الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٦٤
الحديث رقم ١٩٦٤ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ رَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«العمدة» فعزاه له، وإنَّما هو من أفراد البخاريِّ كما قاله عبد الحقِّ في «الجمع بين الصَّحيحين»، وكذا صاحب «المنتقى» (١) وصاحب الضِّياء في «المختارة»، بل والحافظ عبد الغنيِّ بن سرورٍ في «عمدته الكبرى» عزا ذلك للبخاريِّ فقط، فلعلَّه وقع له في «عمدته الصُّغرى» سبقُ قلمٍ، والله أعلم.
١٩٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد، وفي نسخةٍ: «أخبرنا» (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكر ابن أبي شيبة (وَمُحَمَّدٌ) هو ابن سَلَامٍ (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ) نُصِب على التَّعليل، أي: لأجل الرَّحمة، وتمسَّك به من قال: النَّهي ليس للتَّحريم كنهيه لهم عن قيام اللَّيل خشية أن يُفرَض عليهم، وقد روى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن عبد الله بن الزُّبير: أنَّه كان يواصل خمسة عشر يومًا، ويأتي في الباب التَّالي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٩٦٥] أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النَّهي، فلو كان النَّهيُ (٢) للتَّحريم لَمَا أقرَّهم عليه، فعُلِم أنَّه أراد بالنَّهي الرَّحمة لهم والتَّخفيف عنهم كما صرَّحت به عائشة، وأُجيب بأنَّ قوله: «رحمةً لهم» لا يمنع التَّحريم، فإنَّ من رحمته لهم أنْ حرَّمه عليهم، وأمَّا مواصلته بهم (٣) بعد نهيه فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا، فاحتمل ذلك لأجل مصلحة النَّهي في تأكيد زجرهم لأنَّهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النَّهي، فكان ذلك أدعى إلى قبولهم لِمَا يترتَّب عليه من الملل في العبادة، والتَّقصير فيما هو أهمُّ منه وأرجح من وظائف
الصَّلاة والقراءة وغير ذلك، والجوع الشَّديد ينافي ذلك، وفرَّق بعضهم بين من يشقُّ عليه فيحرم، وبين من لم يشقَّ عليه فيُباح (فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) بحذف الياء وإثباتها -كما مرَّ- والياء في: «يُطعمني» بالضَّمِّ، وفي (١): «يَسقين» بالفتح، والصَّحيح: أنَّ هذا ليس على ظاهره لأنَّه لو كان على الحقيقة لم يكن مواصلًا، وقيل: إنَّه كان يُؤتَى بطعامٍ وشرابٍ في النَّوم فيستيقظ وهو يجد الرَّيَّ والشِّبع، وقال النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: معناه: محبَّة الله تشغلني عن الطَّعام والشَّراب (٢)، والحبُّ البالغ يشغل عنهما، وآثر اسم الرَّبِّ دون اسم الذَّات المُقدَّسة في قوله: «يطعمني ربِّي» دون أن يقول: «يطعمني الله»؛ لأنَّ التَّجلِّيَ باسم الرُّبوبيَّة أقرب إلى العباد من الألوهيَّة؛ لأنَّها تجلِّي عظمةٍ لا طاقةَ للبشر بها، وتجلِّي الرُّبوبيَّة تجلِّي رحمةٍ وشفقةٍ، وهي أليق بهذا المقام.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ؛ كذا لأبوي ذرٍّ والوقت، وسقط لغيرهما: (لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة في الحديث المذكور قوله: (رَحْمَةً لَهُمْ) فدلَّ على أنَّها من رواية محمَّد بن سلامٍ وحده، وأخرجه مسلمٌ عن إسحاق بن رَاهُوْيَه وعثمان ابن أبي شيبة جميعًا، وفيه: رحمةً لهم، ولم يبيِّن أنَّها ليست في رواية عثمان، وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في «مسنديهما» عن عثمان، وليس فيه: «رحمةً لهم»، وأخرجه الجوزقيُّ من طريق محمَّد بن حاتمٍ عن عثمان، وفيه: «رحمةً لهم» (٣)، فيحتمل أن يكون عثمان تارةً يذكرها، وتارةً يحذفها، وقد رواها الإسماعيليُّ عن جعفرٍ الفريابيِّ عن عثمان، فجعل ذلك من قول النَّبيِّ ﷺ، ولفظه: قالوا: إنَّك تواصل! قال: «إنَّما هي رحمةٌ رحمكم الله بها؛ إنِّي لست كهيئتكم» قاله في «فتح الباري».
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإيمان» [خ¦٢٠]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا النَّسائيُّ.
(٤٩) (بابُ التَّنْكِيلِ) من النَّكال، أي: العقوبة من النَّبيِّ ﷺ (لِمَنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ) في صومه (رَوَاهُ) أي: التَّنكيل (أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ممَّا وصله في «كتاب التَّمنِّي» [خ¦٧٢٤١].
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«العمدة» فعزاه له، وإنَّما هو من أفراد البخاريِّ كما قاله عبد الحقِّ في «الجمع بين الصَّحيحين»، وكذا صاحب «المنتقى» (١) وصاحب الضِّياء في «المختارة»، بل والحافظ عبد الغنيِّ بن سرورٍ في «عمدته الكبرى» عزا ذلك للبخاريِّ فقط، فلعلَّه وقع له في «عمدته الصُّغرى» سبقُ قلمٍ، والله أعلم.
١٩٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد، وفي نسخةٍ: «أخبرنا» (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكر ابن أبي شيبة (وَمُحَمَّدٌ) هو ابن سَلَامٍ (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ) نُصِب على التَّعليل، أي: لأجل الرَّحمة، وتمسَّك به من قال: النَّهي ليس للتَّحريم كنهيه لهم عن قيام اللَّيل خشية أن يُفرَض عليهم، وقد روى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن عبد الله بن الزُّبير: أنَّه كان يواصل خمسة عشر يومًا، ويأتي في الباب التَّالي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٩٦٥] أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النَّهي، فلو كان النَّهيُ (٢) للتَّحريم لَمَا أقرَّهم عليه، فعُلِم أنَّه أراد بالنَّهي الرَّحمة لهم والتَّخفيف عنهم كما صرَّحت به عائشة، وأُجيب بأنَّ قوله: «رحمةً لهم» لا يمنع التَّحريم، فإنَّ من رحمته لهم أنْ حرَّمه عليهم، وأمَّا مواصلته بهم (٣) بعد نهيه فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا، فاحتمل ذلك لأجل مصلحة النَّهي في تأكيد زجرهم لأنَّهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النَّهي، فكان ذلك أدعى إلى قبولهم لِمَا يترتَّب عليه من الملل في العبادة، والتَّقصير فيما هو أهمُّ منه وأرجح من وظائف
الصَّلاة والقراءة وغير ذلك، والجوع الشَّديد ينافي ذلك، وفرَّق بعضهم بين من يشقُّ عليه فيحرم، وبين من لم يشقَّ عليه فيُباح (فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) بحذف الياء وإثباتها -كما مرَّ- والياء في: «يُطعمني» بالضَّمِّ، وفي (١): «يَسقين» بالفتح، والصَّحيح: أنَّ هذا ليس على ظاهره لأنَّه لو كان على الحقيقة لم يكن مواصلًا، وقيل: إنَّه كان يُؤتَى بطعامٍ وشرابٍ في النَّوم فيستيقظ وهو يجد الرَّيَّ والشِّبع، وقال النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: معناه: محبَّة الله تشغلني عن الطَّعام والشَّراب (٢)، والحبُّ البالغ يشغل عنهما، وآثر اسم الرَّبِّ دون اسم الذَّات المُقدَّسة في قوله: «يطعمني ربِّي» دون أن يقول: «يطعمني الله»؛ لأنَّ التَّجلِّيَ باسم الرُّبوبيَّة أقرب إلى العباد من الألوهيَّة؛ لأنَّها تجلِّي عظمةٍ لا طاقةَ للبشر بها، وتجلِّي الرُّبوبيَّة تجلِّي رحمةٍ وشفقةٍ، وهي أليق بهذا المقام.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ؛ كذا لأبوي ذرٍّ والوقت، وسقط لغيرهما: (لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة في الحديث المذكور قوله: (رَحْمَةً لَهُمْ) فدلَّ على أنَّها من رواية محمَّد بن سلامٍ وحده، وأخرجه مسلمٌ عن إسحاق بن رَاهُوْيَه وعثمان ابن أبي شيبة جميعًا، وفيه: رحمةً لهم، ولم يبيِّن أنَّها ليست في رواية عثمان، وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في «مسنديهما» عن عثمان، وليس فيه: «رحمةً لهم»، وأخرجه الجوزقيُّ من طريق محمَّد بن حاتمٍ عن عثمان، وفيه: «رحمةً لهم» (٣)، فيحتمل أن يكون عثمان تارةً يذكرها، وتارةً يحذفها، وقد رواها الإسماعيليُّ عن جعفرٍ الفريابيِّ عن عثمان، فجعل ذلك من قول النَّبيِّ ﷺ، ولفظه: قالوا: إنَّك تواصل! قال: «إنَّما هي رحمةٌ رحمكم الله بها؛ إنِّي لست كهيئتكم» قاله في «فتح الباري».
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإيمان» [خ¦٢٠]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا النَّسائيُّ.
(٤٩) (بابُ التَّنْكِيلِ) من النَّكال، أي: العقوبة من النَّبيِّ ﷺ (لِمَنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ) في صومه (رَوَاهُ) أي: التَّنكيل (أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ممَّا وصله في «كتاب التَّمنِّي» [خ¦٧٢٤١].