(١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ: «سُئِلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٨٩

الحديث رقم ٤٦٨٩ من كتاب «سورة يوسف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٨٩ في صحيح البخاري

(١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا.»

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٨٩

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢ - بَاب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا.

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَسْمَاءُ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَهُمْ: رُوبِيلُ، وَشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَريالونُ، وَيشجرُ، وَدَانٌ، وَنيالُ، وَجَادٌ، وَأشرُ، وَبِنْيَامِينُ، وَأَكْبَرُهُمْ أَوَّلُهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا تَقَدَّمَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَبْدُهُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْعُمَرِيُّ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِ يَعْقُوبَ ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ غُمُوضٌ، لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالِاجْتِبَاءِ، وَظَاهِرُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَكَيْفَ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَهْلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ الذِّئْبِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ بِحَيْثُ يَمُوتُ. ثَانِيهَا أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ إِخْوَتِهِ عَنِ التَّوَجُّهِ بِهِ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ لَا عَلَى مَا هُوَ فِي مُعْتَقَدِهِ. ثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ يَجْتَبِيكَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَلَا يُنَافِي وُقُوعَ هَلَاكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

رَابِعُهَا أَنَّ الِاجْتِبَاءَ الَّذِي ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ كَانَ حَصَلَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ إِخْوَتُهُ أَبَاهُمْ أَنْ يُوَجِّهَهُ مَعَهُمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُؤْتَى النُّبُوَّةَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ فَقَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِيَحْيَى فَقَدْ قَالَ عِيسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ وَإِذَا حَصَلَ الِاجْتِبَاءُ الْمَوْعُودُ بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ. خَامِسُهَا أَنَّ يَعْقُوبَ أَخْبَرَ بِالِاجْتِبَاءِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا أَوْحَي إِلَيْهِ بِهِ، وَالْخَبَرُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عِنْدَ قَوْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ تَجْوِيزًا لَا وُقُوعًا، وَقَرِيبٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ كَالدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزَعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، وَقَوْلُهُ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ

٣ - باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حِينَ قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَيَا بنتِ خالة يعقوب، والأربعة الآخرون من سريَّتين: زُلْفة وبَلْهة، فلمَّا تُوفِّيت ليا تزوَّج أختها راحيل، فولدت له: بنيامين ويوسف، ولم يقم دليلٌ على نبوَّة إخوة يوسف، وذكر بعضهم: أنَّه أُوحِي إليهم بعد ذلك، ولم يذكر لذلك مستندًا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهذا لا ينهض (١) أن يكون دليلًا؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب، ففيه أنَّه تعالى أَوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن لم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحِي إليهم، بل ظاهر ما في هذه السُّورة من أحوالهم وأفعالهم يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا أنبياء على ما (٢) لا يخفى (٣)، أي: في قصصهم وحديثهم (﴿آيَاتٌ﴾) علاماتٌ ودلائل على قدرة الله وحكمته في كلِّ شيءٍ، ولأبي ذَرٍّ: «﴿آيَةٍ﴾» بالتَّوحيد على إرادة الجنس؛ وهي قراءة ابن كثيرٍ (﴿لِّلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]) عن قصَّتهم أو على (٤) نبوَّة محمَّدٍ ، وثبت لفظ: «باب قوله» لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

٤٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحَّدة وبعد الدَّال المفتوحة هاءُ تأنيثٍ، ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا؛ وهو العمريُّ، ولغير أبي ذرٍّ: «عبد الله» بفتح العين (٥) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان

المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) فضيلةٌ خاصَّةٌ بيوسف لم يشركه فيها أحدٌ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقًا (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ) أي: عن أصول العرب الَّتي يُنسَبُون (١) إليها ويتفاخرون بها (تَسْأَلُونِي؟) ولأبي ذَرٍّ: «تسألونني» بنونين (قَالُوا: نَعَمْ) وإنَّما جعل الأنساب (٢) معادن لِمَا فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلةٌ لفيض الله تعالى على مراتب المعدنيَّات، ومنها غير قابلةٍ له، وشبَّههم بالمعادن لأنَّها أوعيةٌ للعلوم؛ كما أنَّ المعادن أوعيةٌ للجواهر (قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذَرٍّ: «فقِهوا» بكسرها، فالوضيعُ العالم خيرٌ من الشَّريف الجاهل؛ ولذا قيَّد بقوله: «إذا فقهوا» (تَابَعَهُ) أي: تابع عبدة (٣) (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٣].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قَالَ﴾) أي: يعقوب لبَنِيْه: (﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾) قبل هذه الجملة جملةٌ محذوفةٌ تقديرها (٤): لم يأكله الذِّئب بل سوَّلت (﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾) في شأنه (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨]) مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: صبرٌ جميلٌ أَمْثَلُ بي، أو خبرٌ حُذِفَ مبتدؤه، أي: أمري صبرٌ جميلٌ، ورُوِيَ مرفوعًا: «الصَّبر الجميل هو الَّذي لا شكوى فيه، فمَن بَثَّ لم يصبر»، ويدلُّ له: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ودلَّ قوله: ﴿جَمِيلٌ﴾ على أنَّ الصَّبر قسمان: جميلٌ؛ وهو أن يعرف أنَّ مُنزِل ذلك البلاء هو الله تعالى المالك الَّذي لا اعتراض

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢ - بَاب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا.

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَسْمَاءُ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَهُمْ: رُوبِيلُ، وَشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَريالونُ، وَيشجرُ، وَدَانٌ، وَنيالُ، وَجَادٌ، وَأشرُ، وَبِنْيَامِينُ، وَأَكْبَرُهُمْ أَوَّلُهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا تَقَدَّمَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَبْدُهُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْعُمَرِيُّ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِ يَعْقُوبَ ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ غُمُوضٌ، لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالِاجْتِبَاءِ، وَظَاهِرُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَكَيْفَ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَهْلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ الذِّئْبِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ بِحَيْثُ يَمُوتُ. ثَانِيهَا أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ إِخْوَتِهِ عَنِ التَّوَجُّهِ بِهِ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ لَا عَلَى مَا هُوَ فِي مُعْتَقَدِهِ. ثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ يَجْتَبِيكَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَلَا يُنَافِي وُقُوعَ هَلَاكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

رَابِعُهَا أَنَّ الِاجْتِبَاءَ الَّذِي ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ كَانَ حَصَلَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ إِخْوَتُهُ أَبَاهُمْ أَنْ يُوَجِّهَهُ مَعَهُمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُؤْتَى النُّبُوَّةَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ فَقَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِيَحْيَى فَقَدْ قَالَ عِيسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ وَإِذَا حَصَلَ الِاجْتِبَاءُ الْمَوْعُودُ بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ. خَامِسُهَا أَنَّ يَعْقُوبَ أَخْبَرَ بِالِاجْتِبَاءِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا أَوْحَي إِلَيْهِ بِهِ، وَالْخَبَرُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عِنْدَ قَوْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ تَجْوِيزًا لَا وُقُوعًا، وَقَرِيبٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ كَالدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزَعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، وَقَوْلُهُ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ

٣ - باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حِينَ قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَيَا بنتِ خالة يعقوب، والأربعة الآخرون من سريَّتين: زُلْفة وبَلْهة، فلمَّا تُوفِّيت ليا تزوَّج أختها راحيل، فولدت له: بنيامين ويوسف، ولم يقم دليلٌ على نبوَّة إخوة يوسف، وذكر بعضهم: أنَّه أُوحِي إليهم بعد ذلك، ولم يذكر لذلك مستندًا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهذا لا ينهض (١) أن يكون دليلًا؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب، ففيه أنَّه تعالى أَوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن لم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحِي إليهم، بل ظاهر ما في هذه السُّورة من أحوالهم وأفعالهم يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا أنبياء على ما (٢) لا يخفى (٣)، أي: في قصصهم وحديثهم (﴿آيَاتٌ﴾) علاماتٌ ودلائل على قدرة الله وحكمته في كلِّ شيءٍ، ولأبي ذَرٍّ: «﴿آيَةٍ﴾» بالتَّوحيد على إرادة الجنس؛ وهي قراءة ابن كثيرٍ (﴿لِّلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]) عن قصَّتهم أو على (٤) نبوَّة محمَّدٍ ، وثبت لفظ: «باب قوله» لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

٤٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحَّدة وبعد الدَّال المفتوحة هاءُ تأنيثٍ، ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا؛ وهو العمريُّ، ولغير أبي ذرٍّ: «عبد الله» بفتح العين (٥) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان

المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) فضيلةٌ خاصَّةٌ بيوسف لم يشركه فيها أحدٌ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقًا (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ) أي: عن أصول العرب الَّتي يُنسَبُون (١) إليها ويتفاخرون بها (تَسْأَلُونِي؟) ولأبي ذَرٍّ: «تسألونني» بنونين (قَالُوا: نَعَمْ) وإنَّما جعل الأنساب (٢) معادن لِمَا فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلةٌ لفيض الله تعالى على مراتب المعدنيَّات، ومنها غير قابلةٍ له، وشبَّههم بالمعادن لأنَّها أوعيةٌ للعلوم؛ كما أنَّ المعادن أوعيةٌ للجواهر (قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذَرٍّ: «فقِهوا» بكسرها، فالوضيعُ العالم خيرٌ من الشَّريف الجاهل؛ ولذا قيَّد بقوله: «إذا فقهوا» (تَابَعَهُ) أي: تابع عبدة (٣) (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٣].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قَالَ﴾) أي: يعقوب لبَنِيْه: (﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾) قبل هذه الجملة جملةٌ محذوفةٌ تقديرها (٤): لم يأكله الذِّئب بل سوَّلت (﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾) في شأنه (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨]) مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: صبرٌ جميلٌ أَمْثَلُ بي، أو خبرٌ حُذِفَ مبتدؤه، أي: أمري صبرٌ جميلٌ، ورُوِيَ مرفوعًا: «الصَّبر الجميل هو الَّذي لا شكوى فيه، فمَن بَثَّ لم يصبر»، ويدلُّ له: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ودلَّ قوله: ﴿جَمِيلٌ﴾ على أنَّ الصَّبر قسمان: جميلٌ؛ وهو أن يعرف أنَّ مُنزِل ذلك البلاء هو الله تعالى المالك الَّذي لا اعتراض

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر