«هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٠٧

الحديث رقم ٥٨٠٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التقنع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «هاجر إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر…

«هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ : عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لأَمْرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ : بِالثَّمَنِ. قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ؛ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكَُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ

⦗١٤٦⦘

يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ.»

سند حديث: ٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «هاجر إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر…

قالت عائشة رضي الله عنها: لم أعرف أبواي أبا بكر وأم رومان إلا وهما يدينان بدين الإسلام، وُلدتُ وهما مسلمان، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا جاءنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم أول النهار وآخره، فلما ابُتلي المؤمنون بأذى المشركين وأذن صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة خرج أبو بكر ليهاجر إلى الحبشة، فلما وصل موضعًا اسمه بَرْك الغِماد التقى به ابن الدَّغِنَة، وهو سيد قبيلة القارة، فسأله: إلى أين ستذهب يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: تسبب قومي في إخراجي، فأريد أن أسير في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: إن من مثلك يا أبا بكر لا يُخرَج من أرضه ولا يَخرج ويَتركها؛ لأنك تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، وتصل القرابة، وتُكرم الضيف، وتساعد على حوادث الحق، وخروج مثلك خسارة لقومك، فأنا مجيرٌ لك مؤمِّنُكَ ممن أخافك منهم، فارجع واعبد ربك ببلدك، فدار ابن الدغنة في سادات قريش، فقال لهم: إن أبا بكر مثله لا يُخرج ولا يخرج، وذكر لهم الأسباب التي قالها.
فلم تنكر قريش إجارة وحماية ابن الدغنة، واشترطوا عليه، فقالوا له: اجعل أبا بكر يعبد ربَّه في بيته، فليصلِّ فيه ويقرأ ما يريد، ولا يؤذينا بذلك ولا يجهر به، فإننا نخاف أن يُخرِجَ نساءنا وأبناءنا من دينهم إلى دينه، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فمكث أبو بكر يعبد ربه في بيته، ولا يجهر بصوته، ولا يقرأ في مكانٍ آخر غير بيته، ثم ظهر لأبي بكر رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله، فبنى مسجدًا في امتداد بيته أمامه، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فجعل نساء المشركين وأبناؤهم يزدحمون عليه، وهم معجبون به وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا كثير البكاء، لا يملك دمع عينيه إذا قرأ القرآن من رقة قلبه، فأخاف ذلك أسيادَ قريش من المشركين، لما يعلمون من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا لدين الإسلام، فطلبوا ابن الدغنة فجاء إليهم، فقالوا: إنا قد أمّنا أبا بكر بجوارك، بشرط أن يعبد ربه في بيته، ولقد تعّدى ذلك، فبنى مسجدًا بفناء داره، وجهر بالصلاة والقراءة فيه، وقد خِفْنا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فيدخلوا في دينه، فاجعله ينتهي عن فعل هذا، فإذا أحب أن يعبد ربه في بيته فقط فليفعل، وإذا امتنع وأراد أن يجهر بذلك فسأله أن يُرجع إليك عهدك له، فإنا لا نحب أن ننقض عهدك، ولن نترك الإنكار على أبي بكر في الجهر بالعبادة؛ خوف نسائنا وأبنائنا، قالت عائشة: فجاء ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال له: لقد علمت الشرط الذي عاهدتك عليه من عدم الإجهار، فإما أن تبقى على الشرط الذي شرطوه، وإما أن تُرجع لي عهدي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني غُدِرت رجلًا عقدت له عقدًا، فقال أبو بكر: فأنا أردّ لك أمانك لي، وأرضى بأمان الله وحمايته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وقتها بمكة، فقال النبي للمسلمين: لقد رأيت مكان هجرتكم، وفيها نخل وهي بين أرضين بهما حجارة سوداء، فهاجر من هاجر من المسلمين إلى المدينة، وعاد أغلب من كان في الحبشة إلى المدينة، واستعد أبو بكر طالبًا للهجرة من مكة إلى المدينة، فقاله له النبي عليه الصلاة والسلام: على مهلك، فإني آمل أن يؤذن لي في الهجرة، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك أفديك بأبي؟ قال: نعم، فامتنع أبو بكر عن الهجرة ليصحب النبي عليه الصلاة والسلام، وأطعم أبو بكر راحلتين من الإبل كانتا عنده من ورق السمر، وهو ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، فبات يطعمهما منه لمدة أربعة أشهر، قالت عائشة: فبينما نحن في يوم جالسين في بيت أبي بكر في أول الزوال عند شدة الحر، قال شخص لأبي بكر: هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء مغطيًّا رأسه، جاء في وقت لم يكن يأتينا فيه، فقال أبو بكر: أفديه بأبي وأمي، والله لم يأتِ به في هذا الوقت إلا أمر حدث، لأن عادته أن يأتي إليهم في أول النهار وآخره، لا في وسطه، قالت عائشة رضي الله عنها: فجاء عليه الصلاة والسلام فاستأذن في الدخول، فأذن له فدخل، فقال لأبي بكر: أخرج الذين معك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك يقصد عائشة وأمها وأختها، أفديك بأبي يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام: فإني قد أذن الله لي في الخروج إلى المدينة، فقال أبو بكر: هل تسمح أن أصاحبك بأبي أنت يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال عليه الصلاة والسلام: لا آخذها إلا بعد دفع ثمنها، قالت عائشة: فجهزنا الراحلتين أسرع تجهيز وصنعنا لهما زادًا في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من ملابسها التي تشد به وسطها، فربطت به على فم الجراب، ولذلك سميت ذات النطاقين.
قالت عائشة رضي الله عنها: ثم ذهب النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر إلى غار في جبل ثور، فجلسا فيه ثلاث ليال، يبيت في الغار معهما عبد الله بن أبي بكر الصديق، وهو غلام شاب حاذق سريع الفهم، فيخرج من عندهما وقت السحر، فيصبح وهو في قريش بمكة، وكأنه بات فيها لشدة رجوعه في الخفاء، فلا يسمع خبرًا من قريش فيه المكروه لهما إلا حفظه، فيأتيهم بذلك الخبر حين يأتي الظلام، ويحفظ لهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر شاة من غنم، فيتركها تذهب لهما في ساعة من العِشاء كل ليلة، فيحلبان ويشربان، فيبيتان في رسل، وهو اللبن الموضوع فيه الحجارة المحماة لتذهب وخامته وثقله، حتى يسمعان صوت عامر بن فهيرة، وهو يزجر الغنم في ظلام آخر الليل، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث التي أقاما فيها بالغار، واستأجر النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر رجلًا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، يهديهما إلى الطريق وكان ماهرًا بالهداية، وقد كان حليفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو كافر فائتمناه فأعطوه راحلتيهما، وواعداه في غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صباح اليوم الثالث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل عبد الله بن أريقط، فقادهم إلى المدينة من طريق السواحل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه مما لا يشاركه فيه أحد؛ لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة، مما يدل على قوة يقينه.
  • بيان فضائل أخرى لأبي بكر وهي قدم إسلامه وتردد النبي صلى الله عليه وسلم إليه طرفي، النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه، وصحبة النبي له في الهجرة.
  • إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم فإنه مباح له أن يستجير بمن يمنعه ويحميه من الظلم، وإن كان من يجيره كافرًا.
  • ما كان للصديق من الفضل والصدق في نصرة رسوله وبذله نفسه وماله في ذلك مما لم يخف مكانه ولا جهل موضعه.
  • كل من ينتفع بإقامته لا يخرج من بلده ويمنع منه إن أراده.
  • الأخذ بالحيطة والأسباب مع التوكل على الله تعالى.
  • جواز استعمال الكافر في العمل إن كان ممن يُؤمن.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «هاجر إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى (١) الحَبَشَةِ رِجَالٌ) ولأبي ذرٍّ: «هاجر ناسٌ إلى الحبشةِ» (مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق حال كونه (مُهَاجِرًا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء وسكون السين المهملة، على هينتِكَ، أي: اتئد (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي) في الهجرة (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ وفتح الواو، أي: أترجو الإذن (٢) في الهجرة مفدَّى (بِأَبِي أَنْتَ قَالَ) : (نَعَمْ) أرجوه (فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ) (نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِصُحْبَتِهِ (٣)) فلم يهاجرْ حينئذٍ (وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ (٤)) تثنيةُ راحلة، وهي من الإبل القويُّ على الأسفارِ والأحمال؛ لما فيها من النَّجابة وتمامِ الخلق، وحُسنِ المنظر، والذَّكرُ والأنثى في ذلك سواء، والهاء

للمبالغةِ (كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ) بفتح السين وضم الميم، شجرُ الطَّلح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَبَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ) جالسون (فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة، و «الظَّهيرة» بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء، أي: أوَّل الهاجرة (فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ) : (هَذَا رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا) أي: مغطِّيًا رأسه (فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ) (يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (فِدًا) منوّن (١) بغير همزٍ (لَهُ) أفديهِ (بِأَبِي وَأُمِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي مُصحَّحًا عليه في الفرع: «لك» بكاف الخطاب «أبي وأمِّي» (واللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ) بكسر اللام، أي: لأجل أمرٍ فإن نافية، ولغير الكُشميهنيِّ: «لَأمرٌ» بفتح اللام والرفع، فاللَّام للتَّأكيد، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة (فَجَاءَ النَّبِيُّ فَاسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُ) أبو بكرٍ (فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء (مَنْ عِنْدَكَ) في موضعِ نصبٍ على المفعوليَّة (قَالَ) أبو بكرٍ : (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ) وكان (٢) قد عقدَ على عائشةَ (بِأَبِي) أفديكَ (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) : (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ) من مكَّة إلى المدينة (قَالَ) أبو بكر : (فَالصُّحْبَةَ) أي: أطلب الصُّحبةَ، لغير أبي ذرٍّ: «فالصُّحبةُ» بالرفع، أي: فالصُّحبة أجرُها لي (٣) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ) زاد أبو ذرٍّ (٤): «وأمِّي» (يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) : (نَعَمْ. قَالَ) أبو بكر: (فَخُذْ بِأَبِي) أفديك (٥) (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى (٦) رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِيُّ ): آخذها (بِالثَّمَنِ. قَالَتْ) عائشة : (فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجَهَازِ) بفتح الجيم، أي: أسرعه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أحب» بالموحدة بدل المثلثة. قال الحافظُ ابن حجر: وأظنُّه تصحيفًا (وَوَضَعْنَا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة، ولأبي ذرٍّ: «وصَنَعنَا» بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين (لَهُمَا سُفْرَةً) بضم السين المهملة وسكون الفاء، يأكلان عليها (فِي جِرَابٍ) بكسر الجيم (فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ)

(قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا) بكسر النون. قال في «القاموس»: شقةً تلبسها المرأة وتشدُّ وسطهَا، فترسل الأعلى على الأسفلِ إلى الأرض، والأسفلُ ينجرُّ على الأرضِ ليس لها حُجْزة ولا نَيْفقٌ (١) ولا سَاقان، وانتطَقَتْ (٢) لبستها (فَأَوْكَتْ) شدَّت، ولأبي ذرٍّ: «فأوكأت» بزيادة همزةٍ بعد الكاف (بِهِ) بما قطعتَه من نطاقها (الجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات النِّطاقين» بالتَّثنية. قال في «القاموس»: لأنَّها شقَّت نطاقها فجعلتْ واحدة لسفرةِ رسول الله ، والأُخرى عصامًا لقربته (٣)، وكذا قال الكِرمانيُّ وزاد: أو لأنَّها جعلتْه نطاقين نطاقًا (٤) للجرابِ، وآخر لنفسها.

(ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ) (بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ) بالمثلثة المفتوحة وواو ساكنة فراء (فَمَكُثَ) وأبو بكر (فِيهِ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ (٦)) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون، سريعُ الفهم (ثَقِفٌ) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء، حاذقٌ فطِنٌ (فَيَرْحَلُ) بالراء والحاء المهملة (مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا) وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها: «فيدخلُ» بالدال المهملة والخاء المعجمة، أي: مكة متوجِّهًا إليها من عندهما سحرًا (فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ) معهم بمكَّة (فَلَا يَسْمَعُ) منهم (أَمْرًا يُكَادَانِ) بضم التَّحتية، أي: يمكران (بِهِ إِلَّا وَعَاهُ) حفظَه وضبطَه (حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ) الَّذي سمع (٧) منهم من الكيد الَّذي يريدون فعله (حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا) وأبو بكر (٨) (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ، وكان عامرٌ أحد السَّابقين إلى الإسلام ممَّن عُذِّب

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى (١) الحَبَشَةِ رِجَالٌ) ولأبي ذرٍّ: «هاجر ناسٌ إلى الحبشةِ» (مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق حال كونه (مُهَاجِرًا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء وسكون السين المهملة، على هينتِكَ، أي: اتئد (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي) في الهجرة (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ وفتح الواو، أي: أترجو الإذن (٢) في الهجرة مفدَّى (بِأَبِي أَنْتَ قَالَ) : (نَعَمْ) أرجوه (فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ) (نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِصُحْبَتِهِ (٣)) فلم يهاجرْ حينئذٍ (وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ (٤)) تثنيةُ راحلة، وهي من الإبل القويُّ على الأسفارِ والأحمال؛ لما فيها من النَّجابة وتمامِ الخلق، وحُسنِ المنظر، والذَّكرُ والأنثى في ذلك سواء، والهاء

للمبالغةِ (كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ) بفتح السين وضم الميم، شجرُ الطَّلح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَبَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ) جالسون (فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة، و «الظَّهيرة» بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء، أي: أوَّل الهاجرة (فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ) : (هَذَا رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا) أي: مغطِّيًا رأسه (فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ) (يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (فِدًا) منوّن (١) بغير همزٍ (لَهُ) أفديهِ (بِأَبِي وَأُمِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي مُصحَّحًا عليه في الفرع: «لك» بكاف الخطاب «أبي وأمِّي» (واللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ) بكسر اللام، أي: لأجل أمرٍ فإن نافية، ولغير الكُشميهنيِّ: «لَأمرٌ» بفتح اللام والرفع، فاللَّام للتَّأكيد، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة (فَجَاءَ النَّبِيُّ فَاسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُ) أبو بكرٍ (فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء (مَنْ عِنْدَكَ) في موضعِ نصبٍ على المفعوليَّة (قَالَ) أبو بكرٍ : (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ) وكان (٢) قد عقدَ على عائشةَ (بِأَبِي) أفديكَ (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) : (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ) من مكَّة إلى المدينة (قَالَ) أبو بكر : (فَالصُّحْبَةَ) أي: أطلب الصُّحبةَ، لغير أبي ذرٍّ: «فالصُّحبةُ» بالرفع، أي: فالصُّحبة أجرُها لي (٣) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ) زاد أبو ذرٍّ (٤): «وأمِّي» (يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) : (نَعَمْ. قَالَ) أبو بكر: (فَخُذْ بِأَبِي) أفديك (٥) (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى (٦) رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِيُّ ): آخذها (بِالثَّمَنِ. قَالَتْ) عائشة : (فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجَهَازِ) بفتح الجيم، أي: أسرعه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أحب» بالموحدة بدل المثلثة. قال الحافظُ ابن حجر: وأظنُّه تصحيفًا (وَوَضَعْنَا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة، ولأبي ذرٍّ: «وصَنَعنَا» بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين (لَهُمَا سُفْرَةً) بضم السين المهملة وسكون الفاء، يأكلان عليها (فِي جِرَابٍ) بكسر الجيم (فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ)

(قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا) بكسر النون. قال في «القاموس»: شقةً تلبسها المرأة وتشدُّ وسطهَا، فترسل الأعلى على الأسفلِ إلى الأرض، والأسفلُ ينجرُّ على الأرضِ ليس لها حُجْزة ولا نَيْفقٌ (١) ولا سَاقان، وانتطَقَتْ (٢) لبستها (فَأَوْكَتْ) شدَّت، ولأبي ذرٍّ: «فأوكأت» بزيادة همزةٍ بعد الكاف (بِهِ) بما قطعتَه من نطاقها (الجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات النِّطاقين» بالتَّثنية. قال في «القاموس»: لأنَّها شقَّت نطاقها فجعلتْ واحدة لسفرةِ رسول الله ، والأُخرى عصامًا لقربته (٣)، وكذا قال الكِرمانيُّ وزاد: أو لأنَّها جعلتْه نطاقين نطاقًا (٤) للجرابِ، وآخر لنفسها.

(ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ) (بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ) بالمثلثة المفتوحة وواو ساكنة فراء (فَمَكُثَ) وأبو بكر (فِيهِ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ (٦)) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون، سريعُ الفهم (ثَقِفٌ) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء، حاذقٌ فطِنٌ (فَيَرْحَلُ) بالراء والحاء المهملة (مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا) وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها: «فيدخلُ» بالدال المهملة والخاء المعجمة، أي: مكة متوجِّهًا إليها من عندهما سحرًا (فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ) معهم بمكَّة (فَلَا يَسْمَعُ) منهم (أَمْرًا يُكَادَانِ) بضم التَّحتية، أي: يمكران (بِهِ إِلَّا وَعَاهُ) حفظَه وضبطَه (حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ) الَّذي سمع (٧) منهم من الكيد الَّذي يريدون فعله (حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا) وأبو بكر (٨) (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ، وكان عامرٌ أحد السَّابقين إلى الإسلام ممَّن عُذِّب

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله