الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6805
الحديث رقم 6805 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سمر النبي ﷺ أعين المحاربين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجال من قبيلتي عُكْل وعُرَيْنة مسلمين، فأصابهم مرض وداء عظمت منه بطونهم، وكرهوا الإقامة بالمدينة حيث إنه لم يوافقهم طعامُها وهواؤها.
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا وسَمِنوا ورجعت لهم ألوانهم قَتَلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في طلبهم، فأدركوهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم أسرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وفَقْءِ أعينهم، لأنهم فاعلوا ذلك بالراعي، وأُلْقوا في الحرة، يستسقون فلا يسقون، حتى ماتوا.
قال أبو قلابة: أنهم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٨ - بَاب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْيُنَ الْمُحَارِبِينَ
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا، حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ غُدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ.
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (سَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَيَجُوزُ مُضَافًا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ سُكُونِ الْمِيمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أُتِيَ بِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي أَوَّلِ الْمُحَارِبِينَ وَسَمَلَ بِاللَّامِ وَهُمَا بِمَعْنًى، قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَ عِيَاضٌ: سَمَرَ الْعَيْنَ بِالتَّخْفِيفِ كَحَلَهَا بِالْمِسْمَارِ الْمَحْمِيِّ، فَيُطَابِقُ السَّمْلَ فَإِنَّهُ فُسِّرَ بِأَنْ يُدْنَى مِنَ الْعَيْنِ حَدِيدَةٌ مُحْمَاةٌ حَتَّى يَذْهَبُ نَظَرُهَا فَيُطَابِقُ الْأَوَّلَ بِأَنْ تَكُونَ الْحَدِيدَةُ مِسْمَارًا، قَالَ: وَضَبَطْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَفَسَّرُوا السَّمْلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَقْءُ الْعَيْنِ بِالشَّوْكِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) أَشْكَلَ قَوْلُهُ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مَعَ حَدِيثِ عُبَادَةَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ كَفَّارَةً، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ الْمُحَارِبَ يُجْمَعُ لَهُ الْأَمْرَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الشِّرْكِ مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي، فَلَمَّا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُتِلَ عَلَى شِرْكِهِ فَمَاتَ مُشْرِكًا أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً لَهُ قَامَ إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِإِثْمِ مَعْصِيَتِهِ، وَالَّذِي يَضْبِطُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩ - بَاب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ) بالحاء والسين المهملتين، ما (١) كَوى مواضِع القطعِ من أيديهم وأرجلهم؛ لأنَّهم كانوا كُفَّارًا (ثُمَّ أُلْقُوا فِي الحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة والراء المشدَّدة، أرضٌ ذات حجارةٍ سود (يَسْتَسْقُونَ) يطلبونُ الماء يشربونَه (فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا) بضم السين المهملة والقاف؛ لأنَّهم كفَّار أو لكُفرهم نعمةَ السَّقي الَّتي أنعشتهُم من المرض الَّذي كان بهم. (قَالَ (٢) أَبُو قِلَابَةَ) عبدُ الله الجرميُّ -بالسَّند السَّابق- (سَرَقُوا) الإبلَ (وَقَتَلُوا) الرَّاعي (وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) ﷺ.
(١٨) (باب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ) بفتح السين المهملة وسكون الميم، مصدر مضاف لفاعلهِ، وهو النَّبيُّ ﷺ، وقوله: (أَعْيُنَ المُحَارِبِينَ) نصبٌ على المفعوليَّة (٣)، ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، أي: هذا بابٌ يذكرُ فيه «سَمَرَ النَّبيُّ ﷺ» -بفتح السين والميم- بلفظ الماضي، والنَّبيُّ فاعله، وتاليه مفعولُه.
٦٨٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن جميلِ بن طريفٍ، أبو رجاء الثَّقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو: ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله الجرميِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَهْطًا) بفتح الراء وسكون الهاء، دون العشرةِ (مِنْ عُكْلٍ) بضم العين المهملة وسكون الكاف، قبيلةٌ مشهورةٌ (أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ) بضم العين المهملة وفتح الراء
وسكون التحتية وفتح النون، قبيلةٌ أيضًا، ولأبي ذرٍّ: «أو قال: من عرينةَ» (وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا المَدِينَةَ) سنة ستٍّ فاستَوْخموها (فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ) بكسر اللام بعدها قاف وبعد الألف حاء مهملة (١)، جمع: لقحةٍ، وهي النَّاقة الحلُوب، وكانَت خمس عشرة (٢) لقحة (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) إليها (فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا) ليتداووا بذلك من داءِ بطونهم (فَشَرِبُوا) مِن أبوالها وألبانِها (حَتَّى إِذَا بَرِئُوا) بكسر الراء وتفتح، من ذلك الدَّاء (قَتَلُوا الرَّاعِيَ) يسارًا النُّوبيَّ (وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ) بفتح النون والعين واحد الأنعام، أي: الإبل (فَبَلَغَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «فبلغَ ذلك النَّبيَّ» (ﷺ غُدْوَةً) بضم الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (فَبَعَثَ الطَّلَبَ) أي: سَريةً أميرها كُرْزُ بنُ جابرٍ لطلبِهم (فِي إِثْرِهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المثلَّثة (فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حتَّى أُتِيَ بهمْ إليه ﷺ» (فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ) بفتح القاف والطاء، و «أيديَهم» نصبٌ على المفعوليَّة، و «أرجلَهم» عطفٌ عليه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فقُطِع» بضم القاف وكسر الطاء «أيدِيهِم» مفعول نائب عن فاعلهِ، وتاليهِ عطف عليه (٣) (وَسَمَرَ) بفتحتين وتخفيف الميم (أَعْيُنَهُمْ) نصب مفعول، ولأبي ذرٍّ: «وسُمِّر» بضم السين وكسر الميم مشدَّدة، «أعينُهم» رفع نائب فاعل.
قال القاضِي عياض: سَمَر العين، بالتَّخفيف: كحَلَهَا بالمسمارِ الحديد المُحَمَّى، وبالتَّشديد في بعض النُّسخ، والأوَّل أوجه.
(فَأُلْقُوا) بضم الهمزة بعد الفاء (بِالحَرَّةِ) الأرض المعروفة خارج المدينةِ حالَ كونهم (يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ). وقال في «الكواكب»: وكانت قصَّتُهم قبل نزول الحدود والنَّهي عن المُثْلة، وقيل: ليس منسوخًا، وإنَّما فعل ﷺ ما فعل قِصاصًا، وقيل: النَّهيُ عن المُثلة نهي تنزيهٍ (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ) أي: العُكليُّون أو (٤) العرنيُّون (قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩١ - (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من ترك الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل مَا اشْتَدَّ قبحه من الذُّنُوب فعلا أَو قولا، وَكَذَا الْفَحْشَاء وَالْفُحْش، وَمِنْه الْكَلَام الْفَاحِش، وَيُطلق غَالِبا على الزِّنَا وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة} (الْإِسْرَاء: ٢٣) .
٦٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصٍ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ فِي عِبادَةِ الله، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلاءِ فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا فِي الله، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إِلَى نَفْسِها، قَالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة) إِلَى قَوْله: (وَرجل تصدق) وَلَا يخفى فضل هَذَا، عِنْد الله تَعَالَى.
قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام ويروى حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، وَقد وَقع فِي غَالب النّسخ: مُحَمَّد، غير مَنْسُوب فَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني: وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.
قلت: لِأَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن مقَاتل مَشْهُور بالرواية عَنهُ وَكِلَاهُمَا مروزيان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن خبيب الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن بشار، ومضي الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (إلَاّ ظله) إِضَافَة الظل إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة تشريف إِذْ الظل الْحَقِيقِيّ هُوَ منزه عَنهُ لِأَنَّهُ من خَواص الْأَجْسَام، وَقيل: ثمَّة مَحْذُوف أَي: ظلّ عَرْشه، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الكنف من المكاره فِي ذَلِك الْموقف الَّذِي تَدْنُو الشَّمْس مِنْهُم ويشتد عَلَيْهِم الْحر ويأخذهم الْعرق، يُقَال: فلَان فِي ظلّ فلَان أَي: فِي كنفه وحمايته. قَوْله: (عَادل) هُوَ الْوَاضِع كل شَيْء فِي مَوْضِعه. قَوْله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، لِأَن الْعِبَادَة فِي الشَّاب أشق وَأَشد لغَلَبَة الشَّهَوَات. قَوْله: (فِي خلاء) أَي: فِي مَوضِع هُوَ وَحده إِذْ لَا يكون فِيهِ شَائِبَة الرِّيَاء. قَوْله: (فَفَاضَتْ عَيناهُ) قيل: الْعين لَا تقبض بل الدمع. وَأجِيب: أَنه أسْند الْفَيْض إِلَيْهَا مُبَالغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: {ترى أَعينهم تفيض من الدمع} (الْمَائِدَة: ٣٨) قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) أَي: بِالْمَسْجِدِ، وَمَعْنَاهُ شَدِيد الْمُلَازمَة للْجَمَاعَة فِيهِ. قَوْله: (تحابا) أَصله: تحابيا أدغمت الْبَاء فِي الْبَاء قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نَحْو تبَاعد، إِلَّا نَحْو: تجاهلا، قَوْله: (فِي الله) أَي: بِسَبَبِهِ كَمَا ورد: فِي النَّفس المؤمنة مائَة من إبل أَي: بِسَبَبِهَا أَي: لَا تكون الْمحبَّة لغَرَض دُنْيَوِيّ. قَوْله: (ذَات منصب) أَي: ذَات حسب وَنسب وخصصها بِالذكر لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهَا. قَوْله: (لَا تعلم) يجوز بِالرَّفْع وَالنّصب وَذكر الْيَمين وَالشمَال مُبَالغَة فِي الْإخْفَاء أَي: لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظاً لما علم صَدَقَة الْيَمين لمبالغته فِي الْإِسْرَار وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع.
٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ.
(ح) وحدّثني خَلِيفَةُ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ حدّثنا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ) . (انْظُر الحَدِيث ٤٧٤٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من حفظ لِسَانه وفرجه يكون لَهُ فضل من ترك الْفَوَاحِش.
وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، يروي عَن عَمه عمر بن عَليّ وَهُوَ مَوْصُوف بالتدليس، لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٨ - بَاب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْيُنَ الْمُحَارِبِينَ
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا، حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ غُدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ.
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (سَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَيَجُوزُ مُضَافًا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ سُكُونِ الْمِيمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أُتِيَ بِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي أَوَّلِ الْمُحَارِبِينَ وَسَمَلَ بِاللَّامِ وَهُمَا بِمَعْنًى، قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَ عِيَاضٌ: سَمَرَ الْعَيْنَ بِالتَّخْفِيفِ كَحَلَهَا بِالْمِسْمَارِ الْمَحْمِيِّ، فَيُطَابِقُ السَّمْلَ فَإِنَّهُ فُسِّرَ بِأَنْ يُدْنَى مِنَ الْعَيْنِ حَدِيدَةٌ مُحْمَاةٌ حَتَّى يَذْهَبُ نَظَرُهَا فَيُطَابِقُ الْأَوَّلَ بِأَنْ تَكُونَ الْحَدِيدَةُ مِسْمَارًا، قَالَ: وَضَبَطْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَفَسَّرُوا السَّمْلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَقْءُ الْعَيْنِ بِالشَّوْكِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) أَشْكَلَ قَوْلُهُ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مَعَ حَدِيثِ عُبَادَةَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ كَفَّارَةً، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ الْمُحَارِبَ يُجْمَعُ لَهُ الْأَمْرَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الشِّرْكِ مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي، فَلَمَّا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُتِلَ عَلَى شِرْكِهِ فَمَاتَ مُشْرِكًا أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً لَهُ قَامَ إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِإِثْمِ مَعْصِيَتِهِ، وَالَّذِي يَضْبِطُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩ - بَاب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ) بالحاء والسين المهملتين، ما (١) كَوى مواضِع القطعِ من أيديهم وأرجلهم؛ لأنَّهم كانوا كُفَّارًا (ثُمَّ أُلْقُوا فِي الحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة والراء المشدَّدة، أرضٌ ذات حجارةٍ سود (يَسْتَسْقُونَ) يطلبونُ الماء يشربونَه (فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا) بضم السين المهملة والقاف؛ لأنَّهم كفَّار أو لكُفرهم نعمةَ السَّقي الَّتي أنعشتهُم من المرض الَّذي كان بهم. (قَالَ (٢) أَبُو قِلَابَةَ) عبدُ الله الجرميُّ -بالسَّند السَّابق- (سَرَقُوا) الإبلَ (وَقَتَلُوا) الرَّاعي (وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) ﷺ.
(١٨) (باب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ) بفتح السين المهملة وسكون الميم، مصدر مضاف لفاعلهِ، وهو النَّبيُّ ﷺ، وقوله: (أَعْيُنَ المُحَارِبِينَ) نصبٌ على المفعوليَّة (٣)، ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، أي: هذا بابٌ يذكرُ فيه «سَمَرَ النَّبيُّ ﷺ» -بفتح السين والميم- بلفظ الماضي، والنَّبيُّ فاعله، وتاليه مفعولُه.
٦٨٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن جميلِ بن طريفٍ، أبو رجاء الثَّقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو: ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله الجرميِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَهْطًا) بفتح الراء وسكون الهاء، دون العشرةِ (مِنْ عُكْلٍ) بضم العين المهملة وسكون الكاف، قبيلةٌ مشهورةٌ (أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ) بضم العين المهملة وفتح الراء
وسكون التحتية وفتح النون، قبيلةٌ أيضًا، ولأبي ذرٍّ: «أو قال: من عرينةَ» (وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا المَدِينَةَ) سنة ستٍّ فاستَوْخموها (فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ) بكسر اللام بعدها قاف وبعد الألف حاء مهملة (١)، جمع: لقحةٍ، وهي النَّاقة الحلُوب، وكانَت خمس عشرة (٢) لقحة (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) إليها (فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا) ليتداووا بذلك من داءِ بطونهم (فَشَرِبُوا) مِن أبوالها وألبانِها (حَتَّى إِذَا بَرِئُوا) بكسر الراء وتفتح، من ذلك الدَّاء (قَتَلُوا الرَّاعِيَ) يسارًا النُّوبيَّ (وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ) بفتح النون والعين واحد الأنعام، أي: الإبل (فَبَلَغَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «فبلغَ ذلك النَّبيَّ» (ﷺ غُدْوَةً) بضم الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (فَبَعَثَ الطَّلَبَ) أي: سَريةً أميرها كُرْزُ بنُ جابرٍ لطلبِهم (فِي إِثْرِهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المثلَّثة (فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حتَّى أُتِيَ بهمْ إليه ﷺ» (فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ) بفتح القاف والطاء، و «أيديَهم» نصبٌ على المفعوليَّة، و «أرجلَهم» عطفٌ عليه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فقُطِع» بضم القاف وكسر الطاء «أيدِيهِم» مفعول نائب عن فاعلهِ، وتاليهِ عطف عليه (٣) (وَسَمَرَ) بفتحتين وتخفيف الميم (أَعْيُنَهُمْ) نصب مفعول، ولأبي ذرٍّ: «وسُمِّر» بضم السين وكسر الميم مشدَّدة، «أعينُهم» رفع نائب فاعل.
قال القاضِي عياض: سَمَر العين، بالتَّخفيف: كحَلَهَا بالمسمارِ الحديد المُحَمَّى، وبالتَّشديد في بعض النُّسخ، والأوَّل أوجه.
(فَأُلْقُوا) بضم الهمزة بعد الفاء (بِالحَرَّةِ) الأرض المعروفة خارج المدينةِ حالَ كونهم (يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ). وقال في «الكواكب»: وكانت قصَّتُهم قبل نزول الحدود والنَّهي عن المُثْلة، وقيل: ليس منسوخًا، وإنَّما فعل ﷺ ما فعل قِصاصًا، وقيل: النَّهيُ عن المُثلة نهي تنزيهٍ (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ) أي: العُكليُّون أو (٤) العرنيُّون (قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩١ - (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من ترك الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل مَا اشْتَدَّ قبحه من الذُّنُوب فعلا أَو قولا، وَكَذَا الْفَحْشَاء وَالْفُحْش، وَمِنْه الْكَلَام الْفَاحِش، وَيُطلق غَالِبا على الزِّنَا وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة} (الْإِسْرَاء: ٢٣) .
٦٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصٍ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ فِي عِبادَةِ الله، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلاءِ فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا فِي الله، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إِلَى نَفْسِها، قَالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة) إِلَى قَوْله: (وَرجل تصدق) وَلَا يخفى فضل هَذَا، عِنْد الله تَعَالَى.
قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام ويروى حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، وَقد وَقع فِي غَالب النّسخ: مُحَمَّد، غير مَنْسُوب فَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني: وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.
قلت: لِأَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن مقَاتل مَشْهُور بالرواية عَنهُ وَكِلَاهُمَا مروزيان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن خبيب الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن بشار، ومضي الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (إلَاّ ظله) إِضَافَة الظل إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة تشريف إِذْ الظل الْحَقِيقِيّ هُوَ منزه عَنهُ لِأَنَّهُ من خَواص الْأَجْسَام، وَقيل: ثمَّة مَحْذُوف أَي: ظلّ عَرْشه، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الكنف من المكاره فِي ذَلِك الْموقف الَّذِي تَدْنُو الشَّمْس مِنْهُم ويشتد عَلَيْهِم الْحر ويأخذهم الْعرق، يُقَال: فلَان فِي ظلّ فلَان أَي: فِي كنفه وحمايته. قَوْله: (عَادل) هُوَ الْوَاضِع كل شَيْء فِي مَوْضِعه. قَوْله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، لِأَن الْعِبَادَة فِي الشَّاب أشق وَأَشد لغَلَبَة الشَّهَوَات. قَوْله: (فِي خلاء) أَي: فِي مَوضِع هُوَ وَحده إِذْ لَا يكون فِيهِ شَائِبَة الرِّيَاء. قَوْله: (فَفَاضَتْ عَيناهُ) قيل: الْعين لَا تقبض بل الدمع. وَأجِيب: أَنه أسْند الْفَيْض إِلَيْهَا مُبَالغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: {ترى أَعينهم تفيض من الدمع} (الْمَائِدَة: ٣٨) قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) أَي: بِالْمَسْجِدِ، وَمَعْنَاهُ شَدِيد الْمُلَازمَة للْجَمَاعَة فِيهِ. قَوْله: (تحابا) أَصله: تحابيا أدغمت الْبَاء فِي الْبَاء قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نَحْو تبَاعد، إِلَّا نَحْو: تجاهلا، قَوْله: (فِي الله) أَي: بِسَبَبِهِ كَمَا ورد: فِي النَّفس المؤمنة مائَة من إبل أَي: بِسَبَبِهَا أَي: لَا تكون الْمحبَّة لغَرَض دُنْيَوِيّ. قَوْله: (ذَات منصب) أَي: ذَات حسب وَنسب وخصصها بِالذكر لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهَا. قَوْله: (لَا تعلم) يجوز بِالرَّفْع وَالنّصب وَذكر الْيَمين وَالشمَال مُبَالغَة فِي الْإخْفَاء أَي: لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظاً لما علم صَدَقَة الْيَمين لمبالغته فِي الْإِسْرَار وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع.
٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ.
(ح) وحدّثني خَلِيفَةُ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ حدّثنا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ) . (انْظُر الحَدِيث ٤٧٤٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من حفظ لِسَانه وفرجه يكون لَهُ فضل من ترك الْفَوَاحِش.
وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، يروي عَن عَمه عمر بن عَليّ وَهُوَ مَوْصُوف بالتدليس، لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِه
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56