«قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٢٣

الحديث رقم ٤١٢٣ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم أو هاجهم وجبريل…

«قَالَ النَّبِيُّ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»

٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ.

سند حديث: ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ…

٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم أو هاجهم وجبريل…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه يوم قريظة أن يذُم بالشعر المشركين من قريش واليهود وغيرهم، وأخبره أن جبريل عليه السلام معه يؤيده ويعينه؛ لأن هذا من جهاد اللسان، وهو أشد عليهم من رميهم بالسهام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم»، رواه أبو داود والنسائي، وهو صحيح، وهذا من الولاء للإسلام والبراءة من الكفار عمومًا، وهذا المعنى قد ضعف في نفوس كثير من المسلمين في الوقت الحاضر، لكثرة مجاورة الكفار، والإصغاء لبعض الناس الذين لا يصححون أديان غير المسلمين.
والشك في قوله: اهْجُهُم أو هاجِهِم من الراوي، والمهاجاة أخص من الهجو؛ لأن المهاجاة مقابلة هجوهم بمثله، بخلاف الهجو، فهو أعم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب هجاء بالشعر، والقدح بالنثر لأعداء الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
  • الهجاء قد يكون دفاعًا عن الله ورسوله.
  • فيه منقبة لحسان بن ثابت رضي الله عنه بتأييد جبريل عليه السلام معه ودفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال النبي ﷺ لحسان: اهجهم أو هاجهم وجبريل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى هَذَا الْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ يَقُولُ فِيهَا:

تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشًا … وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدَتِهِمْ نَصِيرُ

وَهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ فَضَيَّعُوهُ … فَهُمْ عُمْيٌ عَنِ التَّوْرَاةِ بُورُ

وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ قَصِيدَتِهِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ عَنْهَا. وَفِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ وَخَبَرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ جَوَازُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ. وَفِيهَا تَحْكِيمُ الْأَفْضَلِ مَنْ هُوَ مَفْضُولٌ. وَفِيهَا جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ بِحُضُورِ النَّبِيِّ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا اسْتَبْعَدَ الْمَانِعُ وُقُوعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ الْقَطْعِ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ بِالتَّقْرِيرِ يَصِيرُ قَطْعِيًّا، وَقَدْ ثَبَتَ وُقُوعُ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قَتِيلِ أَبِي قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.

٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (عَدِيٌّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ.

قَوْلُهُ: (اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ) بِالشَّكِّ، وَالثَّانِي أَخَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ، وَزِيَادَتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَيِّنَةٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَعَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَحْمِي أَغرَاضَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَامَ كَعْبٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانُ، فَقَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ أَنْتَ فَإِنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدْسِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ زِيَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ الْمَذْكُورَةَ، فَإِنَّ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ مُسَبَّبٌ عَنْ يَوْمِ الْأَحْزَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَتَعَدَّدَ وُقُوعُ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ. وَأَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ، لِحَسَّانَ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ عِدَّةَ قَصَائِدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣١ - بَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ

فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ

٤١٢٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ ابْنُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَغلب الْأَحْزَاب الَّذين جاؤا من أهل مَكَّة وَغَيرهم يَوْم الخَنْدَق. قَوْله: (فَلَا شَيْء بعده) أَي: جَمِيع الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوده كَالْعدمِ، أَو بِمَعْنى: كل شَيْء يفنى وَهُوَ الْبَاقِي بعد كل شَيْء فَلَا شَيْء بعد. قَالَ تَعَالَى: {كل شَيْء هَالك إلَاّ وَجهه} (الْقَصَص: ٨٨) . فَإِن قلت: هَذَا سجع وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ذمّ السجع حَيْثُ قَالَ مُنكر: أسجع كسجع الْكُهَّان؟ قلت: الْمُنكر والمذموم السجع الَّذِي يَأْتِي بالتكلف وبالتزام مَا لَا يلْزم، وسجعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من السجع الْمَحْمُود لِأَنَّهُ جَاءَ بانسجام واتفاق على مُقْتَضى السجية، وَكَذَلِكَ وَقع مِنْهُ فِي أدعية كَثِيرَة من غير قصد لذَلِك وَلَا اعْتِمَاد إِلَى وُقُوعه مَوْزُونا مقفًى بِقَصْدِهِ إِلَى القافية.

٤١١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا الفَزَارِي وعَبْدَةُ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ دَعَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الأحْزَابِ فَقَالَ أللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ اهزِمِ الأحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام البيكندي البُخَارِيّ، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وبالزاي وَكسر الرَّاء: هُوَ مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة بن الْحَارِث الْكُوفِي، سكن مَكَّة، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، مر عَن قريب.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد نَحوه.

قَوْله: (سريع الْحساب) أَي: سريع فِي الْحساب، أَو سريع حسابه قريب زَمَانه.

٤١١٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ ونافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَاقفَلَ مِنَ الغَزْوِ أوِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ يبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ صدَقَ الله وعْدَهُ ونصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَنَافِع بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: عَن سَالم، وَالْمعْنَى: أَن مُوسَى بن عتبَة روى هَذَا الحَدِيث عَن كل وَاحِد من سَالم بن عبد الله بن عمر وَنَافِع مولى ابْن عمر، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن عبد الله بن عمر.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب التَّكْبِير إِذا علا شرفاً، وَفِي: بَاب مَا يَقُول إِذا رَجَعَ من الْغَزْو.

قَوْله: (إِذا قفل) أَي: إِذا رَجَعَ، وَكلمَة: أَو، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتنويع لَا للشَّكّ. قَوْله: (لربنا) ، يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بِمَا قبله وَبِمَا قبله، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٣١ - (بابُ مَرْجِعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الأحْزَابِ ومَخْرَجهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ومُحَاصَرَتِهِ وإيَّاهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مرجع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمرجع والمخرج بِفَتْح الْمِيم فيهمَا مصدران ميميان بِمَعْنى الرُّجُوع وَالْخُرُوج، وَالْمعْنَى، رُجُوع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْموضع الَّذِي كَانَ يُقَاتل فِيهِ الْأَحْزَاب إِلَى منزله بِالْمَدِينَةِ وَخُرُوجه مِنْهُ إِلَى بني قُرَيْظَة ومحاصرته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إيَّاهُم، وَكَانَ توجهه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَيْهِم لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة من سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: فِي بَقِيَّة ذِي الْقعدَة وَأول ذِي الْحجَّة، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة فِي ثَلَاثَة آلَاف رجل وَالْخَيْل سِتَّة وَثَلَاثُونَ فرسا، فَحَاصَرَهُمْ بضعاً وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمْسا وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمس عشرَة لَيْلَة، وَقَالَ ابْن سعد: وَانْصَرف رَاجعا يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من ذِي الْحجَّة، وَالله أعلم.

٤١١٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الخَنْدَقِ ووضَعَ السِّلَاحَ واغْتَسَلَ أتَاهُ جِبْرِيلُ علَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ قَدْ وضَعْتَ السِّلَاحَ وَالله مَا وضَعْنَاهُ فاخْرُجْ إلَيْهِمْ قَالَ فَإلَى أيْنَ قَالَ هَهُنَا وأشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَيْهِمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن نمير تَصْغِير نمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور وَهُوَ عبد الله بن نمير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْغسْل بعد الْحَرْب وَالْغُبَار.

٤١١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فأدْرَكَ بَعْضُهُمْ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نأتِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذالِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ يُعَنِّفْ واحِدَاً مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٩٤٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ فِي بني قُرَيْظَة) وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم، وهم عَم عبد الله الرَّاوِي عَنهُ، والْحَدِيث مر فِي صَلَاة الْخَوْف فِي: بَاب صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (الْعَصْر) كَذَا وَقع فِي جمع نسخ البُخَارِيّ، وَوَقع فِي جَمِيع النّسخ عِنْد مُسلم: الظّهْر، مَعَ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم على رِوَايَته عَن شيخ وَاحِد بِإِسْنَاد وَاحِد، وَوَافَقَ مُسلما أَبُو يعلى وَآخَرُونَ، وَكَذَلِكَ أخرجه ابْن سعد عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل عَن جوَيْرِية بِلَفْظ: الظّهْر، وَابْن حبَان من طَرِيق أبي غَسَّان كَذَلِك، وَأَصْحَاب الْمَغَازِي كلهم مَا ذكرُوا إلَاّ الْعَصْر، وَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أبي حَفْص السّلمِيّ عَن جوَيْرِية، فَقَالَ: الْعَصْر، وَجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِوُجُوه:

الأول: بِاحْتِمَال أَن يكون قبل الْأَمر كَانَ صلى الظّهْر وَبَعْضهمْ لم يصلها، فَقَالَ لمن لم يصلها، لَا يصلين أحد الظّهْر، وَلمن صلاهَا: لَا يصلين أحد الْعَصْر.

الثَّانِي: بِاحْتِمَال أَن تكون طَائِفَة مِنْهُم راحت بعد طَائِفَة، فَقَالَ للطائفة الأولى: الظّهْر، وللطائفة الَّتِي بعْدهَا: الْعَصْر.

الثَّالِث: أَن يكون الِاخْتِلَاف من حفظ بعض الروَاة.

٤١٢٠ - حدَّثنا ابنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا مُعْتَمِرٌ وحدَّثنِي خَلِيفَةُ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أبِي عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّخَلَاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وأنَّ أهْلِي أمَرُونِي أنْ آتِي النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأسْألْهُ الَّذِي كانُوا أعْطُوهُ أوْ بَعْضَهُ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أعْطَاهُ أُمَّ أيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ كَلَاّ والَّذِي لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وقَدْ أعْطَانِيهَا أوْ كَمَا قالَتْ والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَكِ كذَا وتَقُولُ كَلَاّ وَالله حتَّى أعْطَاهَا حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ عَشْرَةَ أمْثَالِهِ أوْ كَمَا قَالَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير) وَابْن أبي الْأسود هُوَ عبد الله، وَأَبُو الْأسود جد عبد الله، وَاسم أَبِيه: مُحَمَّد، وَاسم أبي الْأسود، حميد بن أبي الْأسود، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ، وَخَلِيفَة هُوَ ابْن خياط.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْخمس مُخْتَصرا فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُرَيْظَة وَالنضير، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن أبي الْأسود أَيْضا إِلَى آخِره نَحوه.

قَوْله: (حَتَّى افْتتح) ، أَي: إِلَى أَن افْتتح، وَلما افتتحها ردهَا إِلَيْهِم. قَوْله: (الَّذِي كَانُوا أَعْطوهُ) ، أَي: النّخل الَّذِي كَانَ الْأَنْصَار أعْطوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (أَو بعضه) ، أَي: أَو اسْأَل بعض مَا أَعْطوهُ. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أعطَاهُ أم أَيمن) أَي: وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أعْطى الَّذِي أعطي لَهُ من النخلات لأم أَيمن، وَهِي حاضنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسْمهَا بركَة، وَقد تقدم ذكرهَا مرَارًا. قَوْله: (فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي) ، أَي: قَالَ أنس: لما سَأَلَ أم أَيمن جعلت أم أَيمن الثَّوْب فِي عنقِي، وَالْحَال أَنَّهَا تَقول: كلا، أَي: ارتدع عَن هَذَا فَإِنَّهُ لَا يعطيكهم، وَالْحَال أَنه قد أعطانيها، أَي: النخلات. قَوْله: (أَو كَمَا قَالَت) ، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو كَمَا قَالَت أم أَيمن، وَإِنَّمَا امْتنعت من ردهَا ظنا أَنَّهَا ملكت رَقَبَة النخلات، وَلَا ظَنّهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ لَهَا أنس: (وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَك كَذَا) إِلَى آخِره، وَذَلِكَ لما كَانَ لَهَا عَلَيْهِ من حق الْحَضَانَة، وَالْوَاو فِي: وَالنَّبِيّ، للْحَال، وَكَانَ مُقْتَضى الْحَال أَن يَقُول: لَهَا مَكَان، وَلَكِن كلمة: لَهَا، مقدرَة تَقْدِيره: وَالنَّبِيّ يَقُول لَهَا لَك كَذَا، وَهِي (تَقول: كلا) ، كَذَا كِنَايَة عَن الْقدر الَّذِي ذكره لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمَا زَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يزيدها فِي عرض النخلات حَتَّى رضيت. قَوْله: (وَالله حَتَّى أَعْطَاهَا) أَي: قَالَ أنس: وَالله أَعْطَاهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة أَمْثَاله: أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (حسبت أَنه قَالَ عشرَة أَمْثَاله) وَهُوَ قَول سُلَيْمَان بن طرخان الرَّاوِي عَن أنس، كَأَنَّهُ شكّ فِي قَول أنس: عشرَة أَمْثَاله، (أَو كَمَا قَالَ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله.

وَفِي الحَدِيث: مَشْرُوعِيَّة هبة الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة، وفرط جود النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَثْرَة حلمه وبره، وَفِيه: منزلَة أم أَيمن، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

٤١٢١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فأرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى سَعْدٍ فأتَى علَى حِمَارٍ فلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أوْ خَيْرِكُمْ فَقالَ هاؤلاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ فَقال تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله ورُبَّمَا قَالَ بِحُكْمِ المَلِكِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد مر غير مرّة، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَأَبُو أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن

مَالك الْأنْصَارِيّ، وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث تقدم فِي الْجِهَاد فِي: بَاب إِذا نزل الْعَدو على حكم رجل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (نزل أهل قُرَيْظَة على حكم سعد) ، سَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح بن دِينَار التمار الْمدنِي: حكم أَن يقتل مِنْهُم كل من جرت عَلَيْهِ الموسى. قَوْله: (فَلَمَّا دنا) أَي: قرب (من الْمَسْجِد) قيل: المُرَاد بِهِ الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعده للصَّلَاة فِيهِ فِي ديار بني قُرَيْظَة أَيَّام حصارهم، وَفِي كَلَام ابْن إِسْحَاق مَا يدل أَنه كَانَ مُقيما فِي مَسْجِد الْمَدِينَة حَتَّى بعث إِلَيْهِ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليحكم فِي بني قُرَيْظَة، وَفِيه: فَلَمَّا خرج إِلَى بني قُرَيْظَة كَانَ سعد فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، وَالْقَوْل الأول أصح. قَوْله: (إِلَى سيدكم) أَرَادَ أفضلكم رجلا وَسيد الْقَوْم هُوَ رئيسهم والقائم بأمرهم، وَفِي (مُسْند أَحْمد) ، من حَدِيث عَائِشَة: فَلَمَّا طلع، يَعْنِي: سَعْدا، قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قومُوا إِلَى سيدكم فأنزلوه، فَقَالَ عمر: السَّيِّد الله، مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي تحق لَهُ السِّيَادَة، كَأَنَّهُ كره أَن يحمد فِي وَجهه، وَأحب التَّوَاضُع. قَوْله: (أَو خَيركُمْ) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَرُبمَا قَالَ بِحكم الْملك) بِكَسْر اللَّام، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وبفتح اللَّام جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، الَّذِي ينزل بِالْأَحْكَامِ وَالشَّكّ فِيهِ من أحد الروَاة أَي: اللفظتين، قَالَ: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح الْمَذْكُور آنِفا: لقد حكمت الْيَوْم فيهم بِحكم الله الَّذِي حكم بِهِ من فَوق سبع سموات، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق من مُرْسل عَلْقَمَة بن وَقاص: لقد حكمت فيهم بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أَرقعَة، والأرقعة بِالْقَافِ جمع رقيع، وَهُوَ من أَسمَاء السَّمَاء، قيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا رقعت بالنجوم.

١٥٨ - (حَدثنَا زَكَرِيَّاء بن يحيى حَدثنَا عبد الله بن نمير حَدثنَا هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق رَمَاه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ حبَان بن العرقة رَمَاه فِي الأكحل فَضرب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خيمة فِي الْمَسْجِد ليعوده من قريب فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الخَنْدَق وضع السِّلَاح واغتسل فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار فَقَالَ قد وضعت السِّلَاح وَالله مَا وَضعته اخْرُج إِلَيْهِم قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة فَأَتَاهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فنزلوا على حكمه فَرد الحكم إِلَى سعد قَالَ فَإِنِّي أحكم فيهم أَن تقتل الْمُقَاتلَة وَأَن تسبى النِّسَاء والذرية وَأَن تقسم أَمْوَالهم قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة أَن سَعْدا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحد أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأخرجوه اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش شَيْء فأبقني لَهُ حَتَّى أجاهدهم فِيك وَإِن كنت وضعت الْحَرْب فافجرها وَاجعَل موتتي فِيهَا فانفجرت من لبته فَلم يرعهم وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار إِلَّا الدَّم يسيل إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا أهل الْخَيْمَة مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ فَإِذا سعد يغذو جرحه دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا رَضِي الله عَنهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وزَكَرِيا بن يحيى بن صَالح الْبَلْخِي الْحَافِظ الْفَقِيه وَهُوَ من أَفْرَاده وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي بَاب الْخَيْمَة فِي الْمَسْجِد للمرضى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأخصر مِنْهُ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن زَكَرِيَّا بن يحيى إِلَى آخِره قَوْله " أُصِيب سعد " وَهُوَ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ الأوسي الأشْهَلِي قَوْله " حبَان " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن العرقة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالقاف والعرقة أمه وَهِي بنت سعيد بن سعد بن سهم وَأَبوهُ قيس من بني معيص بن عَامر بن لؤَي وَفِي بعض النّسخ وَهُوَ حبَان بن قيس

من بني معيص بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَيُقَال حبَان بن أبي قيس بن عَلْقَمَة بن عبد منَاف قَوْله " فِي الأكحل " بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف وباللام وَهُوَ عرق فِي وسط الذِّرَاع قَالَ الْخَلِيل هُوَ عرق الْحَيَاة يُقَال أَن فِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة فَهُوَ فِي الْيَد أكحل وَفِي الظّهْر أثير وَفِي الْفَخْذ النسا إِذا قطع لم يرقا الدَّم قَوْله " فَلَمَّا رَجَعَ " قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْفَاء فِيهِ زَائِدَة وَفِي الحَدِيث الَّذِي فِي الْجِهَاد وَلما رَجَعَ بِالْوَاو قَوْله " وضع السِّلَاح " جَوَاب لما قَوْله " وَهُوَ ينفض " الْوَاو فِيهِ للْحَال وروى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت سلم علينا رجل وَنحن فِي الْبَيْت فَقَامَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَزعًا فَقُمْت فِي أَثَره فَإِذا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ فَقَالَ هَذَا جِبْرِيل يَأْمُرنِي أَن أذهب إِلَى بني قُرَيْظَة وَذَلِكَ لما رَجَعَ من الخَنْدَق قَالَت فَكَأَنِّي برَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسح الْغُبَار عَن وَجه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وروى أَحْمد من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص عَن عَائِشَة فَجَاءَهُ جِبْرِيل وَإِن على ثناياه لنقع الْغُبَار وَفِي مُرْسل يزِيد بن الْأَصَم عِنْد ابْن سعد فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَفا الله عَنْك وضعت السِّلَاح وَلم تضعه مَلَائِكَة الله قَوْله " اخْرُج " بِضَم الْهمزَة أَمر من الْخُرُوج قَوْله " فَأَتَاهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي فَحَاصَرَهُمْ وروى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الْأسود عَن عُرْوَة وَبعث عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْمُقدمَة وَرفع إِلَيْهِ اللِّوَاء وَخرج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على أَثَره وَكَذَا فِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة وَزَاد " وحاصرهم بضع عشرَة لَيْلَة " وَعند ابْن سعد " خمس عشرَة لَيْلَة " وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص " خمْسا وَعشْرين " قَوْله " فَرد الحكم إِلَى سعد " أَي فَرد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الحكم فيهم إِلَى سعد بن معَاذ وَوجه الرَّد إِلَيْهِ سُؤال الْأَوْس ذَلِك مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " فَإِنِّي أحكم فيهم " أَي فِي بني قُرَيْظَة وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة النَّسَفِيّ وَفِي رِوَايَة غَيره " أحكم فِيهِ " أَي فِي هَذَا الْأَمر قَوْله " أَن تقتل الْمُقَاتلَة " ذكر ابْن إِسْحَاق أَنهم جعلُوا فِي دَار بنت الْحَارِث وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة فِي دَار أُسَامَة بن زيد وَيجمع بَينهمَا بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَوَقع فِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن عَائِذ التَّصْرِيح بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق " فخندقوا لَهُم خنادق فَضربت أَعْنَاقهم فَجرى الدَّم فِي الخَنْدَق وَقسم نِسَاءَهُمْ وأبناءهم على الْمُسلمين " وَاخْتلف فِي عدتهمْ فَعِنْدَ ابْن إِسْحَق " كَانُوا سِتّمائَة " وَعند ابْن عَائِذ من مُرْسل قَتَادَة " كَانُوا سَبْعمِائة " وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان بِإِسْنَاد صَحِيح " أَنهم كَانُوا أَرْبَعمِائَة مقَاتل " فَيحْتَمل فِي طَرِيق الْجمع أَن يُقَال أَن البَاقِينَ كَانُوا أتباعا وَقد حكى ابْن إِسْحَق وَقيل أَنهم كَانُوا تِسْعمائَة قَوْله " والذرية " بِضَم الذَّال وَفِي التَّوْضِيح قَالَ عبد الْملك بِنصب الذُّرِّيَّة وَقَالَ ابْن الْأَثِير الذُّرِّيَّة اسْم جمع نسل الْإِنْسَان من ذكر وَأُنْثَى وَأَصله الْهمزَة لكِنهمْ حذفوها فَلم يستعملوها إِلَّا غير مَهْمُوزَة وَتجمع على ذريات وذراري مشددا وَقيل أَصْلهَا من الذَّر بِمَعْنى التَّفْرِيق لِأَن الله ذرهم فِي الأَرْض انْتهى وَاخْتلف فِي وَزنهَا هَل هُوَ فعلية أَو فعلولة قَوْله " قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي " أَي عُرْوَة وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَولا قَوْله " فأبقني لَهُ " أَي للحرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُم قَوْله " فافجرها " بوصل الْهمزَة وَالْجِيم ثلاثي من فجر يفجر مُتَعَدٍّ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْجراحَة قيل كَيفَ استدعى الْمَوْت وَهُوَ غير جَائِز وَأجِيب بِأَن غَرَضه كَانَ أَن يَمُوت على الشَّهَادَة فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن كَانَ بعد هَذَا قتال مَعَهم فَذَاك وَإِلَّا فَلَا تحرمني من ثَوَاب هَذِه الشَّهَادَة قَوْله " من لبته " بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة مَوضِع القلادة من الصَّدْر وَهِي رِوَايَة مُسلم والإسماعيلي وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من ليلته وَفِي مُسْند حميد بن هِلَال عَن ابْن سعيد أَنه مرت بِهِ عنز وَهُوَ مُضْطَجع فَأصَاب ظلفها مَوضِع الْجرْح فانفجر حَتَّى مَاتَ قَوْله " فَلم يرعهم " من الروع وَهُوَ الْخَوْف قَالَ الْكرْمَانِي مرجع الضَّمِير بَنو غفار والسياق يدل عَلَيْهِ وَقيل الضَّمِير يرجع إِلَى أهل الْمَسْجِد قَوْله " وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار " الْوَاو فِيهِ للْحَال قيل الْخَيْمَة لبني غفار لَا من بني غفار وَأجِيب بِأَن الْمُضَاف فِيهِ مَحْذُوف أَي خيمة من خيام بني غفار فَإِن قلت ذكر ابْن إِسْحَق أَن الْخَيْمَة كَانَت لرفيدة الأسْلَمِيَّة (قلت) يحْتَمل أَن يكون لَهَا زوج من بني غفار وغفار بن مليلة بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وغفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَقَالَ ابْن دُرَيْد من غفر إِذا ستر قَوْله فَإِذا سعد كلمة إِذا للمفاجأة قَوْله يغذو بغين وذال معجمتين أَي يسيل يُقَال غذا الْعرق إِذا سَالَ دَمًا قَوْله فَمَاتَ مِنْهَا أَي من تِلْكَ الْجراحَة

وَفِي السّير وَلما مَاتَ أَتَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام معتجرا بعمامة من استبرق فَقَالَ يَا مُحَمَّد من هَذَا الَّذِي فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء واهتز لَهُ الْعَرْش فَقَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَرِيعا يجر ثَوْبه إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد مَاتَ وَلما حملُوا نعشه وجدوا لَهُ خفَّة فَقَالَ إِن لَهُ حَملَة غَيْركُمْ وَقَالَ ابْن عَائِذ لقد نزل سَبْعُونَ ألف ملك شهدُوا سَعْدا مَا وطئوا الأَرْض إِلَّا يومهم هَذَا -

٤١٢٣ - حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ أنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ اهْجُهُمْ أوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هجو حسان بِأَمْر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ للْمُشْرِكين يَوْم بني قُرَيْظَة، تدل عَلَيْهِ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الَّتِي تَأتي الْآن، وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب ذكر الْمَلَائِكَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَخ.

قَوْله: (أهجهم) أَمر من الهجو، وَهُوَ خلاف الْمَدْح، يُقَال: هجوته هجواً وهجاءً وتهجاءً. قَوْله: (أوهاجهم) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ أَمر من المهاجاة من بَاب المفاعلة الدَّال على الِاشْتِرَاك فِي الهجو، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْمُشْركين بِدلَالَة الْقَرِينَة، وَالْوَاو فِي (جِبْرِيل) للْحَال، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤١٢٤ - وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عَنِ الشِّيْبانِيِّ عنْ عدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ اهْجُ المُشْرِكِينَ فإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ.

أَي: زَاد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الْهَرَوِيّ أَبُو سعيد فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن أبي إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن عدي بن ثَابت. . الخ، وَقد وصل هَذِه الزِّيَادَة النَّسَائِيّ عَن حميد بن مسْعدَة عَن سُفْيَان بن حبيب عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت، وَالزِّيَادَة هِيَ تَعْيِينه أَن الْأَمر لحسان بذلك وَقع يَوْم قُرَيْظَة.

٣٢ - (بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة ذَات الرّقاع، بِكَسْر الرَّاء وبالقاف وبالعين الْمُهْملَة: سميت بذلك لأَنهم رقعوا فِيهَا راياتهم، وَقيل: لِأَن أَقْدَامهم نقبت فَكَانُوا يلقون الْخرق، وَقيل: كَانُوا يلقون الْخرق فِي الخر وَقيل: سميت بذلك لشَجَرَة هُنَاكَ تسمى: ذَات الرّقاع، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سميت بذلك لجبل فِيهِ بقع حمر وبيض وسود، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ بعد غَزْوَة بني النَّضِير شَهْري ربيع وَبَعض جُمَادَى، ثمَّ غزا نجداً يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة من غطفان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال: عُثْمَان بن عَفَّان، ثمَّ سَار حَتَّى نزل نجداً وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، فلقي بهَا جمعا من غطفان فتقارب النَّاس وَلم يكن بَينهم حَرْب، وَقد أَخَاف الله النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صلى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْخَوْف، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع عِنْد ابْن إِسْحَاق كَانَت بعد بني النَّضِير وَقبل الخَنْدَق سنة أَربع، وَعند ابْن سعد وَابْن حبَان: أَنَّهَا كَانَت فِي الْمحرم سنة خمس، وَمَال البُخَارِيّ إِلَى أَنَّهَا كَانَت بعد خَيْبَر على مَا سَيَأْتِي، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ شَهِدَهَا، وقدومه إِنَّمَا كَانَ ليَالِي خَيْبَر صُحْبَة جَعْفَر وَأَصْحَابه، وَمَعَ هَذَا ذكرهَا البُخَارِيّ قبل خَيْبَر، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك من الروَاة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة السبت لعشر خلون من الْمحرم فِي أَرْبَعمِائَة، وَقيل: سَبْعمِائة، وَعند الْبَيْهَقِيّ: ثَمَانمِائَة، وَقَالَ ابْن سعد: على رَأس تِسْعَة وَأَرْبَعين شهرا من الْهِجْرَة وَغَابَ خمس عشرَة لَيْلَة، وَفِي (المعجم الْأَوْسَط) للطبراني: عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ مُحَمَّد ابْن طَلْحَة: كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع تسمى غَزْوَة الْأَعَاجِيب.

وهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فنَزَلَ نَخْلاً

أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع هِيَ غَزْوَة محَارب. قَوْله: (محَارب خصفة) بِإِضَافَة محَارب إِلَى خصفة للتمييز، لِأَن محَارب فِي الْعَرَب جمَاعَة، ومحارب هَذَا هُوَ ابْن خصفة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء المفتوحات، وَهُوَ ابْن قيس بن غيلَان بن إلْيَاس بن مُضر. قَوْله: (من بني ثَعْلَبَة) ، ذكره بِكَلِمَة: من، يَقْتَضِي أَن ثَعْلَبَة جد لمحارب، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب مَا وَقع عِنْد ابْن إِسْحَاق وَغَيره

محَارب خصفة. وَبني ثَعْلَبَة بواو الْعَطف فَإِن غطفان هُوَ ابْن سعد بن قيس بن غيلَان، فمحارب وغَطَفَان ابْنا عَم، فَكيف يكون الْأَعْلَى مَنْسُوبا إِلَى الْأَدْنَى؟ وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: خصفة بني ثَعْلَبَة، وَقَالَ الجياني: كِلَاهُمَا وهم، وَالصَّوَاب: محَارب خصفة وَبني ثَعْلَبَة، بواو الْعَطف كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: محَارب قَبيلَة من فهر. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمُحَاربين هُنَا لَا ينتسبون إِلَى فهر بل ينتسبون إِلَى خصفة، وَلم يحرر هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي. قَوْله: (فَنزل) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (نخلا) ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ مَوضِع من الْمَدِينَة على يَوْمَيْنِ وَهُوَ بواد يُقَال لَهُ: شدخ، بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة، وَفِيه طوائف من قيس من بني فَزَارَة وَأَشْجَع وأنمار.

وهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأنَّ أبَا مُوساى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ

أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع، إِنَّمَا وَقعت بعد غَزْوَة خَيْبَر، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقوله: لِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ جَاءَ بعد خَيْبَر، وَثَبت أَن أَبَا مُوسَى شهد غَزْوَة ذَات الرّقاع فَلَزِمَ من ذَلِك وُقُوع غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد غَزْوَة خَيْبَر.

٤١٢٥ - قالَ أبُو عَبْدِ الله وقالَ لِي عَبْدُ الله بنُ رَجَاءٍ أخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ عنْ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأصْحَابِهِ فِي الْخَوفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ. .

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ، قَالَ أَبُو عبد الله: وَإِنَّمَا الْمَذْكُور فِي أَكثر النّسخ، وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء: على أَن لَفْظَة: لي، فِي رِوَايَة أبي ذَر فَقَط، وَعبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف الفداني الْبَصْرِيّ سمع مِنْهُ البُخَارِيّ، وَأما عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ فَلم يُدْرِكهُ البُخَارِيّ وَعمْرَان هُوَ ابْن دَاوُد الْقطَّان وَفِي آخِره نون: الْبَصْرِيّ، وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ إلَاّ اسْتِشْهَادًا، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده المبوب، فَقَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن هَاشم حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام ثَلَاثَتهمْ عَن يحيى عَنهُ بِهِ، وَأَعَادَهُ عَن أبي بكر فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف) ، أَي: فِي حَالَة الْخَوْف، وَفِي رِوَايَة السراج: أَربع رَكْعَات، صلى بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ذَهَبُوا، ثمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (فِي غَزْوَة السَّابِعَة) ، قَالَ بَعضهم: هُوَ من أضافة الشَّيْء إِلَى نَفسه على رَأْي. قلت: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: هُوَ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه بِتَأْوِيل، وَهُوَ أَن يُقَال: غَزْوَة السفرة السَّابِعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي وَغَيره: تَقْدِيره غَزْوَة السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَهَذَا التَّقْدِير غير صَحِيح، لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن تكون غَزْوَة الرّقاع بعد خَيْبَر، وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا ذكرنَا مَعَ أَنه قَالَ فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة بِالْألف وَاللَّام فِي الْغَزْوَة، ثمَّ قَالَ: ويروى غَزْوَة السَّابِعَة، ثمَّ فَسرهَا بِمَا ذكرنَا عَنهُ الْآن، والغزوات الَّتِي وَقع فِيهَا الْقِتَال: بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وَقُرَيْظَة والمريسيع وخيبر، فعلى مَا ذكره يلْزم أَن تكون ذَات الرّقاع بعد خَيْبَر للتنصيص على أَنَّهَا السَّابِعَة. قَوْله: (غَزْوَة ذَات الرّقاع) ، بِالْجَرِّ على أَنه عطف بَيَان أَو بدل.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ صلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الخَوْفَ بذِي قَرَدٍ

أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس، صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء، وَهُوَ مَوضِع على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غطفان، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي الجهم عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بِذِي قرد صَلَاة الْخَوْف، وَقد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف عَن ابْن عَبَّاس صُورَة صَلَاة الْخَوْف، وَلَكِن لم يذكر فِيهِ: بِذِي قرد.

٤١٢٦ - وقَالَ بكْرُ بنُ سَوَادَةَ حدَّثني زِيادُ بنُ نافِعٍ عنْ أبِي مُوساى أنَّ جابِرَاً حدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وثَعْلَبَةَ. .

بكر بن سوَادَة، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الجذامي، بِضَم الْجِيم وبالذال الْمُعْجَمَة، يكنى أَبَا ثُمَامَة، عداده فِي أهل مصر، وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء بهَا وأرسله عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أفريقية ليفقههم فَمَاتَ بهَا سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْمُعَلق، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن نَافِع النجيبي الْمصْرِيّ، من التَّابِعين الصغار، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضا فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَأَبُو مُوسَى ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره أَنه عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، وَقيل: إِنَّه أَبُو مُوسَى الغافقي، واسْمه مَالك بن عبَادَة، وَله صُحْبَة، وَقَالَ أَبُو عمر: مَالك بن عبَادَة الْهَمدَانِي، قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَفد هَمدَان مَعَ مَالك بن عمْرَة وَعقبَة بن نمر فأسلموا وَيُقَال: إِنَّه مصري وَلَا يعرف اسْمه، وَالْأول أولى، كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ أَيْضا سوى هَذَا الْموضع.

قَوْله: (بهم) أَي: بالصحابة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (يَوْم محَارب وثعلبة) هُوَ يَوْم غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقد مر فِي أول الْبَاب وَهُوَ قَوْله: وَهِي غَزْوَة محَارب خصفة. فَإِن قلت: ذكر هُنَا محَارب خصفة من بني ثَعْلَبَة، وَهنا يَقُول: وثعلبة، بعطفها على محَارب؟ قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن قَوْلهم: من بني ثَعْلَبَة، وهم وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصًى.

٤١٢٧ - وقَالَ ابنُ إسْحَاقَ سَمِعْتُ وهْبَ بنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جابِرَاً خرَجَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعَاً مِنْ غَطْفَانَ فلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وأخافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً فصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيِّ الخَوْفِ. .

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) ، وَقد مر فِي أول الْبَاب مَا ذكره ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ بَعضهم: لم أر هَذَا الَّذِي سَاقه عَن ابْن إِسْحَاق هَكَذَا فِي شَيْء من كتب الْمَغَازِي وَلَا غَيرهَا. قلت: لَا يلْزم من عدم رُؤْيَته فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع عدم رُؤْيَة البُخَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذَلِك فِي مَوضِع لم يطلع عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل، لِأَن اطِّلَاعه لَا يُقَارب أدنى اطلَاع البُخَارِيّ وَلَا إِلَى شَيْء من ذَلِك.

وَقَالَ يَزِيدُ عنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ القَرَدِ

يزِيد هَذَا من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع يروي عَن سَلمَة هَذَا، وَمضى مَوْصُولا مطولا قبل غَزْوَة خَيْبَر، وَترْجم لَهُ البُخَارِيّ: غَزْوَة ذِي قرد، وَهِي الْغَزْوَة الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا على لقاح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ فِيهَا ذكر لصَلَاة الْخَوْف أصلا. فَإِن قلت: فعلى هَذَا مَا فَائِدَة ذكر حَدِيث سَلمَة هَهُنَا؟ قلت: لَعَلَّه ذكره من أجل حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. قيل إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، وَلَا يلْزم من ذكر: ذِي قرد، فِي الْحَدِيثين أَن تتحد الْقِصَّة، كَمَا لَا يلْزم من كَونه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْخَوْف فِي مَكَان أَن لَا يكون صلاهَا فِي مَكَان آخر.

٤١٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزَاةِ ونَحْنُ فِي سِتَّةِ نفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فنَقِبَتْ أقْدَامُنَا ونَقِبَتْ قدَمَايَ وسَقَطَتْ أظْفَارِي وكُنَّا نَلُفُّ علَى أرجُلِنَا الخِرَقَ فسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاَعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ علَى أرْجُلِنَا وحَدَّثَ أبُو مُوساى بِهاذَا الحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَاك قَالَ مَا كُنْتُ أصْنَعُ بأنْ أذْكُرَهُ كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، يروي عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن براد

وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة عَنهُ.

قَوْله: (وَنحن فِي سِتَّة نفر) الظَّاهِر أَنهم كَانُوا من الْأَشْعَرِيين. قَوْله: (نعتقبه) أَي: نركبه عقبَة وَهِي أَن يتناوبوا فِي الرّكُوب بِأَن يركب أحدهم قَلِيلا ثمَّ ينزل فيركب الآخر حَتَّى يَأْتِي إِلَى آخِرهم. قَوْله: (فنقبت) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف، يُقَال: نقب الْبَعِير إِذا رقت أخفافه، ونقب الْخُف إِذا تخرق، وَذَلِكَ لمشيهم حُفَاة قد نقبت أَقْدَامهم وَسَقَطت أظفارهم. قَوْله: (لما كَانَ) ، أَي: لأجل مَا فَعَلْنَاهُ من ذَلِك. قَوْله: (وَحدث أَبُو مُوسَى بذلك) هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَهُوَ مقول أبي بردة عَن أبي مُوسَى. قَوْله: (ثمَّ كره ذَلِك) أَي: أَبُو مُوسَى مَا حَدثهُ من ذَلِك لما فِيهِ من تَزْكِيَة نَفسه. قَوْله: (كَأَنَّهُ كره) إِلَخ. وَذَلِكَ لِأَن كتمان الْعَمَل الصَّالح أفضل من إِظْهَاره إلَاّ لوُجُود مصلحَة تَقْتَضِي ذَلِك. قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم} (الْبَقَرَة: ٢٧١) .

٤١٢٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مَالِكٍ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عمَّنْ شَهِدَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ أنَّ طَائِفَةً صَفَتْ معَهُ وطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فصَلَّى بالَّتِي معَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ ثَبَتَ قائمَاً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ منْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جالِساً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان، بِضَم الرَّاء: مولى الزبير بن الْعَوام، وَصَالح بن خَوات، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْوَاو وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة كلهم فِي الصَّلَاة، فَمُسلم عَن يحيى بن يحيى وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي، وَالتِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار، وَالنَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة، وَابْن مَاجَه عَن بنْدَار بِهِ.

قَوْله: (عَمَّن شهده مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ويروى: عَمَّن شهد مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قيل: اسْم هَذَا الْمُبْهم: سهل بن أبي حثْمَة، قَالَ الْمزي: هُوَ سهل بن عبد الله بن أبي حثْمَة، وَاسم أبي حثْمَة: عَامر بن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: الرَّاجِح أَنه أَبُو صَالح الْمَذْكُور، وَهُوَ خَوات بن جُبَير، وَاحْتج على ذَلِك بِأَن أَبَا أويس روى هَذَا الحَدِيث عَن يزِيد بن رُومَان شيخ مَالك فِيهِ، فَقَالَ: عَن صَالح بن خَوات عَن أَبِيه أخرجه ابْن مَنْدَه فِي (معرفَة الصَّحَابَة) من طَرِيقه. انْتهى. قلت: الَّذِي يظْهر أَن صَالحا سَمعه من أَبِيه وَمن سهل بن أبي حثْمَة، فَلذَلِك كَانَ يبهمه تَارَة كَمَا فِي الطَّرِيق الْمَذْكُور، ويفسره أُخْرَى كَمَا فِي الطَّرِيق الَّذِي يَأْتِي الْآن، وَلَا يُقَال: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول فَلَا يضر ذَلِك. قَوْله: (مَعَه) أَي: مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَجَاء الْعَدو) ، أَي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه، بِضَم الْوَاو وَكسرهَا.

قَالَ مالِكٌ وذَلِكَ أحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ

هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، ثمَّ كَلَام مَالك هَذَا يَقْتَضِي أَنه سمع فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف صِفَات مُتعَدِّدَة وَاخْتَارَ مِنْهَا فِي الْعَمَل حَدِيث صَالح بن خَوات الْمَذْكُور، أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَذَلِكَ أحسن مَا سَمِعت) وَوَافَقَهُ على ذَلِك الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد، ثمَّ إِن بعض الْعلمَاء حملُوا اخْتِلَاف الصِّفَات فِي صَلَاة الْخَوْف على اخْتِلَاف الْأَحْوَال، وَبَعْضهمْ حملوها على التَّوَسُّع والتخيير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصًى فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف.

٤١٣٠ - وقَالَ مُعاذٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ أبِي الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَخْلٍ فذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. .

كَذَا وَقع، معَاذ، بِغَيْر نِسْبَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ: قَالَ معَاذ بن هِشَام أخبرنَا هِشَام، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ رد على أبي نعيم وَمن تبعه فِي الْجَزْم بِأَن معَاذًا هَذَا هُوَ ابْن فضَالة شيخ البُخَارِيّ. قلت: وُقُوع معَاذ بِغَيْر نِسْبَة يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ على مَا لَا يخفى، وَقَول أبي نعيم مترجح حَيْثُ قَالَ: أخبرنَا هِشَام، وَلم يقل: أخبرنَا أبي، وكل من معَاذ وَهِشَام ذكر مُجَردا، أما معَاذ بن هِشَام على قَول النَّسَفِيّ فَهُوَ ثِقَة صَاحب غرائب، وَأما هِشَام الَّذِي روى عَنهُ معَاذ فَهُوَ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ، وَاسم

ابْن عبد الله سنبر، روى عَنهُ ابْنه معَاذ وَيحيى الْقطَّان فِي آخَرين، وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة، وَأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس بِلَفْظ مُخَاطب الْمُضَارع من الدراسة.

قَوْله: (بِنَخْل) مر تَفْسِيره عَن قريب عِنْد قَوْله: فَنزل نخلا، وَفَائِدَة إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا مُعَلّقا هِيَ مَا قيل: إِنَّه أَشَارَ إِلَى أَن رِوَايَات جَابر متفقة على أَن الْغَزْوَة الَّتِي وَقعت فِيهَا صَلَاة الْخَوْف هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر، لِأَن سِيَاق رِوَايَة هِشَام عَن أبي الزبير هَذِه تدل على أَنه حَدِيث آخر فِي غَزْوَة أُخْرَى. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ ذكر فِيمَا مضى عَن قريب عَن جَابر: خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ذَات الرّقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان ... إِلَى آخِره.

تابَعَهُ اللَّيْثُ عنْ هِشَامٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أنَّ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَهُ صلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي أنْمَارٍ

الظَّاهِر أَن مُتَابعَة اللَّيْث لِمعَاذ الْمَذْكُور. فَإِن قلت: كَيفَ وَجه هَذِه الْمُتَابَعَة لِأَن حَدِيث معَاذ فِي غَزْوَة محَارب وثعلبة وَحَدِيث اللَّيْث فِي أَنْمَار؟ قلت: ديار بني أَنْمَار تقرب من ديار بني ثَعْلَبَة، فَبِهَذَا الْوَجْه يحْتَمل الِاتِّحَاد، وَهِشَام الَّذِي روى عَنهُ اللَّيْث هُوَ هِشَام بن سعد الْمدنِي أَبُو سعيد الْقرشِي مَوْلَاهُم، يُقَال لَهُ: يَتِيم زيد بن أسلم، روى عَن زيد بن أسلم فَأكْثر، وروى عَنهُ اللَّيْث ابْن سعد وَآخَرُونَ وَعَن ابْن معِين: هُوَ ضَعِيف، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أثبت النَّاس فِي زيد بن أسلم، قيل: إِنَّه مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة، وَهُوَ يروي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وَقد وصل البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) هَذَا الْمُعَلق، قَالَ: قَالَ لي يحيى ابْن عبد الله بن بكير: أخبرنَا اللَّيْث عَن هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي غَزْوَة بني أَنْمَار، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن سَبَب غَزْوَة ذَات الرّقاع هُوَ أَن أَعْرَابِيًا قدم من حلب إِلَى الْمَدِينَة، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت نَاسا من بني ثَعْلَبَة وَمن بني أَنْمَار قد جمعُوا لكم جموعاً فَأنْتم فِي غَفلَة عَنْهُم، فَخرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَرْبَعمِائَة، وَيُقَال: سَبْعمِائة، فعلى هَذَا غَزْوَة بني أَنْمَار متحدة مَعَ غَزْوَة بني محَارب وثعلبة، وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، وأنمار، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وبالراء: قَبيلَة من بجيلة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْجِيم.

٤١٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ عنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّد عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإمامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وطائِفَةٌ مِنْهُمْ معَهُ وطائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ فَيُصَلِّي بالَّذِينَ معَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأِنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هاؤلاءِ إلَى مَقامِ أُولائِكَ فَيَجِيء فيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث صَالح بن خَوات الَّذِي مضى عَن قريب، وَقد صرح فِيهِ أَن صَالحا رَوَاهُ عَن سهل بن أبي حثْمَة، وَهُنَاكَ قَالَ: عَمَّن شهد مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرج هَذَا الطَّرِيق عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين الْمَدَنِيين على نسق وَاحِد، وهم: يحيى الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم وَصَالح، وَقد ترجمنا سهلاً هُنَاكَ، وَاخْتلف فِي شَأْن سهل، فَقَالَت جمَاعَة: إِنَّه كَانَ صَغِيرا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَمِمَّنْ جزم بذلك الطَّبَرِيّ وَابْن حبَان وَابْن السكن، فعلى هَذَا تكون رِوَايَته لقصة صَلَاة الْخَوْف مُرْسلَة، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن رجل من ولد سهل: أَنه حَدثهُ أَنه بَايع تَحت الشَّجَرَة وَشهد الْمشَاهد إلَاّ بَدْرًا، وَكَانَ الدَّلِيل لَيْلَة أحد، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قبض رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَلكنه حفظ عَنهُ فروى وأتقن، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ مَعْدُود فِي أهل

الْمَدِينَة وَبهَا كَانَت وَفَاته.

قَوْله: (يقوم الإِمَام) هَكَذَا ذكره مَوْقُوفا، وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بعد حَدِيث من طَرِيق ابْن أبي حَازِم عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأوردهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه مَرْفُوعا. قَوْله: (من قبل الْعَدو) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ الْجِهَة الْقَابِلَة.

حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ صالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ

هَذَا طَرِيق آخر مَرْفُوع أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَى آخِره.

حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدَّثنِي ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ يَحْيَى سَمِعَ القاسِمَ أخبَرَنِي صالِحُ بنُ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ حدَّثَهُ قَوْلَهُ

هَذَا طَرِيق مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي عَن عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَخ.

٤١٣٢ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصافَفْنَا لَهُمْ. .

هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف أتم مِنْهُ وأكمل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فوازينا) . من الموازاة وَهِي الْمُقَابلَة. قَوْله: (فصاففنا لَهُم) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فصاففناهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ الحكم بن نَافِع.

٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلَّى بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ والطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فقامُوا فِي مَقامِ أصْحَابِهِمْ فَجاءَ أُولائِكَ فصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قامَ هاؤلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وقامَ هَؤْلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، عَن معمر بن رَاشد. . إِلَخ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد أَيْضا ... إِلَخ نَحوه. قَوْله: (والطائفة الْأُخْرَى) ، مُبْتَدأ، (ومواجهة) خَبره، وَالْجُمْلَة حَالية. قَوْله: (فقضوا) ، من الْقَضَاء الَّذِي بِمَعْنى الْأَدَاء، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قضيت الصَّلَاة} (الْجُمُعَة: ١٠٠) . أَي: أدّيت، لَا بِمَعْنى الْقَضَاء الاصطلاحي.

٤١٣٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سِنَانِ بنِ أبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِبَلَ نَجْدٍ فلَمَّا قفَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قفَلَ معَهُ فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ فنَزَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلّونَ بالشَّجَرِ ونَزَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَحتَ سَمُرَةٍ فعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ

قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إذَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ فإذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ جالِسٌ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ هاذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وأنَا نَائِمٌ فاسْتَيْقَظْتُ وهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فَقَالَ لي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ لَهُ الله فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن غزوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قبل نجد هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذَات الرّقاع.

وَهَذَا الحَدِيث بطريقيه قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب تفرق النَّاس عَن الإِمَام عِنْد القائلة، وَأخرجه هُنَا أَيْضا نَحوه. الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سِنَان وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُنَاكَ. الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق وَهُوَ مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، نسب إِلَى جده، عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان بن أبي سِنَان وَاسم أبي سِنَان يزِيد ابْن أُميَّة، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه من رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة فِي الطِّبّ، وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان عَن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أبي سَلمَة.

قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي: جِهَته، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ اسْم خَاص لما دون الْحجاز مِمَّا يَلِي الْعرَاق، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: نجد من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر، والغور هُوَ تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد، وَهُوَ مَذْكُور، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بِنَجْد.

قَوْله: (الدؤَلِي) بِضَم الدَّال وَفتح الْهمزَة، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قلت: الأول: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَلكنهَا فتحت فِي النِّسْبَة. وَالثَّانِي: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن حفيفة بن لحيم، وَإِلَى غير ذَلِك. قَوْله: (فَلَمَّا قفل) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (القائلة) أَي: شدَّة الْحر وسط النَّهَار. قَوْله: (العضاه) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالهاء: كل شجر عَظِيم لَهُ شوك كالطلح والعوسج، الْوَاحِدَة عضه، الْهَاء أَصْلِيَّة، وَقيل: عضهة، وَقيل: عضاهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا حذفت فِي الشّفة ثمَّ ردَّتْ فِي العضاه كَمَا ردَّتْ فِي الشفاه. قَوْله: (تَحت شَجَرَة) أَي: شَجَرَة كَثِيرَة الْوَرق. قَوْله: (قَالَ جَابر) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَسقط ذَلِك من رِوَايَة معمر. قَوْله: (فَإِذا) كلمة: إِذا، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للمفاجأة. قَوْله: (أَعْرَابِي جَالس) وَفِي رِوَايَة معمر: فَإِذا أَعْرَابِي قَاعد بَين يَدَيْهِ، واسْمه غورث كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (اخْتَرَطَ سَيفي) أَي: سَله. قَوْله: (صَلتا) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: أَي مُجَردا من الغمد بِمَعْنى مصلوتاً، وانتصابه على الْحَال. قَوْله: (وَالله) ، أَي: الله يَمْنعنِي. قَوْله: (فها هُوَ ذَا جَالس) ، كلمة: هَا، للتّنْبِيه و: هُوَ ضمير الشَّأْن وَكلمَة، ذَا، للْإِشَارَة إِلَى الْحَاضِر مُبْتَدأ، و: جَالس، خَبره وَالْجُمْلَة خبر لقَوْله: هُوَ، فَلَا تحْتَاج إِلَى رابط كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (ثمَّ لم يُعَاقِبهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَذَلِكَ لشدَّة رغبته فِي استئلاف الْكفَّار ليدخلوا فِي الْإِسْلَام لم يؤاخذه بِمَا صنع، بل عَفا عَنهُ. وَذكر الْوَاقِدِيّ: أَنه أسلم وَأَنه رَجَعَ إِلَى قومه فاهتدى بِهِ خلق كثير.

(وَقَالَ أبان حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِذَات الرّقاع فَإِذا أَتَيْنَا على شَجَرَة ظليلة تركناها للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فجَاء رجل من الْمُشْركين وَسيف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُعَلّق بِالشَّجَرَةِ فاخترطه فَقَالَ لَهُ تخافني قَالَ لَا قَالَ فَمن يمنعك مني قَالَ الله فتهدده أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأقيمت الصَّلَاة فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأَخَّرُوا وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ ركعتاه) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر وَهُوَ مُعَلّق أخرجه عَن أبان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ وَوَصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَفَّان عَن أبان بِتَمَامِهِ قَوْله ظليلة أَي مظللة أَي ذَات ظلّ كثيف قَوْله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى هَذَا الْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ يَقُولُ فِيهَا:

تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشًا … وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدَتِهِمْ نَصِيرُ

وَهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ فَضَيَّعُوهُ … فَهُمْ عُمْيٌ عَنِ التَّوْرَاةِ بُورُ

وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ قَصِيدَتِهِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ عَنْهَا. وَفِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ وَخَبَرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ جَوَازُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ. وَفِيهَا تَحْكِيمُ الْأَفْضَلِ مَنْ هُوَ مَفْضُولٌ. وَفِيهَا جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ بِحُضُورِ النَّبِيِّ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا اسْتَبْعَدَ الْمَانِعُ وُقُوعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ الْقَطْعِ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ بِالتَّقْرِيرِ يَصِيرُ قَطْعِيًّا، وَقَدْ ثَبَتَ وُقُوعُ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قَتِيلِ أَبِي قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.

٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (عَدِيٌّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ.

قَوْلُهُ: (اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ) بِالشَّكِّ، وَالثَّانِي أَخَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ، وَزِيَادَتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَيِّنَةٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَعَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَحْمِي أَغرَاضَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَامَ كَعْبٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانُ، فَقَالَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ أَنْتَ فَإِنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدْسِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ زِيَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ الْمَذْكُورَةَ، فَإِنَّ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ مُسَبَّبٌ عَنْ يَوْمِ الْأَحْزَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَتَعَدَّدَ وُقُوعُ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ. وَأَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ، لِحَسَّانَ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ عِدَّةَ قَصَائِدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣١ - بَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ

فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ

٤١٢٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ ابْنُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَغلب الْأَحْزَاب الَّذين جاؤا من أهل مَكَّة وَغَيرهم يَوْم الخَنْدَق. قَوْله: (فَلَا شَيْء بعده) أَي: جَمِيع الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوده كَالْعدمِ، أَو بِمَعْنى: كل شَيْء يفنى وَهُوَ الْبَاقِي بعد كل شَيْء فَلَا شَيْء بعد. قَالَ تَعَالَى: {كل شَيْء هَالك إلَاّ وَجهه} (الْقَصَص: ٨٨) . فَإِن قلت: هَذَا سجع وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ذمّ السجع حَيْثُ قَالَ مُنكر: أسجع كسجع الْكُهَّان؟ قلت: الْمُنكر والمذموم السجع الَّذِي يَأْتِي بالتكلف وبالتزام مَا لَا يلْزم، وسجعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من السجع الْمَحْمُود لِأَنَّهُ جَاءَ بانسجام واتفاق على مُقْتَضى السجية، وَكَذَلِكَ وَقع مِنْهُ فِي أدعية كَثِيرَة من غير قصد لذَلِك وَلَا اعْتِمَاد إِلَى وُقُوعه مَوْزُونا مقفًى بِقَصْدِهِ إِلَى القافية.

٤١١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا الفَزَارِي وعَبْدَةُ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ دَعَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الأحْزَابِ فَقَالَ أللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ اهزِمِ الأحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام البيكندي البُخَارِيّ، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وبالزاي وَكسر الرَّاء: هُوَ مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة بن الْحَارِث الْكُوفِي، سكن مَكَّة، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، مر عَن قريب.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد نَحوه.

قَوْله: (سريع الْحساب) أَي: سريع فِي الْحساب، أَو سريع حسابه قريب زَمَانه.

٤١١٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ ونافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَاقفَلَ مِنَ الغَزْوِ أوِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ يبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ صدَقَ الله وعْدَهُ ونصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَنَافِع بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: عَن سَالم، وَالْمعْنَى: أَن مُوسَى بن عتبَة روى هَذَا الحَدِيث عَن كل وَاحِد من سَالم بن عبد الله بن عمر وَنَافِع مولى ابْن عمر، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن عبد الله بن عمر.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب التَّكْبِير إِذا علا شرفاً، وَفِي: بَاب مَا يَقُول إِذا رَجَعَ من الْغَزْو.

قَوْله: (إِذا قفل) أَي: إِذا رَجَعَ، وَكلمَة: أَو، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتنويع لَا للشَّكّ. قَوْله: (لربنا) ، يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بِمَا قبله وَبِمَا قبله، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٣١ - (بابُ مَرْجِعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الأحْزَابِ ومَخْرَجهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ومُحَاصَرَتِهِ وإيَّاهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مرجع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمرجع والمخرج بِفَتْح الْمِيم فيهمَا مصدران ميميان بِمَعْنى الرُّجُوع وَالْخُرُوج، وَالْمعْنَى، رُجُوع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْموضع الَّذِي كَانَ يُقَاتل فِيهِ الْأَحْزَاب إِلَى منزله بِالْمَدِينَةِ وَخُرُوجه مِنْهُ إِلَى بني قُرَيْظَة ومحاصرته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إيَّاهُم، وَكَانَ توجهه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَيْهِم لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة من سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: فِي بَقِيَّة ذِي الْقعدَة وَأول ذِي الْحجَّة، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة فِي ثَلَاثَة آلَاف رجل وَالْخَيْل سِتَّة وَثَلَاثُونَ فرسا، فَحَاصَرَهُمْ بضعاً وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمْسا وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمس عشرَة لَيْلَة، وَقَالَ ابْن سعد: وَانْصَرف رَاجعا يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من ذِي الْحجَّة، وَالله أعلم.

٤١١٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الخَنْدَقِ ووضَعَ السِّلَاحَ واغْتَسَلَ أتَاهُ جِبْرِيلُ علَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ قَدْ وضَعْتَ السِّلَاحَ وَالله مَا وضَعْنَاهُ فاخْرُجْ إلَيْهِمْ قَالَ فَإلَى أيْنَ قَالَ هَهُنَا وأشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَيْهِمْ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن نمير تَصْغِير نمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور وَهُوَ عبد الله بن نمير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْغسْل بعد الْحَرْب وَالْغُبَار.

٤١١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فأدْرَكَ بَعْضُهُمْ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نأتِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذالِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ يُعَنِّفْ واحِدَاً مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٩٤٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ فِي بني قُرَيْظَة) وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم، وهم عَم عبد الله الرَّاوِي عَنهُ، والْحَدِيث مر فِي صَلَاة الْخَوْف فِي: بَاب صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (الْعَصْر) كَذَا وَقع فِي جمع نسخ البُخَارِيّ، وَوَقع فِي جَمِيع النّسخ عِنْد مُسلم: الظّهْر، مَعَ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم على رِوَايَته عَن شيخ وَاحِد بِإِسْنَاد وَاحِد، وَوَافَقَ مُسلما أَبُو يعلى وَآخَرُونَ، وَكَذَلِكَ أخرجه ابْن سعد عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل عَن جوَيْرِية بِلَفْظ: الظّهْر، وَابْن حبَان من طَرِيق أبي غَسَّان كَذَلِك، وَأَصْحَاب الْمَغَازِي كلهم مَا ذكرُوا إلَاّ الْعَصْر، وَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أبي حَفْص السّلمِيّ عَن جوَيْرِية، فَقَالَ: الْعَصْر، وَجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِوُجُوه:

الأول: بِاحْتِمَال أَن يكون قبل الْأَمر كَانَ صلى الظّهْر وَبَعْضهمْ لم يصلها، فَقَالَ لمن لم يصلها، لَا يصلين أحد الظّهْر، وَلمن صلاهَا: لَا يصلين أحد الْعَصْر.

الثَّانِي: بِاحْتِمَال أَن تكون طَائِفَة مِنْهُم راحت بعد طَائِفَة، فَقَالَ للطائفة الأولى: الظّهْر، وللطائفة الَّتِي بعْدهَا: الْعَصْر.

الثَّالِث: أَن يكون الِاخْتِلَاف من حفظ بعض الروَاة.

٤١٢٠ - حدَّثنا ابنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا مُعْتَمِرٌ وحدَّثنِي خَلِيفَةُ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أبِي عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّخَلَاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وأنَّ أهْلِي أمَرُونِي أنْ آتِي النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأسْألْهُ الَّذِي كانُوا أعْطُوهُ أوْ بَعْضَهُ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أعْطَاهُ أُمَّ أيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ كَلَاّ والَّذِي لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وقَدْ أعْطَانِيهَا أوْ كَمَا قالَتْ والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَكِ كذَا وتَقُولُ كَلَاّ وَالله حتَّى أعْطَاهَا حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ عَشْرَةَ أمْثَالِهِ أوْ كَمَا قَالَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير) وَابْن أبي الْأسود هُوَ عبد الله، وَأَبُو الْأسود جد عبد الله، وَاسم أَبِيه: مُحَمَّد، وَاسم أبي الْأسود، حميد بن أبي الْأسود، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ، وَخَلِيفَة هُوَ ابْن خياط.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْخمس مُخْتَصرا فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُرَيْظَة وَالنضير، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن أبي الْأسود أَيْضا إِلَى آخِره نَحوه.

قَوْله: (حَتَّى افْتتح) ، أَي: إِلَى أَن افْتتح، وَلما افتتحها ردهَا إِلَيْهِم. قَوْله: (الَّذِي كَانُوا أَعْطوهُ) ، أَي: النّخل الَّذِي كَانَ الْأَنْصَار أعْطوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (أَو بعضه) ، أَي: أَو اسْأَل بعض مَا أَعْطوهُ. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أعطَاهُ أم أَيمن) أَي: وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أعْطى الَّذِي أعطي لَهُ من النخلات لأم أَيمن، وَهِي حاضنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسْمهَا بركَة، وَقد تقدم ذكرهَا مرَارًا. قَوْله: (فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي) ، أَي: قَالَ أنس: لما سَأَلَ أم أَيمن جعلت أم أَيمن الثَّوْب فِي عنقِي، وَالْحَال أَنَّهَا تَقول: كلا، أَي: ارتدع عَن هَذَا فَإِنَّهُ لَا يعطيكهم، وَالْحَال أَنه قد أعطانيها، أَي: النخلات. قَوْله: (أَو كَمَا قَالَت) ، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو كَمَا قَالَت أم أَيمن، وَإِنَّمَا امْتنعت من ردهَا ظنا أَنَّهَا ملكت رَقَبَة النخلات، وَلَا ظَنّهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ لَهَا أنس: (وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَك كَذَا) إِلَى آخِره، وَذَلِكَ لما كَانَ لَهَا عَلَيْهِ من حق الْحَضَانَة، وَالْوَاو فِي: وَالنَّبِيّ، للْحَال، وَكَانَ مُقْتَضى الْحَال أَن يَقُول: لَهَا مَكَان، وَلَكِن كلمة: لَهَا، مقدرَة تَقْدِيره: وَالنَّبِيّ يَقُول لَهَا لَك كَذَا، وَهِي (تَقول: كلا) ، كَذَا كِنَايَة عَن الْقدر الَّذِي ذكره لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمَا زَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يزيدها فِي عرض النخلات حَتَّى رضيت. قَوْله: (وَالله حَتَّى أَعْطَاهَا) أَي: قَالَ أنس: وَالله أَعْطَاهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة أَمْثَاله: أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (حسبت أَنه قَالَ عشرَة أَمْثَاله) وَهُوَ قَول سُلَيْمَان بن طرخان الرَّاوِي عَن أنس، كَأَنَّهُ شكّ فِي قَول أنس: عشرَة أَمْثَاله، (أَو كَمَا قَالَ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله.

وَفِي الحَدِيث: مَشْرُوعِيَّة هبة الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة، وفرط جود النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَثْرَة حلمه وبره، وَفِيه: منزلَة أم أَيمن، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

٤١٢١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فأرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى سَعْدٍ فأتَى علَى حِمَارٍ فلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أوْ خَيْرِكُمْ فَقالَ هاؤلاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ فَقال تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله ورُبَّمَا قَالَ بِحُكْمِ المَلِكِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد مر غير مرّة، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَأَبُو أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن

مَالك الْأنْصَارِيّ، وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث تقدم فِي الْجِهَاد فِي: بَاب إِذا نزل الْعَدو على حكم رجل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره.

قَوْله: (نزل أهل قُرَيْظَة على حكم سعد) ، سَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح بن دِينَار التمار الْمدنِي: حكم أَن يقتل مِنْهُم كل من جرت عَلَيْهِ الموسى. قَوْله: (فَلَمَّا دنا) أَي: قرب (من الْمَسْجِد) قيل: المُرَاد بِهِ الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعده للصَّلَاة فِيهِ فِي ديار بني قُرَيْظَة أَيَّام حصارهم، وَفِي كَلَام ابْن إِسْحَاق مَا يدل أَنه كَانَ مُقيما فِي مَسْجِد الْمَدِينَة حَتَّى بعث إِلَيْهِ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليحكم فِي بني قُرَيْظَة، وَفِيه: فَلَمَّا خرج إِلَى بني قُرَيْظَة كَانَ سعد فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، وَالْقَوْل الأول أصح. قَوْله: (إِلَى سيدكم) أَرَادَ أفضلكم رجلا وَسيد الْقَوْم هُوَ رئيسهم والقائم بأمرهم، وَفِي (مُسْند أَحْمد) ، من حَدِيث عَائِشَة: فَلَمَّا طلع، يَعْنِي: سَعْدا، قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قومُوا إِلَى سيدكم فأنزلوه، فَقَالَ عمر: السَّيِّد الله، مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي تحق لَهُ السِّيَادَة، كَأَنَّهُ كره أَن يحمد فِي وَجهه، وَأحب التَّوَاضُع. قَوْله: (أَو خَيركُمْ) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَرُبمَا قَالَ بِحكم الْملك) بِكَسْر اللَّام، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وبفتح اللَّام جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، الَّذِي ينزل بِالْأَحْكَامِ وَالشَّكّ فِيهِ من أحد الروَاة أَي: اللفظتين، قَالَ: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح الْمَذْكُور آنِفا: لقد حكمت الْيَوْم فيهم بِحكم الله الَّذِي حكم بِهِ من فَوق سبع سموات، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق من مُرْسل عَلْقَمَة بن وَقاص: لقد حكمت فيهم بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أَرقعَة، والأرقعة بِالْقَافِ جمع رقيع، وَهُوَ من أَسمَاء السَّمَاء، قيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا رقعت بالنجوم.

١٥٨ - (حَدثنَا زَكَرِيَّاء بن يحيى حَدثنَا عبد الله بن نمير حَدثنَا هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق رَمَاه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ حبَان بن العرقة رَمَاه فِي الأكحل فَضرب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خيمة فِي الْمَسْجِد ليعوده من قريب فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الخَنْدَق وضع السِّلَاح واغتسل فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار فَقَالَ قد وضعت السِّلَاح وَالله مَا وَضعته اخْرُج إِلَيْهِم قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة فَأَتَاهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فنزلوا على حكمه فَرد الحكم إِلَى سعد قَالَ فَإِنِّي أحكم فيهم أَن تقتل الْمُقَاتلَة وَأَن تسبى النِّسَاء والذرية وَأَن تقسم أَمْوَالهم قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة أَن سَعْدا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحد أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأخرجوه اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش شَيْء فأبقني لَهُ حَتَّى أجاهدهم فِيك وَإِن كنت وضعت الْحَرْب فافجرها وَاجعَل موتتي فِيهَا فانفجرت من لبته فَلم يرعهم وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار إِلَّا الدَّم يسيل إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا أهل الْخَيْمَة مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ فَإِذا سعد يغذو جرحه دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا رَضِي الله عَنهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وزَكَرِيا بن يحيى بن صَالح الْبَلْخِي الْحَافِظ الْفَقِيه وَهُوَ من أَفْرَاده وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي بَاب الْخَيْمَة فِي الْمَسْجِد للمرضى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأخصر مِنْهُ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن زَكَرِيَّا بن يحيى إِلَى آخِره قَوْله " أُصِيب سعد " وَهُوَ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ الأوسي الأشْهَلِي قَوْله " حبَان " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن العرقة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالقاف والعرقة أمه وَهِي بنت سعيد بن سعد بن سهم وَأَبوهُ قيس من بني معيص بن عَامر بن لؤَي وَفِي بعض النّسخ وَهُوَ حبَان بن قيس

من بني معيص بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَيُقَال حبَان بن أبي قيس بن عَلْقَمَة بن عبد منَاف قَوْله " فِي الأكحل " بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف وباللام وَهُوَ عرق فِي وسط الذِّرَاع قَالَ الْخَلِيل هُوَ عرق الْحَيَاة يُقَال أَن فِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة فَهُوَ فِي الْيَد أكحل وَفِي الظّهْر أثير وَفِي الْفَخْذ النسا إِذا قطع لم يرقا الدَّم قَوْله " فَلَمَّا رَجَعَ " قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْفَاء فِيهِ زَائِدَة وَفِي الحَدِيث الَّذِي فِي الْجِهَاد وَلما رَجَعَ بِالْوَاو قَوْله " وضع السِّلَاح " جَوَاب لما قَوْله " وَهُوَ ينفض " الْوَاو فِيهِ للْحَال وروى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت سلم علينا رجل وَنحن فِي الْبَيْت فَقَامَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَزعًا فَقُمْت فِي أَثَره فَإِذا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ فَقَالَ هَذَا جِبْرِيل يَأْمُرنِي أَن أذهب إِلَى بني قُرَيْظَة وَذَلِكَ لما رَجَعَ من الخَنْدَق قَالَت فَكَأَنِّي برَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسح الْغُبَار عَن وَجه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وروى أَحْمد من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص عَن عَائِشَة فَجَاءَهُ جِبْرِيل وَإِن على ثناياه لنقع الْغُبَار وَفِي مُرْسل يزِيد بن الْأَصَم عِنْد ابْن سعد فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَفا الله عَنْك وضعت السِّلَاح وَلم تضعه مَلَائِكَة الله قَوْله " اخْرُج " بِضَم الْهمزَة أَمر من الْخُرُوج قَوْله " فَأَتَاهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي فَحَاصَرَهُمْ وروى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الْأسود عَن عُرْوَة وَبعث عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْمُقدمَة وَرفع إِلَيْهِ اللِّوَاء وَخرج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على أَثَره وَكَذَا فِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة وَزَاد " وحاصرهم بضع عشرَة لَيْلَة " وَعند ابْن سعد " خمس عشرَة لَيْلَة " وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص " خمْسا وَعشْرين " قَوْله " فَرد الحكم إِلَى سعد " أَي فَرد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الحكم فيهم إِلَى سعد بن معَاذ وَوجه الرَّد إِلَيْهِ سُؤال الْأَوْس ذَلِك مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " فَإِنِّي أحكم فيهم " أَي فِي بني قُرَيْظَة وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة النَّسَفِيّ وَفِي رِوَايَة غَيره " أحكم فِيهِ " أَي فِي هَذَا الْأَمر قَوْله " أَن تقتل الْمُقَاتلَة " ذكر ابْن إِسْحَاق أَنهم جعلُوا فِي دَار بنت الْحَارِث وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة فِي دَار أُسَامَة بن زيد وَيجمع بَينهمَا بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَوَقع فِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن عَائِذ التَّصْرِيح بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق " فخندقوا لَهُم خنادق فَضربت أَعْنَاقهم فَجرى الدَّم فِي الخَنْدَق وَقسم نِسَاءَهُمْ وأبناءهم على الْمُسلمين " وَاخْتلف فِي عدتهمْ فَعِنْدَ ابْن إِسْحَق " كَانُوا سِتّمائَة " وَعند ابْن عَائِذ من مُرْسل قَتَادَة " كَانُوا سَبْعمِائة " وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان بِإِسْنَاد صَحِيح " أَنهم كَانُوا أَرْبَعمِائَة مقَاتل " فَيحْتَمل فِي طَرِيق الْجمع أَن يُقَال أَن البَاقِينَ كَانُوا أتباعا وَقد حكى ابْن إِسْحَق وَقيل أَنهم كَانُوا تِسْعمائَة قَوْله " والذرية " بِضَم الذَّال وَفِي التَّوْضِيح قَالَ عبد الْملك بِنصب الذُّرِّيَّة وَقَالَ ابْن الْأَثِير الذُّرِّيَّة اسْم جمع نسل الْإِنْسَان من ذكر وَأُنْثَى وَأَصله الْهمزَة لكِنهمْ حذفوها فَلم يستعملوها إِلَّا غير مَهْمُوزَة وَتجمع على ذريات وذراري مشددا وَقيل أَصْلهَا من الذَّر بِمَعْنى التَّفْرِيق لِأَن الله ذرهم فِي الأَرْض انْتهى وَاخْتلف فِي وَزنهَا هَل هُوَ فعلية أَو فعلولة قَوْله " قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي " أَي عُرْوَة وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَولا قَوْله " فأبقني لَهُ " أَي للحرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُم قَوْله " فافجرها " بوصل الْهمزَة وَالْجِيم ثلاثي من فجر يفجر مُتَعَدٍّ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْجراحَة قيل كَيفَ استدعى الْمَوْت وَهُوَ غير جَائِز وَأجِيب بِأَن غَرَضه كَانَ أَن يَمُوت على الشَّهَادَة فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن كَانَ بعد هَذَا قتال مَعَهم فَذَاك وَإِلَّا فَلَا تحرمني من ثَوَاب هَذِه الشَّهَادَة قَوْله " من لبته " بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة مَوضِع القلادة من الصَّدْر وَهِي رِوَايَة مُسلم والإسماعيلي وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من ليلته وَفِي مُسْند حميد بن هِلَال عَن ابْن سعيد أَنه مرت بِهِ عنز وَهُوَ مُضْطَجع فَأصَاب ظلفها مَوضِع الْجرْح فانفجر حَتَّى مَاتَ قَوْله " فَلم يرعهم " من الروع وَهُوَ الْخَوْف قَالَ الْكرْمَانِي مرجع الضَّمِير بَنو غفار والسياق يدل عَلَيْهِ وَقيل الضَّمِير يرجع إِلَى أهل الْمَسْجِد قَوْله " وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار " الْوَاو فِيهِ للْحَال قيل الْخَيْمَة لبني غفار لَا من بني غفار وَأجِيب بِأَن الْمُضَاف فِيهِ مَحْذُوف أَي خيمة من خيام بني غفار فَإِن قلت ذكر ابْن إِسْحَق أَن الْخَيْمَة كَانَت لرفيدة الأسْلَمِيَّة (قلت) يحْتَمل أَن يكون لَهَا زوج من بني غفار وغفار بن مليلة بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وغفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَقَالَ ابْن دُرَيْد من غفر إِذا ستر قَوْله فَإِذا سعد كلمة إِذا للمفاجأة قَوْله يغذو بغين وذال معجمتين أَي يسيل يُقَال غذا الْعرق إِذا سَالَ دَمًا قَوْله فَمَاتَ مِنْهَا أَي من تِلْكَ الْجراحَة

وَفِي السّير وَلما مَاتَ أَتَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام معتجرا بعمامة من استبرق فَقَالَ يَا مُحَمَّد من هَذَا الَّذِي فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء واهتز لَهُ الْعَرْش فَقَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَرِيعا يجر ثَوْبه إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد مَاتَ وَلما حملُوا نعشه وجدوا لَهُ خفَّة فَقَالَ إِن لَهُ حَملَة غَيْركُمْ وَقَالَ ابْن عَائِذ لقد نزل سَبْعُونَ ألف ملك شهدُوا سَعْدا مَا وطئوا الأَرْض إِلَّا يومهم هَذَا -

٤١٢٣ - حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ أنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ اهْجُهُمْ أوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هجو حسان بِأَمْر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ للْمُشْرِكين يَوْم بني قُرَيْظَة، تدل عَلَيْهِ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الَّتِي تَأتي الْآن، وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب ذكر الْمَلَائِكَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَخ.

قَوْله: (أهجهم) أَمر من الهجو، وَهُوَ خلاف الْمَدْح، يُقَال: هجوته هجواً وهجاءً وتهجاءً. قَوْله: (أوهاجهم) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ أَمر من المهاجاة من بَاب المفاعلة الدَّال على الِاشْتِرَاك فِي الهجو، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْمُشْركين بِدلَالَة الْقَرِينَة، وَالْوَاو فِي (جِبْرِيل) للْحَال، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤١٢٤ - وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عَنِ الشِّيْبانِيِّ عنْ عدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ اهْجُ المُشْرِكِينَ فإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ.

أَي: زَاد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الْهَرَوِيّ أَبُو سعيد فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن أبي إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن عدي بن ثَابت. . الخ، وَقد وصل هَذِه الزِّيَادَة النَّسَائِيّ عَن حميد بن مسْعدَة عَن سُفْيَان بن حبيب عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت، وَالزِّيَادَة هِيَ تَعْيِينه أَن الْأَمر لحسان بذلك وَقع يَوْم قُرَيْظَة.

٣٢ - (بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة ذَات الرّقاع، بِكَسْر الرَّاء وبالقاف وبالعين الْمُهْملَة: سميت بذلك لأَنهم رقعوا فِيهَا راياتهم، وَقيل: لِأَن أَقْدَامهم نقبت فَكَانُوا يلقون الْخرق، وَقيل: كَانُوا يلقون الْخرق فِي الخر وَقيل: سميت بذلك لشَجَرَة هُنَاكَ تسمى: ذَات الرّقاع، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سميت بذلك لجبل فِيهِ بقع حمر وبيض وسود، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ بعد غَزْوَة بني النَّضِير شَهْري ربيع وَبَعض جُمَادَى، ثمَّ غزا نجداً يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة من غطفان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال: عُثْمَان بن عَفَّان، ثمَّ سَار حَتَّى نزل نجداً وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، فلقي بهَا جمعا من غطفان فتقارب النَّاس وَلم يكن بَينهم حَرْب، وَقد أَخَاف الله النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صلى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْخَوْف، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع عِنْد ابْن إِسْحَاق كَانَت بعد بني النَّضِير وَقبل الخَنْدَق سنة أَربع، وَعند ابْن سعد وَابْن حبَان: أَنَّهَا كَانَت فِي الْمحرم سنة خمس، وَمَال البُخَارِيّ إِلَى أَنَّهَا كَانَت بعد خَيْبَر على مَا سَيَأْتِي، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ شَهِدَهَا، وقدومه إِنَّمَا كَانَ ليَالِي خَيْبَر صُحْبَة جَعْفَر وَأَصْحَابه، وَمَعَ هَذَا ذكرهَا البُخَارِيّ قبل خَيْبَر، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك من الروَاة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة السبت لعشر خلون من الْمحرم فِي أَرْبَعمِائَة، وَقيل: سَبْعمِائة، وَعند الْبَيْهَقِيّ: ثَمَانمِائَة، وَقَالَ ابْن سعد: على رَأس تِسْعَة وَأَرْبَعين شهرا من الْهِجْرَة وَغَابَ خمس عشرَة لَيْلَة، وَفِي (المعجم الْأَوْسَط) للطبراني: عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ مُحَمَّد ابْن طَلْحَة: كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع تسمى غَزْوَة الْأَعَاجِيب.

وهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فنَزَلَ نَخْلاً

أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع هِيَ غَزْوَة محَارب. قَوْله: (محَارب خصفة) بِإِضَافَة محَارب إِلَى خصفة للتمييز، لِأَن محَارب فِي الْعَرَب جمَاعَة، ومحارب هَذَا هُوَ ابْن خصفة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء المفتوحات، وَهُوَ ابْن قيس بن غيلَان بن إلْيَاس بن مُضر. قَوْله: (من بني ثَعْلَبَة) ، ذكره بِكَلِمَة: من، يَقْتَضِي أَن ثَعْلَبَة جد لمحارب، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب مَا وَقع عِنْد ابْن إِسْحَاق وَغَيره

محَارب خصفة. وَبني ثَعْلَبَة بواو الْعَطف فَإِن غطفان هُوَ ابْن سعد بن قيس بن غيلَان، فمحارب وغَطَفَان ابْنا عَم، فَكيف يكون الْأَعْلَى مَنْسُوبا إِلَى الْأَدْنَى؟ وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: خصفة بني ثَعْلَبَة، وَقَالَ الجياني: كِلَاهُمَا وهم، وَالصَّوَاب: محَارب خصفة وَبني ثَعْلَبَة، بواو الْعَطف كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: محَارب قَبيلَة من فهر. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمُحَاربين هُنَا لَا ينتسبون إِلَى فهر بل ينتسبون إِلَى خصفة، وَلم يحرر هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي. قَوْله: (فَنزل) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (نخلا) ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ مَوضِع من الْمَدِينَة على يَوْمَيْنِ وَهُوَ بواد يُقَال لَهُ: شدخ، بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة، وَفِيه طوائف من قيس من بني فَزَارَة وَأَشْجَع وأنمار.

وهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأنَّ أبَا مُوساى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ

أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع، إِنَّمَا وَقعت بعد غَزْوَة خَيْبَر، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقوله: لِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ جَاءَ بعد خَيْبَر، وَثَبت أَن أَبَا مُوسَى شهد غَزْوَة ذَات الرّقاع فَلَزِمَ من ذَلِك وُقُوع غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد غَزْوَة خَيْبَر.

٤١٢٥ - قالَ أبُو عَبْدِ الله وقالَ لِي عَبْدُ الله بنُ رَجَاءٍ أخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ عنْ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأصْحَابِهِ فِي الْخَوفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ. .

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ، قَالَ أَبُو عبد الله: وَإِنَّمَا الْمَذْكُور فِي أَكثر النّسخ، وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء: على أَن لَفْظَة: لي، فِي رِوَايَة أبي ذَر فَقَط، وَعبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف الفداني الْبَصْرِيّ سمع مِنْهُ البُخَارِيّ، وَأما عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ فَلم يُدْرِكهُ البُخَارِيّ وَعمْرَان هُوَ ابْن دَاوُد الْقطَّان وَفِي آخِره نون: الْبَصْرِيّ، وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ إلَاّ اسْتِشْهَادًا، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده المبوب، فَقَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن هَاشم حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام ثَلَاثَتهمْ عَن يحيى عَنهُ بِهِ، وَأَعَادَهُ عَن أبي بكر فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف) ، أَي: فِي حَالَة الْخَوْف، وَفِي رِوَايَة السراج: أَربع رَكْعَات، صلى بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ذَهَبُوا، ثمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (فِي غَزْوَة السَّابِعَة) ، قَالَ بَعضهم: هُوَ من أضافة الشَّيْء إِلَى نَفسه على رَأْي. قلت: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: هُوَ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه بِتَأْوِيل، وَهُوَ أَن يُقَال: غَزْوَة السفرة السَّابِعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي وَغَيره: تَقْدِيره غَزْوَة السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَهَذَا التَّقْدِير غير صَحِيح، لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن تكون غَزْوَة الرّقاع بعد خَيْبَر، وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا ذكرنَا مَعَ أَنه قَالَ فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة بِالْألف وَاللَّام فِي الْغَزْوَة، ثمَّ قَالَ: ويروى غَزْوَة السَّابِعَة، ثمَّ فَسرهَا بِمَا ذكرنَا عَنهُ الْآن، والغزوات الَّتِي وَقع فِيهَا الْقِتَال: بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وَقُرَيْظَة والمريسيع وخيبر، فعلى مَا ذكره يلْزم أَن تكون ذَات الرّقاع بعد خَيْبَر للتنصيص على أَنَّهَا السَّابِعَة. قَوْله: (غَزْوَة ذَات الرّقاع) ، بِالْجَرِّ على أَنه عطف بَيَان أَو بدل.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ صلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الخَوْفَ بذِي قَرَدٍ

أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس، صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء، وَهُوَ مَوضِع على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غطفان، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي الجهم عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بِذِي قرد صَلَاة الْخَوْف، وَقد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف عَن ابْن عَبَّاس صُورَة صَلَاة الْخَوْف، وَلَكِن لم يذكر فِيهِ: بِذِي قرد.

٤١٢٦ - وقَالَ بكْرُ بنُ سَوَادَةَ حدَّثني زِيادُ بنُ نافِعٍ عنْ أبِي مُوساى أنَّ جابِرَاً حدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وثَعْلَبَةَ. .

بكر بن سوَادَة، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الجذامي، بِضَم الْجِيم وبالذال الْمُعْجَمَة، يكنى أَبَا ثُمَامَة، عداده فِي أهل مصر، وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء بهَا وأرسله عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أفريقية ليفقههم فَمَاتَ بهَا سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْمُعَلق، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن نَافِع النجيبي الْمصْرِيّ، من التَّابِعين الصغار، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضا فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَأَبُو مُوسَى ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره أَنه عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، وَقيل: إِنَّه أَبُو مُوسَى الغافقي، واسْمه مَالك بن عبَادَة، وَله صُحْبَة، وَقَالَ أَبُو عمر: مَالك بن عبَادَة الْهَمدَانِي، قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَفد هَمدَان مَعَ مَالك بن عمْرَة وَعقبَة بن نمر فأسلموا وَيُقَال: إِنَّه مصري وَلَا يعرف اسْمه، وَالْأول أولى، كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ أَيْضا سوى هَذَا الْموضع.

قَوْله: (بهم) أَي: بالصحابة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (يَوْم محَارب وثعلبة) هُوَ يَوْم غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقد مر فِي أول الْبَاب وَهُوَ قَوْله: وَهِي غَزْوَة محَارب خصفة. فَإِن قلت: ذكر هُنَا محَارب خصفة من بني ثَعْلَبَة، وَهنا يَقُول: وثعلبة، بعطفها على محَارب؟ قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن قَوْلهم: من بني ثَعْلَبَة، وهم وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصًى.

٤١٢٧ - وقَالَ ابنُ إسْحَاقَ سَمِعْتُ وهْبَ بنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جابِرَاً خرَجَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعَاً مِنْ غَطْفَانَ فلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وأخافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً فصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيِّ الخَوْفِ. .

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) ، وَقد مر فِي أول الْبَاب مَا ذكره ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ بَعضهم: لم أر هَذَا الَّذِي سَاقه عَن ابْن إِسْحَاق هَكَذَا فِي شَيْء من كتب الْمَغَازِي وَلَا غَيرهَا. قلت: لَا يلْزم من عدم رُؤْيَته فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع عدم رُؤْيَة البُخَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذَلِك فِي مَوضِع لم يطلع عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل، لِأَن اطِّلَاعه لَا يُقَارب أدنى اطلَاع البُخَارِيّ وَلَا إِلَى شَيْء من ذَلِك.

وَقَالَ يَزِيدُ عنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ القَرَدِ

يزِيد هَذَا من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع يروي عَن سَلمَة هَذَا، وَمضى مَوْصُولا مطولا قبل غَزْوَة خَيْبَر، وَترْجم لَهُ البُخَارِيّ: غَزْوَة ذِي قرد، وَهِي الْغَزْوَة الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا على لقاح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ فِيهَا ذكر لصَلَاة الْخَوْف أصلا. فَإِن قلت: فعلى هَذَا مَا فَائِدَة ذكر حَدِيث سَلمَة هَهُنَا؟ قلت: لَعَلَّه ذكره من أجل حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. قيل إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، وَلَا يلْزم من ذكر: ذِي قرد، فِي الْحَدِيثين أَن تتحد الْقِصَّة، كَمَا لَا يلْزم من كَونه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى صَلَاة الْخَوْف فِي مَكَان أَن لَا يكون صلاهَا فِي مَكَان آخر.

٤١٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزَاةِ ونَحْنُ فِي سِتَّةِ نفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فنَقِبَتْ أقْدَامُنَا ونَقِبَتْ قدَمَايَ وسَقَطَتْ أظْفَارِي وكُنَّا نَلُفُّ علَى أرجُلِنَا الخِرَقَ فسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاَعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ علَى أرْجُلِنَا وحَدَّثَ أبُو مُوساى بِهاذَا الحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَاك قَالَ مَا كُنْتُ أصْنَعُ بأنْ أذْكُرَهُ كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، يروي عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن براد

وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة عَنهُ.

قَوْله: (وَنحن فِي سِتَّة نفر) الظَّاهِر أَنهم كَانُوا من الْأَشْعَرِيين. قَوْله: (نعتقبه) أَي: نركبه عقبَة وَهِي أَن يتناوبوا فِي الرّكُوب بِأَن يركب أحدهم قَلِيلا ثمَّ ينزل فيركب الآخر حَتَّى يَأْتِي إِلَى آخِرهم. قَوْله: (فنقبت) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف، يُقَال: نقب الْبَعِير إِذا رقت أخفافه، ونقب الْخُف إِذا تخرق، وَذَلِكَ لمشيهم حُفَاة قد نقبت أَقْدَامهم وَسَقَطت أظفارهم. قَوْله: (لما كَانَ) ، أَي: لأجل مَا فَعَلْنَاهُ من ذَلِك. قَوْله: (وَحدث أَبُو مُوسَى بذلك) هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَهُوَ مقول أبي بردة عَن أبي مُوسَى. قَوْله: (ثمَّ كره ذَلِك) أَي: أَبُو مُوسَى مَا حَدثهُ من ذَلِك لما فِيهِ من تَزْكِيَة نَفسه. قَوْله: (كَأَنَّهُ كره) إِلَخ. وَذَلِكَ لِأَن كتمان الْعَمَل الصَّالح أفضل من إِظْهَاره إلَاّ لوُجُود مصلحَة تَقْتَضِي ذَلِك. قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم} (الْبَقَرَة: ٢٧١) .

٤١٢٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مَالِكٍ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عمَّنْ شَهِدَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ أنَّ طَائِفَةً صَفَتْ معَهُ وطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فصَلَّى بالَّتِي معَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ ثَبَتَ قائمَاً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ منْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جالِساً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان، بِضَم الرَّاء: مولى الزبير بن الْعَوام، وَصَالح بن خَوات، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْوَاو وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة كلهم فِي الصَّلَاة، فَمُسلم عَن يحيى بن يحيى وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي، وَالتِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار، وَالنَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة، وَابْن مَاجَه عَن بنْدَار بِهِ.

قَوْله: (عَمَّن شهده مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ويروى: عَمَّن شهد مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قيل: اسْم هَذَا الْمُبْهم: سهل بن أبي حثْمَة، قَالَ الْمزي: هُوَ سهل بن عبد الله بن أبي حثْمَة، وَاسم أبي حثْمَة: عَامر بن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: الرَّاجِح أَنه أَبُو صَالح الْمَذْكُور، وَهُوَ خَوات بن جُبَير، وَاحْتج على ذَلِك بِأَن أَبَا أويس روى هَذَا الحَدِيث عَن يزِيد بن رُومَان شيخ مَالك فِيهِ، فَقَالَ: عَن صَالح بن خَوات عَن أَبِيه أخرجه ابْن مَنْدَه فِي (معرفَة الصَّحَابَة) من طَرِيقه. انْتهى. قلت: الَّذِي يظْهر أَن صَالحا سَمعه من أَبِيه وَمن سهل بن أبي حثْمَة، فَلذَلِك كَانَ يبهمه تَارَة كَمَا فِي الطَّرِيق الْمَذْكُور، ويفسره أُخْرَى كَمَا فِي الطَّرِيق الَّذِي يَأْتِي الْآن، وَلَا يُقَال: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول فَلَا يضر ذَلِك. قَوْله: (مَعَه) أَي: مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَجَاء الْعَدو) ، أَي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه، بِضَم الْوَاو وَكسرهَا.

قَالَ مالِكٌ وذَلِكَ أحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ

هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، ثمَّ كَلَام مَالك هَذَا يَقْتَضِي أَنه سمع فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف صِفَات مُتعَدِّدَة وَاخْتَارَ مِنْهَا فِي الْعَمَل حَدِيث صَالح بن خَوات الْمَذْكُور، أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَذَلِكَ أحسن مَا سَمِعت) وَوَافَقَهُ على ذَلِك الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد، ثمَّ إِن بعض الْعلمَاء حملُوا اخْتِلَاف الصِّفَات فِي صَلَاة الْخَوْف على اخْتِلَاف الْأَحْوَال، وَبَعْضهمْ حملوها على التَّوَسُّع والتخيير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصًى فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف.

٤١٣٠ - وقَالَ مُعاذٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ أبِي الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَخْلٍ فذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. .

كَذَا وَقع، معَاذ، بِغَيْر نِسْبَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ: قَالَ معَاذ بن هِشَام أخبرنَا هِشَام، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ رد على أبي نعيم وَمن تبعه فِي الْجَزْم بِأَن معَاذًا هَذَا هُوَ ابْن فضَالة شيخ البُخَارِيّ. قلت: وُقُوع معَاذ بِغَيْر نِسْبَة يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ على مَا لَا يخفى، وَقَول أبي نعيم مترجح حَيْثُ قَالَ: أخبرنَا هِشَام، وَلم يقل: أخبرنَا أبي، وكل من معَاذ وَهِشَام ذكر مُجَردا، أما معَاذ بن هِشَام على قَول النَّسَفِيّ فَهُوَ ثِقَة صَاحب غرائب، وَأما هِشَام الَّذِي روى عَنهُ معَاذ فَهُوَ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ، وَاسم

ابْن عبد الله سنبر، روى عَنهُ ابْنه معَاذ وَيحيى الْقطَّان فِي آخَرين، وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة، وَأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس بِلَفْظ مُخَاطب الْمُضَارع من الدراسة.

قَوْله: (بِنَخْل) مر تَفْسِيره عَن قريب عِنْد قَوْله: فَنزل نخلا، وَفَائِدَة إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا مُعَلّقا هِيَ مَا قيل: إِنَّه أَشَارَ إِلَى أَن رِوَايَات جَابر متفقة على أَن الْغَزْوَة الَّتِي وَقعت فِيهَا صَلَاة الْخَوْف هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر، لِأَن سِيَاق رِوَايَة هِشَام عَن أبي الزبير هَذِه تدل على أَنه حَدِيث آخر فِي غَزْوَة أُخْرَى. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ ذكر فِيمَا مضى عَن قريب عَن جَابر: خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ذَات الرّقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان ... إِلَى آخِره.

تابَعَهُ اللَّيْثُ عنْ هِشَامٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أنَّ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَهُ صلَّى النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي أنْمَارٍ

الظَّاهِر أَن مُتَابعَة اللَّيْث لِمعَاذ الْمَذْكُور. فَإِن قلت: كَيفَ وَجه هَذِه الْمُتَابَعَة لِأَن حَدِيث معَاذ فِي غَزْوَة محَارب وثعلبة وَحَدِيث اللَّيْث فِي أَنْمَار؟ قلت: ديار بني أَنْمَار تقرب من ديار بني ثَعْلَبَة، فَبِهَذَا الْوَجْه يحْتَمل الِاتِّحَاد، وَهِشَام الَّذِي روى عَنهُ اللَّيْث هُوَ هِشَام بن سعد الْمدنِي أَبُو سعيد الْقرشِي مَوْلَاهُم، يُقَال لَهُ: يَتِيم زيد بن أسلم، روى عَن زيد بن أسلم فَأكْثر، وروى عَنهُ اللَّيْث ابْن سعد وَآخَرُونَ وَعَن ابْن معِين: هُوَ ضَعِيف، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أثبت النَّاس فِي زيد بن أسلم، قيل: إِنَّه مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة، وَهُوَ يروي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وَقد وصل البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) هَذَا الْمُعَلق، قَالَ: قَالَ لي يحيى ابْن عبد الله بن بكير: أخبرنَا اللَّيْث عَن هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي غَزْوَة بني أَنْمَار، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن سَبَب غَزْوَة ذَات الرّقاع هُوَ أَن أَعْرَابِيًا قدم من حلب إِلَى الْمَدِينَة، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت نَاسا من بني ثَعْلَبَة وَمن بني أَنْمَار قد جمعُوا لكم جموعاً فَأنْتم فِي غَفلَة عَنْهُم، فَخرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَرْبَعمِائَة، وَيُقَال: سَبْعمِائة، فعلى هَذَا غَزْوَة بني أَنْمَار متحدة مَعَ غَزْوَة بني محَارب وثعلبة، وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، وأنمار، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وبالراء: قَبيلَة من بجيلة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْجِيم.

٤١٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ عنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّد عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإمامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وطائِفَةٌ مِنْهُمْ معَهُ وطائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ فَيُصَلِّي بالَّذِينَ معَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأِنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هاؤلاءِ إلَى مَقامِ أُولائِكَ فَيَجِيء فيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث صَالح بن خَوات الَّذِي مضى عَن قريب، وَقد صرح فِيهِ أَن صَالحا رَوَاهُ عَن سهل بن أبي حثْمَة، وَهُنَاكَ قَالَ: عَمَّن شهد مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرج هَذَا الطَّرِيق عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين الْمَدَنِيين على نسق وَاحِد، وهم: يحيى الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم وَصَالح، وَقد ترجمنا سهلاً هُنَاكَ، وَاخْتلف فِي شَأْن سهل، فَقَالَت جمَاعَة: إِنَّه كَانَ صَغِيرا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَمِمَّنْ جزم بذلك الطَّبَرِيّ وَابْن حبَان وَابْن السكن، فعلى هَذَا تكون رِوَايَته لقصة صَلَاة الْخَوْف مُرْسلَة، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن رجل من ولد سهل: أَنه حَدثهُ أَنه بَايع تَحت الشَّجَرَة وَشهد الْمشَاهد إلَاّ بَدْرًا، وَكَانَ الدَّلِيل لَيْلَة أحد، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قبض رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَلكنه حفظ عَنهُ فروى وأتقن، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ مَعْدُود فِي أهل

الْمَدِينَة وَبهَا كَانَت وَفَاته.

قَوْله: (يقوم الإِمَام) هَكَذَا ذكره مَوْقُوفا، وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بعد حَدِيث من طَرِيق ابْن أبي حَازِم عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأوردهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه مَرْفُوعا. قَوْله: (من قبل الْعَدو) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ الْجِهَة الْقَابِلَة.

حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ صالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ

هَذَا طَرِيق آخر مَرْفُوع أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَى آخِره.

حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدَّثنِي ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ يَحْيَى سَمِعَ القاسِمَ أخبَرَنِي صالِحُ بنُ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ حدَّثَهُ قَوْلَهُ

هَذَا طَرِيق مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي عَن عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَخ.

٤١٣٢ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصافَفْنَا لَهُمْ. .

هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف أتم مِنْهُ وأكمل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فوازينا) . من الموازاة وَهِي الْمُقَابلَة. قَوْله: (فصاففنا لَهُم) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فصاففناهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ الحكم بن نَافِع.

٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلَّى بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ والطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فقامُوا فِي مَقامِ أصْحَابِهِمْ فَجاءَ أُولائِكَ فصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قامَ هاؤلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وقامَ هَؤْلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، عَن معمر بن رَاشد. . إِلَخ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد أَيْضا ... إِلَخ نَحوه. قَوْله: (والطائفة الْأُخْرَى) ، مُبْتَدأ، (ومواجهة) خَبره، وَالْجُمْلَة حَالية. قَوْله: (فقضوا) ، من الْقَضَاء الَّذِي بِمَعْنى الْأَدَاء، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قضيت الصَّلَاة} (الْجُمُعَة: ١٠٠) . أَي: أدّيت، لَا بِمَعْنى الْقَضَاء الاصطلاحي.

٤١٣٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سِنَانِ بنِ أبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِبَلَ نَجْدٍ فلَمَّا قفَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قفَلَ معَهُ فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ فنَزَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلّونَ بالشَّجَرِ ونَزَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَحتَ سَمُرَةٍ فعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ

قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إذَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ فإذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ جالِسٌ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ هاذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وأنَا نَائِمٌ فاسْتَيْقَظْتُ وهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فَقَالَ لي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ لَهُ الله فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن غزوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قبل نجد هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذَات الرّقاع.

وَهَذَا الحَدِيث بطريقيه قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب تفرق النَّاس عَن الإِمَام عِنْد القائلة، وَأخرجه هُنَا أَيْضا نَحوه. الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سِنَان وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُنَاكَ. الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق وَهُوَ مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، نسب إِلَى جده، عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان بن أبي سِنَان وَاسم أبي سِنَان يزِيد ابْن أُميَّة، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه من رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة فِي الطِّبّ، وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان عَن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أبي سَلمَة.

قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي: جِهَته، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ اسْم خَاص لما دون الْحجاز مِمَّا يَلِي الْعرَاق، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: نجد من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر، والغور هُوَ تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد، وَهُوَ مَذْكُور، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بِنَجْد.

قَوْله: (الدؤَلِي) بِضَم الدَّال وَفتح الْهمزَة، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قلت: الأول: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَلكنهَا فتحت فِي النِّسْبَة. وَالثَّانِي: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن حفيفة بن لحيم، وَإِلَى غير ذَلِك. قَوْله: (فَلَمَّا قفل) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (القائلة) أَي: شدَّة الْحر وسط النَّهَار. قَوْله: (العضاه) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالهاء: كل شجر عَظِيم لَهُ شوك كالطلح والعوسج، الْوَاحِدَة عضه، الْهَاء أَصْلِيَّة، وَقيل: عضهة، وَقيل: عضاهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا حذفت فِي الشّفة ثمَّ ردَّتْ فِي العضاه كَمَا ردَّتْ فِي الشفاه. قَوْله: (تَحت شَجَرَة) أَي: شَجَرَة كَثِيرَة الْوَرق. قَوْله: (قَالَ جَابر) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَسقط ذَلِك من رِوَايَة معمر. قَوْله: (فَإِذا) كلمة: إِذا، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للمفاجأة. قَوْله: (أَعْرَابِي جَالس) وَفِي رِوَايَة معمر: فَإِذا أَعْرَابِي قَاعد بَين يَدَيْهِ، واسْمه غورث كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (اخْتَرَطَ سَيفي) أَي: سَله. قَوْله: (صَلتا) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: أَي مُجَردا من الغمد بِمَعْنى مصلوتاً، وانتصابه على الْحَال. قَوْله: (وَالله) ، أَي: الله يَمْنعنِي. قَوْله: (فها هُوَ ذَا جَالس) ، كلمة: هَا، للتّنْبِيه و: هُوَ ضمير الشَّأْن وَكلمَة، ذَا، للْإِشَارَة إِلَى الْحَاضِر مُبْتَدأ، و: جَالس، خَبره وَالْجُمْلَة خبر لقَوْله: هُوَ، فَلَا تحْتَاج إِلَى رابط كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (ثمَّ لم يُعَاقِبهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَذَلِكَ لشدَّة رغبته فِي استئلاف الْكفَّار ليدخلوا فِي الْإِسْلَام لم يؤاخذه بِمَا صنع، بل عَفا عَنهُ. وَذكر الْوَاقِدِيّ: أَنه أسلم وَأَنه رَجَعَ إِلَى قومه فاهتدى بِهِ خلق كثير.

(وَقَالَ أبان حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِذَات الرّقاع فَإِذا أَتَيْنَا على شَجَرَة ظليلة تركناها للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فجَاء رجل من الْمُشْركين وَسيف النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُعَلّق بِالشَّجَرَةِ فاخترطه فَقَالَ لَهُ تخافني قَالَ لَا قَالَ فَمن يمنعك مني قَالَ الله فتهدده أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأقيمت الصَّلَاة فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأَخَّرُوا وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ ركعتاه) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر وَهُوَ مُعَلّق أخرجه عَن أبان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ وَوَصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَفَّان عَن أبان بِتَمَامِهِ قَوْله ظليلة أَي مظللة أَي ذَات ظلّ كثيف قَوْله

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل