الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٣٥
الحديث رقم ٤٤٣٥ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلَي وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي.
وَقَوْلُهَا: كَأَنَّ مِشْيَتَهَا هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ. وَقَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي الْكُسُوفِ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَا رَأَيْتُ كَفَرَحِ الْيَوْمِ فَرَحًا أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرَحًا كَفَرَحٍ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ، وَقَوْلُهَا: حَتَّى تُوُفِّيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا حَتَّى تُوُفِّيَ. وَقَدْ طَوَى عُرْوَةُ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَضَحِكَتْ: فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَن عَائِشَةَ لَمَّا رَأَتْ بُكَاءَهَا وَضَحِكَهَا قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَعْقَلُ النِّسَاءِ فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْجَزْمُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ، فَفِيهَا أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ سَبَبًا لِبُكَائِهَا أَوْ ضَحِكِهَا مَعًا بِاعْتِبَارَيْنِ، فَذَكَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ الْبُكَاءِ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَفِي سَبَبِ الضَّحِكِ الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ أَنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ. وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ لِحَاقُهَا بِهِ.
وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ ذُرِّيَّةً مِنْكِ فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ حَتَّى مِنْ أَزْوَاجِهِ.
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.
[الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩]
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُختارُنَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ، وَهُوَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، أَوْرَدَهُ عَالِيًا مُخْتَصَرًا وَنَازِلًا تَامًّا ثُمَّ أَوْرَدَهُ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ فَإِنَّهُ سَاقَهَا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ،
عَنْ شُعْبَةَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْعَالِيَةُ فَأَخْرَجَهَا عَنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَلَفْظُهُ مُغَايِرٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَهَذَا الْقَدْرُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَصَابَتْهُ بُحَّةٌ فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اقْتَصَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ، وَقَدِ اقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ دُونَ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ: مِثْلُ غُنْدَرٍ قَوْلُهَا.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ تُصَرِّحْ عَائِشَةُ بِذِكْرِ مَنْ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَصَرَّحَتْ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّى أَوْ يُخَيَّرُ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ: يُحَيَّى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَضُ إِلَّا يَرَى الثَّوَابَ ثُمَّ يُخَيَّرُ، وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ.
(تَنْبِيهٌ): فَهْمُ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى أَنَّهُ خُيِّرَ، نَظِيرُ فَهْمِ أَبِيهَا ﵁ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُرَادَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَكَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ: شَيْءٌ يَعْرِضُ فِي الْحَلْقِ فَيَتَغَيَّرُ لَهُ الصَّوْتُ فَيَغْلُظُ، تَقُولُ: بَحِحْتُ بِالْكَسْرِ بُحًّا، وَرَجُلٌ أَبَحُّ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً.
قَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ: مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ، مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَفِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَأَنَّ الصَّوَابَ الرَّقِيعُ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ، وَقِيلَ: بَلِ الرَّفِيقُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَمَا فَوْقَهُ، وَالْمُرَادُ: الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ.
وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَنُكْتَةُ الْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْإِفْرَادِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَهَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى اللَّهُ ﷿ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ فَعَزْوُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى. قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلَي وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي.
وَقَوْلُهَا: كَأَنَّ مِشْيَتَهَا هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ. وَقَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي الْكُسُوفِ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَا رَأَيْتُ كَفَرَحِ الْيَوْمِ فَرَحًا أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرَحًا كَفَرَحٍ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ، وَقَوْلُهَا: حَتَّى تُوُفِّيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا حَتَّى تُوُفِّيَ. وَقَدْ طَوَى عُرْوَةُ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَضَحِكَتْ: فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَن عَائِشَةَ لَمَّا رَأَتْ بُكَاءَهَا وَضَحِكَهَا قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَعْقَلُ النِّسَاءِ فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْجَزْمُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ، فَفِيهَا أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ سَبَبًا لِبُكَائِهَا أَوْ ضَحِكِهَا مَعًا بِاعْتِبَارَيْنِ، فَذَكَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ الْبُكَاءِ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَفِي سَبَبِ الضَّحِكِ الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ أَنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ. وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ لِحَاقُهَا بِهِ.
وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ ذُرِّيَّةً مِنْكِ فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ حَتَّى مِنْ أَزْوَاجِهِ.
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.
[الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩]
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُختارُنَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ، وَهُوَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، أَوْرَدَهُ عَالِيًا مُخْتَصَرًا وَنَازِلًا تَامًّا ثُمَّ أَوْرَدَهُ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ فَإِنَّهُ سَاقَهَا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ،
عَنْ شُعْبَةَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْعَالِيَةُ فَأَخْرَجَهَا عَنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَلَفْظُهُ مُغَايِرٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَهَذَا الْقَدْرُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَصَابَتْهُ بُحَّةٌ فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اقْتَصَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ، وَقَدِ اقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ دُونَ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ: مِثْلُ غُنْدَرٍ قَوْلُهَا.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ تُصَرِّحْ عَائِشَةُ بِذِكْرِ مَنْ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَصَرَّحَتْ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّى أَوْ يُخَيَّرُ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ: يُحَيَّى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَضُ إِلَّا يَرَى الثَّوَابَ ثُمَّ يُخَيَّرُ، وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ.
(تَنْبِيهٌ): فَهْمُ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى أَنَّهُ خُيِّرَ، نَظِيرُ فَهْمِ أَبِيهَا ﵁ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُرَادَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَكَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ: شَيْءٌ يَعْرِضُ فِي الْحَلْقِ فَيَتَغَيَّرُ لَهُ الصَّوْتُ فَيَغْلُظُ، تَقُولُ: بَحِحْتُ بِالْكَسْرِ بُحًّا، وَرَجُلٌ أَبَحُّ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً.
قَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ: مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ، مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَفِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَأَنَّ الصَّوَابَ الرَّقِيعُ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ، وَقِيلَ: بَلِ الرَّفِيقُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَمَا فَوْقَهُ، وَالْمُرَادُ: الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ.
وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَنُكْتَةُ الْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْإِفْرَادِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَهَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى اللَّهُ ﷿ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ فَعَزْوُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى. قَالَ: