«قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٢٠

الحديث رقم ٣٦٢٠ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب علامات النبوة في الإسلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل…

«قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ.»

سند حديث: ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل…

روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إتيان الإمام بنفسه إلى مَن قَدِم للقائه من الكفار، إذا تعين في ذلك مصلحة المسلمين.
  • فيه منقبة للصديق رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولى نفخ السوارين بنفسه، حتى طارا، فأما الأسود فقتل في زمنه، وأما مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
  • فضيلة ثابت بن قيس رضي الله عنه، حيث أقامه النبي صلى الله عليه وسلم مقامه في الرد على مسيلمة الكذاب، وكان خطيب الأنصار قبل الإسلام، ثم كان خطيبه صلى الله عليه وسلم إذا قدم الوفود، وهو الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
  • معجزة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر أنه نفخهما، فطارا، فلم يلبث حتى قتل كل منهما، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَأْتُونَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ تُجَّارًا، فَلَمَّا أَسْلَمُوا خَافُوا انْقِطَاعَ سَفَرِهِمْ إِلَيْهِمَا لِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ذَلِكَ لَهُمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ مُلْكَهُمَا سَيَزُولُ عَنِ الْإِقْلِيمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ قَيْصَرَ بَقِيَ مُلْكُهُ وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا، وَكِسْرَى ذَهَبَ مُلْكُهُ أَصْلًا وَرَأْسًا أَنَّ قَيْصَرَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِيِّ قَبَّلَهُ وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ كَمَا مَضَى بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَكِسْرَى لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ مَزَّقَهُ، فَدَعَا النَّبِيُّ أَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَكَانَ كَذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ يَمْلِكُ مِثْلَ مَا يَمْلِكُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ وَبِهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّذِي لَا يَتِمُّ لِلنَّصَارَى نُسُكٌ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَمْلِكُ عَلَى الرُّومِ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا جَهْرًا، فَانْجَلَى عَنْهَا قَيْصَرُ وَاسْتُفْتِحَتْ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَخْلُفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَيَاصِرَةِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي بَابِ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ: هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَلَيَهْلِكَنَّ قَيْصَرُ. قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأَةً الْحَدِيثَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا مَاتَ شِيرَوَيْهِ بْنُ كِسْرَى، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَهُ بُورَانَ.

وَأَمَّا قَيْصَرُ فَعَاشَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَالَّذِي حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِّ وَلَدُهُ وَكَانَ يُلَقَّبُ أَيْضًا قَيْصَرَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَعَ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُمَا لَمْ تَبْقَ مَمْلَكَتُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ كَمَا قَرَّرْتُهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ: بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَوْنٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمُوت كِسْرَى وَالْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ التَّغَايُرُ بِالْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، فَقَوْلُهُ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى؛ أَيْ هَلَكَ مُلْكُهُ وَارْتَفَعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَاتَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، فَالْمُرَادُ بِهِ كِسْرَى حَقِيقَةً اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: هَلَكَ كِسْرَى تَحَقُّقَ وُقُوعِ ذَلِكَ حَتَّى عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى لِأَنَّ مَخْرَجَ الرِّوَايَتَيْنِ مُتَّحِدٌ فَحَمْلَهُ عَلَى التَّعَدُّدِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ هَذَا الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.

قَوْلُهُ: (رَفَعَهُ) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - مِثْلُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ، لَمْ يَذْكُرْ قَيْصَرَ، وَقَالَ: كُنُوزَهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ وَقَالَ: لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَذَكَرَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؛ أَيْ مِثْلَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْبَاقِينَ فَفِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَذَكَرَ كَلَامًا أَوْ حَدِيثًا، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ.

٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَأْتُونَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ تُجَّارًا، فَلَمَّا أَسْلَمُوا خَافُوا انْقِطَاعَ سَفَرِهِمْ إِلَيْهِمَا لِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ذَلِكَ لَهُمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ مُلْكَهُمَا سَيَزُولُ عَنِ الْإِقْلِيمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ قَيْصَرَ بَقِيَ مُلْكُهُ وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا، وَكِسْرَى ذَهَبَ مُلْكُهُ أَصْلًا وَرَأْسًا أَنَّ قَيْصَرَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِيِّ قَبَّلَهُ وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ كَمَا مَضَى بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَكِسْرَى لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ مَزَّقَهُ، فَدَعَا النَّبِيُّ أَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَكَانَ كَذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ يَمْلِكُ مِثْلَ مَا يَمْلِكُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ وَبِهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّذِي لَا يَتِمُّ لِلنَّصَارَى نُسُكٌ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَمْلِكُ عَلَى الرُّومِ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا جَهْرًا، فَانْجَلَى عَنْهَا قَيْصَرُ وَاسْتُفْتِحَتْ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَخْلُفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَيَاصِرَةِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي بَابِ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ: هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَلَيَهْلِكَنَّ قَيْصَرُ. قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأَةً الْحَدِيثَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا مَاتَ شِيرَوَيْهِ بْنُ كِسْرَى، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَهُ بُورَانَ.

وَأَمَّا قَيْصَرُ فَعَاشَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَالَّذِي حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِّ وَلَدُهُ وَكَانَ يُلَقَّبُ أَيْضًا قَيْصَرَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَعَ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُمَا لَمْ تَبْقَ مَمْلَكَتُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ كَمَا قَرَّرْتُهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ: بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَوْنٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمُوت كِسْرَى وَالْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ التَّغَايُرُ بِالْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، فَقَوْلُهُ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى؛ أَيْ هَلَكَ مُلْكُهُ وَارْتَفَعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَاتَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، فَالْمُرَادُ بِهِ كِسْرَى حَقِيقَةً اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: هَلَكَ كِسْرَى تَحَقُّقَ وُقُوعِ ذَلِكَ حَتَّى عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى لِأَنَّ مَخْرَجَ الرِّوَايَتَيْنِ مُتَّحِدٌ فَحَمْلَهُ عَلَى التَّعَدُّدِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ هَذَا الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.

قَوْلُهُ: (رَفَعَهُ) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - مِثْلُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ، لَمْ يَذْكُرْ قَيْصَرَ، وَقَالَ: كُنُوزَهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ وَقَالَ: لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَذَكَرَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؛ أَيْ مِثْلَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْبَاقِينَ فَفِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَذَكَرَ كَلَامًا أَوْ حَدِيثًا، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ.

٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.7 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله