«أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٩٣

الحديث رقم ٤٦٩٣ من كتاب «سورة يوسف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٩٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ».

﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلهِ﴾ وَحَاشَ وَحَاشَى: تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ، ﴿حَصْحَصَ﴾ وَضَحَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٩٣

٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هيتُ) بالضَّمِّ، وعند ابن أبي حاتمٍ من طريق الأعمش عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ أنَّه قرأ ﴿بَلْ (١) عَجِبْتَ﴾ بالرَّفع، وعن سعيد بن جبيرٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ الله عجِبَ، وإذا ثبت الرَّفع (٢)؛ فليس لإنكاره معنًى، بل يُحمَل على ما يليق به تعالى.

٤٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبيحٍ، بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الموحَّدة آخره حاءٌ مهملةٌ مصغَّرًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رضي الله تعالى عنه): ذكر (٣) (أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «على النَّبيِّ» ( بِالإِسْلَامِ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «دعا عليهم» (قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السِّين، أي: جَدْبٌ وقحطٌ (حَصَّتْ) بالحاء والصَّاد المشدَّدة المهملتَين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «والميتة» (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع (قَالَ اللهُ) ﷿، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «فجاء أبو سفيان فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإنَّ قومك هلكوا، فادعُ الله تعالى» فقرأ: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ اللهُ) ﷿: (﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]) أي: إلى الكفر، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] في «باب دعاء النَّبيِّ : اجعلها سنين كسني يوسف» ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ … إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ وفي «سورة الدُّخان» [خ¦٤٨٢١]: «فاستسقى فسُقُوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلمَّا أصابتهم الرَّفاهيَّة، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]» قال عبد الله: (أَفَيُكْشَفُ) بضمِّ الياء وفتح الشِّين مبنيًّا

للمفعول (عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ) الحاصل بسبب الجوع (وَمَضَتِ البَطْشَةُ) الكبرى يوم بدرٍ، وعن الحسن: البطشةُ الكبرى: يومُ القيامة.

ووجه المناسبة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإن قومك قد هلكوا فادعُ الله، فدعا»، ففيه أنَّه (١) عفا عن قومه كما عفا يوسف عن امرأة العزيز.

(٥) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ﴾) رسول المَلِك ليخرجه من السِّجن (﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾) أي: سله عن حقيقة شأنهنَّ؛ ليعلم براءتي عن تلك التُّهمة، وأراد بذلك حسم مادَّة الفساد عنه؛ لئلَّا ينحطَّ قدره عند الملك، ولعلَّ معظم غرضه أَلَّا يقع خللٌ (٢) في الدَّعوة وإظهار النُّبوَّة، وقال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ ولم يقل: فاسأله أن يفتِّش عن حالهنَّ؛ تهييجًا له على البحث وتحقيق الحال، ولم يتعرَّض لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرمًا ومراعاةً للأدب، وعبَّر بـ ﴿مَا﴾ الَّتي يُسأل بها عن حقيقة الشَّيء ظاهرًا (﴿إِنَّ رَبِّي﴾) العالم بخفيَّات الأمور (﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]) حين (٣) قلن: أطعْ مولاتَك، أو أنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ طمعت فيه، فلمَّا لم تجد مطلوبها منه؛ طعنتْ فيه، ونسبتْه إلى القبيح، فرجع الرَّسول من عند يوسف إلى الملك، فدعا النِّسوة وامرأة العزيز، فلمَّا حضرن (﴿قَالَ﴾) لهنَّ (﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾) أي: ما شأنكنَّ (﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١]) هل وجدتنَّ منه ميلًا (٤) إليكنَّ؟ فنزَّهْنَه متعجِّباتٍ من كمال عفَّته؛ حيث (﴿قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هيتُ) بالضَّمِّ، وعند ابن أبي حاتمٍ من طريق الأعمش عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ أنَّه قرأ ﴿بَلْ (١) عَجِبْتَ﴾ بالرَّفع، وعن سعيد بن جبيرٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ الله عجِبَ، وإذا ثبت الرَّفع (٢)؛ فليس لإنكاره معنًى، بل يُحمَل على ما يليق به تعالى.

٤٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبيحٍ، بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الموحَّدة آخره حاءٌ مهملةٌ مصغَّرًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رضي الله تعالى عنه): ذكر (٣) (أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «على النَّبيِّ» ( بِالإِسْلَامِ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «دعا عليهم» (قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السِّين، أي: جَدْبٌ وقحطٌ (حَصَّتْ) بالحاء والصَّاد المشدَّدة المهملتَين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «والميتة» (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع (قَالَ اللهُ) ﷿، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «فجاء أبو سفيان فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإنَّ قومك هلكوا، فادعُ الله تعالى» فقرأ: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ اللهُ) ﷿: (﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]) أي: إلى الكفر، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] في «باب دعاء النَّبيِّ : اجعلها سنين كسني يوسف» ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ … إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ وفي «سورة الدُّخان» [خ¦٤٨٢١]: «فاستسقى فسُقُوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلمَّا أصابتهم الرَّفاهيَّة، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]» قال عبد الله: (أَفَيُكْشَفُ) بضمِّ الياء وفتح الشِّين مبنيًّا

للمفعول (عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ) الحاصل بسبب الجوع (وَمَضَتِ البَطْشَةُ) الكبرى يوم بدرٍ، وعن الحسن: البطشةُ الكبرى: يومُ القيامة.

ووجه المناسبة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإن قومك قد هلكوا فادعُ الله، فدعا»، ففيه أنَّه (١) عفا عن قومه كما عفا يوسف عن امرأة العزيز.

(٥) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ﴾) رسول المَلِك ليخرجه من السِّجن (﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾) أي: سله عن حقيقة شأنهنَّ؛ ليعلم براءتي عن تلك التُّهمة، وأراد بذلك حسم مادَّة الفساد عنه؛ لئلَّا ينحطَّ قدره عند الملك، ولعلَّ معظم غرضه أَلَّا يقع خللٌ (٢) في الدَّعوة وإظهار النُّبوَّة، وقال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ ولم يقل: فاسأله أن يفتِّش عن حالهنَّ؛ تهييجًا له على البحث وتحقيق الحال، ولم يتعرَّض لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرمًا ومراعاةً للأدب، وعبَّر بـ ﴿مَا﴾ الَّتي يُسأل بها عن حقيقة الشَّيء ظاهرًا (﴿إِنَّ رَبِّي﴾) العالم بخفيَّات الأمور (﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]) حين (٣) قلن: أطعْ مولاتَك، أو أنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ طمعت فيه، فلمَّا لم تجد مطلوبها منه؛ طعنتْ فيه، ونسبتْه إلى القبيح، فرجع الرَّسول من عند يوسف إلى الملك، فدعا النِّسوة وامرأة العزيز، فلمَّا حضرن (﴿قَالَ﴾) لهنَّ (﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾) أي: ما شأنكنَّ (﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١]) هل وجدتنَّ منه ميلًا (٤) إليكنَّ؟ فنزَّهْنَه متعجِّباتٍ من كمال عفَّته؛ حيث (﴿قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله