«أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4693

الحديث رقم 4693 من كتاب «سورة يوسف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن قريشا لما أبطؤوا عن النبي ﷺ بالإسلام…

«أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ».

﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلهِ﴾ وَحَاشَ وَحَاشَى: تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ، ﴿حَصْحَصَ﴾ وَضَحَ.

سند حديث: ٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا…

٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن قريشا لما أبطؤوا عن النبي ﷺ بالإسلام…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هيتُ) بالضَّمِّ، وعند ابن أبي حاتمٍ من طريق الأعمش عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ أنَّه قرأ ﴿بَلْ (١) عَجِبْتَ﴾ بالرَّفع، وعن سعيد بن جبيرٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ الله عجِبَ، وإذا ثبت الرَّفع (٢)؛ فليس لإنكاره معنًى، بل يُحمَل على ما يليق به تعالى.

٤٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبيحٍ، بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الموحَّدة آخره حاءٌ مهملةٌ مصغَّرًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رضي الله تعالى عنه): ذكر (٣) (أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «على النَّبيِّ» (ﷺ بِالإِسْلَامِ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «دعا عليهم» (قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السِّين، أي: جَدْبٌ وقحطٌ (حَصَّتْ) بالحاء والصَّاد المشدَّدة المهملتَين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «والميتة» (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع (قَالَ اللهُ) ﷿، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «فجاء أبو سفيان فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإنَّ قومك هلكوا، فادعُ الله تعالى» فقرأ: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ اللهُ) ﷿: (﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]) أي: إلى الكفر، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] في «باب دعاء النَّبيِّ ﷺ: اجعلها سنين كسني يوسف» ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ … إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ وفي «سورة الدُّخان» [خ¦٤٨٢١]: «فاستسقى فسُقُوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلمَّا أصابتهم الرَّفاهيَّة، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]» قال عبد الله: (أَفَيُكْشَفُ) بضمِّ الياء وفتح الشِّين مبنيًّا

للمفعول (عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ) الحاصل بسبب الجوع (وَمَضَتِ البَطْشَةُ) الكبرى يوم بدرٍ، وعن الحسن: البطشةُ الكبرى: يومُ القيامة.

ووجه المناسبة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإن قومك قد هلكوا فادعُ الله، فدعا»، ففيه أنَّه (١) عفا عن قومه كما عفا يوسف ﵊ عن امرأة العزيز.

(٥) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ﴾) رسول المَلِك ليخرجه من السِّجن (﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾) أي: سله عن حقيقة شأنهنَّ؛ ليعلم براءتي عن تلك التُّهمة، وأراد بذلك حسم مادَّة الفساد عنه؛ لئلَّا ينحطَّ قدره عند الملك، ولعلَّ معظم غرضه ﵊ أَلَّا يقع خللٌ (٢) في الدَّعوة وإظهار النُّبوَّة، وقال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ ولم يقل: فاسأله أن يفتِّش عن حالهنَّ؛ تهييجًا له على البحث وتحقيق الحال، ولم يتعرَّض لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرمًا ومراعاةً للأدب، وعبَّر بـ ﴿مَا﴾ الَّتي يُسأل بها عن حقيقة الشَّيء ظاهرًا (﴿إِنَّ رَبِّي﴾) العالم بخفيَّات الأمور (﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]) حين (٣) قلن: أطعْ مولاتَك، أو أنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ طمعت فيه، فلمَّا لم تجد مطلوبها منه؛ طعنتْ فيه، ونسبتْه إلى القبيح، فرجع الرَّسول من عند يوسف إلى الملك، فدعا النِّسوة وامرأة العزيز، فلمَّا حضرن (﴿قَالَ﴾) لهنَّ (﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾) أي: ما شأنكنَّ (﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١]) هل وجدتنَّ منه ميلًا (٤) إليكنَّ؟ فنزَّهْنَه متعجِّباتٍ من كمال عفَّته؛ حيث (﴿قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي نفس الحَدِيث: فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم الحَدِيث، وَقد مضى فِي كتاب الاسْتِسْقَاء فِي بَاب دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْعَلْهَا سِنِين كَسِنِي يُوسُف فَدَعَا لَهُم بكشف الْعَذَاب فَفِيهِ أَنه عَفا عَن قومه كَمَا أَن يُوسُف، عَلَيْهِ السَّلَام، عَفا عَن زليخا.

والْحميدِي عبد الله، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَمُسلم بن صبيح بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وكنيته أَبُو الضُّحَى.

قَوْله: (سُفْيَان عَن الْأَعْمَش) وَفِي مُسْند الْحميدِي: عَن سُفْيَان أَخْبرنِي الْأَعْمَش، أَو أخْبرت عَنهُ، كَذَا بِالشَّكِّ، وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن سُفْيَان، قَالَ: سَمِعت من الْأَعْمَش أَو أخْبرت عَنهُ (فَإِن قلت) هَذَا الشَّك أما يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث؟ (قلت) لِأَنَّهُ مضى فِي الاسْتِسْقَاء من طَرِيق أُخْرَى عَن الْأَعْمَش من غير رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة فَتكون هَذِه مَعْدُودَة فِي المتابعات قَوْله: (حصت) بالمهملتين أَي: أذهبت يُقَال سنة حصاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا، (وَالْبَطْشَة) يَوْم بدر. وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ كتاب الاسْتِسْقَاء.

٥

- (بابُ قَوْلِهِ: {فَلمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْألْهُ مَا بالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلّهِ} (يُوسُف: ٥٠ ٥١)

(

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والترجمة بِطُولِهَا عِنْد غير أبي ذَر وَعِنْده إِلَى قَوْله: (رَبك) . قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول) أَي: فَلَمَّا جَاءَ يُوسُف رَسُول الْملك، وَقَالَ: أجب الْملك فَأبى أَن يخرج مَعَه حَتَّى يظْهر عذره وبراءته عِنْد الْملك وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وقصته مَشْهُورَة قَوْله: (إِن رَبِّي بكيدهن عليم) أَي: إِن الله تَعَالَى عَالم بكيد النِّسَاء، وَقيل: إِن سَيِّدي الْملك قطفير عَالم بِمَا فتنتني بِهِ الْمَرْأَة. قَوْله: (مَا خطبكن) فِيهِ حذف تَقْدِيره، فَرجع الرَّسُول إِلَى الْملك من عِنْد يُوسُف برسالته فَدَعَا الْملك النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ وَامْرَأَة الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُنَّ: (مَا خطبكن) أَي: مَا شأنكن وأمركن، (إذراودتن يُوسُف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أَي: معَاذ الله (مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء) أَي: من فَاحِشَة وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.

وحاشَ وحاشَى تَنْزِيهٌ واسْتِثْناءٌ

إعلم إِن: حاش على ثَلَاثَة أوجه (أَحدهَا) أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا، تَقول: حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته (وَالثَّانِي) أَن تكون للتنزيه، نَحْو: حاش لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فِيهَا بالحذف. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم: حاشا لله، بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل وَمَعْنَاهَا: أَتَبرأ أَو تبرأت. (الثَّالِث) أَن تكون للاستثناء، فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا، وقليلاً فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتضمنها معنى إلَاّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الشين فِي حاش فِي قَوْله حاش لله، مَفْتُوحَة بِغَيْر يَاء، وَبَعْضهمْ يدخلهَا فِي آخرهَا، كَقَوْل الشَّاعِر.

حاشى أبي ثَوْبَان إِن بِهِ ضمنا

وَمَعْنَاهَا التَّنْزِيه وَالِاسْتِثْنَاء عَن الشَّرّ تَقول: حَاشِيَته أَي: استثنيته، وَقد قَرَأَ الْجُمْهُور بِحَذْف الْألف بعد الشين، وَأَبُو عَمْرو بإثباتها فِي الأَصْل، وَفِي حذف الْألف بعد الْحَاء لُغَة، وَقَرَأَ بهَا الْأَعْمَش قَوْله: (تَنْزِيه) من نزه ينزه تَنْزِيها بالزاي كَذَا هُوَ فِي وَرَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا عِيَاض: تبرية من التبرى بِمَعْنى الْبَرَاءَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة.

حَصْحَصَ وضَحَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {الْآن حصحص الْحق} (يُوسُف: ٥١) الْآيَة وفشر: حصحص، بقوله: وضح، وَقيل: ذهب الْبَاطِل وَالْكذب فَانْقَطع وَتبين الْحق وَظهر، وَالْأَصْل فِيهِ: حص. فَقيل: حصحص. كَمَا يُقَال فِي: كف كفكف، وَفِي رد ردد وأصل الحص استئصال الشَّيْء، يُقَال: حص شعره إِذا استأصله جزا.

٥

- (بابُ قَوْلِهِ: {فَلمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْألْهُ مَا بالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلّهِ} (يُوسُف: ٥٠ ٥١)

(

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والترجمة بِطُولِهَا عِنْد غير أبي ذَر وَعِنْده إِلَى قَوْله: (رَبك) . قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول) أَي: فَلَمَّا جَاءَ يُوسُف رَسُول الْملك، وَقَالَ: أجب الْملك فَأبى أَن يخرج مَعَه حَتَّى يظْهر عذره وبراءته عِنْد الْملك وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وقصته مَشْهُورَة قَوْله: (إِن رَبِّي بكيدهن عليم) أَي: إِن الله تَعَالَى عَالم بكيد النِّسَاء، وَقيل: إِن سَيِّدي الْملك قطفير عَالم بِمَا فتنتني بِهِ الْمَرْأَة. قَوْله: (مَا خطبكن) فِيهِ حذف تَقْدِيره، فَرجع الرَّسُول إِلَى الْملك من عِنْد يُوسُف برسالته فَدَعَا الْملك النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ وَامْرَأَة الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُنَّ: (مَا خطبكن) أَي: مَا شأنكن وأمركن، (إذراودتن يُوسُف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أَي: معَاذ الله (مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء) أَي: من فَاحِشَة وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.

وحاشَ وحاشَى تَنْزِيهٌ واسْتِثْناءٌ

إعلم إِن: حاش على ثَلَاثَة أوجه (أَحدهَا) أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا، تَقول: حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته (وَالثَّانِي) أَن تكون للتنزيه، نَحْو: حاش لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فِيهَا بالحذف. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم: حاشا لله، بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل وَمَعْنَاهَا: أَتَبرأ أَو تبرأت. (الثَّالِث) أَن تكون للاستثناء، فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا، وقليلاً فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتضمنها معنى إلَاّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الشين فِي حاش فِي قَوْله حاش لله، مَفْتُوحَة بِغَيْر يَاء، وَبَعْضهمْ يدخلهَا فِي آخرهَا، كَقَوْل الشَّاعِر.

حاشى أبي ثَوْبَان إِن بِهِ ضمنا

وَمَعْنَاهَا التَّنْزِيه وَالِاسْتِثْنَاء عَن الشَّرّ تَقول: حَاشِيَته أَي: استثنيته، وَقد قَرَأَ الْجُمْهُور بِحَذْف الْألف بعد الشين، وَأَبُو عَمْرو بإثباتها فِي الأَصْل، وَفِي حذف الْألف بعد الْحَاء لُغَة، وَقَرَأَ بهَا الْأَعْمَش قَوْله: (تَنْزِيه) من نزه ينزه تَنْزِيها بالزاي كَذَا هُوَ فِي وَرَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا عِيَاض: تبرية من التبرى بِمَعْنى الْبَرَاءَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة.

حَصْحَصَ وضَحَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {الْآن حصحص الْحق} (يُوسُف: ٥١) الْآيَة وفشر: حصحص، بقوله: وضح، وَقيل: ذهب الْبَاطِل وَالْكذب فَانْقَطع وَتبين الْحق وَظهر، وَالْأَصْل فِيهِ: حص. فَقيل: حصحص. كَمَا يُقَال فِي: كف كفكف، وَفِي رد ردد وأصل الحص استئصال الشَّيْء، يُقَال: حص شعره إِذا استأصله جزا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هيتُ) بالضَّمِّ، وعند ابن أبي حاتمٍ من طريق الأعمش عن أبي وائلٍ عن ابن مسعودٍ أنَّه قرأ ﴿بَلْ (١) عَجِبْتَ﴾ بالرَّفع، وعن سعيد بن جبيرٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ الله عجِبَ، وإذا ثبت الرَّفع (٢)؛ فليس لإنكاره معنًى، بل يُحمَل على ما يليق به تعالى.

٤٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبيحٍ، بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الموحَّدة آخره حاءٌ مهملةٌ مصغَّرًا (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رضي الله تعالى عنه): ذكر (٣) (أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «على النَّبيِّ» (ﷺ بِالإِسْلَامِ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «دعا عليهم» (قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السِّين، أي: جَدْبٌ وقحطٌ (حَصَّتْ) بالحاء والصَّاد المشدَّدة المهملتَين، أي: أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «والميتة» (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع (قَالَ اللهُ) ﷿، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠]: «فجاء أبو سفيان فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإنَّ قومك هلكوا، فادعُ الله تعالى» فقرأ: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ اللهُ) ﷿: (﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]) أي: إلى الكفر، وفي «الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] في «باب دعاء النَّبيِّ ﷺ: اجعلها سنين كسني يوسف» ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ … إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ وفي «سورة الدُّخان» [خ¦٤٨٢١]: «فاستسقى فسُقُوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلمَّا أصابتهم الرَّفاهيَّة، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]» قال عبد الله: (أَفَيُكْشَفُ) بضمِّ الياء وفتح الشِّين مبنيًّا

للمفعول (عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ) الحاصل بسبب الجوع (وَمَضَتِ البَطْشَةُ) الكبرى يوم بدرٍ، وعن الحسن: البطشةُ الكبرى: يومُ القيامة.

ووجه المناسبة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإن قومك قد هلكوا فادعُ الله، فدعا»، ففيه أنَّه (١) عفا عن قومه كما عفا يوسف ﵊ عن امرأة العزيز.

(٥) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ﴾) رسول المَلِك ليخرجه من السِّجن (﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾) أي: سله عن حقيقة شأنهنَّ؛ ليعلم براءتي عن تلك التُّهمة، وأراد بذلك حسم مادَّة الفساد عنه؛ لئلَّا ينحطَّ قدره عند الملك، ولعلَّ معظم غرضه ﵊ أَلَّا يقع خللٌ (٢) في الدَّعوة وإظهار النُّبوَّة، وقال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ ولم يقل: فاسأله أن يفتِّش عن حالهنَّ؛ تهييجًا له على البحث وتحقيق الحال، ولم يتعرَّض لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرمًا ومراعاةً للأدب، وعبَّر بـ ﴿مَا﴾ الَّتي يُسأل بها عن حقيقة الشَّيء ظاهرًا (﴿إِنَّ رَبِّي﴾) العالم بخفيَّات الأمور (﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]) حين (٣) قلن: أطعْ مولاتَك، أو أنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ طمعت فيه، فلمَّا لم تجد مطلوبها منه؛ طعنتْ فيه، ونسبتْه إلى القبيح، فرجع الرَّسول من عند يوسف إلى الملك، فدعا النِّسوة وامرأة العزيز، فلمَّا حضرن (﴿قَالَ﴾) لهنَّ (﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾) أي: ما شأنكنَّ (﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١]) هل وجدتنَّ منه ميلًا (٤) إليكنَّ؟ فنزَّهْنَه متعجِّباتٍ من كمال عفَّته؛ حيث (﴿قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي نفس الحَدِيث: فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم الحَدِيث، وَقد مضى فِي كتاب الاسْتِسْقَاء فِي بَاب دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْعَلْهَا سِنِين كَسِنِي يُوسُف فَدَعَا لَهُم بكشف الْعَذَاب فَفِيهِ أَنه عَفا عَن قومه كَمَا أَن يُوسُف، عَلَيْهِ السَّلَام، عَفا عَن زليخا.

والْحميدِي عبد الله، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَمُسلم بن صبيح بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وكنيته أَبُو الضُّحَى.

قَوْله: (سُفْيَان عَن الْأَعْمَش) وَفِي مُسْند الْحميدِي: عَن سُفْيَان أَخْبرنِي الْأَعْمَش، أَو أخْبرت عَنهُ، كَذَا بِالشَّكِّ، وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن سُفْيَان، قَالَ: سَمِعت من الْأَعْمَش أَو أخْبرت عَنهُ (فَإِن قلت) هَذَا الشَّك أما يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث؟ (قلت) لِأَنَّهُ مضى فِي الاسْتِسْقَاء من طَرِيق أُخْرَى عَن الْأَعْمَش من غير رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة فَتكون هَذِه مَعْدُودَة فِي المتابعات قَوْله: (حصت) بالمهملتين أَي: أذهبت يُقَال سنة حصاء أَي: جرداء لَا خير فِيهَا، (وَالْبَطْشَة) يَوْم بدر. وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ كتاب الاسْتِسْقَاء.

٥

- (بابُ قَوْلِهِ: {فَلمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْألْهُ مَا بالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلّهِ} (يُوسُف: ٥٠ ٥١)

(

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والترجمة بِطُولِهَا عِنْد غير أبي ذَر وَعِنْده إِلَى قَوْله: (رَبك) . قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول) أَي: فَلَمَّا جَاءَ يُوسُف رَسُول الْملك، وَقَالَ: أجب الْملك فَأبى أَن يخرج مَعَه حَتَّى يظْهر عذره وبراءته عِنْد الْملك وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وقصته مَشْهُورَة قَوْله: (إِن رَبِّي بكيدهن عليم) أَي: إِن الله تَعَالَى عَالم بكيد النِّسَاء، وَقيل: إِن سَيِّدي الْملك قطفير عَالم بِمَا فتنتني بِهِ الْمَرْأَة. قَوْله: (مَا خطبكن) فِيهِ حذف تَقْدِيره، فَرجع الرَّسُول إِلَى الْملك من عِنْد يُوسُف برسالته فَدَعَا الْملك النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ وَامْرَأَة الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُنَّ: (مَا خطبكن) أَي: مَا شأنكن وأمركن، (إذراودتن يُوسُف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أَي: معَاذ الله (مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء) أَي: من فَاحِشَة وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.

وحاشَ وحاشَى تَنْزِيهٌ واسْتِثْناءٌ

إعلم إِن: حاش على ثَلَاثَة أوجه (أَحدهَا) أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا، تَقول: حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته (وَالثَّانِي) أَن تكون للتنزيه، نَحْو: حاش لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فِيهَا بالحذف. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم: حاشا لله، بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل وَمَعْنَاهَا: أَتَبرأ أَو تبرأت. (الثَّالِث) أَن تكون للاستثناء، فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا، وقليلاً فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتضمنها معنى إلَاّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الشين فِي حاش فِي قَوْله حاش لله، مَفْتُوحَة بِغَيْر يَاء، وَبَعْضهمْ يدخلهَا فِي آخرهَا، كَقَوْل الشَّاعِر.

حاشى أبي ثَوْبَان إِن بِهِ ضمنا

وَمَعْنَاهَا التَّنْزِيه وَالِاسْتِثْنَاء عَن الشَّرّ تَقول: حَاشِيَته أَي: استثنيته، وَقد قَرَأَ الْجُمْهُور بِحَذْف الْألف بعد الشين، وَأَبُو عَمْرو بإثباتها فِي الأَصْل، وَفِي حذف الْألف بعد الْحَاء لُغَة، وَقَرَأَ بهَا الْأَعْمَش قَوْله: (تَنْزِيه) من نزه ينزه تَنْزِيها بالزاي كَذَا هُوَ فِي وَرَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا عِيَاض: تبرية من التبرى بِمَعْنى الْبَرَاءَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة.

حَصْحَصَ وضَحَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {الْآن حصحص الْحق} (يُوسُف: ٥١) الْآيَة وفشر: حصحص، بقوله: وضح، وَقيل: ذهب الْبَاطِل وَالْكذب فَانْقَطع وَتبين الْحق وَظهر، وَالْأَصْل فِيهِ: حص. فَقيل: حصحص. كَمَا يُقَال فِي: كف كفكف، وَفِي رد ردد وأصل الحص استئصال الشَّيْء، يُقَال: حص شعره إِذا استأصله جزا.

٥

- (بابُ قَوْلِهِ: {فَلمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْألْهُ مَا بالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلّهِ} (يُوسُف: ٥٠ ٥١)

(

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، والترجمة بِطُولِهَا عِنْد غير أبي ذَر وَعِنْده إِلَى قَوْله: (رَبك) . قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول) أَي: فَلَمَّا جَاءَ يُوسُف رَسُول الْملك، وَقَالَ: أجب الْملك فَأبى أَن يخرج مَعَه حَتَّى يظْهر عذره وبراءته عِنْد الْملك وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وقصته مَشْهُورَة قَوْله: (إِن رَبِّي بكيدهن عليم) أَي: إِن الله تَعَالَى عَالم بكيد النِّسَاء، وَقيل: إِن سَيِّدي الْملك قطفير عَالم بِمَا فتنتني بِهِ الْمَرْأَة. قَوْله: (مَا خطبكن) فِيهِ حذف تَقْدِيره، فَرجع الرَّسُول إِلَى الْملك من عِنْد يُوسُف برسالته فَدَعَا الْملك النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ وَامْرَأَة الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُنَّ: (مَا خطبكن) أَي: مَا شأنكن وأمركن، (إذراودتن يُوسُف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أَي: معَاذ الله (مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء) أَي: من فَاحِشَة وَبَقِيَّة الْقِصَّة مَشْهُورَة.

وحاشَ وحاشَى تَنْزِيهٌ واسْتِثْناءٌ

إعلم إِن: حاش على ثَلَاثَة أوجه (أَحدهَا) أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا، تَقول: حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته (وَالثَّانِي) أَن تكون للتنزيه، نَحْو: حاش لله وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فِيهَا بالحذف. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للتنزيه بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم: حاشا لله، بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل وَمَعْنَاهَا: أَتَبرأ أَو تبرأت. (الثَّالِث) أَن تكون للاستثناء، فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا، وقليلاً فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتضمنها معنى إلَاّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الشين فِي حاش فِي قَوْله حاش لله، مَفْتُوحَة بِغَيْر يَاء، وَبَعْضهمْ يدخلهَا فِي آخرهَا، كَقَوْل الشَّاعِر.

حاشى أبي ثَوْبَان إِن بِهِ ضمنا

وَمَعْنَاهَا التَّنْزِيه وَالِاسْتِثْنَاء عَن الشَّرّ تَقول: حَاشِيَته أَي: استثنيته، وَقد قَرَأَ الْجُمْهُور بِحَذْف الْألف بعد الشين، وَأَبُو عَمْرو بإثباتها فِي الأَصْل، وَفِي حذف الْألف بعد الْحَاء لُغَة، وَقَرَأَ بهَا الْأَعْمَش قَوْله: (تَنْزِيه) من نزه ينزه تَنْزِيها بالزاي كَذَا هُوَ فِي وَرَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة حَكَاهَا عِيَاض: تبرية من التبرى بِمَعْنى الْبَرَاءَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة.

حَصْحَصَ وضَحَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {الْآن حصحص الْحق} (يُوسُف: ٥١) الْآيَة وفشر: حصحص، بقوله: وضح، وَقيل: ذهب الْبَاطِل وَالْكذب فَانْقَطع وَتبين الْحق وَظهر، وَالْأَصْل فِيهِ: حص. فَقيل: حصحص. كَمَا يُقَال فِي: كف كفكف، وَفِي رد ردد وأصل الحص استئصال الشَّيْء، يُقَال: حص شعره إِذا استأصله جزا.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56