«لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٠٦

الحديث رقم ٥٨٠٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب في العمائم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٠٦ في صحيح البخاري

«لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.»

بَابُ التَّقَنُّعِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٨٠٦

٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ وَفِيهِ يُونُسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهُدَى: اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ. قُلْتُ: وَتُؤْخَذُ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ.

وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْلَى.

١٥ - بَاب الْعَمَائِمِ

٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَمَائِمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْعِمَامَةِ شَيْءٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي آخِرِ بَابِ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ; وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَلَمْ يُصِبْ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَعَنْ رُكَانَةَ رَفَعَهُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب التَّقَنُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. قَالَ أَنَسٌ: وعَصَبَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ

٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رجال مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ : عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَما نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَكَ بأَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَخُذْ بِأَبِي

أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ : بِالثَّمَنِ، قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ووَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ؛ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقين ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ،

فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّقَنُّعِ) بِقَافٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ، وَهُوَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مُسْنَدٍ عِنْدَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ فِي بَابِ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ الْحَدِيثَ، وَالدَّسْمَاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدِّ ضِدُّ النَّظِيفَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْنَهَا فِي الْأَصْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِصَابَةٌ سَوْدَاءُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ أَتَمَّ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ. هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ: فِدًا لَكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِدًا لُهْ وَقَوْلُهُ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ إِنِ السَّاكِنَةَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا لِأَمْرٍ وَإِنْ عَلَى هَذَا نَافِيَةٌ. وَقَوْلُهُ: أَحَثَّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَبَّ بِمُوَحَّدَةٍ وَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا. وَقَوْلُهُ: وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهُ أَيْ يُرِيحُ الَّذِي يَرْعَاهُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَيُرِيحُهَا وَقَوْلُهُ: فِي رِسْلِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِسْلِهَا وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عِنْدَهُ بِهَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَا ذكرَه مِنَ الْعِصَابَةِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّقَنُّعِ، فَالتَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالْعِصَابَةُ شَدُّ الْخِرْقَةِ عَلَى مَا أَحَاطَ بِالْعِمَامَةِ. قُلْتُ: الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَضْعُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ الْعِمَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَازَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الْهَدْي مَنِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ التَّقَنُّعِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ بِأَنَّ التَّقَنُّعَ غَيْرُ التَّطَيْلُسِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسِ الطَّيْلَسَانَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.

ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَّقَنُّعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَنَّعْ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ يُكْثِرُ الْقِنَاعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ مُعَلَّقًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمرو، وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ وَعَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ وَعُورِضَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ وُصِفَ لِرَسُولِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديثِ أبي هريرة: دخلت يومًا السُّوق مع رسول الله ، فجلسَ إلى البزَّازين، فاشترى سراويلَ بأربعة دراهم. الحديث. وفيه فقلت: يا رسول الله إنَّك لتلبس السَّراويل؟ قال: «أجل في السَّفر والحضر واللَّيل والنَّهار، فإنِّي أمرت بالسَّتر» وفيه يوسفُ بن زياد (١) البصريُّ، وهو ضعيف (وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ) وجمع الزَّعفران: زعافر، كترجمان وتراجم.

(١٥) (بابُ العَمَائِمِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في العمائم» جمع عمامة، وهي ما يلفُّ على الرَّأس.

٥٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ) بالإفراد فيها كلها (وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ (٢) يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) وليس ذكرُ الزَّعفران والوَرْس (٣) للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصنَعُ (٤) للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحقُ بهما ما في معناهما.

والمطابقةُ في قوله: «ولا العمامة» ولم يذكر البخاريُّ في العمامة شيئًا، ولعلَّه لم يثبتْ عنده شيءٌ على شرطه فيها، وعند أبي داود والتِّرمذيِّ عن رُكانة رفعه: «فرقُ ما بيننَا وبين المشركين

العَمَائم» وعن ابن (١) عمر «كان رسولُ الله إذا اعتَمَّ سدلَ (٢) عمامتَه بين كتفيهِ». رواه التِّرمذيُّ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث [عائشة] (٣) «أنَّ رسول الله عمَّم عبد الرَّحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطنٍ وأفضل له من (٤) بين يديهِ مثل هذه». وفي رواية نافعٍ عن ابن عمر قال: عمَّم رسولُ الله ابنَ عوف بعمامةٍ وأرخاها من خلفهِ قدر أربعِ أصابعَ، وقال: «هكذَا فاعتمَّ». وفي حديث الحسن بن عليٍّ عند أبي داود أنَّه رأى النَّبيَّ على المنبر وعليه عمامة سوداءُ قد أرخَى طرفَها بين كتفيهِ. وفي التِّرمذيِّ عن ابنِ عمر «كان النَّبيُّ إذا اعتمَّ سدلَ عمامتَه بين كتفيه».

وهل تُرْخى من الجانبِ الأيسر أو الأيمن؟ قال الحافظ الزِّين العراقيُّ: المشروعُ من الأيسر، ولم أرَ ما يدلُّ على تعيين الأيمن إلَّا في حديث أبي أمامة بسندٍ فيه ضعفٌ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» قال: «كان رسولُ الله لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخِي لها عذَبة (٥) من الجانبِ الأيمن نحو الأُذن». قال الحافظُ: وعلى تقدير ثبوته فلعلَّه كان يرخيهَا من الجانبِ الأيمن ثمَّ يردُّها من الجانبِ الأيسر إلَّا أنَّه شعارُ الإماميَّة، وهل المرادُ بالسَّدل سدلُ الطَّرف الأسفلِ حتَّى يكون عذَبة أو الأعلى فيغرزُها ويرسلُ منها شيئًا خلفَه؟ يحتملُ الأمرين، ولم أرَ التَّصريح بكون المرخِي من العمامة عذَبة إلَّا في حديث عبدِ الأعلى بنِ عديٍّ عند أبي نُعيم في «معرفة الصَّحابة» أنَّه دعا عليَّ بن أبي طالبٍ يوم غديرِ خمٍّ فعمَّمه وأرخَى عذبة العِمامة من خلفهِ، ثمَّ قال: «هكذا فاعتمُّوا فإنَّ العمائمَ سيما الإسلامِ وهي حاجز بين المسلمين والمشركين» والعَذَبة: الطَّرف كعذَبة السَّوط واللِّسان، أي: طرفهما، فالطَّرف الأعلى يسمَّى عذَبةً من حيث اللُّغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاحِ العُرْفي الآن، وفي بعضِ طرقِ حديث ابنِ عمر ما يقتضِي أنَّ الَّذي كان يرسلُه بين كتفيهِ من الطَّرف الأعلى. أخرجه أبو الشَّيخ وغيرُه من حديث ابنِ عمر: «أنَّه كان يديرُ كَوْر العِمامة على رأسهِ،

ويغرزُها من ورائهِ، ويُرخي لها ذؤابةً بين كتفيهِ». وفي كتابي المواهب اللَّدنِّية مزيد لذلك، وبالله التَّوفيق والمستعان.

(١٦) (بابُ التَّقَنُّعِ) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطيةُ الرَّأس، قاله الكِرمانيُّ. وزاد في «الفتح»: وأكثرُ الوجه برداء أو غيره.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، ممَّا سبق موصولًا مطوَّلًا في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٨٠٠] وغيره (خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ (١) دَسْمَاءُ) بفتح الدال وسكون السين المهملتين، ممدودة، أي: سوداء.

(وَقَالَ أَنَسٌ) ، ممَّا يأتي موصولًا مطوَّلًا في هذا الباب (٢) إن شاء الله تعالى [خ¦٣٧٩٩] (عَصَبَ النَّبِيُّ ) بتخفيف الصاد المهملة (عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) أي: جانبه. وتعقَّب الإسماعيليُّ المصنِّف بأنَّ ما ذكره من العصابة لا يدخل في التَّقنُّع؛ إذ التَّقنُّع تغطيةُ الرَّأس، والعصابةُ شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة. وأجاب في «فتح الباري» بأنَّ الجامع بينهما وضعُ شيءٍ زائد على الرَّأس فوق العِمامة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذا قوله: فوق العمامة؛ لأنَّه يلزم منه أنَّها إذا كانت تحت العمامة لا تسمَّى عصابةً، وبأنَّ قول الإسماعيليِّ في أصل الاعتراض: والعصابة شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة ليس كذلك، بل العصب شدُّ الرَّأس بخرقةٍ مطلقًا، وقد ذكر في «الانتقاض» ذلك ولم يجب عنه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ وَفِيهِ يُونُسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهُدَى: اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ. قُلْتُ: وَتُؤْخَذُ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ.

وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْلَى.

١٥ - بَاب الْعَمَائِمِ

٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَمَائِمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْعِمَامَةِ شَيْءٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي آخِرِ بَابِ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ; وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَلَمْ يُصِبْ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَعَنْ رُكَانَةَ رَفَعَهُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب التَّقَنُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. قَالَ أَنَسٌ: وعَصَبَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ

٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رجال مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ : عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَما نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَكَ بأَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَخُذْ بِأَبِي

أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ : بِالثَّمَنِ، قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ووَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ؛ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقين ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ،

فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّقَنُّعِ) بِقَافٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ، وَهُوَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مُسْنَدٍ عِنْدَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ فِي بَابِ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ الْحَدِيثَ، وَالدَّسْمَاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدِّ ضِدُّ النَّظِيفَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْنَهَا فِي الْأَصْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِصَابَةٌ سَوْدَاءُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ أَتَمَّ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ. هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ: فِدًا لَكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِدًا لُهْ وَقَوْلُهُ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ إِنِ السَّاكِنَةَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا لِأَمْرٍ وَإِنْ عَلَى هَذَا نَافِيَةٌ. وَقَوْلُهُ: أَحَثَّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَبَّ بِمُوَحَّدَةٍ وَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا. وَقَوْلُهُ: وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهُ أَيْ يُرِيحُ الَّذِي يَرْعَاهُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَيُرِيحُهَا وَقَوْلُهُ: فِي رِسْلِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِسْلِهَا وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عِنْدَهُ بِهَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَا ذكرَه مِنَ الْعِصَابَةِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّقَنُّعِ، فَالتَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالْعِصَابَةُ شَدُّ الْخِرْقَةِ عَلَى مَا أَحَاطَ بِالْعِمَامَةِ. قُلْتُ: الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَضْعُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ الْعِمَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَازَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الْهَدْي مَنِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ التَّقَنُّعِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ بِأَنَّ التَّقَنُّعَ غَيْرُ التَّطَيْلُسِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسِ الطَّيْلَسَانَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.

ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَّقَنُّعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَنَّعْ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ يُكْثِرُ الْقِنَاعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ مُعَلَّقًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمرو، وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ وَعَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ وَعُورِضَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ وُصِفَ لِرَسُولِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديثِ أبي هريرة: دخلت يومًا السُّوق مع رسول الله ، فجلسَ إلى البزَّازين، فاشترى سراويلَ بأربعة دراهم. الحديث. وفيه فقلت: يا رسول الله إنَّك لتلبس السَّراويل؟ قال: «أجل في السَّفر والحضر واللَّيل والنَّهار، فإنِّي أمرت بالسَّتر» وفيه يوسفُ بن زياد (١) البصريُّ، وهو ضعيف (وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ) وجمع الزَّعفران: زعافر، كترجمان وتراجم.

(١٥) (بابُ العَمَائِمِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في العمائم» جمع عمامة، وهي ما يلفُّ على الرَّأس.

٥٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ) بالإفراد فيها كلها (وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ (٢) يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) وليس ذكرُ الزَّعفران والوَرْس (٣) للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصنَعُ (٤) للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحقُ بهما ما في معناهما.

والمطابقةُ في قوله: «ولا العمامة» ولم يذكر البخاريُّ في العمامة شيئًا، ولعلَّه لم يثبتْ عنده شيءٌ على شرطه فيها، وعند أبي داود والتِّرمذيِّ عن رُكانة رفعه: «فرقُ ما بيننَا وبين المشركين

العَمَائم» وعن ابن (١) عمر «كان رسولُ الله إذا اعتَمَّ سدلَ (٢) عمامتَه بين كتفيهِ». رواه التِّرمذيُّ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث [عائشة] (٣) «أنَّ رسول الله عمَّم عبد الرَّحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطنٍ وأفضل له من (٤) بين يديهِ مثل هذه». وفي رواية نافعٍ عن ابن عمر قال: عمَّم رسولُ الله ابنَ عوف بعمامةٍ وأرخاها من خلفهِ قدر أربعِ أصابعَ، وقال: «هكذَا فاعتمَّ». وفي حديث الحسن بن عليٍّ عند أبي داود أنَّه رأى النَّبيَّ على المنبر وعليه عمامة سوداءُ قد أرخَى طرفَها بين كتفيهِ. وفي التِّرمذيِّ عن ابنِ عمر «كان النَّبيُّ إذا اعتمَّ سدلَ عمامتَه بين كتفيه».

وهل تُرْخى من الجانبِ الأيسر أو الأيمن؟ قال الحافظ الزِّين العراقيُّ: المشروعُ من الأيسر، ولم أرَ ما يدلُّ على تعيين الأيمن إلَّا في حديث أبي أمامة بسندٍ فيه ضعفٌ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» قال: «كان رسولُ الله لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخِي لها عذَبة (٥) من الجانبِ الأيمن نحو الأُذن». قال الحافظُ: وعلى تقدير ثبوته فلعلَّه كان يرخيهَا من الجانبِ الأيمن ثمَّ يردُّها من الجانبِ الأيسر إلَّا أنَّه شعارُ الإماميَّة، وهل المرادُ بالسَّدل سدلُ الطَّرف الأسفلِ حتَّى يكون عذَبة أو الأعلى فيغرزُها ويرسلُ منها شيئًا خلفَه؟ يحتملُ الأمرين، ولم أرَ التَّصريح بكون المرخِي من العمامة عذَبة إلَّا في حديث عبدِ الأعلى بنِ عديٍّ عند أبي نُعيم في «معرفة الصَّحابة» أنَّه دعا عليَّ بن أبي طالبٍ يوم غديرِ خمٍّ فعمَّمه وأرخَى عذبة العِمامة من خلفهِ، ثمَّ قال: «هكذا فاعتمُّوا فإنَّ العمائمَ سيما الإسلامِ وهي حاجز بين المسلمين والمشركين» والعَذَبة: الطَّرف كعذَبة السَّوط واللِّسان، أي: طرفهما، فالطَّرف الأعلى يسمَّى عذَبةً من حيث اللُّغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاحِ العُرْفي الآن، وفي بعضِ طرقِ حديث ابنِ عمر ما يقتضِي أنَّ الَّذي كان يرسلُه بين كتفيهِ من الطَّرف الأعلى. أخرجه أبو الشَّيخ وغيرُه من حديث ابنِ عمر: «أنَّه كان يديرُ كَوْر العِمامة على رأسهِ،

ويغرزُها من ورائهِ، ويُرخي لها ذؤابةً بين كتفيهِ». وفي كتابي المواهب اللَّدنِّية مزيد لذلك، وبالله التَّوفيق والمستعان.

(١٦) (بابُ التَّقَنُّعِ) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطيةُ الرَّأس، قاله الكِرمانيُّ. وزاد في «الفتح»: وأكثرُ الوجه برداء أو غيره.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، ممَّا سبق موصولًا مطوَّلًا في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٨٠٠] وغيره (خَرَجَ النَّبِيُّ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ (١) دَسْمَاءُ) بفتح الدال وسكون السين المهملتين، ممدودة، أي: سوداء.

(وَقَالَ أَنَسٌ) ، ممَّا يأتي موصولًا مطوَّلًا في هذا الباب (٢) إن شاء الله تعالى [خ¦٣٧٩٩] (عَصَبَ النَّبِيُّ ) بتخفيف الصاد المهملة (عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) أي: جانبه. وتعقَّب الإسماعيليُّ المصنِّف بأنَّ ما ذكره من العصابة لا يدخل في التَّقنُّع؛ إذ التَّقنُّع تغطيةُ الرَّأس، والعصابةُ شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة. وأجاب في «فتح الباري» بأنَّ الجامع بينهما وضعُ شيءٍ زائد على الرَّأس فوق العِمامة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذا قوله: فوق العمامة؛ لأنَّه يلزم منه أنَّها إذا كانت تحت العمامة لا تسمَّى عصابةً، وبأنَّ قول الإسماعيليِّ في أصل الاعتراض: والعصابة شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة ليس كذلك، بل العصب شدُّ الرَّأس بخرقةٍ مطلقًا، وقد ذكر في «الانتقاض» ذلك ولم يجب عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد