«شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٦٢

الحديث رقم ٣٠٦٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شهدنا مع رسول الله ﷺ، فقال لرجل ممن يدعي…

«شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الَّذِي قُلْتَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.»

سند حديث: ٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شهدنا مع رسول الله ﷺ، فقال لرجل ممن يدعي…

ذكر أبو هريرة رضي الله عنه شهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل يُظهر الإسلام: هذا الرجل من أهل النار، فلما جاء الرجل إلى القتال، قاتل قتالًا شديدًا وأصابته جراح، فقيل: يا رسول الله إن الرجل الذي قلت عنه أنه من أهل النار، قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات بسبب قتاله فهو شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو في النار؛ لنفاقه أو لأنه سيرتد، ويقتل نفسه مستحلًا لذلك، فقارب بعض الناس أن يشك في صدق النبي عليه الصلاة والسلام، وبينما هم كذلك، قال بعض الناس: إن الرجل لم يمت شهيدًا، ولكن كان به جراح شديدة، ولازال حيًّا، فلما جاء الليل لم يصبر على ألم الجراح فقتل نفسه، فقيل للنبي عليه الصلاة والسلام ذلك، فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالًا أن ينادي بالناس ويقول: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله لينصر ويقوي الإسلام بالرجل الفاجر، وفيه إشعار بسلب الإيمان عن الرجل المذكور.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تعظيم قتل الشخص نفسه لضجر أصابه مهما بلغت الآلام، وأنه ينافي الإيمان.
  • الجنة محرمة إلا على المؤمنين.
  • لا يلزم من تأييد الدين ونصرته كون فاعل ذلك مؤمنًا، فقد يكون كافرا ظاهرا وباطنا، وقد يكون منافقا، لكن الله تعالى يسخره لخدمة الدين وأهله.
  • معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الظاهرة حيث أخبر بالمغيبات، فظهر صدقه في حينه.
  • جواز الإخبار عن حال الرجل السيء إذا كان الإخبار به يحقق مصلحة شرعية، من تحذير، أو غيره.
  • عظمة الإسلام، ومكانته الرفيعة حيث جعله الله تعالى مؤيدًا، ومؤزرًا بأهله، وبغير أهله.
  • العبرة بالخاتمة، فلا ينبغي الاغترار بما يظهر من حال المرء حتى يعلم مصيره، وخاتمته التي خرج بها من الدنيا.
  • لا يجوز لأحد أن يجزم لأحد من الناس بالجنة، ولا بالنار، بسبب ما يراه من حال الإنسان من خير أو شر، إلا لمن حكم له النبي صلى الله عليه وسلم.
  • وجوب الإخلاص في الأعمال، وأنه لا ينفع منه إلا ما كان خالصًا لله تعالى.
  • خطر الرياء والسمعة، وأنهما يفسدان العمل الصالح؛ إذ فيهما من الشرك المحبط للعمل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شهدنا مع رسول الله ﷺ، فقال لرجل ممن يدعي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحْسَنُ مِنَ الْجَمْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ؛ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَرَادَ بِقَوْلِهِ: رَجُلٌ نَفْسٌ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْمُقَاتِلَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً، وَبِمَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ هُمْ وَمَنْ لَيْسَ بِمُقَاتِلٍ، وَبِالْأَلْفِ وَخَمْسِمِائَةٍ هُمْ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي. قُلْتُ: وَيَخْدِشُ فِي وُجُوهِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ كُلِّهَا اتِّحَادُ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ وَمَدَارُهُ عَلَى الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ كِتَابَةِ دَوَاوِينِ الْجُيُوشِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى تَمْيِيزِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُقَاتَلَةِ بِمَنْ لَا يَصْلُحُ، وَفِيهِ وُقُوعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْإِعْجَابِ بِالْكَثْرَةِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَتَخَيَّلَ أَنَّ كِتَابَةَ الْجَيْشِ وَإِحْصَاءَ عَدَدِهِ يَكُونُ ذَرِيعَةً؛ لِارْتِفَاعِ الْبَرَكَةِ، بَلِ الْكِتَابَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، وَالْمُؤَاخَذَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حُنَيْنٍ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْإِعْجَابِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَهُوَ يُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى بِلَفْظٍ: اكْتُبُوا؛ لِأَنَّهَا مُشْعِرَةٌ، بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ كِتَابَةُ مَنْ يَتَعَيَّنُ لِلْخُرُوجِ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى.

١٨٢ - بَاب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح

وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قُلْتَ لَهُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ : إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.

[الحديث ٣٠٦٢ - أطرافه في: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي قَاتَلَ، وَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَطْفِهِ لِطَرِيقِهِ عَلَى طَرِيقِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ : لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ. قُلْتُ: الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَحُجَّةُ النَّسْخِ شُهُودُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَغَازِي، وَأَجَابَ غَيْرُهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَوْجُهٍ غَيْرِ هَذِهِ: مِنْهَا أَنَّهُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحْسَنُ مِنَ الْجَمْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ؛ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَرَادَ بِقَوْلِهِ: رَجُلٌ نَفْسٌ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْمُقَاتِلَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً، وَبِمَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ هُمْ وَمَنْ لَيْسَ بِمُقَاتِلٍ، وَبِالْأَلْفِ وَخَمْسِمِائَةٍ هُمْ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي. قُلْتُ: وَيَخْدِشُ فِي وُجُوهِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ كُلِّهَا اتِّحَادُ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ وَمَدَارُهُ عَلَى الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ كِتَابَةِ دَوَاوِينِ الْجُيُوشِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى تَمْيِيزِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُقَاتَلَةِ بِمَنْ لَا يَصْلُحُ، وَفِيهِ وُقُوعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْإِعْجَابِ بِالْكَثْرَةِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَتَخَيَّلَ أَنَّ كِتَابَةَ الْجَيْشِ وَإِحْصَاءَ عَدَدِهِ يَكُونُ ذَرِيعَةً؛ لِارْتِفَاعِ الْبَرَكَةِ، بَلِ الْكِتَابَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، وَالْمُؤَاخَذَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حُنَيْنٍ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْإِعْجَابِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَهُوَ يُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى بِلَفْظٍ: اكْتُبُوا؛ لِأَنَّهَا مُشْعِرَةٌ، بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ كِتَابَةُ مَنْ يَتَعَيَّنُ لِلْخُرُوجِ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى.

١٨٢ - بَاب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح

وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قُلْتَ لَهُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ : إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.

[الحديث ٣٠٦٢ - أطرافه في: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي قَاتَلَ، وَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَطْفِهِ لِطَرِيقِهِ عَلَى طَرِيقِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ : لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ. قُلْتُ: الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَحُجَّةُ النَّسْخِ شُهُودُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَغَازِي، وَأَجَابَ غَيْرُهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَوْجُهٍ غَيْرِ هَذِهِ: مِنْهَا أَنَّهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد