«بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢٦٩

الحديث رقم ٤٢٦٩ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم…

«بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.»

سند حديث: ٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ…

٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم…

بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم أسامةَ بن زيد في سرية إلى الحرقة من جهينة، فلما وصلوا إلى القوم وغشوهم، هرب من المشركين رجل، فلحقه أسامة ورجل من الأنصار يتبعانه يريدان قتله، فلما أدركاه قال: لا إله إلا الله، أما الأنصاري فتركه لما قال لا إله إلا الله، وأما أسامة فقتله، فلما رجعوا إلى المدينة، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا لله". قال: نعم يا رسول الله؛ إنما قالها يتعوذ بها من القتل، ويستجير بها. قال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله". قال: نعم قالها يتعوذ من القتل، وقد آذى المسلمين وقتل منهم فلانا وفلانا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت عن قلبه حتى تعتقد ذلك وتجزم به؛ فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة، من يشفع لك، ومن يحاج عنك ويجادل إذا جيء بكلمة التوحيد وقيل لك: كيف قتلت من قالها؟!
يقول أسامة رضي الله عنه: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل هذا اليوم؛ لأنه لو كان كافرًا ثم أسلم عفا الله عنه، لكنه الآن فعل هذا الفعل وهو مسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإمام هو الذي يبعث السرايا ويأمر الجنود.
  • يجب تعليق أحكام الإسلام بالظاهر، ولا يجوز البحث عما في الباطن.
  • لم يحكم الرسول على معاذ بالقصاص لأنه قتله متأولا، فكان في ذلك شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
  • جواز تبشير الإمام بالنصر على الأعداء، وإخباره بما حدث في ساحة المعركة.
  • جواز معاتبة الإمام الجيشَ عن صدور مخالفة شرعية منهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ مَلَكٌ قَدْ رَفَعَ مِرْزَبَّةً مِنْ حَدِيدٍ يَقُولُ: آنْتَ كَذَا؟ فَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَقَمَعَنِي بِهَا.

قَوْلُهُ: (قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ آنَتْ جَبَلُهَا، آنْتَ عِزُّهَا؟ وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ فِي آخِرِهَا فَنَهَاهَا عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَبِهَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلًا امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَيَظْهَرُ أَوْ يُتَّجَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا مُنَاسَبَةَ لِدُخُولِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٥ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ

٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

[الحديث ٤٢٧٠ - أطرافه في: ٤٢٧٣، ٤٢٧٢، ٤٢٧١]

٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ"

٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسَامَةُ"

٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا"

٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ -قَالَ يَزِيدُ وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُرَقَةِ، وَاسْمُهُ جُهَيْشُ بْنُ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُودِعَةَ بْنَ جُهَيْنَةَ، تَسَمَّى الْحُرَقَةُ لِأَنَّهُ حَرَّقَ قَوْمًا بِالْقَتْلِ فَبَالَغَ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَهُ

ابْنُ الْكَلْبِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو ظَبْيَانَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَ الظَّاءَ يَعْنِي الْمُشَالَةَ مِنَ ظَّبْيَانِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي سَرِيَّةَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ إِلَى الْمَيْفَعَةِ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهِيَ وَرَاءَ بَطْنِ نَخْلٍ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَالُوا: إِنَّ أُسَامَةَ قَتَلَ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ فَالَّذِي صَنَعَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مَا أُمِّرَ إِلَّا بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَهَا رَجَحَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزْوَاتٍ. وَخَرَجْتُ فِيمَا يُبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ بِتِسْعِ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) أَمَّا غَزَوَاتُ سَلَمَةَ مَعَ النَّبِيِّ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الطَّرِيقِ الْأَخِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ الْحُنَيْنِ وَيَوْمَ الْقَرَدِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الرَّاوِي عَنْهُ - وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ كَذَا فِيهِ بِالْمِيمِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْغَزَوَاتِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ التَّأْنِيثُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بِالْمِيمِ وَضَبَّبَ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ حَكَاهَا الْكَرْمَانِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عليها بعينها، وهي أوجه، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي نَسِيَهُنَّ يَزِيدُ فَهُنَّ غَزْوَةَ الْفَتْحِ وَغَزْوَةَ الطَّائِفِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي سَنَةِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَهُمَا غَيْرُهُمَا وَغَزْوَةَ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ النَّبَوِيَّةِ، فَهَذِهِ سَبْعُ غَزْوَاتٍ كَمَا ثَبَتَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَهِيَ رِوَايَةُ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ التِّسْعِ مَحْفُوظَةً فَلَعَلَّهُ عَدَّ غَزْوَةَ وَادِي الْقُرَى الَّتِي وَقَعَتْ عَقِبَ خَيْبَرَ، وَعَدَّ أَيْضًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ غَزْوَةً كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ فَكَمَّلَ بِهَا التِّسْعَةَ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ أُحُدٌ وَخَيْبَرُ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا سَلَمَةَ فِيمَنْ

شَهِدَ أُحُدًا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُحُدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْبُعُوثُ فَسَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسَرِيَّتُهُ إِلَى بَنِي كِلَابٍ ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ، وَبَعْثَهُ إِلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ. وَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَوَّلُ مَا أُرْسِلَ فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ ذِكْرُهَا فِي الْبَابِ ثُمَّ فِي سَرِيَّةِ إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ مَقْصُورٌ وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْقَاءِ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ، فَوَقَفْنَا مِمَّا ذَكَرَهَ عَلَى خَمْسِ سَرَايَا وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ. فَلْيَسْتَدْرِكْهَا عَلَى أَهْلِ الْمَغَازِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الْبَالِغِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَمَرَّةً عَلَيْنَا غَيْرُهُمَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لِلْبُعُوثِ عَدَدًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا) كَذَا أَبْهَمَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَاصِمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي بَابِ غَزْوَةِ زَيْدٍ بْنِ حَارِثَةَ وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَبْهَمَهُ عَمْدًا لِمُخَالَفَةِ بَقِيَّةِ رِوَايَاتِ الْبَابِ فِي تَعْيِينِ أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) يُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ، وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ نَسَبَ أَبَاهُ يَحْيَى إِلَى جَدِّهِ فَارِسٍ وَلَا يَذْكُرُ خَالِدًا، وَيُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ مَلَكٌ قَدْ رَفَعَ مِرْزَبَّةً مِنْ حَدِيدٍ يَقُولُ: آنْتَ كَذَا؟ فَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَقَمَعَنِي بِهَا.

قَوْلُهُ: (قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ آنَتْ جَبَلُهَا، آنْتَ عِزُّهَا؟ وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ فِي آخِرِهَا فَنَهَاهَا عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَبِهَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلًا امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَيَظْهَرُ أَوْ يُتَّجَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا مُنَاسَبَةَ لِدُخُولِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٥ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ

٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

[الحديث ٤٢٧٠ - أطرافه في: ٤٢٧٣، ٤٢٧٢، ٤٢٧١]

٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ"

٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسَامَةُ"

٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا"

٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ -قَالَ يَزِيدُ وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُرَقَةِ، وَاسْمُهُ جُهَيْشُ بْنُ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُودِعَةَ بْنَ جُهَيْنَةَ، تَسَمَّى الْحُرَقَةُ لِأَنَّهُ حَرَّقَ قَوْمًا بِالْقَتْلِ فَبَالَغَ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَهُ

ابْنُ الْكَلْبِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو ظَبْيَانَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَ الظَّاءَ يَعْنِي الْمُشَالَةَ مِنَ ظَّبْيَانِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي سَرِيَّةَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ إِلَى الْمَيْفَعَةِ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهِيَ وَرَاءَ بَطْنِ نَخْلٍ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَالُوا: إِنَّ أُسَامَةَ قَتَلَ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ فَالَّذِي صَنَعَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مَا أُمِّرَ إِلَّا بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَهَا رَجَحَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ غَزْوَاتٍ. وَخَرَجْتُ فِيمَا يُبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ بِتِسْعِ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) أَمَّا غَزَوَاتُ سَلَمَةَ مَعَ النَّبِيِّ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الطَّرِيقِ الْأَخِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ الْحُنَيْنِ وَيَوْمَ الْقَرَدِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الرَّاوِي عَنْهُ - وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ كَذَا فِيهِ بِالْمِيمِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْغَزَوَاتِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ التَّأْنِيثُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بِالْمِيمِ وَضَبَّبَ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ حَكَاهَا الْكَرْمَانِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عليها بعينها، وهي أوجه، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي نَسِيَهُنَّ يَزِيدُ فَهُنَّ غَزْوَةَ الْفَتْحِ وَغَزْوَةَ الطَّائِفِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي سَنَةِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَهُمَا غَيْرُهُمَا وَغَزْوَةَ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ النَّبَوِيَّةِ، فَهَذِهِ سَبْعُ غَزْوَاتٍ كَمَا ثَبَتَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَهِيَ رِوَايَةُ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ التِّسْعِ مَحْفُوظَةً فَلَعَلَّهُ عَدَّ غَزْوَةَ وَادِي الْقُرَى الَّتِي وَقَعَتْ عَقِبَ خَيْبَرَ، وَعَدَّ أَيْضًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ غَزْوَةً كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ فَكَمَّلَ بِهَا التِّسْعَةَ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ أُحُدٌ وَخَيْبَرُ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا سَلَمَةَ فِيمَنْ

شَهِدَ أُحُدًا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُحُدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْبُعُوثُ فَسَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسَرِيَّتُهُ إِلَى بَنِي كِلَابٍ ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ، وَبَعْثَهُ إِلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ. وَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَوَّلُ مَا أُرْسِلَ فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ ذِكْرُهَا فِي الْبَابِ ثُمَّ فِي سَرِيَّةِ إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ مَقْصُورٌ وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْقَاءِ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ، فَوَقَفْنَا مِمَّا ذَكَرَهَ عَلَى خَمْسِ سَرَايَا وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ. فَلْيَسْتَدْرِكْهَا عَلَى أَهْلِ الْمَغَازِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الْبَالِغِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَمَرَّةً عَلَيْنَا غَيْرُهُمَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لِلْبُعُوثِ عَدَدًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا) كَذَا أَبْهَمَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَاصِمٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي بَابِ غَزْوَةِ زَيْدٍ بْنِ حَارِثَةَ وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَبْهَمَهُ عَمْدًا لِمُخَالَفَةِ بَقِيَّةِ رِوَايَاتِ الْبَابِ فِي تَعْيِينِ أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) يُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ، وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ نَسَبَ أَبَاهُ يَحْيَى إِلَى جَدِّهِ فَارِسٍ وَلَا يَذْكُرُ خَالِدًا، وَيُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر