«كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٦٨

الحديث رقم ٤٠٦٨ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي…

«كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ».

بَابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

سند حديث: ٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا…

٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ إِنَّ

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.

[الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في: ٤٥٦٢]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنْزَلَ اللَّهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً لِأَهْلِ الْيَقِينِ فَهُمْ نِيَامٌ لَا يَخَافُونَ، وَالَّذِينَ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ فِي غَايَةِ الْخَوْفِ وَالذُّعْرِ.

٢١ - باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

[الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه في: ٧٣٤٦، ٤٥٥٩، ٤٠٧٠]

٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَيْ بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَابِ سَبَبَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا؛ فَإِنَّهُمَا كَانَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَأَذْكُرُ فِي آخِرِ الْبَابِ سَبَبًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾. أَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ فَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ يَوْمَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٢١ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتهُمْ أنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله يُخْفُونَ فِي أنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمرَان: ١٥٤) .)

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما انْصَرف الْمُشْركُونَ يَوْم أحد كَانُوا يتوعدون الْمُسلمين بِالرُّجُوعِ وَلم يَأْمَن الْمُسلمُونَ كرتهم، وَكَانُوا تَحت الحجفة متأهبين لِلْقِتَالِ، فَأنْزل الله عَلَيْهِم دون الْمُنَافِقين أَمَنَة فَأَخذهُم النعاس، وَإِنَّمَا يَنْعس من أَمن والخائف لَا ينَام، وروى الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: النعاس فِي الْقِتَال أَمن من الله، وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَان.

قَوْله: (من بعد الْغم) أَرَادَ بِهِ الْغم الَّذِي حصل لَهُم عِنْد الانهزام. قَوْله: (أَمَنَة) ، مصدر كالأمن، وقرىء: أَمنه، بِسُكُون الْمِيم كَأَنَّهَا الْمرة من الْأَمْن. قَوْله: (نعاساً) نصب على أَنه بدل من: أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون عطف بَيَان، وَيجوز أَن يكون نعاساً مَفْعُولا لقَوْله: (أنزل الله) ، وأمنة حَالا مِنْهُ مُقَدّمَة عَلَيْهِ كَقَوْلِه: رَأَيْت رَاكِبًا رجلا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يجوز أَن يكون: أَمَنَة، مَفْعُولا لَهُ بِمَعْنى: نعستم أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون حَالا من المخاطبين، يَعْنِي: ذَوي أَمَنَة أَو على أَنه جمع آمن كبار وبررة. قَوْله: (يغشى) قرىء بِالْيَاءِ وَالتَّاء على إِرَادَة النعاس أَو الأمنة. قَوْله: (طَائِفَة مِنْكُم) هم أهل الصدْق وَالْيَقِين. قَوْله: (وَطَائِفَة) هم المُنَافِقُونَ. قَوْله: (قد أهمتهم أنفسهم) ، يَعْنِي: لَا يَغْشَاهُم النعاس من القلق والجزع وَالْخَوْف. قَوْله: (يظنون بِاللَّه غير الْحق) ، وَهُوَ قَوْلهم: لَا ينصر مُحَمَّد وَأَصْحَابه، أَو أَنه قتل، أَو أَن أمره مضمحل. قَوْله: (ظن الْجَاهِلِيَّة) ، أَي: كظن الْجَاهِلِيَّة، وَهِي زمن الفترة، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يظنون بِاللَّه غير الظَّن الْحق الَّذِي يجب أَن يظنّ بِهِ، وَظن الْجَاهِلِيَّة بدل مِنْهُ، وَيجوز أَن يُرَاد: لَا يظنّ مثل ذَلِك الظَّن إلَاّ أهل الشّرك الجاهلون بِاللَّه. قَوْله: (يَقُولُونَ هَل لنا من الْأَمر من شَيْء) ، يَعْنِي: يَقُولُونَ لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يسْأَلُون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ مَعْنَاهُ: هَل لنا معاشر الْمُسلمين من أَمر الله نصيب قطّ؟ يعنون: النَّصْر والإظهار على الْعَدو، وَقَالَ الله تَعَالَى: قل يَا مُحَمَّد (إِن الْأَمر كُله لله) ولأوليائه الْمُؤمنِينَ وَهُوَ النَّصْر وَالْغَلَبَة. قَوْله: (يخفون فِي أنفسهم مَا لَا يبدون لَك) أَي: مَا لَا يظهرون لَك يَا مُحَمَّد، يَعْنِي: يَقُولُونَ لَك فِيمَا يظهرون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ سُؤال الْمُؤمنِينَ المسترشدين، وهم فِيمَا يظنون على النِّفَاق، يَقُولُونَ فِي أنفسهم أَو بَعضهم لبَعض منكرين لِقَوْلِك لَهُم: إِن الْأَمر كُله لله، هَكَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، وَقَالَ غَيره: وَالَّذِي أخفوه قَوْلهم: لَو كُنَّا فِي بُيُوتنَا مَا قتلنَا هَهُنَا، وَقيل: الَّذِي أخفوه إسرارهم الْكفْر وَالشَّكّ فِي أَمر الله تَعَالَى، وَقيل: هُوَ النَّدَم على حضورهم مَعَ الْمُسلمين بِأحد، وَالَّذِي قَالَ ذَلِك معتب ابْن قُشَيْر، فَرد الله ذَلِك عَلَيْهِم بقوله: {قل لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ} يَعْنِي: قل يَا مُحَمَّد: أَيهَا المُنَافِقُونَ! لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ وَلم تخْرجُوا إِلَى أحد {لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم} يَعْنِي: لَو تخلفتم لخرج مِنْكُم الَّذين كتب عَلَيْهِ الْقَتْل، وَالْمرَاد: من مضاجعهم: مصَارِعهمْ، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حَدثنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قَالَ الزبير: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين اشْتَدَّ الْخَوْف علينا، أرسل الله علينا النّوم فَمَا منا من رجل إلَاّ ذقنه فِي صَدره، قَالَ: فوَاللَّه إِنِّي لأسْمع قَول معتب بن قُشَيْر مَا أسمعهُ إلَاّ كَالْحلمِ: لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا، فحفظنا مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يَقُولُونَ لَو ككان لنا

من الْأَمر من شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا} كَقَوْل معتب، قَوْله: (وليبتلي الله) أَي: ليختبر الله بأعمالكم. {وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ} أَي: ليطهر من الشَّك بِمَا يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وَإِظْهَار إسرار الْمُنَافِقين، وَهَذَا التمحيص خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: (وَالله عليم بِذَات الصُّدُور) أَي: الْأَسْرَار الَّتِي فِي الصُّدُور من خير وَشر.

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ. (الحَدِيث ٤٠٦٨ طرفه فِي: ٤٥٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ لي خَليفَة، وَلم يقل: حَدثنَا وَنَحْوه، لِأَنَّهُ لم يقلهُ على طَرِيق التحديث والتحميل، بل على سَبِيل المذاكرة، وَقد تقدم فِي حَدِيث الْبَراء عَن قريب مَا رَوَاهُ أنس عَن أبي طَلْحَة، وَهُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.

٢٢ - (بابٌ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ} (آل عمرَان: ١٢٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ... } الْآيَة وَبَيَان سَبَب نُزُولهَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج جَبينه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه، قَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم؟ أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده، من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعن قوما من الْمُنَافِقين، وَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هم بِسَبَب الَّذين انْهَزمُوا يَوْم أحد، وَكَانَ فيهم عُثْمَان بن عَفَّان، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَكف عَنْهُم، وَقيل: إِن أَصْحَاب الصّفة خَرجُوا إِلَى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، فَقتلُوا فَدَعَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ صباحاً وَقيل: لما رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَمْزَة ممثلاً قَالَ: لَأُمَثِّلَن بِكَذَا كَذَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَي: لَيْسَ إِلَيْك من إصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَقيل: لَيْسَ إِلَيْك من النَّصْر والهزيمة شَيْء وَاللَّام بِمَعْنى: إِلَى قَوْله: (أَو يَتُوب عَلَيْهِم) أَي: حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم مِمَّا هم فِيهِ من الْكفْر (أَو يعذبهم) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على كفرهم وذنوبهم، وَلِهَذَا قَالَ: (فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) أَي: يسْتَحقُّونَ ذَلِك.

قَالَ حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.

تَعْلِيق حميد الطَّوِيل وَصله أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بِهِ، وَتَعْلِيق ثَابت الْبنانِيّ وَصله مُسلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَذكر ابْن هِشَام فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص، هُوَ الَّذِي كسر ربَاعِية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السُّفْلى، وجرح شفته السُّفْلى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي شجه فِي جَبهته وَأَن عبد الله بن قمنة جرحه فِي وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته، وَإِن مَالك بن سِنَان مص الدَّم من وجنته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ ازْدَردهُ، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار.

٤٠٦٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ. .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ إِنَّ

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.

[الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في: ٤٥٦٢]

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنْزَلَ اللَّهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً لِأَهْلِ الْيَقِينِ فَهُمْ نِيَامٌ لَا يَخَافُونَ، وَالَّذِينَ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ فِي غَايَةِ الْخَوْفِ وَالذُّعْرِ.

٢١ - باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

[الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه في: ٧٣٤٦، ٤٥٥٩، ٤٠٧٠]

٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَيْ بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَابِ سَبَبَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا؛ فَإِنَّهُمَا كَانَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَأَذْكُرُ فِي آخِرِ الْبَابِ سَبَبًا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾. أَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ فَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ يَوْمَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٢١ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتهُمْ أنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله يُخْفُونَ فِي أنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمرَان: ١٥٤) .)

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما انْصَرف الْمُشْركُونَ يَوْم أحد كَانُوا يتوعدون الْمُسلمين بِالرُّجُوعِ وَلم يَأْمَن الْمُسلمُونَ كرتهم، وَكَانُوا تَحت الحجفة متأهبين لِلْقِتَالِ، فَأنْزل الله عَلَيْهِم دون الْمُنَافِقين أَمَنَة فَأَخذهُم النعاس، وَإِنَّمَا يَنْعس من أَمن والخائف لَا ينَام، وروى الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: النعاس فِي الْقِتَال أَمن من الله، وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَان.

قَوْله: (من بعد الْغم) أَرَادَ بِهِ الْغم الَّذِي حصل لَهُم عِنْد الانهزام. قَوْله: (أَمَنَة) ، مصدر كالأمن، وقرىء: أَمنه، بِسُكُون الْمِيم كَأَنَّهَا الْمرة من الْأَمْن. قَوْله: (نعاساً) نصب على أَنه بدل من: أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون عطف بَيَان، وَيجوز أَن يكون نعاساً مَفْعُولا لقَوْله: (أنزل الله) ، وأمنة حَالا مِنْهُ مُقَدّمَة عَلَيْهِ كَقَوْلِه: رَأَيْت رَاكِبًا رجلا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يجوز أَن يكون: أَمَنَة، مَفْعُولا لَهُ بِمَعْنى: نعستم أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون حَالا من المخاطبين، يَعْنِي: ذَوي أَمَنَة أَو على أَنه جمع آمن كبار وبررة. قَوْله: (يغشى) قرىء بِالْيَاءِ وَالتَّاء على إِرَادَة النعاس أَو الأمنة. قَوْله: (طَائِفَة مِنْكُم) هم أهل الصدْق وَالْيَقِين. قَوْله: (وَطَائِفَة) هم المُنَافِقُونَ. قَوْله: (قد أهمتهم أنفسهم) ، يَعْنِي: لَا يَغْشَاهُم النعاس من القلق والجزع وَالْخَوْف. قَوْله: (يظنون بِاللَّه غير الْحق) ، وَهُوَ قَوْلهم: لَا ينصر مُحَمَّد وَأَصْحَابه، أَو أَنه قتل، أَو أَن أمره مضمحل. قَوْله: (ظن الْجَاهِلِيَّة) ، أَي: كظن الْجَاهِلِيَّة، وَهِي زمن الفترة، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يظنون بِاللَّه غير الظَّن الْحق الَّذِي يجب أَن يظنّ بِهِ، وَظن الْجَاهِلِيَّة بدل مِنْهُ، وَيجوز أَن يُرَاد: لَا يظنّ مثل ذَلِك الظَّن إلَاّ أهل الشّرك الجاهلون بِاللَّه. قَوْله: (يَقُولُونَ هَل لنا من الْأَمر من شَيْء) ، يَعْنِي: يَقُولُونَ لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يسْأَلُون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ مَعْنَاهُ: هَل لنا معاشر الْمُسلمين من أَمر الله نصيب قطّ؟ يعنون: النَّصْر والإظهار على الْعَدو، وَقَالَ الله تَعَالَى: قل يَا مُحَمَّد (إِن الْأَمر كُله لله) ولأوليائه الْمُؤمنِينَ وَهُوَ النَّصْر وَالْغَلَبَة. قَوْله: (يخفون فِي أنفسهم مَا لَا يبدون لَك) أَي: مَا لَا يظهرون لَك يَا مُحَمَّد، يَعْنِي: يَقُولُونَ لَك فِيمَا يظهرون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ سُؤال الْمُؤمنِينَ المسترشدين، وهم فِيمَا يظنون على النِّفَاق، يَقُولُونَ فِي أنفسهم أَو بَعضهم لبَعض منكرين لِقَوْلِك لَهُم: إِن الْأَمر كُله لله، هَكَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، وَقَالَ غَيره: وَالَّذِي أخفوه قَوْلهم: لَو كُنَّا فِي بُيُوتنَا مَا قتلنَا هَهُنَا، وَقيل: الَّذِي أخفوه إسرارهم الْكفْر وَالشَّكّ فِي أَمر الله تَعَالَى، وَقيل: هُوَ النَّدَم على حضورهم مَعَ الْمُسلمين بِأحد، وَالَّذِي قَالَ ذَلِك معتب ابْن قُشَيْر، فَرد الله ذَلِك عَلَيْهِم بقوله: {قل لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ} يَعْنِي: قل يَا مُحَمَّد: أَيهَا المُنَافِقُونَ! لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ وَلم تخْرجُوا إِلَى أحد {لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم} يَعْنِي: لَو تخلفتم لخرج مِنْكُم الَّذين كتب عَلَيْهِ الْقَتْل، وَالْمرَاد: من مضاجعهم: مصَارِعهمْ، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حَدثنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قَالَ الزبير: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين اشْتَدَّ الْخَوْف علينا، أرسل الله علينا النّوم فَمَا منا من رجل إلَاّ ذقنه فِي صَدره، قَالَ: فوَاللَّه إِنِّي لأسْمع قَول معتب بن قُشَيْر مَا أسمعهُ إلَاّ كَالْحلمِ: لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا، فحفظنا مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يَقُولُونَ لَو ككان لنا

من الْأَمر من شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا} كَقَوْل معتب، قَوْله: (وليبتلي الله) أَي: ليختبر الله بأعمالكم. {وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ} أَي: ليطهر من الشَّك بِمَا يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وَإِظْهَار إسرار الْمُنَافِقين، وَهَذَا التمحيص خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: (وَالله عليم بِذَات الصُّدُور) أَي: الْأَسْرَار الَّتِي فِي الصُّدُور من خير وَشر.

٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ. (الحَدِيث ٤٠٦٨ طرفه فِي: ٤٥٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ لي خَليفَة، وَلم يقل: حَدثنَا وَنَحْوه، لِأَنَّهُ لم يقلهُ على طَرِيق التحديث والتحميل، بل على سَبِيل المذاكرة، وَقد تقدم فِي حَدِيث الْبَراء عَن قريب مَا رَوَاهُ أنس عَن أبي طَلْحَة، وَهُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.

٢٢ - (بابٌ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ} (آل عمرَان: ١٢٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ... } الْآيَة وَبَيَان سَبَب نُزُولهَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج جَبينه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه، قَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم؟ أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده، من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعن قوما من الْمُنَافِقين، وَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هم بِسَبَب الَّذين انْهَزمُوا يَوْم أحد، وَكَانَ فيهم عُثْمَان بن عَفَّان، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَكف عَنْهُم، وَقيل: إِن أَصْحَاب الصّفة خَرجُوا إِلَى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، فَقتلُوا فَدَعَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ صباحاً وَقيل: لما رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَمْزَة ممثلاً قَالَ: لَأُمَثِّلَن بِكَذَا كَذَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَي: لَيْسَ إِلَيْك من إصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَقيل: لَيْسَ إِلَيْك من النَّصْر والهزيمة شَيْء وَاللَّام بِمَعْنى: إِلَى قَوْله: (أَو يَتُوب عَلَيْهِم) أَي: حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم مِمَّا هم فِيهِ من الْكفْر (أَو يعذبهم) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على كفرهم وذنوبهم، وَلِهَذَا قَالَ: (فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) أَي: يسْتَحقُّونَ ذَلِك.

قَالَ حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.

تَعْلِيق حميد الطَّوِيل وَصله أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بِهِ، وَتَعْلِيق ثَابت الْبنانِيّ وَصله مُسلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَذكر ابْن هِشَام فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص، هُوَ الَّذِي كسر ربَاعِية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السُّفْلى، وجرح شفته السُّفْلى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي شجه فِي جَبهته وَأَن عبد الله بن قمنة جرحه فِي وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته، وَإِن مَالك بن سِنَان مص الدَّم من وجنته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ ازْدَردهُ، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار.

٤٠٦٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ. .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده