«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٤٢

الحديث رقم ١٠٤٢ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الكسوف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا…

«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا».

سند حديث: ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ…

١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا…

خَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان الخسوف أمرًا غير معهود صلى بهم صلاة غير معهودة في هيئتها ومقدارها، فقام فصلى بالناس فأطال القيام الذي بعد تكبيرة الإحرام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فقرأ قراءة طويلة دون القراءة الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو أخف من الركوع الأول ثم رفع من الركوع وسمع وحمد ولم يقرأ، ثم سجد وأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل الأولى في هيئتها وإن كانت دونها ، فكل ركن أقل من الركن الذي قبله، حتى استكمل أربع ركوعات وأربع سجدات، في ركعتين، ثم انصرف من الصلاة، وقد انْجَلت الشمس، فخطب الناس كعادته في المناسبات، فحمد الله وأثنى عليه ووعظهم، وحدث أن صادف ذلك اليوم الذي حصل فيه الخسوف موت ابنه إبراهيم رضي الله عنه فقال بعضهم: كَسَفت لموت إبراهيم، جرياً على عادتهم في الجاهلية من أنها لا تكسف إلا لموت عظيم أو لولادة عظيم، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم من نصحه وإخلاصه في أداء رسالته، ونفع الخلق أن يزيل ما علق بأذهانهم من هذه الخرافات، التي لا تستند لا إلى نقل صحيح، ولا عقل سليم، ويبين الحكمة من خسوف الشمس والقمر فقال في خطبته: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنَّما يجريهما الله تعالى بقدرته لِيُخَوِّفَ بهما عباده، ويُذَكِّرَهم نِعَمَه.
فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله تعالى تائبين منيبين، وادْعُواَ وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا؛ لما في ذلك من دفع البلاء المتوقع ورفع العقوبة النازلة.
ثم أخذ صلى الله عليه وسلم يُفَصِّل لهم شيئاً من معاصي الله الكبار كالزنا التي تُوجِب فساد المجتمعات والأخلاق، والتي توجب غضبه وعقابه، ويقسم في هذه الموعظة -وهو الصادق المصدوق- قائلا: يا أمة محمد، والله، ما من أحد أغير من الله سبحانه أن يزني عبده، أو تزني أمته، ثم بيَّن أنَّهم لا يعلمون عن عذاب الله إلا قليلاً، ولو علموا ما علمه صلى الله عليه وسلم لأخذهم الخوف ولضَحِكوا سروراً قليلا، ولبكوا واغتموا كثيراً، لكن الله بحكمته حجب عنهم ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حصول خسوف الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • مشروعية صلاة الكسوف عند وجوده في أي ساعة.
  • مشروعية الإتيان بالصلاة على الوصف المذكور في هذا الحديث.
  • مشروعية التطويل بقيامها، وركوعها، وسجودها.
  • أن يكون ابتداء وقت الصلاة من الكسوف، وانتهاؤها بالتجلي.
  • مشروعية الخطبة والموعظة والتخويف في صلاة الكسوف.
  • ابتداء الخطبة بحمد الله، والثناء عليه؛ لأنه من الأدب.
  • بيان أن الشمس والقمر من آيات الله الكونية، الدالة على قدرته وحكمته.
  • كون الكسوف يحدث لتخويف العباد، وتحذيرهم عقاب الله -تعالى-، وهذا لا ينافي الأسباب الفلكية العلمية للكسوف، فالأول سبب شرعي والثاني سبب حسي.
  • إزالة ما علق بأذهان أهل الجاهلية من أن الكسوف والخسوف، أو انقضاض الكواكب، إنما هو لموت العظماء أو لحياتهم.
  • الأمر بالدعاء، والصلاة، والصدقة، عند حدوث الكسوف أو الخسوف.
  • أن فعل هذه العبادات يقي من عذاب الله وعقابه.
  • تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزنا، وأنه من الكبائر، التي يغار الله -تعالى- عند ارتكابها.
  • إثبات صفة الغيرة لله -تعالى-، إثباتًا يليق بجلاله- بلا تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه.
  • شدة ما أعده الله من العذاب لأهل المعاصي، مما لا يعلمه الناس، ولو علموه لاشتد خوفهم وقلقهم.
  • أن الله -سبحانه وتعالى- يطلع نبيه -صلى الله عليه وسلم- على علوم من الغيب، لا تحتمل الأمة علمها.
  • سعة علمه -صلى الله عليه وسلم- بربه وقوة قلبه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مشروعيَّة صلاة كسوف القمر، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد، أي: الآية الَّتي يدلُّ عليها قوله: آيتان (فَقُومُوا فَصَلُّوا) اتَّفقت الرِّوايات على أنَّه بادر إليها (١)، فلا وقت لها معيَّنٌ إلَّا رؤية الكسوف في كلِّ وقتٍ من النَّهار، وبه قال الشَّافعيُّ وغيره لأنَّ (٢) المقصود إيقاعها قبل الانجلاء، وقد اتَّفقوا على أنَّها لا تُقضى بعد الانجلاء، فلو انحصرت في وقتٍ لأمكن الانجلاء قبله، فيفوت المقصود، واستثنى الحنفيَّة أوقات الكراهة، وهو مشهورُ مذهبِ أحمد، وعن المالكيَّة وقتها من وقت حلِّ النَّافلة إلى الزَّوال كالعيدين، فلا تُصلَّى قبل ذلك لكراهة النَّافلة حينئذٍ، نصَّ عليه الباجيُّ ونحوه في «المدوَّنة».

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ.

وأخرجه المؤلِّف في «الكسوف» (٣) [خ¦١٠٥٧] أيضًا و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٤]، ومسلمٌ في «الخسوف»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

١٠٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج المصريُّ، بالميم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ، بالميم أيضًا (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ أيضًا (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) أنَّه (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ :

أنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ) بالخاء المعجمة مع فتح أوَّله على أنَّه لازمٌ، ويجوز (١) الضَّمُّ على أنَّه متعدٍّ، لكن نقل الزَّركشيُّ عن ابن الصَّلاح أنَّه حكى منعه، ولم يبيِّن لذلك دليلًا، والَّذي في «اليونينيَّة»: فتح التَّحتيَّة والسِّين وكسرها، فلينظر (٢)، أي: لا يُذهِب الله نورهما (٣) (لِمَوْتِ أَحَدٍ) من العظماء (وَلَا لِحَيَاتِهِ) تتميمٌ للتَّقسيم، وإلَّا فلم يدَّعِ أحدٌ أنَّ الكسوف لحياة أحدٍ، أو ذُكِرَ لدفع توهُّم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد ألَّا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم (٤) الشَّارع النَّفي لدفع هذا التَّوهُّم (وَلَكِنَّهُمَا) أي: خسوفهما (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) يخوِّف الله بخسوفهما عباده (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بالتَّثنية، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد (فَصَلُّوا) ركعتين في كلِّ ركعةٍ ركوعان، أو ركعتين كسنَّة الظُّهر.

ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ مصريُّون بالميم، والباقي مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠١]، ومسلمٌ في الصَّلاة، وكذا النَّسائيُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مشروعيَّة صلاة كسوف القمر، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد، أي: الآية الَّتي يدلُّ عليها قوله: آيتان (فَقُومُوا فَصَلُّوا) اتَّفقت الرِّوايات على أنَّه بادر إليها (١)، فلا وقت لها معيَّنٌ إلَّا رؤية الكسوف في كلِّ وقتٍ من النَّهار، وبه قال الشَّافعيُّ وغيره لأنَّ (٢) المقصود إيقاعها قبل الانجلاء، وقد اتَّفقوا على أنَّها لا تُقضى بعد الانجلاء، فلو انحصرت في وقتٍ لأمكن الانجلاء قبله، فيفوت المقصود، واستثنى الحنفيَّة أوقات الكراهة، وهو مشهورُ مذهبِ أحمد، وعن المالكيَّة وقتها من وقت حلِّ النَّافلة إلى الزَّوال كالعيدين، فلا تُصلَّى قبل ذلك لكراهة النَّافلة حينئذٍ، نصَّ عليه الباجيُّ ونحوه في «المدوَّنة».

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ.

وأخرجه المؤلِّف في «الكسوف» (٣) [خ¦١٠٥٧] أيضًا و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٤]، ومسلمٌ في «الخسوف»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

١٠٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج المصريُّ، بالميم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ، بالميم أيضًا (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ أيضًا (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) أنَّه (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ :

أنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ) بالخاء المعجمة مع فتح أوَّله على أنَّه لازمٌ، ويجوز (١) الضَّمُّ على أنَّه متعدٍّ، لكن نقل الزَّركشيُّ عن ابن الصَّلاح أنَّه حكى منعه، ولم يبيِّن لذلك دليلًا، والَّذي في «اليونينيَّة»: فتح التَّحتيَّة والسِّين وكسرها، فلينظر (٢)، أي: لا يُذهِب الله نورهما (٣) (لِمَوْتِ أَحَدٍ) من العظماء (وَلَا لِحَيَاتِهِ) تتميمٌ للتَّقسيم، وإلَّا فلم يدَّعِ أحدٌ أنَّ الكسوف لحياة أحدٍ، أو ذُكِرَ لدفع توهُّم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد ألَّا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم (٤) الشَّارع النَّفي لدفع هذا التَّوهُّم (وَلَكِنَّهُمَا) أي: خسوفهما (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) يخوِّف الله بخسوفهما عباده (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بالتَّثنية، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد (فَصَلُّوا) ركعتين في كلِّ ركعةٍ ركوعان، أو ركعتين كسنَّة الظُّهر.

ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ مصريُّون بالميم، والباقي مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠١]، ومسلمٌ في الصَّلاة، وكذا النَّسائيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده