«وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: وَعَقَلَ مَجَّةً…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٢٢

الحديث رقم ٦٤٢٢ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب العمل الذي يبتغى به وجه الله فيه سعد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٢٢ في صحيح البخاري

«وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ ، وَقَالَ: وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، ٦٤٢٣ - » قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٦٤٢٢

٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٢٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ سَوَاءً. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ. قَالَ: إِنَّ ابْنَ آدَمَ يَضْعُفُ جِسْمُهُ وَيَنْحَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْكِبَرِ وَقَلْبُهُ شَابٌّ.

الحديث الثالث:

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَلِغَيْرِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ.

قَوْلُهُ (يَكْبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَطْعَنُ فِي السِّنِّ.

قَوْلُهُ (وَيَكْبُرَ مَعَهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَعْظُمُ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَيَجُوزُ الضَّمُّ فِي الْأَوَّلِ تَعْبِيرًا عَنِ الْكَثْرَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ عَدَدِ السِّنِينَ بِالْعِظَمِ.

قَوْلُهُ (اثْنَتَانِ حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَهُ بِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ (رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ بِنِحْوِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِلَفْظِ: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ.

وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْلِيقِ دَفْعُ تَوَهُّمِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ لِكَوْنِ قَتَادَةَ مُدَلِّسًا وَقَدْ عَنْعَنَهُ، لَكِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي سَمَاعِهِمْ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ التَّصْرِيحُ وَالْعَنْعَنَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَلْبَ الشَّيْخِ كَامِلُ الْحُبِّ لِلْمَالِ مُتَحَكِّمٌ فِي ذَلِكَ كَاحْتِكَامِ قُوَّةِ الشَّابِّ فِي شَبَابِهِ. هَذَا صَوَابُهُ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يُرْتَضَى. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِ عِيَاضٍ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مِنَ الْمُطَابَقَةِ وَبَدِيعِ الْكَلَامِ الْغَايَةُ. وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَكُونَ آمَالُهُ وَحِرْصُهُ عَلَى الدُّنْيَا قَدْ بَلِيَتْ عَلَى بَلَاءِ جِسْمِهِ إِذَا انْقَضَى عُمُرُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا انْتِظَارُ الْمَوْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِضِدِّهِ ذُمَّ.

قَالَ: وَالتَّعْبِيرُ بِالشَّابِّ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْحِرْصِ وَبُعْدِ الْأَمَلِ الَّذِي هُوَ فِي الشَّبَابِ أَكْثَرُ وَبِهِمْ أَلْيَقُ لِكَثْرَةِ الرَّجَاءِ عَادَةً عِنْدَهُمْ فِي طُولِ أَعْمَارِهِمْ وَدَوَامِ اسْتِمْتَاعِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْحِرْصِ عَلَى طُولِ الْعُمُرِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَى ابْنِ آدَمَ نَفْسُهُ فَهُوَ رَاغِبٌ فِي بَقَائِهَا فَأَحَبَّ لِذَلِكَ طُولَ الْعُمُرِ وَأَحَبَّ الْمَالَ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا غَالِبًا طُولُ الْعُمُرِ فَكُلَّمَا أَحَسَّ بِقُرْبِ نَفَادِ ذَلِكَ اشْتَدَّ حُبُّهُ لَهُ وَرَغْبَتُهُ فِي دَوَامِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْقَلْبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهَا فِي الرَّأْسِ. قَالَهُ الْمَازِرِيُّ.

(تَنْبِيه): قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ يَعْنِي بَابٌ فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ.

قُلْتُ: وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ وَلَا خَفِيَّةٍ.

٦ - بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، فِيهِ سَعْدٌ.

٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ . وَقَالَ: وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ.

٦٤٢٣ - قَالَ "سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ"

٦٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ

رَسُولَ اللَّهِ قال: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الْجَنَّةُ"

قَوْلُهُ (بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ - تَعَالَى -) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْجَمِيعِ وَسَقَطَتْ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ فَأَضَافَ حَدِيثَهَا عَنْ عِتْبَانَ الَّذِي قَبْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ لِتَرْجَمَةِ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ: خَشِيَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ مَنْ بَلَغَ السِّتِّينَ وَهُوَ مُوَاظِبٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَنْفُذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ، فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ تَنْفَعُ قَائِلَهَا، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا لَا تَخُصُّ أَهْلَ عُمُرٍ دُونَ عُمُرٍ وَلَا أَهْلَ عَمَلٍ دُونَ عَمَلٍ، قَالَ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي ثَبَتَ النَّقْلُ فِيهِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَعَهُ وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى الْغَرْغَرَةِ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْذَارَ لَا تَقْطَعُ التَّوْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَقْطَعُ الْحُجَّةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِلْعَبْدِ بِفَضْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّجَاءُ بَاقٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عِتْبَانَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. قُلْتُ: وَعَلَى مَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ فَهَذِهِ مُنَاسَبَةُ تَعْقِيبِ الْبَابِ الْمَاضِي بِهَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ (فِيهِ سَعْدٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَسَقَطَ لِلنَّسَفِيِّ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَسَعْدٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِي هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَحَدِيثُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي وَغَيْرِهَا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَفِيهِ قَوْلُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كِتَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك.

قوله (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ (غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: لَنْ يُوَافِيَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مُعَقَّبًا بِالْغُدُوِّ بَلْ بَيْنَهُمَا أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ دُخُولِ النَّبِيِّ مَنْزِلَهُ وَصَلَاتِهِ فِيهِ وَسُؤَالِهِمْ أَنْ يَتَأَخَّرَ عِنْدَهُمْ حَتَّى يُطْعِمُوهُ وَسُؤَالِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الدَّخْشَمِ وَكَلَامِ مَنْ وَقَعَ فِي حَقِّهِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِي ذَلِكَ. وَفِي آخِرِهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ هُنَا. وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ. وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ إِذَا زَارَ قَوْمًا فَصَلَّى عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْمَتْنِ طَرَفًا غَيْرَ الْمَذْكُورِ هُنَا. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مَا يُلْقَى فِيهَا، وَالتَّحْرِيمُ يُنَاسِبُ الْفَاعِلَ فَيَكُونُ اللَّفْظُ الثَّانِي مَجَازًا.

قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ) أَيْ ثَوَابٌ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ جَزَاءٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ، كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ (إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ) بِفَتْحِ الصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ الْحَبِيبُ الْمُصَافِي كَالْوَلَدِ وَالْأَخِ وَكُلِّ مَنْ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ رُوحِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: احْتَسَبَ وَلَدَهُ إِذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ أَفْرَطَهُ وَلَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادًا هُنَا بَلِ الْمُرَادُ بِـ احْتَسَبَهُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِهِ رَاجِيًا الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلُ الْحِسْبَةِ بِالْكَسْرِ الْأُجْرَةُ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى -

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فكلَّما أحسَّ بقربِ نفادِ ذلك اشتدَّ حبُّه له ورغبتُه له في دوامهِ:

والكَرَى عِنْد الصَّبَاحِ يَطِيْبُ

والمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ (١) … لَا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ

(رَوَاهُ) أي: الحديث (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، عن أنسٍ. وصله مسلمٌ من رواية محمَّد بن جعفر، عن شعبة بلفظ: «سمعتُ قتادةَ، عن أنسٍ» بنحوه. وأخرجهُ أحمد، عن محمَّد بن جعفر بلفظ: «يهرمُ ابنُ آدمَ، ويشبُّ (٢) معه اثنتان (٣)»، وأراد المؤلِّف بإيراد هذا التَّعليق دفع توهُّم الانقطاع فيه لكون قتادة مُدلِّسًا وقد عنعنَهُ، لكنَّ شعبة لا يحدِّث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنَّه داخلٌ في سماعهِم، فيستوي في ذلك التَّصريحُ والعنعنةُ بخلاف غيرهِ.

(٦) (بابُ العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ) تعالى (٤) بضم التَّحتية وفتح الغين المعجمة، أي: يُطلب به ذاتُ الله ﷿ لا الرِّياء والسُّمعة (فِيهِ سَعْدٌ) بسكون العين، أي: في الباب حديثُ سعد ابن أبي وقَّاص السَّابق في «الجنائزِ» في «بابِ رثاءِ النَّبيِّ سعدَ بن خولة» وفيه: «فقلتُ: يا رسولَ الله، أُخَلَّف بعد أصحابي؟ قال: إنَّكَ لن تخلَّفَ فتعمَلَ عملًا تبتغِي به وجهَ اللهِ إلَّا ازددتَ به درجَةً» [خ¦١٢٩٥].

٦٤٢٢ - ٦٤٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ سَوَاءً. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ. قَالَ: إِنَّ ابْنَ آدَمَ يَضْعُفُ جِسْمُهُ وَيَنْحَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْكِبَرِ وَقَلْبُهُ شَابٌّ.

الحديث الثالث:

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَلِغَيْرِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ.

قَوْلُهُ (يَكْبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَطْعَنُ فِي السِّنِّ.

قَوْلُهُ (وَيَكْبُرَ مَعَهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَعْظُمُ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَيَجُوزُ الضَّمُّ فِي الْأَوَّلِ تَعْبِيرًا عَنِ الْكَثْرَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ عَدَدِ السِّنِينَ بِالْعِظَمِ.

قَوْلُهُ (اثْنَتَانِ حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَهُ بِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ (رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ بِنِحْوِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِلَفْظِ: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ.

وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْلِيقِ دَفْعُ تَوَهُّمِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ لِكَوْنِ قَتَادَةَ مُدَلِّسًا وَقَدْ عَنْعَنَهُ، لَكِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي سَمَاعِهِمْ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ التَّصْرِيحُ وَالْعَنْعَنَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَلْبَ الشَّيْخِ كَامِلُ الْحُبِّ لِلْمَالِ مُتَحَكِّمٌ فِي ذَلِكَ كَاحْتِكَامِ قُوَّةِ الشَّابِّ فِي شَبَابِهِ. هَذَا صَوَابُهُ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يُرْتَضَى. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِ عِيَاضٍ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مِنَ الْمُطَابَقَةِ وَبَدِيعِ الْكَلَامِ الْغَايَةُ. وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَكُونَ آمَالُهُ وَحِرْصُهُ عَلَى الدُّنْيَا قَدْ بَلِيَتْ عَلَى بَلَاءِ جِسْمِهِ إِذَا انْقَضَى عُمُرُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا انْتِظَارُ الْمَوْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِضِدِّهِ ذُمَّ.

قَالَ: وَالتَّعْبِيرُ بِالشَّابِّ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْحِرْصِ وَبُعْدِ الْأَمَلِ الَّذِي هُوَ فِي الشَّبَابِ أَكْثَرُ وَبِهِمْ أَلْيَقُ لِكَثْرَةِ الرَّجَاءِ عَادَةً عِنْدَهُمْ فِي طُولِ أَعْمَارِهِمْ وَدَوَامِ اسْتِمْتَاعِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْحِرْصِ عَلَى طُولِ الْعُمُرِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَى ابْنِ آدَمَ نَفْسُهُ فَهُوَ رَاغِبٌ فِي بَقَائِهَا فَأَحَبَّ لِذَلِكَ طُولَ الْعُمُرِ وَأَحَبَّ الْمَالَ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا غَالِبًا طُولُ الْعُمُرِ فَكُلَّمَا أَحَسَّ بِقُرْبِ نَفَادِ ذَلِكَ اشْتَدَّ حُبُّهُ لَهُ وَرَغْبَتُهُ فِي دَوَامِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْقَلْبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهَا فِي الرَّأْسِ. قَالَهُ الْمَازِرِيُّ.

(تَنْبِيه): قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ يَعْنِي بَابٌ فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ.

قُلْتُ: وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ وَلَا خَفِيَّةٍ.

٦ - بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، فِيهِ سَعْدٌ.

٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ . وَقَالَ: وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ.

٦٤٢٣ - قَالَ "سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ"

٦٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ

رَسُولَ اللَّهِ قال: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الْجَنَّةُ"

قَوْلُهُ (بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ - تَعَالَى -) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْجَمِيعِ وَسَقَطَتْ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ فَأَضَافَ حَدِيثَهَا عَنْ عِتْبَانَ الَّذِي قَبْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ لِتَرْجَمَةِ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ: خَشِيَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ مَنْ بَلَغَ السِّتِّينَ وَهُوَ مُوَاظِبٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَنْفُذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ، فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ تَنْفَعُ قَائِلَهَا، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا لَا تَخُصُّ أَهْلَ عُمُرٍ دُونَ عُمُرٍ وَلَا أَهْلَ عَمَلٍ دُونَ عَمَلٍ، قَالَ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي ثَبَتَ النَّقْلُ فِيهِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَعَهُ وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى الْغَرْغَرَةِ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْذَارَ لَا تَقْطَعُ التَّوْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَقْطَعُ الْحُجَّةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِلْعَبْدِ بِفَضْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّجَاءُ بَاقٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عِتْبَانَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. قُلْتُ: وَعَلَى مَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ فَهَذِهِ مُنَاسَبَةُ تَعْقِيبِ الْبَابِ الْمَاضِي بِهَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ (فِيهِ سَعْدٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَسَقَطَ لِلنَّسَفِيِّ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَسَعْدٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِي هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَحَدِيثُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي وَغَيْرِهَا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَفِيهِ قَوْلُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كِتَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك.

قوله (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ (غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: لَنْ يُوَافِيَ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مُعَقَّبًا بِالْغُدُوِّ بَلْ بَيْنَهُمَا أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ دُخُولِ النَّبِيِّ مَنْزِلَهُ وَصَلَاتِهِ فِيهِ وَسُؤَالِهِمْ أَنْ يَتَأَخَّرَ عِنْدَهُمْ حَتَّى يُطْعِمُوهُ وَسُؤَالِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الدَّخْشَمِ وَكَلَامِ مَنْ وَقَعَ فِي حَقِّهِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِي ذَلِكَ. وَفِي آخِرِهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ هُنَا. وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ. وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ إِذَا زَارَ قَوْمًا فَصَلَّى عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْمَتْنِ طَرَفًا غَيْرَ الْمَذْكُورِ هُنَا. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مَا يُلْقَى فِيهَا، وَالتَّحْرِيمُ يُنَاسِبُ الْفَاعِلَ فَيَكُونُ اللَّفْظُ الثَّانِي مَجَازًا.

قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ) أَيْ ثَوَابٌ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ جَزَاءٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ، كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ (إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ) بِفَتْحِ الصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ الْحَبِيبُ الْمُصَافِي كَالْوَلَدِ وَالْأَخِ وَكُلِّ مَنْ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ رُوحِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: احْتَسَبَ وَلَدَهُ إِذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ أَفْرَطَهُ وَلَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادًا هُنَا بَلِ الْمُرَادُ بِـ احْتَسَبَهُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِهِ رَاجِيًا الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلُ الْحِسْبَةِ بِالْكَسْرِ الْأُجْرَةُ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى -

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فكلَّما أحسَّ بقربِ نفادِ ذلك اشتدَّ حبُّه له ورغبتُه له في دوامهِ:

والكَرَى عِنْد الصَّبَاحِ يَطِيْبُ

والمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ (١) … لَا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ

(رَوَاهُ) أي: الحديث (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، عن أنسٍ. وصله مسلمٌ من رواية محمَّد بن جعفر، عن شعبة بلفظ: «سمعتُ قتادةَ، عن أنسٍ» بنحوه. وأخرجهُ أحمد، عن محمَّد بن جعفر بلفظ: «يهرمُ ابنُ آدمَ، ويشبُّ (٢) معه اثنتان (٣)»، وأراد المؤلِّف بإيراد هذا التَّعليق دفع توهُّم الانقطاع فيه لكون قتادة مُدلِّسًا وقد عنعنَهُ، لكنَّ شعبة لا يحدِّث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنَّه داخلٌ في سماعهِم، فيستوي في ذلك التَّصريحُ والعنعنةُ بخلاف غيرهِ.

(٦) (بابُ العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ) تعالى (٤) بضم التَّحتية وفتح الغين المعجمة، أي: يُطلب به ذاتُ الله ﷿ لا الرِّياء والسُّمعة (فِيهِ سَعْدٌ) بسكون العين، أي: في الباب حديثُ سعد ابن أبي وقَّاص السَّابق في «الجنائزِ» في «بابِ رثاءِ النَّبيِّ سعدَ بن خولة» وفيه: «فقلتُ: يا رسولَ الله، أُخَلَّف بعد أصحابي؟ قال: إنَّكَ لن تخلَّفَ فتعمَلَ عملًا تبتغِي به وجهَ اللهِ إلَّا ازددتَ به درجَةً» [خ¦١٢٩٥].

٦٤٢٢ - ٦٤٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله