«مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». (ص)

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٠٥

الحديث رقم ٤٨٠٥ من كتاب «سورة الصافات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإن يونس لمن المرسلين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب». (ص)

«مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ».

(ص)

سند حديث: ٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب». (ص)

لا يجوز لأحد أن يقول: إنه أفضل من يونس بن متَّى -عليه السلام-، ومتَّى هو أبوه وليس أمه كما يظن بعض الناس، ويونس بن متَّى نبي كريم من أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بالهدى والنور؛ لإخراج الناس من الظلمات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا؛ لأنه من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أفضل ولد آدم، أو أنه قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل البشر، وخص يونس -عليه السلام- بهذا القول؛ لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقص له، فبالغ صلى الله عليه وسلم في ذكر فضله؛ لسد هذه الذريعة، وقد روى قصته السدي عن ابن مسعود وغيره: أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى -وهي من أرض الموصل- فكذبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا لله وتضرعوا، وآمنوا فرحمهم الله، وكشف عنهم العذاب، وذهب يونس، وركب سفينة فأوشكت على الغرق، فاقترعوا فيمن يطرحونه فوقعت القرعة عليه ثلاثًا، فطرحوه، فابتلعه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبحَانَك إِنِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ} فاستجاب الله له، وأمر الحوت بطرحه على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين تظله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن المفاضلة بين أنبياء الله إذا كان ذلك طريقًا إلى تنقص أحد منهم.
  • بيان فضيلة يونس -عليه السلام-.
  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب». (ص)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ابنُ عبد الحميد (١) الضَّبيُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعود () أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى) أي: في نفسِ النُّبوَّةِ؛ إذ لا تفاضل فيها. نعم، بعض النَّبيين أفضلُ من بعض كما هو مقرَّر، ولأبي ذرٍّ: «من يونُس بن متَّى» وفي «سورة النساء»: «ما ينبغِي لأحدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونُس بن متَّى» [خ¦٤٦٠٣] أي: ليس لأحدٍ أن يفضِّلَ نفسه عليهِ، أو ليس لأحدٍ أن يفضِّلَني عليه، قاله تواضعًا، ولا يعارضُه تحدُّثه بنعمةِ الله عليهِ؛ حيث قال: «أنا سيِّدُ ولدِ آدَم».

٤٨٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القرشيُّ الحزاميُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء مصغَّرًا، ابن سليمانَ الأَسْلميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) فُلَيحٌ (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ (مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية، المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتحتية والمهملة المخففة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى؛ فَقَدْ كَذَبَ) قاله زَجرًا وسدًّا للذَّريعة من توهُّم حطِّ مرتبةِ يونس؛ لما في قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] ونفسُ النُّبوَّةِ لا تفاضل فيها؛ إذ كلُّهم فيها على حدٍّ سواءٍ كما مرَّ.

وسبق هذا الحديث مرَّات [خ¦٤٦٠٤] [خ¦٤٦١٦] [خ¦٤٦٣١].

(((٣٨))) (﴿ص﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ أو ثمان وثمانون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ص».

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن جرير عَنهُ بِزِيَادَة: صافون نُسَبِّح لَهُ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: لنَحْنُ الصافون فِي الصَّلَاة.

صِرَاطِ الجَحَيمِ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم} (الصافات: ٣٢) قَوْله: فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم. وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي التَّفْسِير: صِرَاط الْجَحِيم طَرِيق النَّار، والصراط الطَّرِيق، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر وَالَّذِي قبله أَيْضا.

لَشَوْبا يُخْلَط طَعَامُهُمْ وَيُسلطُ بِالحَمِيمِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم} (الصافات: ٧٦) وَفسّر: (شوبا) بقوله: (يخلط) إِلَى آخِره. قَوْله: (ويساط) أَي: يخلط من ساطه يسوطه سَوْطًا أَي: خلطه. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: السَّوْط خلط الشَّيْء بعضه بِبَعْض، وَالْحَمِيم: هُوَ المَاء الْحَار.

مَدْحُورا: مَطْرُودا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالَ اخْرُج مِنْهَا مذؤوما مَدْحُورًا} (الصافات: ٨١) لَكِن هَذَا فِي الْأَعْرَاف وَلَيْسَ هُنَا مَحَله، وَالَّذِي فِي هَذِه السُّورَة هُوَ قَوْله: (ويقذفون من كل جَانب دحورا) وَقد مر بَيَانه عَن قريب، وَفسّر: (مَدْحُورًا) بقوله: (مطرودا) لِأَن الدَّحْر هُوَ الطَّرْد والإبعاد.

بَيْضٌ مَكْنُونٌ: اللؤْلُؤ المَكْنُونُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: (كأنهن بيض مَكْنُون) (الصافات: ٩٤) وَفَسرهُ: بقوله: (اللُّؤْلُؤ الْمكنون) يَعْنِي: فِي الصفاء واللين، وَالْبيض جمع بَيْضَة، وَفِي التَّفْسِير: مَكْنُون أَي: مَسْتُور، وَقيل: أَي مصون، وكل شَيْء صنته فَهُوَ مَكْنُون فَكل شَيْء أضمرته فقد أكننته، وَإِنَّمَا قَالَ: مَكْنُون مَعَ أَنه صفة بيض، وَهُوَ جمع بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ.

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ

وَفِي بعض النّسخ: بَاب وَتَركنَا، وَفِي الْبَعْض، بَاب قَوْله: وَتَركنَا، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده أَي: تركنَا على آلياسين فِي الآخرين، وَقيل: على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) قَرَأَ ابْن عَامر وَنَافِع وَيَعْقُوب آل ياسين بِالْمدِّ، وَالْبَاقُونَ الياسين بِالْقطعِ وَالْكَسْر، وَمن قَرَأَ الياسين فَهِيَ لُغَة فِي النَّاس كَمَا يُقَال: ميكال فِي مِيكَائِيل، وَقيل: هُوَ أَرَادَ جمع الياس وَأَتْبَاعه من الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (يذكر) بِخَير تَفْسِير قَوْله: وَتَركنَا عَلَيْهِ، وَقيل: أَي: ثَنَاء حسنا فِي كل أمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.

يَسْتَسْخِرُونَ يَسْخَرُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا رَأَوْا آيَة يستسخرون} (الصافات: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: (يسخرون) .

بَعْلاً: رَبّا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَتَدعُونَ بعلاً وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ} (الصافات: ٥٢١) وَفسّر: (بعلاً) بقوله: (رَبًّا) وَهُوَ اسْم صنم كَانُوا يعبدونه، وَمِنْه سميت مدينتهم، بعلبك، وَلم يثبت هَذَا إلَاّ للنسفي.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَإنَّ يُونُسَ لِمَنْ المُرْسَلِينَ} (الصافات: ٩٣١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين} .

٤٠٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وَائلٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا يَنْبَغِي لأحَدٍ أنْ يَكُونَ خَيْرا مِنِ ابنِ مَتَّى..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من ابْن مَتى) ويروى من يُونُس بن مَتى، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَاخِر سُورَة النِّسَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٥٠٨٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِر حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ قَالَ حدَّثني أبِي عَنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِر بنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَالَ مَنْ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لَا تخفى وَمضى الحَدِيث أَيْضا فِي سُورَة النِّسَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن فليح عَن هِلَال عَن عَطاء بن يسَار إِلَى إخره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصًى.

٨٣ - (سُورَةْ: {ص} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {ص} مَكِّيَّة بِلَا خلاف نزلت بعد سُورَة الانشقاق وَقيل الْأَعْرَاف، وَهِي ثَلَاثَة آلَاف وَسَبْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَسَبْعمائة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كلمة، وَخمْس وَثَمَانُونَ آيَة، وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ، فَعَن ابْن عَبَّاس: بَحر بِمَكَّة كَانَ عَلَيْهِ عرش الرَّحْمَن لَا ليل وَلَا نَهَار، وَعَن سعيد بن جُبَير: بَحر يحيي الله بِهِ الْمَوْتَى بَين النفختين، وَعَن الضَّحَّاك: {ص} صدق الله تَعَالَى، وَعَن مُجَاهِد: فَاتِحَة السُّورَة، وَعَن قَتَادَة: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن، وَعَن السّديّ: اسْم من أَسمَاء الله، وَعَن مُحَمَّد الْقرظِيّ: هُوَ مِفْتَاح أَسمَاء الله تَعَالَى إِلَى صَمد وصانع المصنوعات وصادق الْوَعْد، وَعَن ابْن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: اسْم حَيَّة رَأسهَا تَحت الْعَرْش وذنبها تَحت الأَرْض السُّفْلى، قَالَ: وَأَظنهُ عَن عِكْرِمَة، وَقيل: هُوَ من المصاداة من قَوْلك: صَاد فلَانا وَهُوَ أَمر من ذَلِك. فَمَعْنَاه: صَاد بعملك الْقُرْآن أَي: عَارضه لتنظر أَيْن عَمَلك. فَمن أول هَكَذَا يقْرَأ: صَاد بِكَسْر الدَّال لِأَنَّهُ أَمر، وَكَذَا رُوِيَ عَن الْحسن، وقرأه عَامَّة قراء الْأَمْصَار بِسُكُون الدَّال إلاّ عبد الله بن إِسْحَاق وَعِيسَى بن عمر فَإِنَّهُمَا يكسرانه.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم

سَقَطت الْبَسْمَلَة فَقَط للنسفي، وَاقْتصر الْبَاقُونَ على لفظ {ص} .

٦٠٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ العَوَّامِ قَالَ سألْتُ مُجاهدا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: {أُوْلَئِكَ الَّذِي هَدَي الله فَبِهُدعاهُمُ اقْتَدِهْ} (الْأَنْعَام: ٠٩) وَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيها..

غنْدر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقد مر غير مرّة، والعوام، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الواوين حَوْشَب الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث مر فِي سُورَة الْأَنْعَام وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَالك.

٧٠٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ العَوَّامِ قَالَ سَألْتُ مُجاهِدا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ سألْتُ ابنَ عَباسٍ مِنْ أيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أوَ مَا تَقْرَأُ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَها رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..

مُحَمَّد بن عبد الله. قَالَ الكلاباذي وَابْن طَاهِر: هُوَ الذهلي نِسْبَة إِلَى جده وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، مَاتَ بعد البُخَارِيّ بِيَسِير، تَقْدِيره سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا وَلم يقل: مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا بل يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد، وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، أَو ينْسبهُ إِلَى جده وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنه لما دخل نيسابور فشغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ وَكَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسمه كَمَا يَنْبَغِي، وَقَالَ غير غَيرهمَا: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك المَخْزُومِي فَإِنَّهُ من هَذِه الطَّبَقَة وَالله أعلم.

قَوْله: (من أَيْن سجدت) ؟ على صِيغَة الْخطاب للحاضر، ويروى على صِيغَة الْمَجْهُول للغائبة، أَي: بِأَيّ دَلِيل صَارَت سَجْدَة! قَوْله: (فسجدها دَاوُد) ، وَلم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَسجد دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِيهَا وَالرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَأْمُور بالاقتداء بِهِ وَنحن مأمورون بالاقتداء بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومتابعته، وَهَذَا حجَّة على الشَّافِعِي فِي قَوْله: لَيْسَ فِي {ص} سَجْدَة عَزِيمَة وَبَاقِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي كتاب الصَّلَاة فِي أَبْوَاب سُجُود التِّلَاوَة.

عُجابٌ: عَجِيبٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن هَذَا الشَّيْء عُجاب} (ص: ٥) وَذكر أَن معنى: عُجاب، بِمَعْنى: (عَجِيب) وقرىء: عُجاب، بتَشْديد الْجِيم وَالْمعْنَى وَاحِد، وَقيل: هُوَ أَكثر، وَقَالَ مقَاتل هَذَا بلغَة أَزْد شنُوءَة مثل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل وطوال وعريض وعراض.

الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هاهُنا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب} (ص: ٦١) وَقَالَ: (القط الصَّحِيفَة) مُطلقًا وَلَكِن المُرَاد هَاهُنَا صحيفَة الْحَسَنَات، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صحيفَة الْحساب، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ لما نزلت فِي الحاقة: {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} (الحاقة: ٩١) الْآيَة. قَالُوا على وَجه الِاسْتِهْزَاء، عجل لنا قطنا، يعنون كتَابنَا عجله لنا فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْحساب، وَعَن قَتَادَة وَمُجاهد وَالسُّديّ: يعنون عقوبتنا وَمَا كتب لنا من الْعَذَاب، وَعَن عَطاء: قَالَه النَّضر بن الْحَارِث، وَعَن أبي عُبَيْدَة: القط الْكتاب وَالْجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة وَأَصله من قطّ الشَّيْء إِذا قطعه، وَيُطلق على الصَّحِيفَة لِأَنَّهَا قِطْعَة تقطع وَكَذَلِكَ الصَّك.

وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي عِزَّةٍ مُعازِّين

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق} (ص: ٢) وَأَرَادَ أَن قَوْله: (فِي عزة) فِي مَوضِع خبر وَأَنه بِمَعْنى: (معازين) أَي: مغالبين، وَقيل: فِي حمية جَاهِلِيَّة وتكبر. قَوْله: (وشقاق) ، أَي: خلاف وفراق.

المِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ الاخْتِلاقُ الكَذِبُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة إِن هَذَا إلَاّ اخْتِلَاق} (ص: ٧) وَفسّر الْملَّة الْآخِرَة بِملَّة قُرَيْش، والاختلاق بِالْكَذِبِ، وَبِه فسر مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَعَن ابْن عَبَّاس والقرطبي والكلبي وَمُقَاتِل: يعنون النَّصْرَانِيَّة لِأَن النَّصَارَى تجْعَل مَعَ الله إلهاا.

الأسْبابُ طُرْقُ السَّماءِ فِي أبْوابِها

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب} (ص: ١) وَفسّر الْأَسْبَاب بطرق السَّمَاء فِي أَبْوَابهَا، وَكَذَا فسره مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَفِي التَّفْسِير: فليرتقوا أَي: فليصعدوا فِي الْجبَال إِلَى السَّمَوَات فليأتوا مِنْهَا بِالْوَحْي إِلَى من يختارون ويشاؤون، وَهَذَا أَمر توبيخ وتعجيز.

جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ يَعْنِي قُرَيْشا

لغير أبي ذَر قَوْله: (جندما) إِلَى آخِره. قَوْله: (يَعْنِي قُريْشًا) ، وَهَكَذَا قَالَه مُجَاهِد. قَوْله: جند، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هم جند، وَكلمَة مَا متزيدة أَو صفة لجند. (وهنالك) يشار بِهِ إِلَى مَكَان الْمُرَاجَعَة، ومهزوم صفة جند، أَي: سيهزمون بذلك الْمَكَان وَهُوَ من الْأَخْبَار بِالْغَيْبِ لأَنهم هزموا بعد ذَلِك بِمَكَّة. وَعَن قَتَادَة وعده الله، عز وَجل، بِمَكَّة أَنهم سيهزمون، يهزمهم الله، فجَاء تَأْوِيلهَا يَوْم بدر.

أُولَئِكَ الأحْزَابُ القُرُونُ المَاضِيَةُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأَصْحَاب الأيكة أُولَئِكَ الْأَحْزَاب} (ص: ٣١) وفسرها بقوله: (الْقُرُون الْمَاضِيَة) وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَزَاد غَيره الَّذين قهروا وأهلكوا.

فَوَالِقٍ: رُجُوعٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا من فوَاق} (ص: ٥١) يَقُول: لَيْسَ لَهُم إِقَامَة وَلَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من فتح الْفَاء قَالَ: مَالهَا من رَاحَة، وَمن ضمهَا جعلهَا من فوَاق النَّاقة وَهُوَ مَا بَين الحليتين، وَقَرَأَ بِضَم الْفَاء حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَقيل الضيم وَالْفَتْح بِمَعْنى وَاحِد مثل قصاص الشّعْر جَاءَ فِيهِ الْفَتْح وَالضَّم.

قِطَّنا: عَذَابَنا

قيل هَذَا مُكَرر وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ فسر (قطنا) فِي الأول بالصحيفة، وَهَاهُنَا الْعَذَاب. أَي: عجل لنا عذابنا على أَنه لَا يُوجد فِي أَكثر النّسخ.

اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيا احْطْنا بِهِمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {اتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار} وَفَسرهُ بقوله: (أحطنا بهم) كَذَا فِي الْأُصُول، وبخط

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ابنُ عبد الحميد (١) الضَّبيُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ مسعود () أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى) أي: في نفسِ النُّبوَّةِ؛ إذ لا تفاضل فيها. نعم، بعض النَّبيين أفضلُ من بعض كما هو مقرَّر، ولأبي ذرٍّ: «من يونُس بن متَّى» وفي «سورة النساء»: «ما ينبغِي لأحدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونُس بن متَّى» [خ¦٤٦٠٣] أي: ليس لأحدٍ أن يفضِّلَ نفسه عليهِ، أو ليس لأحدٍ أن يفضِّلَني عليه، قاله تواضعًا، ولا يعارضُه تحدُّثه بنعمةِ الله عليهِ؛ حيث قال: «أنا سيِّدُ ولدِ آدَم».

٤٨٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القرشيُّ الحزاميُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء مصغَّرًا، ابن سليمانَ الأَسْلميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) فُلَيحٌ (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ (مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية، المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتحتية والمهملة المخففة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى؛ فَقَدْ كَذَبَ) قاله زَجرًا وسدًّا للذَّريعة من توهُّم حطِّ مرتبةِ يونس؛ لما في قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] ونفسُ النُّبوَّةِ لا تفاضل فيها؛ إذ كلُّهم فيها على حدٍّ سواءٍ كما مرَّ.

وسبق هذا الحديث مرَّات [خ¦٤٦٠٤] [خ¦٤٦١٦] [خ¦٤٦٣١].

(((٣٨))) (﴿ص﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ أو ثمان وثمانون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ص».

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن جرير عَنهُ بِزِيَادَة: صافون نُسَبِّح لَهُ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: لنَحْنُ الصافون فِي الصَّلَاة.

صِرَاطِ الجَحَيمِ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم} (الصافات: ٣٢) قَوْله: فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم. وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي التَّفْسِير: صِرَاط الْجَحِيم طَرِيق النَّار، والصراط الطَّرِيق، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر وَالَّذِي قبله أَيْضا.

لَشَوْبا يُخْلَط طَعَامُهُمْ وَيُسلطُ بِالحَمِيمِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم} (الصافات: ٧٦) وَفسّر: (شوبا) بقوله: (يخلط) إِلَى آخِره. قَوْله: (ويساط) أَي: يخلط من ساطه يسوطه سَوْطًا أَي: خلطه. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: السَّوْط خلط الشَّيْء بعضه بِبَعْض، وَالْحَمِيم: هُوَ المَاء الْحَار.

مَدْحُورا: مَطْرُودا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالَ اخْرُج مِنْهَا مذؤوما مَدْحُورًا} (الصافات: ٨١) لَكِن هَذَا فِي الْأَعْرَاف وَلَيْسَ هُنَا مَحَله، وَالَّذِي فِي هَذِه السُّورَة هُوَ قَوْله: (ويقذفون من كل جَانب دحورا) وَقد مر بَيَانه عَن قريب، وَفسّر: (مَدْحُورًا) بقوله: (مطرودا) لِأَن الدَّحْر هُوَ الطَّرْد والإبعاد.

بَيْضٌ مَكْنُونٌ: اللؤْلُؤ المَكْنُونُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: (كأنهن بيض مَكْنُون) (الصافات: ٩٤) وَفَسرهُ: بقوله: (اللُّؤْلُؤ الْمكنون) يَعْنِي: فِي الصفاء واللين، وَالْبيض جمع بَيْضَة، وَفِي التَّفْسِير: مَكْنُون أَي: مَسْتُور، وَقيل: أَي مصون، وكل شَيْء صنته فَهُوَ مَكْنُون فَكل شَيْء أضمرته فقد أكننته، وَإِنَّمَا قَالَ: مَكْنُون مَعَ أَنه صفة بيض، وَهُوَ جمع بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ.

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ

وَفِي بعض النّسخ: بَاب وَتَركنَا، وَفِي الْبَعْض، بَاب قَوْله: وَتَركنَا، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده أَي: تركنَا على آلياسين فِي الآخرين، وَقيل: على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) قَرَأَ ابْن عَامر وَنَافِع وَيَعْقُوب آل ياسين بِالْمدِّ، وَالْبَاقُونَ الياسين بِالْقطعِ وَالْكَسْر، وَمن قَرَأَ الياسين فَهِيَ لُغَة فِي النَّاس كَمَا يُقَال: ميكال فِي مِيكَائِيل، وَقيل: هُوَ أَرَادَ جمع الياس وَأَتْبَاعه من الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (يذكر) بِخَير تَفْسِير قَوْله: وَتَركنَا عَلَيْهِ، وَقيل: أَي: ثَنَاء حسنا فِي كل أمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.

يَسْتَسْخِرُونَ يَسْخَرُونَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا رَأَوْا آيَة يستسخرون} (الصافات: ٤١) وَفَسرهُ بقوله: (يسخرون) .

بَعْلاً: رَبّا

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَتَدعُونَ بعلاً وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ} (الصافات: ٥٢١) وَفسّر: (بعلاً) بقوله: (رَبًّا) وَهُوَ اسْم صنم كَانُوا يعبدونه، وَمِنْه سميت مدينتهم، بعلبك، وَلم يثبت هَذَا إلَاّ للنسفي.

١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَإنَّ يُونُسَ لِمَنْ المُرْسَلِينَ} (الصافات: ٩٣١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين} .

٤٠٨٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وَائلٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا يَنْبَغِي لأحَدٍ أنْ يَكُونَ خَيْرا مِنِ ابنِ مَتَّى..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من ابْن مَتى) ويروى من يُونُس بن مَتى، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَاخِر سُورَة النِّسَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٥٠٨٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِر حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ قَالَ حدَّثني أبِي عَنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِر بنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَالَ مَنْ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لَا تخفى وَمضى الحَدِيث أَيْضا فِي سُورَة النِّسَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن فليح عَن هِلَال عَن عَطاء بن يسَار إِلَى إخره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصًى.

٨٣ - (سُورَةْ: {ص} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {ص} مَكِّيَّة بِلَا خلاف نزلت بعد سُورَة الانشقاق وَقيل الْأَعْرَاف، وَهِي ثَلَاثَة آلَاف وَسَبْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَسَبْعمائة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كلمة، وَخمْس وَثَمَانُونَ آيَة، وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ، فَعَن ابْن عَبَّاس: بَحر بِمَكَّة كَانَ عَلَيْهِ عرش الرَّحْمَن لَا ليل وَلَا نَهَار، وَعَن سعيد بن جُبَير: بَحر يحيي الله بِهِ الْمَوْتَى بَين النفختين، وَعَن الضَّحَّاك: {ص} صدق الله تَعَالَى، وَعَن مُجَاهِد: فَاتِحَة السُّورَة، وَعَن قَتَادَة: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن، وَعَن السّديّ: اسْم من أَسمَاء الله، وَعَن مُحَمَّد الْقرظِيّ: هُوَ مِفْتَاح أَسمَاء الله تَعَالَى إِلَى صَمد وصانع المصنوعات وصادق الْوَعْد، وَعَن ابْن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: اسْم حَيَّة رَأسهَا تَحت الْعَرْش وذنبها تَحت الأَرْض السُّفْلى، قَالَ: وَأَظنهُ عَن عِكْرِمَة، وَقيل: هُوَ من المصاداة من قَوْلك: صَاد فلَانا وَهُوَ أَمر من ذَلِك. فَمَعْنَاه: صَاد بعملك الْقُرْآن أَي: عَارضه لتنظر أَيْن عَمَلك. فَمن أول هَكَذَا يقْرَأ: صَاد بِكَسْر الدَّال لِأَنَّهُ أَمر، وَكَذَا رُوِيَ عَن الْحسن، وقرأه عَامَّة قراء الْأَمْصَار بِسُكُون الدَّال إلاّ عبد الله بن إِسْحَاق وَعِيسَى بن عمر فَإِنَّهُمَا يكسرانه.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم

سَقَطت الْبَسْمَلَة فَقَط للنسفي، وَاقْتصر الْبَاقُونَ على لفظ {ص} .

٦٠٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ العَوَّامِ قَالَ سألْتُ مُجاهدا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: {أُوْلَئِكَ الَّذِي هَدَي الله فَبِهُدعاهُمُ اقْتَدِهْ} (الْأَنْعَام: ٠٩) وَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيها..

غنْدر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقد مر غير مرّة، والعوام، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الواوين حَوْشَب الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث مر فِي سُورَة الْأَنْعَام وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَالك.

٧٠٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ العَوَّامِ قَالَ سَألْتُ مُجاهِدا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ سألْتُ ابنَ عَباسٍ مِنْ أيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أوَ مَا تَقْرَأُ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَها رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..

مُحَمَّد بن عبد الله. قَالَ الكلاباذي وَابْن طَاهِر: هُوَ الذهلي نِسْبَة إِلَى جده وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، مَاتَ بعد البُخَارِيّ بِيَسِير، تَقْدِيره سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا وَلم يقل: مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا بل يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد، وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، أَو ينْسبهُ إِلَى جده وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنه لما دخل نيسابور فشغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ وَكَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسمه كَمَا يَنْبَغِي، وَقَالَ غير غَيرهمَا: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك المَخْزُومِي فَإِنَّهُ من هَذِه الطَّبَقَة وَالله أعلم.

قَوْله: (من أَيْن سجدت) ؟ على صِيغَة الْخطاب للحاضر، ويروى على صِيغَة الْمَجْهُول للغائبة، أَي: بِأَيّ دَلِيل صَارَت سَجْدَة! قَوْله: (فسجدها دَاوُد) ، وَلم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَسجد دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِيهَا وَالرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَأْمُور بالاقتداء بِهِ وَنحن مأمورون بالاقتداء بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومتابعته، وَهَذَا حجَّة على الشَّافِعِي فِي قَوْله: لَيْسَ فِي {ص} سَجْدَة عَزِيمَة وَبَاقِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي كتاب الصَّلَاة فِي أَبْوَاب سُجُود التِّلَاوَة.

عُجابٌ: عَجِيبٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن هَذَا الشَّيْء عُجاب} (ص: ٥) وَذكر أَن معنى: عُجاب، بِمَعْنى: (عَجِيب) وقرىء: عُجاب، بتَشْديد الْجِيم وَالْمعْنَى وَاحِد، وَقيل: هُوَ أَكثر، وَقَالَ مقَاتل هَذَا بلغَة أَزْد شنُوءَة مثل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل وطوال وعريض وعراض.

الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هاهُنا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب} (ص: ٦١) وَقَالَ: (القط الصَّحِيفَة) مُطلقًا وَلَكِن المُرَاد هَاهُنَا صحيفَة الْحَسَنَات، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صحيفَة الْحساب، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ لما نزلت فِي الحاقة: {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} (الحاقة: ٩١) الْآيَة. قَالُوا على وَجه الِاسْتِهْزَاء، عجل لنا قطنا، يعنون كتَابنَا عجله لنا فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْحساب، وَعَن قَتَادَة وَمُجاهد وَالسُّديّ: يعنون عقوبتنا وَمَا كتب لنا من الْعَذَاب، وَعَن عَطاء: قَالَه النَّضر بن الْحَارِث، وَعَن أبي عُبَيْدَة: القط الْكتاب وَالْجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة وَأَصله من قطّ الشَّيْء إِذا قطعه، وَيُطلق على الصَّحِيفَة لِأَنَّهَا قِطْعَة تقطع وَكَذَلِكَ الصَّك.

وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي عِزَّةٍ مُعازِّين

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق} (ص: ٢) وَأَرَادَ أَن قَوْله: (فِي عزة) فِي مَوضِع خبر وَأَنه بِمَعْنى: (معازين) أَي: مغالبين، وَقيل: فِي حمية جَاهِلِيَّة وتكبر. قَوْله: (وشقاق) ، أَي: خلاف وفراق.

المِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ الاخْتِلاقُ الكَذِبُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة إِن هَذَا إلَاّ اخْتِلَاق} (ص: ٧) وَفسّر الْملَّة الْآخِرَة بِملَّة قُرَيْش، والاختلاق بِالْكَذِبِ، وَبِه فسر مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَعَن ابْن عَبَّاس والقرطبي والكلبي وَمُقَاتِل: يعنون النَّصْرَانِيَّة لِأَن النَّصَارَى تجْعَل مَعَ الله إلهاا.

الأسْبابُ طُرْقُ السَّماءِ فِي أبْوابِها

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب} (ص: ١) وَفسّر الْأَسْبَاب بطرق السَّمَاء فِي أَبْوَابهَا، وَكَذَا فسره مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَفِي التَّفْسِير: فليرتقوا أَي: فليصعدوا فِي الْجبَال إِلَى السَّمَوَات فليأتوا مِنْهَا بِالْوَحْي إِلَى من يختارون ويشاؤون، وَهَذَا أَمر توبيخ وتعجيز.

جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ يَعْنِي قُرَيْشا

لغير أبي ذَر قَوْله: (جندما) إِلَى آخِره. قَوْله: (يَعْنِي قُريْشًا) ، وَهَكَذَا قَالَه مُجَاهِد. قَوْله: جند، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هم جند، وَكلمَة مَا متزيدة أَو صفة لجند. (وهنالك) يشار بِهِ إِلَى مَكَان الْمُرَاجَعَة، ومهزوم صفة جند، أَي: سيهزمون بذلك الْمَكَان وَهُوَ من الْأَخْبَار بِالْغَيْبِ لأَنهم هزموا بعد ذَلِك بِمَكَّة. وَعَن قَتَادَة وعده الله، عز وَجل، بِمَكَّة أَنهم سيهزمون، يهزمهم الله، فجَاء تَأْوِيلهَا يَوْم بدر.

أُولَئِكَ الأحْزَابُ القُرُونُ المَاضِيَةُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأَصْحَاب الأيكة أُولَئِكَ الْأَحْزَاب} (ص: ٣١) وفسرها بقوله: (الْقُرُون الْمَاضِيَة) وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَزَاد غَيره الَّذين قهروا وأهلكوا.

فَوَالِقٍ: رُجُوعٍ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا من فوَاق} (ص: ٥١) يَقُول: لَيْسَ لَهُم إِقَامَة وَلَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من فتح الْفَاء قَالَ: مَالهَا من رَاحَة، وَمن ضمهَا جعلهَا من فوَاق النَّاقة وَهُوَ مَا بَين الحليتين، وَقَرَأَ بِضَم الْفَاء حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَقيل الضيم وَالْفَتْح بِمَعْنى وَاحِد مثل قصاص الشّعْر جَاءَ فِيهِ الْفَتْح وَالضَّم.

قِطَّنا: عَذَابَنا

قيل هَذَا مُكَرر وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ فسر (قطنا) فِي الأول بالصحيفة، وَهَاهُنَا الْعَذَاب. أَي: عجل لنا عذابنا على أَنه لَا يُوجد فِي أَكثر النّسخ.

اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيا احْطْنا بِهِمْ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {اتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار} وَفَسرهُ بقوله: (أحطنا بهم) كَذَا فِي الْأُصُول، وبخط

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله