«لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢٤٩

الحديث رقم ٤٢٤٩ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشاة التي سمت للنبي للنبي ﷺ بخيبر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها…

«لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.»

بَابُ غَزْوَةُِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

سند حديث: ٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها…

لما فُتحت خيبر أهدت امرأة من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، وهي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، وأكثرت السم في الكتف والذراع لما بلغها أن ذلك أحب أعضاء الشاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك باتفاق وتواطؤ من قومها، فتناول عليه الصلاة والسلام الكتف فأكل منها لقمة وتوقف، فقال: إن الشاة تخبرني أنها مسمومة، فأمر بجمع كل من كان هناك من اليهود، فلما اجتمعوا قال لهم: إني سأسلكم عن شيء، فهل ستجيبوني بصدق عما أسألكم عنه؟ قالوا: نعم، فسألهم: من أبوهم؟ قالو: فلان، قال: كذبتم، بل أبوكم فلان، فصدقوه، ثم سألهم هل ستصدقون في إجابتكم إن سألتكم عن شيء؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإذا كذبنا ستعلم كذبنا كما علمت في كذبنا على أبينا، فسألهم: من أهل النار؟ فقالوا: ندخل في النار زمنًا يسيرًا ثم تدخلونها أنتم بعدنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسكنوا فيها سكون ذلة وهوان، والله لا تخرجون منها، ولا نقيم بعدكم فيها أبدًا، لأن من دخلها من عصاة المسلمين يخرج منها، وحينئذ فلا خلافة أصلًا، ثم سألهم مرة أخرى: هل ستصْدقون في إجابتكم إن سألتكم عن شيء؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فسألهم عن وضعهم سمًا في الشاة، فاعترفوا بفعلهم، فقال: ما السبب الذي جعلكم تفعلون ذلك؟ قالوا: أردنا أن نقتلك ونستريح منك إن كنت كاذبًا، وأما إن كنت صادقًا، وكنت نبيًا فلن يضرك السم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • السم لا يؤثر بذاته بل بإذن الرب جل جلاله، ألا ترى أن السم أثر في بشر بن البراء بن معرور رضي الله عنه، ولم يؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلو كان يؤثر بذاته لأثر فيه في الحال.
  • ما أظهر الله تعالى من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم حيث كلمه الجماد، ولم يؤثر فيه السم، وعلم ما غيب عنه من السم.
  • جواز أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله، وفيه حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها، وكذلك حكم ما بيع في سوق المسلمين، وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها.
  • كذب اليهود وحسدهم وبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك افتراؤهم بالكذب في دخولهم النار.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ بِخَيْبَرَ

رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ بِخَيْبَرَ)؛ أَيْ جُعِلَ فِيهَا السُّمُّ، وَالسُّمُّ مُثَلَّثُ السِّينِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقًا أَيْضًا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ سَبَقَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فَذَكَرَ هَذَا الطَّرَفَ، وَزَادَ: فَقَالَ النَّبِيُّ : اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ يَهُودَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الطِّبِّ. قَالَ ابن إِسْحَاقَ: لَمَّا اطْمَأَنَّ النَّبِيُّ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مُشْكِمٍ شَاةً مَشْوِيَّةً، وَكَانَتْ سَأَلَتْ: أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ؟ قِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنَ السُّمِّ، فَلَمَّا تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ لَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً وَلَمْ يُسِغْهَا، وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ فَأَسَاغَ لَقُمْتَهُ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَأَنَّهُ صَفَحَ عَنْهَا، وَأَنَّ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ مَاتَ مِنْهَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةً مَسْمُومَةً فَأَكَلَ، فَقَالَ لِأ صْحَابِهِ: أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَةٌ. وَقَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَيُطْلِعَكَ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ. قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، فَقَالَ: فَلَمْ يُعَاقِبْهَا.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَتَلَهَا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ مُتَعَدِّدَةٍ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ: فَدَفَعَهَا إِلَى وُلَاةِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَقَتَلُوهَا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهُوَ الثَّبْتُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ جَابِرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَصَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا أَوَّلًا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنَ الْأَكْلَةِ قَتَلَهَا، وَبِذَلِكَ أَجَابَ السُّهَيْلِيُّ وَزَادَ: إنَّهُ كَانَ تَرَكَهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَتَلَهَا بِبَشَرٍ قِصَاصًا.

قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا أَسْلَمَتْ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ قَتْلَهَا حَتَّى مَاتَ بِشْرٌ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ تَحَقَّقَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ بِشَرْطِهِ. وَوَافَقَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَلَى تَسْمِيَتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: قَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي وَأَخِي. قَالَ: فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ: عَمُّهَا يَسَارٌ، وَكَانَ مِنْ أَجْبَنِ (١) النَّاسِ، وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الرَّفِّ. وَأَخُوهَا زُبَيْرٌ، وَزَوْجُهَا سَلَّامُ بْنُ مُشْكِمٍ. وَوَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أُخْتُ مَرْحَبٍ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ. وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ: بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدِ الزُّهْرِيُّ بِدَعْوَاهُ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، فَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي مَغَازِيهِ وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَرَحْمتَ النَّاسَ مِنْكَ: وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي الْآنَ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَأَنَا أُشْهِدُكَ وَمَنْ حَضَرَ أَنِّي عَلَى دِينِكَ، وَأَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ بِخَيْبَرَ

رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ

٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ بِخَيْبَرَ)؛ أَيْ جُعِلَ فِيهَا السُّمُّ، وَالسُّمُّ مُثَلَّثُ السِّينِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقًا أَيْضًا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ سَبَقَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فَذَكَرَ هَذَا الطَّرَفَ، وَزَادَ: فَقَالَ النَّبِيُّ : اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ يَهُودَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الطِّبِّ. قَالَ ابن إِسْحَاقَ: لَمَّا اطْمَأَنَّ النَّبِيُّ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مُشْكِمٍ شَاةً مَشْوِيَّةً، وَكَانَتْ سَأَلَتْ: أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ؟ قِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنَ السُّمِّ، فَلَمَّا تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ لَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً وَلَمْ يُسِغْهَا، وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ فَأَسَاغَ لَقُمْتَهُ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَأَنَّهُ صَفَحَ عَنْهَا، وَأَنَّ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ مَاتَ مِنْهَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ شَاةً مَسْمُومَةً فَأَكَلَ، فَقَالَ لِأ صْحَابِهِ: أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَةٌ. وَقَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَيُطْلِعَكَ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ. قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، فَقَالَ: فَلَمْ يُعَاقِبْهَا.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَتَلَهَا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ مُتَعَدِّدَةٍ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ: فَدَفَعَهَا إِلَى وُلَاةِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَقَتَلُوهَا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهُوَ الثَّبْتُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ جَابِرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَصَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا أَوَّلًا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنَ الْأَكْلَةِ قَتَلَهَا، وَبِذَلِكَ أَجَابَ السُّهَيْلِيُّ وَزَادَ: إنَّهُ كَانَ تَرَكَهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَتَلَهَا بِبَشَرٍ قِصَاصًا.

قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا أَسْلَمَتْ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ قَتْلَهَا حَتَّى مَاتَ بِشْرٌ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ تَحَقَّقَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ بِشَرْطِهِ. وَوَافَقَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَلَى تَسْمِيَتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: قَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي وَأَخِي. قَالَ: فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ: عَمُّهَا يَسَارٌ، وَكَانَ مِنْ أَجْبَنِ (١) النَّاسِ، وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الرَّفِّ. وَأَخُوهَا زُبَيْرٌ، وَزَوْجُهَا سَلَّامُ بْنُ مُشْكِمٍ. وَوَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أُخْتُ مَرْحَبٍ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ. وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ: بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدِ الزُّهْرِيُّ بِدَعْوَاهُ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، فَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي مَغَازِيهِ وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَرَحْمتَ النَّاسَ مِنْكَ: وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي الْآنَ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَأَنَا أُشْهِدُكَ وَمَنْ حَضَرَ أَنِّي عَلَى دِينِكَ، وَأَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله