الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٨٧٤
الحديث رقم ٨٧٤ من كتاب «كتاب السلام» في رياض الصالحين، تحت باب: باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية وكراهة قوله: «أنا» ونحوها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٤١ - باب بيان أنَّ السنة إِذَا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أَوْ كنية وكراهة قوله: «أنا» ونحوها
٨٧٤ - وعن أنس - رضي الله عنه - في حديثه المشهور في الإسراءِ، قَالَ:
أخبر أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن الليلة التي أسري فيها فقال: بينما أنا في الحَطِيم، وربما قال: في الحِجْر بدل الحطيم، أي في البيت راقدًا، إذ جاءني جبريل عليه السلام، قال قتادة: وسمعت أنس يقول: فشقَّ ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود بن سبرة البصري التابعي صاحب أنس رضي الله عنه وهو بجانبي: ماذا يعني أنس بقوله ما بين هذه إلى هذه؟ قال: يعني به من الموضع المنخفض بين الترقوتين إلى عانته أو منبت شعرها، قال قتادة: وسمعت أنسًا رضي الله عنه يقول أيضًا: شق من رأس صدره إلى عانته، فأخرج قلبي وجيء بقِدْرٍ من ذَهَبٍ، وكان القدر مملوءً بالإيمان ملأً حقيقيًّا، فغسل جبريل قلبي ثم ملأه إيمانًا وحكمةً، ثم أرجعه مكانه، ثم جيء لي بدابة أصغر من البغل وأكبر من الحمار، بيضاء اللون، فقال الجارود بن أبي سبرة لأنس: هذا هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم هو، يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره، فركبت عليه، قال عليه الصلاة والسلام: فطلب جبريل فتح السماء الدنيا فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء الذي جاء، ونعم كلمة ثناء ومدح، ففتح الباب، فلما وصلت السماء الأولى وجدت فيها آدم، فقال لي جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي آدم: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل حتى جاء إلى السماء الثانية فطلب جبريل فَتْحَ بابِها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم وهما ابنا الخالة، قال جبريل عليه السلام لي: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا علي السلام، ثم قالا لي: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل إلى السماء الثالثة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يوسف، قال لي جبريل: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى جاء إلى السماء الرابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إدريس، قال لي جبريل: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلام ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل بي حتى أتى السماء الخامسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها هارون، قال لي جبريل: هذا هارون، فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ السلام عليَّ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى أتى السماء السادسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها موسى، قال لي جبريل: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تركتُ موسى وصعدت بكى، قيل له: لماذا تبكي؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعثه الله بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي بني إسرائيل، وليس بكاؤه حسدًا حاشاه الله، بل أسفًا وحزنًا على ما فاته من الأجر المترتب عليه رفع درجته، وقوله: غلام مراده به أنه صغير السن بالنسبة إليه، وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم به عليه مع طول عمره، قال عليه الصلاة والسلام: ثم صعد بي جبريل إلى السماء السابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إبراهيم، قال لي جبريل: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم كُشفت لي سِدْرة المُنْتهى، أي التي ينتهي إليها ما يَعرج من الأرض فيقبض منها، فإذا ثمرها في الكِبَر، كالجِرَار التي تصنع في بلدة هَجْر، وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذا وقع التمثيل بها، وورق السدرة في كبرها مثل آذان الفيلة، قال لي جبريل: هذه سدرة المنتهى، ورأيت أربعة أنهار تخرج من أصلها، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران يجريان في الجنة، وأما الظاهران فهما النيل نهر مصر، والفرات نهر بغداد، ثم كُشف لي البيت المعمور فرأيته، ثم جيء لي بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فاخترت اللبن فشربت منه، فقال لي جبريل: هذه هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم كُتبت علي الصلوات خمسون صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بماذا أُمرت؟ قلت له: أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة، قال موسى عليه السلام: إن أمتك لن تستطيع أن تصلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، ليمتثلوا الأوامر الشرعية، ولقيتُ منهم الشدة فيما أردت منهم من الطاعة، فارجع إلى ربك فاطلب منه التخفيف لأمتك، فقال عليه الصلاة والسلام: فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرًا من الخمسين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الأربعين، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الثلاثين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فقال: بماذا أُمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، فارجع إلى ربك فاطلب منه أن يخفف عن أمتك من هذه الخمس، قال عليه الصلاة والسلام: فقلت له: سألت ربي حتى استحييت منه، ولكني أرضى بما كتبه ربي وأسلم، فلما مررت جاء النداء من الله تعالى: أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي من خمسين إلى خمس صلوات.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
١٤١ - باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن
أي إذا سأله من في داخل المنزل (من أنت أن يقول فلان) كناية عن علم من يجهل قبل من ذوي العقول وقيل أعم. قال في «القاموس» : فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائنا وبأل عن غيرنا انتهى: يعني إذا أردت الكناية عن البشر تقول الفلان، وفيه نظر أشار إليه في «التهذيب» وصوب أنه يطلق بغير أن على غير البشر أيضاً، وظاهر شرح التسهيل أن فلاناً يكون كناية عن علم كل مذكر ذي علم أنسيا كان أو جنباً، وعن علم كل ملك لقوله أولاً عند شرحه قول المصنف ومسميات الأعلام أولو العلم وما يحتاج إلى تعيينه الخ قوله أولو العلم يشمل الملائكة وأشخاص الإنس والجن القبائل، وثانياً بعد الأول بقليل في شرح قوله وكنوا بفلان وفلانة نحو زيد وهند: أي من أعلام أولي العلم ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل وفلانة كناية عن علم يؤنث من ذوات العقل (فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أوكنية) أو لقب أو نسبة أو وصف كالأمير أو القاضي قاصداً به التعريف لا التشريف (وكراهة قوله أنا ونحوها) كنحن أو إنسان أو شخص لعدم حصول غرض السائل بذلك.
١٨٧٤ - (عن أنس رضي الله عنه في حديثه المشهور عنه في الإسراء) بالنبي وهو مروي عنه من طريق بينها السيوطي في «الخصائص الكبرى» وتلميذه الشامي في تخريج أحاديث الإسراء والمعراج (قال) أي أنس (قال رسول الله ثم) أي بعد تمام الصلاة بالأنبياء في المسجد الأقصى (صعد) بفتح العين المهملة وكسرها كما في «المصباح» لغة قليلة (بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح) أي طلب من الملك الموكل بها واسمه إسماعيل الفتح، وذلك لأنه وجد باب السماء مغلقاً، وإنما لم يفتح له قيل مجيئه ليظهر غاية الظهور أن فتحها إنما هو لكرامة المصطفى ولا يتوهم أن ذلك عادة فيها (فقيل) حذف الفاعل لعدم العلم بعين السائل أكبير الحفظة أم خدمته (من هذا؟ قال جبريل) فسمى نفسه باسمه المعروف، قال بعضهم: لم نقف على من سمى بهذا الاسم من الملائكة
غيره (قيل ومن معك) لعل السؤال لأنهم لم يعتادوا منه الاستفتاح حال صعوده وهبوطه بالأمور الموكل فيها، فأخذوا من استفتاحه أن معه من يطلب الفتح لأجله، أو لأن السماء شفافة يرى ما وراءها، ويؤيده أنهم قالوا ومن معك؟ دون أمعك أحد (قال محمد) ذكره باسمه الأعرف له (ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة) الأحسن ثم الثالثة ثم الرابعة، لكن لما كان ما أراد المصنف من سياق الحديث من الدلائل على تسمية المستأذن حاصلاً بأي عاطف كان استعار الواو مكان ثم (وسائرهن) أي باقيهن، قال الأزهري: اتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه قليلاً كان أو كثيراً. وقال الصغاني: سائر الناس باقيهم لا جميعهم كما زعم من قصر في اللغة باعه وجعله بمعنى الجميع من لحن العوام كذا في «المصباح» ، ولكن ذكر المصنف في «التهذيب» عن جميع منهم أبو منصور الجواليقي أنه يأتي بمعنى الجميع أيضاً وليس من لحن العوام (ويقال في باب كل سماء) عند استفتاح جبريل له (من هذا؟ فيقول جبريل) إن قلت كيف استدل بفعل الملك وليس مكلفاً بفروع شريعتنا، وإن قلنا بعموم بعثة
نبيانا محمد إلى الملائكة بل هم على ذلك مكلفون بالإيمان به فقط. قلنا: الاستدلال من حكايته وتقريره عليه (متفق عليه) .
٢٨٧٥ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا) فجائية (رسول الله يمشي وحده) أي منفرداً عن الغير والجملة الفعلية خبر المبتدأ. ويجوز كونها حالاً والخبر محذوف، والجملة الإسمية في محل جرّ على أنها مضاف إليها فجعلت أمشي في ظل القمر وذلك ليخفي على النبي مكانه، لأنه فهم أن النبي حينئذ مراد بالانفراد، ورؤيته لأبي ذرّ يفوت بها ذلك فلذا أخفى سواده في سواد ظل القمر (فالتفت فرآني فقال: من هذا) لعل سؤاله عنه خشية أن يكون من المنافقين وأعداء الدين (فقلت أبو ذرّ) أجاب بما اشتهر به من كنيته وعدل عن اسمه لأنه بها أعرف منه به (متفق عليه)
أخرجه البخاري في الاستقراض والاستئذان وغيرهما ومسلم في الزكاة، ورواه أيضاً الترمذي في الإيمان وقال: حسن صحيح والنسائي في اليوم والليلة.
٣٨٧٦ - (وعن أم هانىء) بنت أبي طالب (رضي الله عنها قالت: أتيت النبي وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال) أي بعد أن سلمت كما تقدم في باب سلام الرجل على زوجته بزيادة فسلمت (من هذه) أي التي بدأت السلام (فقلت: أم هانىء) أتت بكنيتها لما تقدم في الذي قبلها. ووجه الدلالة من هذين تقرير المصطفى لهما على ما أجابا به، إذا لو كان يطلب في الإجابة خلاف ما أتيا به لبينه كما بين لمن أخطأ سنة ما يقال في الاستئذان ما يقال فيه (متفق عليه) .
٤٨٧٧ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي) زاد الترمذي في «جامعه» «في دين كان على أبي» (فدققت الباب) وفي نسخة بزيادة الباء في المفعول به وهو مما يقوم مقام لفظ الاستئذان، إذ لو لم يقم مقامه لأنكر عليه تركه كما أنكر عليه ما حكاه بقوله (فقال من ذا) أي المستأذن (فقلت أنا، فقال أنا أنا) على وجه الإنكار كما قال (كأنه كرهها) وعند
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
قلت: وتجوز بهمزةٍ واحدةٍ.
[٨٧٣] عن كِلْدَةَ بن الحَنْبل - رضي الله عنه - قال: أتَيْتُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
فيه: الأمر بالمعروف واستدراك السنن، وعدم التساهل فيها.
١٤١- باب بيان أنَّ السنة إِذَا قيل للمستأذن: من أنت؟
أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أَوْ كنية
وكراهة قوله: «أنا» ونحوها
[٨٧٤] عن أنس - رضي الله عنه - في حديثه المشهور في الإسراءِ، قَالَ: قَالَ ... رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ صَعَدَ بي جِبْريلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَسَائِرِهنَّ وَيُقَالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: جِبْريلُ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
في هذا الحديث: أن المستأذن يسمي نفسه باسمه المعروف، إذا قيل: من هذا؟
[٨٧٥] وعن أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإذَا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي وَحْدَهُ، فَجَعَلْتُ أمْشِي فِي ظلِّ القمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقال: ... «مَنْ هَذَا؟» فقلتُ: أَبُو ذَرٍّ. متفقٌ عَلَيْهِ.
أجاب أبو ذرّ بما اشتهر به من كنيته، لأنه بها أعرف منها باسمه.
📚 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - الإمام محمد بن علاء الدين الشبراملسي
١٤١ - باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن
أي إذا سأله من في داخل المنزل (من أنت أن يقول فلان) كناية عن علم من يجهل قبل من ذوي العقول وقيل أعم. قال في «القاموس» : فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائنا وبأل عن غيرنا انتهى: يعني إذا أردت الكناية عن البشر تقول الفلان، وفيه نظر أشار إليه في «التهذيب» وصوب أنه يطلق بغير أن على غير البشر أيضاً، وظاهر شرح التسهيل أن فلاناً يكون كناية عن علم كل مذكر ذي علم أنسيا كان أو جنباً، وعن علم كل ملك لقوله أولاً عند شرحه قول المصنف ومسميات الأعلام أولو العلم وما يحتاج إلى تعيينه الخ قوله أولو العلم يشمل الملائكة وأشخاص الإنس والجن القبائل، وثانياً بعد الأول بقليل في شرح قوله وكنوا بفلان وفلانة نحو زيد وهند: أي من أعلام أولي العلم ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل وفلانة كناية عن علم يؤنث من ذوات العقل (فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أوكنية) أو لقب أو نسبة أو وصف كالأمير أو القاضي قاصداً به التعريف لا التشريف (وكراهة قوله أنا ونحوها) كنحن أو إنسان أو شخص لعدم حصول غرض السائل بذلك.
١٨٧٤ - (عن أنس رضي الله عنه في حديثه المشهور عنه في الإسراء) بالنبي وهو مروي عنه من طريق بينها السيوطي في «الخصائص الكبرى» وتلميذه الشامي في تخريج أحاديث الإسراء والمعراج (قال) أي أنس (قال رسول الله ثم) أي بعد تمام الصلاة بالأنبياء في المسجد الأقصى (صعد) بفتح العين المهملة وكسرها كما في «المصباح» لغة قليلة (بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح) أي طلب من الملك الموكل بها واسمه إسماعيل الفتح، وذلك لأنه وجد باب السماء مغلقاً، وإنما لم يفتح له قيل مجيئه ليظهر غاية الظهور أن فتحها إنما هو لكرامة المصطفى ولا يتوهم أن ذلك عادة فيها (فقيل) حذف الفاعل لعدم العلم بعين السائل أكبير الحفظة أم خدمته (من هذا؟ قال جبريل) فسمى نفسه باسمه المعروف، قال بعضهم: لم نقف على من سمى بهذا الاسم من الملائكة
غيره (قيل ومن معك) لعل السؤال لأنهم لم يعتادوا منه الاستفتاح حال صعوده وهبوطه بالأمور الموكل فيها، فأخذوا من استفتاحه أن معه من يطلب الفتح لأجله، أو لأن السماء شفافة يرى ما وراءها، ويؤيده أنهم قالوا ومن معك؟ دون أمعك أحد (قال محمد) ذكره باسمه الأعرف له (ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة) الأحسن ثم الثالثة ثم الرابعة، لكن لما كان ما أراد المصنف من سياق الحديث من الدلائل على تسمية المستأذن حاصلاً بأي عاطف كان استعار الواو مكان ثم (وسائرهن) أي باقيهن، قال الأزهري: اتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه قليلاً كان أو كثيراً. وقال الصغاني: سائر الناس باقيهم لا جميعهم كما زعم من قصر في اللغة باعه وجعله بمعنى الجميع من لحن العوام كذا في «المصباح» ، ولكن ذكر المصنف في «التهذيب» عن جميع منهم أبو منصور الجواليقي أنه يأتي بمعنى الجميع أيضاً وليس من لحن العوام (ويقال في باب كل سماء) عند استفتاح جبريل له (من هذا؟ فيقول جبريل) إن قلت كيف استدل بفعل الملك وليس مكلفاً بفروع شريعتنا، وإن قلنا بعموم بعثة
نبيانا محمد إلى الملائكة بل هم على ذلك مكلفون بالإيمان به فقط. قلنا: الاستدلال من حكايته وتقريره عليه (متفق عليه) .
٢٨٧٥ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا) فجائية (رسول الله يمشي وحده) أي منفرداً عن الغير والجملة الفعلية خبر المبتدأ. ويجوز كونها حالاً والخبر محذوف، والجملة الإسمية في محل جرّ على أنها مضاف إليها فجعلت أمشي في ظل القمر وذلك ليخفي على النبي مكانه، لأنه فهم أن النبي حينئذ مراد بالانفراد، ورؤيته لأبي ذرّ يفوت بها ذلك فلذا أخفى سواده في سواد ظل القمر (فالتفت فرآني فقال: من هذا) لعل سؤاله عنه خشية أن يكون من المنافقين وأعداء الدين (فقلت أبو ذرّ) أجاب بما اشتهر به من كنيته وعدل عن اسمه لأنه بها أعرف منه به (متفق عليه)
أخرجه البخاري في الاستقراض والاستئذان وغيرهما ومسلم في الزكاة، ورواه أيضاً الترمذي في الإيمان وقال: حسن صحيح والنسائي في اليوم والليلة.
٣٨٧٦ - (وعن أم هانىء) بنت أبي طالب (رضي الله عنها قالت: أتيت النبي وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال) أي بعد أن سلمت كما تقدم في باب سلام الرجل على زوجته بزيادة فسلمت (من هذه) أي التي بدأت السلام (فقلت: أم هانىء) أتت بكنيتها لما تقدم في الذي قبلها. ووجه الدلالة من هذين تقرير المصطفى لهما على ما أجابا به، إذا لو كان يطلب في الإجابة خلاف ما أتيا به لبينه كما بين لمن أخطأ سنة ما يقال في الاستئذان ما يقال فيه (متفق عليه) .
٤٨٧٧ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي) زاد الترمذي في «جامعه» «في دين كان على أبي» (فدققت الباب) وفي نسخة بزيادة الباء في المفعول به وهو مما يقوم مقام لفظ الاستئذان، إذ لو لم يقم مقامه لأنكر عليه تركه كما أنكر عليه ما حكاه بقوله (فقال من ذا) أي المستأذن (فقلت أنا، فقال أنا أنا) على وجه الإنكار كما قال (كأنه كرهها) وعند
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
قلت: وتجوز بهمزةٍ واحدةٍ.
[٨٧٣] عن كِلْدَةَ بن الحَنْبل - رضي الله عنه - قال: أتَيْتُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟» . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
فيه: الأمر بالمعروف واستدراك السنن، وعدم التساهل فيها.
١٤١- باب بيان أنَّ السنة إِذَا قيل للمستأذن: من أنت؟
أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أَوْ كنية
وكراهة قوله: «أنا» ونحوها
[٨٧٤] عن أنس - رضي الله عنه - في حديثه المشهور في الإسراءِ، قَالَ: قَالَ ... رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ صَعَدَ بي جِبْريلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَسَائِرِهنَّ وَيُقَالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: جِبْريلُ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
في هذا الحديث: أن المستأذن يسمي نفسه باسمه المعروف، إذا قيل: من هذا؟
[٨٧٥] وعن أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإذَا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي وَحْدَهُ، فَجَعَلْتُ أمْشِي فِي ظلِّ القمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقال: ... «مَنْ هَذَا؟» فقلتُ: أَبُو ذَرٍّ. متفقٌ عَلَيْهِ.
أجاب أبو ذرّ بما اشتهر به من كنيته، لأنه بها أعرف منها باسمه.