قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَنْقِمُ بن…

الإسلام > حديث > صحيح ابن حبان > حديث ٣٢٧٣

الحديث رقم ٣٢٧٣ من كتاب «باب فرض الزكاة» في صحيح ابن حبان، تحت باب: ذكر الإباحة للإمام ضمانه عن بعض رعيته صدقة ماله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ما ينقم بن جميل إلا أن كان فقيرا، فأغناه…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَنْقِمُ بن جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، لَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أَوْ صِنْوُ أبيه" (١) .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" يُرِيدُ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ أَنَّهُ حَبَسَ مَالَهُ مِنَ الْأَدْرَاعِ وَالْأَعْتَادِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.

وَقَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: "هُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا" يُرِيدُ أَنَّ صَدَقَتَهُ عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ عَنْهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا مِنْ صَدَقَةٍ ثَانِيَةٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.

وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: "فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا" (١) . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تَقُولُ: "عَلَيْهِ" بِمَعْنَى "لَهُ". قَالَ اللَّهُ: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (الرعد: من الآية٢٥) يُرِيدُ: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ. وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخَذُ الصَّدَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخَذُ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ، وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ كَانَ مِنْ صِبَيَةِ بَنِي هَاشِمٍ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخَذُهَا، وَيَمْنَعُهَا مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْفُقَرَاءِ؟ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْخَبَرَ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: "فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا" يُرِيدُ فَهِيَ لَهُ عليَّ كَمَا قال ورقاء بن عمر في خبره.

سند حديث: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ ضَمَانَهُ…

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ ضَمَانَهُ عَنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ صَدَقَةَ مَالِهِ

٣٢٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ على الصدقة، فمنع بن جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ما ينقم بن جميل إلا أن كان فقيرا، فأغناه…

بعث النبي -صلى الله عليه سلم- عمر بن الخطاب، لجِبَايَةِ الزكاة، فلما جاء عمر إلى العباس بن عبد المطلب يريد منه الزكاة منعها، وكذلك خالد بن الوليد وابن جميل.
فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي هؤلاء الثلاثة.
فقال صلى الله عليه وسلم: أما ابن جميل، فليس له من العذر في منعها إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وهذا الإغناء يقتضي أن يكون أول الناس تسليما.
وأما خالد فإنكم تظلمونه بقولكم منع الزكاة وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، فكيف يقع منع الزكاة من رجل تقرب إلى الله تعالى بإنفاق ما لا يجب عليه ثم هو يمنع ما أوجبه الله عليه فإن هذا بعيد. وأما العباس، فقد تحملها صلى الله عليه وسلم عنه.
ويحتمل أن ذلك لمقامه ومنزلته. ويدل عليه قوله: "أما علمت أن عم الرجل صِنْوُ أبيه؟".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية بعث الإمام السُّعَاة لجباية الزكاة.
  • جواز شكوى من امتنع من الزكاة وإن كَبُر مقامه، وتجب الشكاية إذا لم يحصل المقصود إلا بها.
  • توبيخ الممتنع من الواجب بلا عذر.
  • جواز ذكر من منع الزكاة في غيبته.
  • قبح من جحد نعمة الله عليه شرعا، وعقلًا.
  • تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه.
  • اعتذار الإمام عن بعض رعيته بما يسوغ الاعتذار به.
  • تعظيم حق العَم؛ لكونه صِنْوُ الأب.
  • أن الأشياء الموقوفة في سبيل الله، أو المعدة للاستعمال، ليس فيها زكاة..
  • جواز جعل الأشياء المنقولة وقفا لله -تعالى- وفى سبيله.
  • مكانة العباس رضي الله عنه عند النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • فضيلة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-.
  • فضل عمر -رضي الله عنه-؛ حيث كان موضع الثقة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله