«أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨٠٢

الحديث رقم ٣٨٠٢ من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مناقب سعد بن معاذ ﵁.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها…

«أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ.»

رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ: سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ .

سند حديث: ٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها…

أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب من حرير، فجعل الصحابة يتعجبون من جمال الثوب وليونة ملمسه، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير وأفضل من هذا الثوب الذي تتعجبون منه، وأخبرهم بذلك ليزهدهم عن الدنيا، ويرغبهم في الآخرة، ويقع هذا الوصف في قلوبهم فيحببهم للجنة، وإنما خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى.
وفيه إشارة إلى منزلة سعد رضي الله عنه في الجنة، ولا يُعرف بالجزم سبب ذكره لسعد بن معاذ رضي الله عنه، والتمس أهل العلم احتمالات لذلك، فقالوا: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب أو مثل لونه، أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب، أو قاله لبيان منزلة سعد رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إظهار عظيم منزلة سعد بن معاذ رضي الله عنه في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها خير من حرير الدنيا؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه مُعَدٌّ للامتهان، فغيره أفضل.
  • إثبات دخول سعد رضي الله عنه الجنة.
  • جواز قبول هدية المشرك؛ لأن الذي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام هو أكيدر دومة، وهو نصراني.
  • في وجود المناديل في الجنة حكمة، وهي أن الله جعل في الجنة كل ما كان كمالًا في الدنيا، وإلم يكن لأهل الجنة حاجة إلى ذلك؛ فالمناديل والأمشاط والمجامر كانت لأهل الدنيا من الكمالات، بحيث إنها تكون لأهل الشرف من الملوك وأهل الفضل، إلا أنهم في الدنيا يحتاجون إليها لما يصيبهم من الأوساخ ونحوها، وأما أهل الجنة فلا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يبصقون ولا يمتخطون، وإنما يستعملون هذه الأشياء على غير حاجة أهل الدنيا، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَكَأَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا فِي إِرَادَةِ اخْتِصَاصِهِمْ بِأُمُورِهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَكُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَوْدَعٌ لِمَا يُخْفَى فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ) يُشِيرُ إِلَى مَا وَقَعَ لَهُمْ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ، فَإِنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَى أَنْ يُؤْوُوا النَّبِيَّ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَوَفَوْا بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَحَنْظَلَةُ هُوَ غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (مِلْحَفَةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (مُتَعَطِّفًا بِهَا) أَيْ مُتَوَشِّحًا مُرْتَدِيًا، وَالْعِطَافُ الرِّدَاءُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا نَاحِيَتَا الْعُنُقِ، وَيُطْلَقُ عَلَى أَرْدِيَةِ مَعَاطِفُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الرَّأْسُ وَغَيْرُهَا، وَقِيلَ فِي الرَّأْسِ بِالتَّاءِ، وَفِي غَيْرِ الرَّأْسِ يُقَالُ عِصَابٌ فَقَطْ، وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ.

قَوْلُهُ: (دَسْمَاءَ) أَيْ لِكَوْنِهَا كَلَوْنِ الدَّسَمِ وَهُوَ الدُّهْنُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا سَوْدَاءُ لَكِنْ لَيْسَتْ خَالِصَةَ السَّوَادِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اسْوَدَّتْ مِنَ الْعَرَقِ أَوْ مِنَ الطِّيبِ كَالْغَالِيَةِ. وَوَقَعَ فِي الْجُمُعَةِ دَسِمَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهَا كَانَتْ حَاشِيَةَ الْبُرْدِ، وَالْحَاشِيَةُ غَالِبًا تَكُونُ مِنْ لَوْنٍ غَيْرِ لَوْنِ الْأَصْلِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِصَابَةِ الْعِمَامَةُ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ سَبَبُ ذَلِكَ، وَعُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ وَكَانَ آخِرُ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ) أَيْ أَنَّ الْأَنْصَارَ يَقِلُّونَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ، فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ، فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَيْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجُ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ أَيْ فِي الْقِلَّةِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ قِلَّتِهِمُ الِانْتِهَاءَ إِلَى ذَلِكَ، وَالْمِلْحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَةِ الطَّعَامِ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُعْتَدِلُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ) قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَكُونُ فِي الْأَنْصَارِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَمْتَنِعُ التَّوْصِيَةُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَقَعَ الْجَوْرُ، وَلَا التَّوْصِيَةُ لِلْمَتْبُوعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ.

١٢ - بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ

٣٨٠٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ. رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ .

٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَكَأَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا فِي إِرَادَةِ اخْتِصَاصِهِمْ بِأُمُورِهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَكُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَوْدَعٌ لِمَا يُخْفَى فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ) يُشِيرُ إِلَى مَا وَقَعَ لَهُمْ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ، فَإِنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَى أَنْ يُؤْوُوا النَّبِيَّ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَوَفَوْا بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَحَنْظَلَةُ هُوَ غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (مِلْحَفَةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (مُتَعَطِّفًا بِهَا) أَيْ مُتَوَشِّحًا مُرْتَدِيًا، وَالْعِطَافُ الرِّدَاءُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا نَاحِيَتَا الْعُنُقِ، وَيُطْلَقُ عَلَى أَرْدِيَةِ مَعَاطِفُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الرَّأْسُ وَغَيْرُهَا، وَقِيلَ فِي الرَّأْسِ بِالتَّاءِ، وَفِي غَيْرِ الرَّأْسِ يُقَالُ عِصَابٌ فَقَطْ، وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ.

قَوْلُهُ: (دَسْمَاءَ) أَيْ لِكَوْنِهَا كَلَوْنِ الدَّسَمِ وَهُوَ الدُّهْنُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا سَوْدَاءُ لَكِنْ لَيْسَتْ خَالِصَةَ السَّوَادِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اسْوَدَّتْ مِنَ الْعَرَقِ أَوْ مِنَ الطِّيبِ كَالْغَالِيَةِ. وَوَقَعَ فِي الْجُمُعَةِ دَسِمَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهَا كَانَتْ حَاشِيَةَ الْبُرْدِ، وَالْحَاشِيَةُ غَالِبًا تَكُونُ مِنْ لَوْنٍ غَيْرِ لَوْنِ الْأَصْلِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِصَابَةِ الْعِمَامَةُ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ سَبَبُ ذَلِكَ، وَعُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ وَكَانَ آخِرُ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ) أَيْ أَنَّ الْأَنْصَارَ يَقِلُّونَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ، فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ، فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَيْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجُ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ أَيْ فِي الْقِلَّةِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ قِلَّتِهِمُ الِانْتِهَاءَ إِلَى ذَلِكَ، وَالْمِلْحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَةِ الطَّعَامِ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُعْتَدِلُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ) قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَكُونُ فِي الْأَنْصَارِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَمْتَنِعُ التَّوْصِيَةُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَقَعَ الْجَوْرُ، وَلَا التَّوْصِيَةُ لِلْمَتْبُوعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ.

١٢ - بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ

٣٨٠٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ. رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ .

٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله