«كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٨٩

الحديث رقم ٢٢٨٩ من كتاب «كتاب الحولات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إن أحال دين الميت على رجل جاز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة…

«كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا، قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ

⦗٩٥⦘

دَيْنٌ، قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.»

سند حديث: ٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ…

٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة…

كان الصحابة رضوان الله عليهم جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجيء بجنازة، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: لا دين عليه، فسألهم: هل ترك وخلَّف بعده شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، فصلى عليه، ثم جيء بجنازة أخرى وقالوا له عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترك مالًا؟ قالوا: ترك ثلاثة دنانير، فصلى عليه، ولعله عليه الصلاة والسلام علم أن هذه الدنانير الثلاثة تفي بدينه بقرائن الحال أو بغيرها، ثم جيء بالجنازة الثالثة وقالوا له: صلِّ عليها، فسألهم: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم عليه ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان قبل أن تفتح عليه الفتوح إذا أتي بمَدين لا وفاء لدينه، قال لأصحابه صلوا عليه ولا يصلي هو عليه تحذيرًا عن الدين وزجرًا عن المماطلة في قضائه، قال أبو قتادة الأنصاري: صلِّ عليه يا رسول الله، وأنا سأقضي عنه دينه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر في هذا الحديث أحوالًا ثلاثة، وترك حالًا رابعة، الأول لم يترك مالا وليس عليه دين، والثاني عليه دين وله وفاء، والثالث عليه دين ولا وفاء له، والرابع من لا دين عليه وله مال، وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا، وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع، بل لكونه كان كثيرا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على المسارعة في قضاء الدين.
  • جواز أن يقضي دين الميت شخصٌ آخر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا (١) أَحَالَ) رجلٌ (دَيْنَ المَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ) هذا الفعل.

٢٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير (٢) بن فرقدٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) -بالتَّصغير- مولى سلمة ابن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ) واسمه سنانٌ، المدنيُّ، شهد بيعة الرِّضوان () أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا) يا رسول الله، ولم يُسَمَّ صاحب الجنازة ولا الذي قال: «صلِّ عليها»، وفي حديث جابرٍ عند الحاكم: مات رجلٌ فغسَّلناه وكفَّناه وحنَّطناه ووضعناه حيث تُوضَع الجنازة عند مقام جبريل، ثمَّ آذنَّا رسول الله به (فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي: الميت (دَيْنٌ؟) لأنَّه كان قبل أن تُفتَح عليه الفتوح إذا أُتي بمَدينٍ لا وفاء لدينه قال لأصحابه: «صلُّوا عليه»، ولا يصلِّي هو عليه تحذيرًا عن الدَّين، وزجرًا عن المماطلة (قَالُوا: لَا) دَينَ عليه (قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا) لم يترك شيئًا (فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ) : (هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ) عليه دينٌ، (قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا) لِدَينه؟ (قَالُوا): ترك (ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) وللحاكم من حديث جابرٍ: ديناران، وعند الطَّبرانيِّ من حديث أسماء بنت يزيد: كانا دينارين وشطرًا، وجمع الحافظ ابن حجرٍ بين هذا بأنَّ من قال:

«ثلاثة» جبر الكسر، ومن قال: «دينارين» ألغاه، أو كان أصلهما ثلاثةً، فوفى قبل موته دينارًا وبقي عليه ديناران، فمن قال: «ثلاثة» فباعتبار الأصل، ومن قال: «ديناران» فباعتبار ما بقي (فَصَلَّى عَلَيْهَا) ولعلَّه علم أنَّ هذه الثَّلاثة دنانير (١) تفي بدَينه بقرائن الحال أو بغيرها (ثُمَّ أُتِيَ بِـ) الجنازة (الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا) يا رسول الله (قَالَ: هَلْ تَرَكَ) الميت (شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا): نعم عليه (ثَلَاثَةُ (٢) دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريُّ: (صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) ، وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي قتادة نفسه، فقال أبو قتادة: أنا أتكفَّل به، زاد الحاكم في حديث جابرٍ فقال: «هما عليك وفي مالِكَ، والميتُ منهما بريءٌ»، قال: نعم، فصلَّى عليه، فجعل رسول الله إذا لقي أبا قتادة يقول: «ما صنعت الدِّيناران؟» حتَّى كان آخر ذلك أن قال: قد (٣) قضيتهما يا رسول الله، قال: «الآن حين بردت عليه جلده»، وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أحوالٍ وترك الرَّابع، وهو من لا دَينَ عليه وله مالٌ، وحكم هذا أنَّه كان يصلِّي عليه، ولعلَّه إنَّما لم يُذكَر لكونه كان كثيرًا، لا لكونه لم يقع، ولم يُسَمَّ أحدٌ من الموتى الثَّلاثة.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ من قول أبي قتادة: «عليَّ دَينه»، وفي الرِّواية الأخرى: «أنا أتكفَّل به»، وقوله : «هما عليك وفي مَالِك والميت منهما بريءٌ»، وإلى هذا ذهب الجمهور، فصحَّحوا هذه الكفالة من غير رجوعٍ في مال الميت، وعن مالكٍ: له أن يرجع إن قال: ضمنت لأرجع، فإن لم يكن للميت مالٌ وعلم الضَّامن بذلك فلا رجوع له، وعن أبي حنيفة: إن ترك الميت وفاءً جاز الضَّمان بقدر ما ترك، وإن لم يترك وفاءً لم يصحَّ، وصلاته عليه وإن كان الدَّين باقيًا في ذمَّة الميت، لكنَّ صاحب الحقِّ عاد إلى الرَّجاء بعد اليأس، واطمأنَّ بأنَّ دَينه صار في مأمنٍ، فخفَّ سخطه وقَرُب من الرِّضاء.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الكفالة» [خ¦٢٢٩٥] وهو سابع ثلاثيَّاته، وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا في «الجنائز».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا (١) أَحَالَ) رجلٌ (دَيْنَ المَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ) هذا الفعل.

٢٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير (٢) بن فرقدٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) -بالتَّصغير- مولى سلمة ابن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ) واسمه سنانٌ، المدنيُّ، شهد بيعة الرِّضوان () أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا) يا رسول الله، ولم يُسَمَّ صاحب الجنازة ولا الذي قال: «صلِّ عليها»، وفي حديث جابرٍ عند الحاكم: مات رجلٌ فغسَّلناه وكفَّناه وحنَّطناه ووضعناه حيث تُوضَع الجنازة عند مقام جبريل، ثمَّ آذنَّا رسول الله به (فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي: الميت (دَيْنٌ؟) لأنَّه كان قبل أن تُفتَح عليه الفتوح إذا أُتي بمَدينٍ لا وفاء لدينه قال لأصحابه: «صلُّوا عليه»، ولا يصلِّي هو عليه تحذيرًا عن الدَّين، وزجرًا عن المماطلة (قَالُوا: لَا) دَينَ عليه (قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا) لم يترك شيئًا (فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ) : (هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ) عليه دينٌ، (قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا) لِدَينه؟ (قَالُوا): ترك (ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) وللحاكم من حديث جابرٍ: ديناران، وعند الطَّبرانيِّ من حديث أسماء بنت يزيد: كانا دينارين وشطرًا، وجمع الحافظ ابن حجرٍ بين هذا بأنَّ من قال:

«ثلاثة» جبر الكسر، ومن قال: «دينارين» ألغاه، أو كان أصلهما ثلاثةً، فوفى قبل موته دينارًا وبقي عليه ديناران، فمن قال: «ثلاثة» فباعتبار الأصل، ومن قال: «ديناران» فباعتبار ما بقي (فَصَلَّى عَلَيْهَا) ولعلَّه علم أنَّ هذه الثَّلاثة دنانير (١) تفي بدَينه بقرائن الحال أو بغيرها (ثُمَّ أُتِيَ بِـ) الجنازة (الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا) يا رسول الله (قَالَ: هَلْ تَرَكَ) الميت (شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا): نعم عليه (ثَلَاثَةُ (٢) دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريُّ: (صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) ، وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي قتادة نفسه، فقال أبو قتادة: أنا أتكفَّل به، زاد الحاكم في حديث جابرٍ فقال: «هما عليك وفي مالِكَ، والميتُ منهما بريءٌ»، قال: نعم، فصلَّى عليه، فجعل رسول الله إذا لقي أبا قتادة يقول: «ما صنعت الدِّيناران؟» حتَّى كان آخر ذلك أن قال: قد (٣) قضيتهما يا رسول الله، قال: «الآن حين بردت عليه جلده»، وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أحوالٍ وترك الرَّابع، وهو من لا دَينَ عليه وله مالٌ، وحكم هذا أنَّه كان يصلِّي عليه، ولعلَّه إنَّما لم يُذكَر لكونه كان كثيرًا، لا لكونه لم يقع، ولم يُسَمَّ أحدٌ من الموتى الثَّلاثة.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ من قول أبي قتادة: «عليَّ دَينه»، وفي الرِّواية الأخرى: «أنا أتكفَّل به»، وقوله : «هما عليك وفي مَالِك والميت منهما بريءٌ»، وإلى هذا ذهب الجمهور، فصحَّحوا هذه الكفالة من غير رجوعٍ في مال الميت، وعن مالكٍ: له أن يرجع إن قال: ضمنت لأرجع، فإن لم يكن للميت مالٌ وعلم الضَّامن بذلك فلا رجوع له، وعن أبي حنيفة: إن ترك الميت وفاءً جاز الضَّمان بقدر ما ترك، وإن لم يترك وفاءً لم يصحَّ، وصلاته عليه وإن كان الدَّين باقيًا في ذمَّة الميت، لكنَّ صاحب الحقِّ عاد إلى الرَّجاء بعد اليأس، واطمأنَّ بأنَّ دَينه صار في مأمنٍ، فخفَّ سخطه وقَرُب من الرِّضاء.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الكفالة» [خ¦٢٢٩٥] وهو سابع ثلاثيَّاته، وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا في «الجنائز».

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل