينسى أو تطول المدة أو ما أشبه ذلك ثم ذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثا وإذا سلم سلم ثلاثا لكنه يتكلم ثلاثا إذا لم تفهم الكلمة عنه أما إذا فهمت فلا يكرر فإذا فهمت الكلمة فلا حاجة لكن لو لم تفهم لكون المخاطب ثقيل السمع أو لكثرة الضجة حوله أو ما أشبه ذلك فليعد مرتين فإن لم تكف فثلاث يعني وبعد الثلاث لا يجوز كما أنه إذا استأذن للدخول في البيت ثلاث مرات ولم يؤذن له انصرف وكذلك هنا إذا تكلم ثلاث مرات ولم يكلمه أو لم يفهم يتركه كذلك إذا سلمت ولم يسمع المسلم عليه أعد مرة ثانية وثالثة وهكذا إذا سلمت ورد عليك ردا لا يجزئ كما لو قلت السلام عليك قال أهلا ومرحبا أعد السلام قل السلام عليك إذا قال أهلا مرحبا أعد السلام قل السلام عليك ثلاث مرات فإن لم ينفع فاتركه ولكن نبهه بأن قول القائل في الإجابة أهلا ومرحبا لا يكفي لابد أن يقول عليك السلام إذا قيل السلام عليك والله الموفق

٨٥٤ - وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل قل كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم

رواه مسلم

٨٥٥ - عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوي بيده بالتسليم رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة ويؤيده أن في رواية أبي داود فسلم علينا

٨٥٦ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن وقد ذكر بعده

📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي

يكن بطنه مساوياً لصدره، والجملة معترضة بين القول والمقول الذي أتى به لبيان أن يكون ما ذكرت المطلوب من السوق مطلوب عرضي، فإن المطلوب الأعلى لقاصد المقام الأعلى ذكر الله تعالى فيها، لكونها محل الغفلة والالتهاء بأمور الدنيا عنه. وقد جاء في الحديث «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين» رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، ومنه السلام لأنه من أسماء الله تعالى كما بيناه في «شرح الأذكار» ، فلما كان كذلك وهو المطلوب الأسمى (قال: إنما لغدو من أجل السلام) أي إفشائه ونشره (نسلم على من لقيناه) أي من عرفناه وغيره. (رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح) فهو موقوف، وفعل هذا الصحابي الجليل المعتدّ بالاتباع لذلك كأنه نقل ذلك عن المصطفى، بل قد جاء في وصفه في حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما «وكان يبدر من لقيه بالسلام» .

١٣٢ - باب كيفية السلام

(يستحب أن يقول المبتدىء بالسلام) واحداً كان أو أكثر على واحد أو أكثر، والقول اللفظ الموضوع، ولا بد في حصول السنة من رفع الصوت به، ثم إن كان المسلم عليه واحداً فحتى يسمعه أو أكثر فحتى يسمع بعضهم (السلام عليكم) متعلق الخبر محذوف: أي رقيب أو مطلع، ويجوز أن يكون السلام إما مصدراً أواسم مصدر، ويؤيده عطف قوله (ورحمة الله) أي نعمته (وبركاته) أي خيراته الدائمة الثابتة، وعلى الأخير فحذف المضاف إليه من الأول لدلالة ما بعده عليه (فيأتي) أي المبتدىء (بضمير الجمع) ندباً (وإن كان المسلم عليه واحداً ذاكراً كان أو أنثى جليلاً أو حقيراً وينوي المسلم عليه ومن يحضره من الملائكة، فإن أفرد الضمير جاز في أداء السنة، وكمالها جمعه للجمع (ويقول المجيب) للمبتدىء واحداً كان أو أكثر (وعليكم السلام) الواو عاطفة للدعاء منه على الدعاء من المبتدىء، ولو قدم المبتدىء فقال السلام عليكم ناوياً الرد أجزأه كما تقدم في حديث أول

الباب (ورحمة الله وبركاته) ولا يزيد على ذلك لما تقدم لأن البادي ما ترك للمجيب ما يزيد حتى يأتي به (ويأتي) أي المجيب ندباً (بواو العطف) أي لا واو الاستئناف (في قوله وعليكم) أي فيقصد أن جوابه مشارك لسلام المبتدىء في التعاون على إفشاء السلام.

١٨٥١ - (وعن عمران بن الحصين) كذا في الأصول بزيادة أل في اسم أبيه، وتقدم ضبطه وأنه بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية (رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي فقال) أي الرجل (السلام عليكم فرد) أي النبي (عليه) أي بأن قال له وعليكم السلام (ثم جلس فقال النبي: عشر) أي ما يأتي به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر (ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله) فرد عليه (ظاهر اللفظ أنه قال وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها (فجلس) أي الرجل (فقال عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر (ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون) أي حسنة، لأن الحسنة يجزي صاحبها بعشر أمثالها، وذلك بناء على أن كلاً من السلام ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة. وجعل العاقولي في «شرح المصابيح» الحسنات للرادّ فقال: فإذا أتى الردّ بواحدة منها حصل له عشر حسنات، والاحسن ما قاله المظهري من أن ذلك لكل من البادىء والرادّ، وبالجملة فأفضل صيغ الابتداء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأفضل صيغ الرد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأقل الرد عليكم السلام لا مجرد قوله عليكم أو وعليكم من غير ذكر السلام (رواه أبو داود في الأدب والترمذي وقال: حديث حسن) .

٢٨٥٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله) هذا يقتضي أنه كان حاضراً حينئذ كما هو أصل وضع اسم الإشارة (جبريل) وجملة (يقرأ عليك السلام) بفتح التحتية والراء في محل الحال من جبريل، قيل والعامل فيها ما في هذا من معنى الفعل وهو أنبه أو أشير أو خبر بعد خبر أو خبر جبريل عطف بيان، لهذا (قالت قلت) امتثالاً لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} (النساء: ٨٦) (وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) فأتت بأحسن صيغ الرد وما ذكرته من أنها زادت بناءاً على ما يومىء إليه ظاهر قوله يقرأ عليك السلام. ويحتمل أن مراده أن جبريل يقرأ عليك السلام التام وأتى به بأفضل صيغ الابتداء، فيكون ما صنعته عائشة من الرد بالمثل لأنه لم يبق بعد وبركاته ما يزاد كما تقدم (متفق عليه) أخرجه البخاري في بدء الخلق وفي غيره، ورواه مسلم في الأدب (وهكذا) أي ومثل ما ذكر إلى قوله وبركاته (وقع في بعض روايات الصحيحن وبركاته) وهكذا هو عند البخاري في بدء الخلق، وفي رواية له أيضاً في الاستئذان (وفي بعضها) وهي رواية البخاري في باب الاستئذان أيضاً (بحذفها) وأشار المصنف إلى ترجيح رواية إثباتها بقوله (وزيادة الثقة مقبولة) عند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كما حكاه عنهم الخطيب سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا. وسواء أوجبت نقصاً من أحكام ثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة أم لا، وسواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصاً وأخرى بتلك الزيادة من غير من رواه أم كانت الزيادة من غير من رواه ناقصاً، وقد ادعى ابن ظاهر الاتفاق على هذا القول عند أهل الحديث. وفي المسألة أقوال مذكورة في علم الأثر. وفي الحديث جواز سلام الرجل الأجنبي على المرأة عند أمن الريبة. قال العيني في «شرح البخاري» : إن قلت: هلاّ واجه جبريل عائشة كما واجه مريم؟ قلت: وجه ذلك أنه لما قدر وجود عيسى عليه السلام من غير أب بعث جبريل ليعلمها تكونه قبل كونه

لتعلم أنه يكون بالقدرة فتسكن في

زمن الحمل، ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في وجد فقال {لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} فكان خطاب الملك لها فيا لحالتين لتسكن ولا تنزعج. وجواب آخر أن مريم كانت خالية من زوج فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة كما احترم الشارع قصر عمر رضي الله عنه الذي رآه في المنام خوفاً من الغيرة، وهذا أبلغ في فضل عائشة لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظاً لقلب زوجها سيد الأمة كان ما قيل فيها من الإفك أبعد. وجواب آخر أنه خاطب مريم لكونها نبية على قول وعائشة لم يذكر عنها ذلك اهز والجواب الآخر ساقط الاعتبار، زاد البخاري في روايته عن عائشة «أنها قالت: ترى مالا نرى يا رسول الله» أي إنه يرى الملك حينئذ وهي لا تراه وفيه إمكان رؤية الملك.

٣٨٥٣ - (وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي كان إذا تكلم بكلمة) المراد منها المعنى اللغوي الصادق بالجملة والجمل: أي إذا نطق بما يعسر فهمه من الجمل. (أعادها) أي ذكرها (ثلاثاً) وليس معمول أعاد لأنه يقتضي حينئذ أنه تكلم بها أربعاً، وهو خلاف المراد وقد علل ذكرها ثلاثاً بقوله (حتى تفهم) بالبناء للمجهول: أي تؤخذ (عنه) تلك الكلمة، وهذا من كمال حسن خلقه ومزيد شفقته ورحمته بالعباد والاقتصار على الثلاث إشعار بأن مراتب الفهم كذلك أعلا وأوسط وأدنى. ومن لم يفهم في ثلاث لا يفهم ولو زيد عليه مرات (وإذا أتى قوماً فسلم عليهم ثلاثاً رواه البخاري) هكذا في كتاب العلم، ورواه فيه مسلم أيضاً فقال «وإذا سلم ثلاثاً» وزيادة الثقة مقبولة، ولذا قال المصنف (وهذا) أي تكرار السلام ثلاثاً (محمول على ما إذا كان بالجمع) المومىء إليه قوله قوم (كثيراً) بأن لا يعمهم قوله السلام عليكم مرة أو مرتين وإنما يعمهم الثلاث، ويؤخذ منه أنه لو كثر الجمع جداً بحيث لا يعمهم التسليم ثلاثاً زيد عليه بقدر ما يعمهم، وهذا منه جبر لخواطر الجمع، وإلا فأصل سنة الإسلام تحصل بسماع بعض الجمع والمسلم عليهم كما مر، والحديث رواه أحمد والترمذي كما في «الجامع الصغير» .

٤٨٥٤ - (وعن المقداد) بن الأسود الكندي، تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب إجراء أحكام الناس على ظواهرهم (في حديثه الطويل قال: كنا) هو وصاحبه اللذان أعطاهما النبي الشاتين يشربوا من درّهما وليشرب معهما النبي كما في الحديث (نرفع للنبي نصيبه من اللبن) المحلوب (فيجىء من الليل) أي أثناء، فمن للتبغيض (فيسلم تسليماً بصوت متوسط بين أقل الجهر وما فوقه كما يؤخذ من قوله (لا يوقظ نائماً) وذلك لنزوله عن أعلا الجهر الموقظ للنائم (ويسمع اليقظان) لوجود أصل الجهر فيؤخذ منه استحباب ذلك لمن دخل على قوم فيهم نيام (فجاء النبي) أي على عادته وذلك بعد أن يصلي ما كتب له (فسلم كما كان يسلم) والكاف فيه مفعول مطلق صفة مصدر مقدر، وسكت المصنف عن تتمة الحديث المشتمل على معجزة له من إيجاد اللبن أكثر من عادته من شاة قد حلبت قبل ذلك بزمن يسير لعدم تعلق غرض الباب هنا وذلك بجملته في «الأذكار» ، وذكرنا في الشرح ما يتعلق به (رواه مسلم) في الأطعمة ورواه الترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة.

٥٨٥٥ - (وعن أسماء) بالمد (بنت يزيد) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية وكسر الزاي بينهما ويزيد بن السكن بفتح المهملة والكاف ابن رافع بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل ابن جشم، وكنيتها أم سلمة، ويقال أم عامر الأنصارية تقدمت ترجمتها (رضي الله عنها) في كتاب اللباس (أن رسول الله مر في المسجد) الظاهر أن أل فيه للعهد الذهني: أي المسجد النبوي ويحتمل غيره (يوماً وعصبة) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية بعدها موحدة قال في «المصباح» : العصبة من الرجال قال ابن فارس: نحو العشرة، وقال أبو يزيد: من العشرة إلى الأربعين، والجم عصب كغرفة وغرف اهـ. وظاهر أن الخلاف في عصبتهم جار فيهن والله أعلم. (من النساء) صفة للنكرة قبلها وبه ساغ الابتداء بها (قعود) جمع قاعد والتذكير باعتبار الشخص وإلا فجمع قاعدة وصف المؤنث قواعد (فألوى) أي

أشار (بيده بالتسليم) رواه الترمذي في الاستئذان (وقال: حديث حسن) قال: قال ابن حنبل لا بأس بعبد الحميد، يعني ابن بهرام هن شهر بن حوشب، أي الراوي للخبر عن ما ذكر عنها ورواه ابن ماجه أيضاً في الأدب (وهذا محمول على أنه جمع بين اللفظ) فقال لهن السلام عليكن (والإشارة) باليد اليمين لتنبههن لسلامه وكان ذلك لعدم مبالغته في الجهر بالسلام مع بعدهن في الجملة (ويؤيده أن في رواية أبي داود) عن أسماء في كتاب الأدب من «سننه» «مر علينا رسول الله (فسلم علينا) وهو ظاهر في السلام اللفظي والجمع بين الروايات خير من إلغاء بعضها وقد جاء أيضاً عند الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعاً «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسلمي اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف» قال الترمذي: إسناده ضعيف، فوجب حمل ما ورد من أنه أشار بالسلام على أنه جمع معه اللفظ به لئلا يخالف القول على أنه لو لم يجمع بذلك وأبقى على أنه أشار من غير لفظ مبيناً أن النهي تنزيهي لا تحريمي لم يكن

فيه محذور، لكن الأول أولى فلذا سلكه المصنف هنا، وفي «الأذكار» قال الحليمي: وكان النبي للعصمة مأموناً من الفتنة فمن وثق بنفسه في السلام فليسلم وإلا فالصمت أسلم.

٦٨٥٦ - (وعن أبي جرى) بصيغة التصغير فيه وفي قوله (الهجيمي) كما تقدّم بيان ذلك مع ترجمته (رضي الله عنه) في كتاب اللباس (قال: أتيت النبي فقلت عليك السلام يا رسول الله) أي مبتدأ بذلك (قال) حذف العاطف لأن القصد بيان ما صدر من النبي عند ذلك القول من غير قصد لربط هذه القصة بقصة الإتيان (فقال: لا تقل) أي ندباً (عليك السلام) في الابتداء (فإن عليك السلام تحية الموتى) هو إخبار عن عوائد الجاهلية الجاري على ألسنتهم فيها وجرى عليه الشعراء كثيراً حتى قال من رأى عمر بن الخطاب: عليك السلام من أمير وباركت والأخبار عن الواقع لا يدل على الجواز فضلاً عن

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وَلا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ، وَلا تَسُومُ بِهَا، وَلا تَجْلِسُ في مَجَالِسِ السُّوقِ؟ وَأقُولُ: اجْلِسْ بِنَا ها هُنَا نَتَحَدَّث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَطْنٍ – وَكَانَ الطفَيْلُ ذَا بَطْنٍ – إنَّمَا نَغْدُو مِنْ أجْلِ السَّلَامِ، فنُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقيْنَاهُ. رواه مالك في المُوطَّأ بإسنادٍ صحيح.

في هذا الحديث: استحباب دخول السوق لأجل إفشاء السلام ونشره، وذكر الله تعالى لكون الأسواق محل الغفلة، وقد جاء في حديث: «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين» .

[١٣٢- باب كيفية السلام]

يُسْتَحَبُّ أنْ يَقُولَ المُبْتَدِئُ بالسَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَيَأتِ بِضَميرِ الجَمْعِ، وَإنْ كَانَ المُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِداً، وَيقُولُ المُجيبُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَيَأتِي بِوَاوِ العَطْفِ في قَوْله: وَعَلَيْكُمْ.

كمال السلام يأتي بضمير الجمع ليعم من يحضره من الملائكة، وإن أفرد الضمير جاز.

[٨٥١] عن عِمْرَان بن الحصين رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ» . .رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

في هذا الحديث: أن زيادة الحسنات بزيادة التحية.

[٨٥٢] وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قَالَ لي رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هَذَا جِبريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» . قالت: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. متفقٌ عَلَيْهِ.

وهكذا وقع في بعض رواياتِ الصحيحين: «وَبَرَكاتُهُ» وفي بعضها بحذفِها، وزِيادةُ الثقةِ مقبولة.

في هذا الحديث: جواز سلام الرجل الأجنبي على المرأة عند أمن الريبة، وزاد البخاري في روايته: أنها قالت: ترى ما لا نرى يَا رسول الله.

[٨٥٣] وعن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تكلم بِكَلِمَةٍ أعَادَهَا ثَلاثَاً حَتَّى تُفهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سلم عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً. رواه البخاري.

وهذا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الجَمْعُ كَثِيراً.

في هذا الحديث: كمال حسن خلقه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومزيد شفقته، والاقتصار على الثلاث في الكلام إشعار بأن مراتب الفهم كذلك: أعلى , وأوسط، وأدنى. ومن لا يفهم في ثلاث لا يفهم ولو زيد على ذلك.

[٨٥٤] وعن المِقْدَادِ - رضي الله عنه - في حدِيثهِ الطويل، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ للنَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصِيبَهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُسَلِّمُ تَسْلِيماً لا يُوقِظُ نَائِماً، وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ. رواه مسلم.

في هذا الحديث: أن المسلِّم على النيام لا يرفع صوته بحيث يوقظ النائم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.4 / 29.5
الإضاءة 98%
البدر بعد 1 يوم
لا إله إلا الله