الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٥٦
الحديث رقم ٤٣٥٦ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة ذي الخلصة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ ﵁:
أخبر جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هل تريحني من ذي الخَلَصَة، وكان ذو الخلصة بيتًا لصنم في خثعم وهي قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم، يسمى ذو الخَلَصة كعبةَ اليمانية؛ لأنه بأرض اليمن، ضاهوا به كعبة البيت الحرام، وطلبه صلى الله عليه وسلم لذلك؛ لأنه لم يكن شيء أتعب لقلبه عليه الصلاة والسلام من بقاء ما يشرك به من دون الله، وخص جرير بذلك لأنها كانت في بلاد قومه، وكان هو من أشرافهم.
قال جرير: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وهي قبيلة من العرب، وذلك قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بشهرين، وكانوا يثبتون على الخيل وكنت لا أثبت عليها، فضرب عليه الصلاة والسلام في صدري، حتى رأيت أثر أصابعه الشريفة في صدري، ودعا لي فقال: اللهم ثبته على الخيل واجعله هاديًا لغيره، مهديًا في نفسه، فانطلق جرير ومن معه إلى ذي الخلصة، فكسرها وهدم بناءها وحرقها، ثم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بتكسيرها وتحريقها، فقال رسول جرير للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركتها كأنها بعير خالي أجوف أو قال أجرب، كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها، فدعا عليه الصلاة والسلام لخيل أحمس ورجالها بالبركة خمس مرات مبالغة في الدعاء، واقتصر على الوتر؛ لأنه مطلوب.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ل ابنِ عُمَرَ أنَّ أنسا حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ فَقَالَ أهَلَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحَجِّ وأهلَلْنا بهِ معَهُ فلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فليَجْعَلْها عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَدْيٌ فَقَدِمَ علَيْنا علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَن حاجًّا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ فإنَّ مَعَنا أهْلَكَ قَالَ أهْلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأمْسِكْ فإنَّ مَعَنَا هَدْياً.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقدم علينا عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن) ، وَبكر هُوَ ابْن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج.
٦٢ - (غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ)
أَي هَذَا بَيَان غَزْوَة ذِي الخلصة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد الْمُهْملَة. وَحكى ابْن دُرَيْد فتح أَوله وَسُكُون ثَانِيَة، وَحكى ابْن هِشَام ضمهما، وَقيل بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه، وَالْأول أشهر. وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة ذِي الخلصة، وَهُوَ اسْم الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَم، وَقيل: اسْم الْبَيْت الخلصة. وَاسم الصَّنَم: ذُو الخلصة، وَقيل: هُوَ اسْم صنم لدوس سيعبد فِي آخر الزَّمَان، ثَبت فِي الحَدِيث: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَصْطَفِق أليات نسَاء دوس وخثعم حول ذِي الْخصْلَة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الخلصة فِي اللُّغَة نَبَات ينْبت نَبَات الْكَرم لَهُ حب كعنب الثَّعْلَب. وَله ورق أغبر رقاق مُدَوَّرَة وَاسِعَة وَله ورد كورد الموز وَهُوَ أَحْمَر كخرز العقيق وَلَا يُؤْكَل وَلكنه يرْعَى، وموضعه الْيَوْم مَسْجِد جَامع لبلدة يُقَال لَهَا: العبلات من أَرض خثعم، ذكره الْمبرد عَن أبي عُبَيْدَة وَبَعض الشَّارِحين وهم فِيهِ وَقَالَ: إِنَّه كَانَ فِي بِلَاد فَارس، فَافْهَم.
٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ.
قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه
وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا.
٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ.
قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا.
٤٣٥٦ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحيى حدَّثنا إسْماعِيلُ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا ترِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ وكانَ بَيْتاً فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلى الخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ أصابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا فانْطَلَقَ إلَيْهَا فَكَسَرَهَا وحَرَّقَها ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رسُولُ جَرِيرٍ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أحْمسَ ورِجَالِها خَمْسَ مرَّاتٍ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْبشَارَة فِي الْفتُوح بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد.
قَوْله: (فِي خثعم) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة: قَبيلَة بِالْيمن، وَقَالَ الرشاطي: هُوَ أقبل بن أَنْمَار بن أرش بن عَمْرو بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه: إِنَّمَا سمي: أقبل، بخثعم بجمل لَهُ يُقَال لَهُ: خثعم. قَوْله: (جمل أجرب) بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ كِنَايَة عَن إِزَالَة بهجتها وإذهاب زينتها. وَقَالَ الْخطابِيّ: المُرَاد هَا صَارَت مثل الْجمل المطلي بالقطران من جربه، يَعْنِي: صَارَت سَوْدَاء لما وَقع فِيهَا من التحريق، وروى عَن مُسَدّد: أجوف، بِالْوَاو وَالْفَاء بدل: أجرب، فَإِن صحت الرِّوَايَة فَمَعْنَاه: صَارَت خَالِيَة لَا شَيْء فِيهَا.
٤٣٥٧ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرَنا أبُو أُسامَةَ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَقُلْتُ بَلى فانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضَرَبَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا قَالَ فَمَا وقَعْتُ عنْ فَرَسٍ بَعْدُ قَالَ وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتاً باليْمَنِ لِخَثْعَمَ وبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ يُقالُ لهُ الكَعْبَةُ قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَها بالنارِ وكَسَرَهَا قَالَ ولَّما قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ كانَ بِها رجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بالأزلَامِ فَقِيلَ لهُ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاهُنا فإنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ قَالَ فبيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِها إذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّها وَلَتَشْهَدَنْ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله أوْ لأضْرِبَنَّ عُنُقَك قَالَ فكَسَرَها وشَهِدَ ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رجُلاً مِنْ أحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أرْطاةَ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُبْشِّرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَا رسُولَ الله والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُها كَأَنَّهَا جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فبَرَّك النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى خَيْلِ أحمَسَ ورِجالِها خَمْسَ مَرَّاتٍ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد، عَن أبي
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ل ابنِ عُمَرَ أنَّ أنسا حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ فَقَالَ أهَلَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحَجِّ وأهلَلْنا بهِ معَهُ فلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فليَجْعَلْها عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَدْيٌ فَقَدِمَ علَيْنا علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَن حاجًّا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ فإنَّ مَعَنا أهْلَكَ قَالَ أهْلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأمْسِكْ فإنَّ مَعَنَا هَدْياً.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقدم علينا عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن) ، وَبكر هُوَ ابْن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج.
٦٢ - (غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ)
أَي هَذَا بَيَان غَزْوَة ذِي الخلصة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد الْمُهْملَة. وَحكى ابْن دُرَيْد فتح أَوله وَسُكُون ثَانِيَة، وَحكى ابْن هِشَام ضمهما، وَقيل بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه، وَالْأول أشهر. وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة ذِي الخلصة، وَهُوَ اسْم الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَم، وَقيل: اسْم الْبَيْت الخلصة. وَاسم الصَّنَم: ذُو الخلصة، وَقيل: هُوَ اسْم صنم لدوس سيعبد فِي آخر الزَّمَان، ثَبت فِي الحَدِيث: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَصْطَفِق أليات نسَاء دوس وخثعم حول ذِي الْخصْلَة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الخلصة فِي اللُّغَة نَبَات ينْبت نَبَات الْكَرم لَهُ حب كعنب الثَّعْلَب. وَله ورق أغبر رقاق مُدَوَّرَة وَاسِعَة وَله ورد كورد الموز وَهُوَ أَحْمَر كخرز العقيق وَلَا يُؤْكَل وَلكنه يرْعَى، وموضعه الْيَوْم مَسْجِد جَامع لبلدة يُقَال لَهَا: العبلات من أَرض خثعم، ذكره الْمبرد عَن أبي عُبَيْدَة وَبَعض الشَّارِحين وهم فِيهِ وَقَالَ: إِنَّه كَانَ فِي بِلَاد فَارس، فَافْهَم.
٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ.
قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه
وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا.
٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ.
قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا.
٤٣٥٦ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحيى حدَّثنا إسْماعِيلُ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألَا ترِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ وكانَ بَيْتاً فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلى الخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ أصابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا فانْطَلَقَ إلَيْهَا فَكَسَرَهَا وحَرَّقَها ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رسُولُ جَرِيرٍ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أحْمسَ ورِجَالِها خَمْسَ مرَّاتٍ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْبشَارَة فِي الْفتُوح بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد.
قَوْله: (فِي خثعم) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة: قَبيلَة بِالْيمن، وَقَالَ الرشاطي: هُوَ أقبل بن أَنْمَار بن أرش بن عَمْرو بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه: إِنَّمَا سمي: أقبل، بخثعم بجمل لَهُ يُقَال لَهُ: خثعم. قَوْله: (جمل أجرب) بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ كِنَايَة عَن إِزَالَة بهجتها وإذهاب زينتها. وَقَالَ الْخطابِيّ: المُرَاد هَا صَارَت مثل الْجمل المطلي بالقطران من جربه، يَعْنِي: صَارَت سَوْدَاء لما وَقع فِيهَا من التحريق، وروى عَن مُسَدّد: أجوف، بِالْوَاو وَالْفَاء بدل: أجرب، فَإِن صحت الرِّوَايَة فَمَعْنَاه: صَارَت خَالِيَة لَا شَيْء فِيهَا.
٤٣٥٧ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرَنا أبُو أُسامَةَ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَقُلْتُ بَلى فانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضَرَبَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا قَالَ فَمَا وقَعْتُ عنْ فَرَسٍ بَعْدُ قَالَ وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتاً باليْمَنِ لِخَثْعَمَ وبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ يُقالُ لهُ الكَعْبَةُ قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَها بالنارِ وكَسَرَهَا قَالَ ولَّما قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ كانَ بِها رجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بالأزلَامِ فَقِيلَ لهُ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاهُنا فإنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ قَالَ فبيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِها إذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّها وَلَتَشْهَدَنْ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله أوْ لأضْرِبَنَّ عُنُقَك قَالَ فكَسَرَها وشَهِدَ ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رجُلاً مِنْ أحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أرْطاةَ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُبْشِّرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَا رسُولَ الله والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُها كَأَنَّهَا جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فبَرَّك النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى خَيْلِ أحمَسَ ورِجالِها خَمْسَ مَرَّاتٍ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد، عَن أبي