«أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6821

الحديث رقم 6821 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا وقع بامرأته في رمضان، فاستفتى رسول…

«أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟، قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا»

٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: احْتَرَقْتُ، قَالَ: مِمَّ ذَاكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟، فَقَالَ: هَاأَنَاذَا، قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي، مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ؟ قَالَ: فَكُلُوهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ، قَوْلُهُ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ.

سند حديث: ٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا…

٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رجلا وقع بامرأته في رمضان، فاستفتى رسول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ: هَلْ قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا) وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ مَعْمَرًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْحُفَّاظِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَوِيَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ بِالشَّوَاهِدِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ.

فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ، وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ؛ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

وَيَتَأَيَّدُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ.

وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الصَّلَاةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الدُّعَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْهِينِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، قَالَ: وَكَذَا أَجَابَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَا اضْطِرَارَ هُنَا.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ لِكَوْنِهَا عَرَفَتْ حُكْمَ الْحَدِّ وَمَاعِزٌ إِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْهِمًا، قَالَ: وَهُوَ جَوَابٌ وَاهٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَصَلَاتُهُ رَحْمَةٌ فَتَنَافَيَا، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْغَضَبَ انْتَهَى، قَالَ: وَمَحَلُّ الرَّحْمَةِ بَاقٍ، وَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ: أَنَّ الْإِمَامَ حَيْثُ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَحْدُودِ كَانَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ.

قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: وَحَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ يَكُونُ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الرَّدْعِ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ.

وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ، وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ الزِّنَا، وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْ نِفَاسِ الزِّنَا وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، قَالَ: وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٦ - بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا. قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهو محرمٌ، وإنَّما أمره بالجزاء ولم يعاقبْه عليه، وهذا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ بسندٍ صحيح عن قبيصة (وَفِيهِ) أي: وفي معنى الحكم المذكور في التَّرجمة (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ: «عن أبي مسعود» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو غلطٌ، والصَّواب: ابن مسعود، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بعد قولهِ: وسلَّمَ: «مثله» وهي زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ لأنَّه يصيرُ ظاهره أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعاقب صاحب الظَّبي، وهذا وصلَه المؤلِّف في «باب الصَّلاة كفَّارة»، في أوائلِ «كتاب المواقيت»، من رواية سليمان التَّيميِّ عن أبي عثمان عن ابن مسعود، بلفظ: أنَّ رجلًا أصابَ من امرأةٍ قُبْلةً، فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرَه فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله أليَ هذا؟ قال: «لجميعِ أمَّتي كلِّهم» [خ¦٥٢٦].

٦٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا) اسمه: سلمة بنُ صخر فيما رواه ابنُ أبي شيبة وابنُ الجَارود، وبه جزمَ عبد الغنيِّ، وتُعقِّب بأنَّ سلمة هو المظاهرُ في رمضان، وإنَّما أتى أهلَه في اللَّيل رأى خلخَالها في القمر. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والسَّبب في ظنِّهم أنَّه المُحْترقُ أنَّ ظِهاره من امرأتهِ كان في شهر رمضان، وجامع ليلًا كما هو صريحٌ في حديثهِ، وأمَّا المُحْترق ففي رواية أبي هريرة أنَّه أعرابيٌّ، وأنَّه جامع نهارًا فتغايرا. نعم، اشتركا في قدرِ الكفَّارة، وفي الإتيان بالتَّمر، وفي الإعطاءِ، وفي قولِ كلٍّ منهما: على أفقر منَّا (وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي) نهار (رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَقَالَ) له: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ (قَالَ: لَا) أجدُها (قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا) أستطيعُ (قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَجَمَاعَة عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالُوا فِي آخِره: وَلم يصلى عَلَيْهِ، وَالْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي، أَو يحمل رِوَايَة من قَالَ: وَلم يصلى عَلَيْهِ، يَعْنِي حِين رجم لم يصل عَلَيْهِ، ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف فِي قصَّة مَاعِز، قَالَ: فَقيل: يَا رَسُول الله! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس. فَهَذَا الحَدِيث يجمع الِاخْتِلَاف.

قَوْله: (لم يقل يُونُس) يَعْنِي: ابْن يزِيد وَابْن جريج يَعْنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ (فصلى عَلَيْهِ) فرواية يُونُس وَصلهَا البُخَارِيّ فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَفظه: فَأمر بِهِ فرجم، وَكَانَ قد أحصن، وَرِوَايَة ابْن جريج رَوَاهَا مُسلم مقرونة بِرِوَايَة معمر وَلم يسق الْمَتْن، وأحاله على رِوَايَة إِسْحَاق شيخ مُسلم فِي سَنَده، فَلم يذكر فِيهِ، فصلى عَلَيْهِ.

وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا.

وَقع هَذَا الْكَلَام فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده عَن الفريري: وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله: (فصلى عَلَيْهِ يَصح) يَعْنِي: لفظ: فصلى عَلَيْهِ، أَي: على مَاعِز هَل يَصح أم لَا؟ فَقَالَ: رَوَاهُ معمر بن رَاشد، وَقيل لَهُ: هَل رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. وَاعْترض على البُخَارِيّ فِي جزمه بِأَن معمراً روى هَذِه الزِّيَادَة، وَأجِيب بِأَن معمراً من الثِّقَات المأمونين. وَالْفُقَهَاء الْمُتَّقِينَ الورعين، وَمن رجال الْكتب السِّتَّة، وَمثل هَذَا تقبل زِيَادَته وانفراده بهَا.

٦٢ - (بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِياً.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أصَاب ذَنبا أَي: ارْتَكَبهُ دون الْحَد أَي: ذَنبا لَا حد لَهُ نَحْو الْقبْلَة والغمزة. قَوْله: (فَأخْبر) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: من. وَقَوله: (الإِمَام) بِالنّصب مَفْعُوله، وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة، يَعْنِي: يسْقط عَنهُ مَا أصَاب من الذُّنُوب الَّذِي لَا حد لَهُ، وَلَيْسَ للْإِمَام الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، بل يُؤَكد بصيرته فِي التَّوْبَة ويأمره بهَا لينتشر ذَلِك، فيتوب المذنب، وَأما من أصَاب ذَنبا فِيهِ حد فَإِن التَّوْبَة لَا ترفعه وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَنهُ إِذا بلغه، وَمن التَّوْبَة عِنْد الْعلمَاء أَن يطهر وَيكفر بِالْحَدِّ، إلَاّ الشَّافِعِي فَذكر عَنهُ ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: إِذا تَابَ قبل أَن يُقَام عَلَيْهِ الْحَد سقط عَنهُ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ مُرَاده بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاطِن، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِر فَالْأَظْهر من مذْهبه عدم سُقُوطه. قَوْله: مستفتياً، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَهُوَ من الأستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة. وَهَكَذَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مستغيثاً من الاستغاثة، وَهُوَ طلب الْغَوْث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وَهُوَ طلب الرِّضَا وَطلب إِزَالَة العتب، وَفِي بعض النّسخ: مستقيلاً من طلب الْإِقَالَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الَّذِي أخبر أَنه وَقع فِي مَعْصِيّة، بل أمهله حَتَّى صلى مَعَه، ثمَّ أخبر بِأَن صلَاته كفرت ذنُوبه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يُعَاقِبهُ، أَي: من أصَاب ذَنبا لَا حد عَلَيْهِ وَتَابَ، وَقيل: يَعْنِي المحترق المجامع فِي نَهَار رَمَضَان، وَقد تقدم. فَإِن قلت: هَذَا إِضْمَار قبل الذّكر.

قلت: لَا، لِأَن الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى كلمة: من أصَاب فِي التَّرْجَمَة.

وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ.

أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرجل الَّذِي جَامع فِي نَهَار رَمَضَان، بل أعطَاهُ مَا يكفر بِهِ، وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يوضحان معنى التَّرْجَمَة.

ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

هَذَا إِيضَاح للتَّرْجَمَة أَي: لم يُعَاقب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صَاحب الظبي وَهُوَ قبيصَة بن جَابر وَكَانَ محرما واصطاد

ظَبْيًا وَأمره عمر بالجزاء وَلم يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ، وَوَصله سعيد بن مَنْصُور عَن قبيصَة بن جَابر.

وفِيهِ عنْ أبي عُثْمانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ.

أَي: وَفِي معنى الحكم الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة جَاءَ حَدِيث عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَوَقع فِي بعض النّسخ عَن أبي مَسْعُود: وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب ابْن مَسْعُود، وَهُوَ الَّذِي وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأخْبرهُ، فَأنْزل الله: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات} فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَيّ هَذَا؟ قَالَ: لجَمِيع أمتِي كلهم. قَوْله: مثله، إِنَّمَا وَقع هَذَا فِي روية الْكشميهني وَحده أَي: مثل مَا وَقع فِي التَّرْجَمَة.

١٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُعَاقب هَذَا الْوَاقِع فِي رَمَضَان.

وَحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصّيام عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن القعْنبِي وَفِي النّذر عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وَكَذَا فِي الْهِبَة عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٢٢٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَن عائِشَةَ: أتاى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: (مِمَّ ذَاك؟) قَالَ: وقَعَتُ بِامْرَأتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ لهُ: (تَصَدَّقْ) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ. وأتاهُ إنْسانٌ يَسُوقُ حِماراً، ومَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ مَا أدْرِي مَا هُو إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أيْنَ المُحْتَرِقُ؟) فَقَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: (خُذْ هاذا فَتَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنِّي؟ مَا لإهْلِي طَعامٌ. قَالَ: (فَكُلُوهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٥٣٩١) .

هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بِهِ.

قَوْله: (تصدق) فِيهِ اخْتِصَار إِذا الْكَفَّارَة مرتبَة وَهُوَ بعد الْإِعْتَاق وَالصِّيَام. قَوْله: (فكلوه) ، ويروى: فكله، الأول رِوَايَة ابْن وهب.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: الحَدِيثُ الأوَّلُ أبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: أطْعِمْ أهْلَكَ.

أَبُو عبد الله هُوَ الْبَارِي. وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الأول حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، وَهُوَ أبين شَيْء فِي الْبَاب، وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ.

٢٧ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالحَدِّ ولَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإمامِ أنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ؟)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْحَدِّ عِنْد الإِمَام بِأَن قَالَ: إِنِّي أصبت مَا يُوجب الْحَد، هَل للْإِمَام أَن يستر عَلَيْهِ؟ فَجَوَابه: لَهُ أَن يستر عَلَيْهِ. وَلم يذكر الْجَواب بِنَاء على عَادَته اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب أَلا ترى إِلَى قولهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الَّذِي قَالَ: إِنِّي أصبت حدا فأقمه عليّ: أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ فَلم يستكشفه عَنهُ، فَدلَّ على أَن السّتْر أولى. لِأَن فِي الْكَشْف عَنهُ نوع نجسس مَنْهِيّ عَنهُ، وَجعلهَا شُبْهَة دارئة للحد.

٦٨٢٣ - ح دّثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثني عَمْرُو بنُ عاصِمٍ الكِلَابِيُّ، حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: ولَمْ يَسألْهُ عنْهُ، قَالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاة فَصَلَّى مَعَ النبيِّ فَلمَّا قَضَى النبيُّ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْ فِيَّ كِتابَ الله قَالَ ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فإنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أوْ: حَدَّكَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها وَيبين الحكم فِيهَا.

وَعبد القدوس بن مُحَمَّد بن عبد الْكَبِير بن شُعَيْب بن الحبحاب بمهملتين وبموحدتين الْبَصْرِيّ الْعَطَّار وَهُوَ من أَفْرَاده وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَقد طعن فِيهِ الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن هَارُون البرذنجي فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي حَدِيث مُنكر، وَهَمَ فِيهِ عَمْرو بن عَاصِم مَعَ أَن هماماً كَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه وَهُوَ عِنْدِي صَدُوق يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَأَبَان الْعَطَّار أمثل مِنْهُ. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لم يبين الْوَهم وَكَونه مُنْكرا على طَرِيقَته فِي تَسْمِيَته مَا ينْفَرد بِهِ الرَّاوِي مُنْكرا إِذا لم يكن فِيهِ متابع.

والْحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن حسن بن عَليّ الْحلْوانِي عَن عَمْرو بن عَاصِم.

قَوْله: إِنِّي أصبت حدا أَي: فعلت فعلا يُوجب الْحَد. قَوْله: فأقمه عَليّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: وَلم يسْأَله عَنهُ أَي: لم يستفسره. قَوْله: فَلَمَّا قضى النَّبِي أَي: فَلَمَّا أدّى: وَقَالَهَا بعد الصَّلَاة لَا قبلهَا لِأَن الصَّلَاة مكفرة للخطايا ٨ ٩ ٠ هود: ١١٤ قَوْله: أَو: حدك شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو مَا يُوجب حدك.

٢٨ - (بابٌ هَلْ يَقُولُ الإمامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أوْ غَمَزْتَ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ: هَلْ قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا) وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ مَعْمَرًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْحُفَّاظِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَوِيَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ بِالشَّوَاهِدِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ.

فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ، وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ؛ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

وَيَتَأَيَّدُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ.

وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الصَّلَاةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الدُّعَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْهِينِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، قَالَ: وَكَذَا أَجَابَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَا اضْطِرَارَ هُنَا.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ لِكَوْنِهَا عَرَفَتْ حُكْمَ الْحَدِّ وَمَاعِزٌ إِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْهِمًا، قَالَ: وَهُوَ جَوَابٌ وَاهٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَصَلَاتُهُ رَحْمَةٌ فَتَنَافَيَا، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْغَضَبَ انْتَهَى، قَالَ: وَمَحَلُّ الرَّحْمَةِ بَاقٍ، وَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ: أَنَّ الْإِمَامَ حَيْثُ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَحْدُودِ كَانَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ.

قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: وَحَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ يَكُونُ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الرَّدْعِ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ.

وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ، وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ الزِّنَا، وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْ نِفَاسِ الزِّنَا وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، قَالَ: وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٦ - بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا. قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهو محرمٌ، وإنَّما أمره بالجزاء ولم يعاقبْه عليه، وهذا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ بسندٍ صحيح عن قبيصة (وَفِيهِ) أي: وفي معنى الحكم المذكور في التَّرجمة (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ: «عن أبي مسعود» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو غلطٌ، والصَّواب: ابن مسعود، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بعد قولهِ: وسلَّمَ: «مثله» وهي زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ لأنَّه يصيرُ ظاهره أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعاقب صاحب الظَّبي، وهذا وصلَه المؤلِّف في «باب الصَّلاة كفَّارة»، في أوائلِ «كتاب المواقيت»، من رواية سليمان التَّيميِّ عن أبي عثمان عن ابن مسعود، بلفظ: أنَّ رجلًا أصابَ من امرأةٍ قُبْلةً، فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرَه فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله أليَ هذا؟ قال: «لجميعِ أمَّتي كلِّهم» [خ¦٥٢٦].

٦٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا) اسمه: سلمة بنُ صخر فيما رواه ابنُ أبي شيبة وابنُ الجَارود، وبه جزمَ عبد الغنيِّ، وتُعقِّب بأنَّ سلمة هو المظاهرُ في رمضان، وإنَّما أتى أهلَه في اللَّيل رأى خلخَالها في القمر. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والسَّبب في ظنِّهم أنَّه المُحْترقُ أنَّ ظِهاره من امرأتهِ كان في شهر رمضان، وجامع ليلًا كما هو صريحٌ في حديثهِ، وأمَّا المُحْترق ففي رواية أبي هريرة أنَّه أعرابيٌّ، وأنَّه جامع نهارًا فتغايرا. نعم، اشتركا في قدرِ الكفَّارة، وفي الإتيان بالتَّمر، وفي الإعطاءِ، وفي قولِ كلٍّ منهما: على أفقر منَّا (وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي) نهار (رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَقَالَ) له: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ (قَالَ: لَا) أجدُها (قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا) أستطيعُ (قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَجَمَاعَة عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالُوا فِي آخِره: وَلم يصلى عَلَيْهِ، وَالْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي، أَو يحمل رِوَايَة من قَالَ: وَلم يصلى عَلَيْهِ، يَعْنِي حِين رجم لم يصل عَلَيْهِ، ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف فِي قصَّة مَاعِز، قَالَ: فَقيل: يَا رَسُول الله! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس. فَهَذَا الحَدِيث يجمع الِاخْتِلَاف.

قَوْله: (لم يقل يُونُس) يَعْنِي: ابْن يزِيد وَابْن جريج يَعْنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ (فصلى عَلَيْهِ) فرواية يُونُس وَصلهَا البُخَارِيّ فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَفظه: فَأمر بِهِ فرجم، وَكَانَ قد أحصن، وَرِوَايَة ابْن جريج رَوَاهَا مُسلم مقرونة بِرِوَايَة معمر وَلم يسق الْمَتْن، وأحاله على رِوَايَة إِسْحَاق شيخ مُسلم فِي سَنَده، فَلم يذكر فِيهِ، فصلى عَلَيْهِ.

وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا.

وَقع هَذَا الْكَلَام فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده عَن الفريري: وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله: (فصلى عَلَيْهِ يَصح) يَعْنِي: لفظ: فصلى عَلَيْهِ، أَي: على مَاعِز هَل يَصح أم لَا؟ فَقَالَ: رَوَاهُ معمر بن رَاشد، وَقيل لَهُ: هَل رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. وَاعْترض على البُخَارِيّ فِي جزمه بِأَن معمراً روى هَذِه الزِّيَادَة، وَأجِيب بِأَن معمراً من الثِّقَات المأمونين. وَالْفُقَهَاء الْمُتَّقِينَ الورعين، وَمن رجال الْكتب السِّتَّة، وَمثل هَذَا تقبل زِيَادَته وانفراده بهَا.

٦٢ - (بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِياً.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أصَاب ذَنبا أَي: ارْتَكَبهُ دون الْحَد أَي: ذَنبا لَا حد لَهُ نَحْو الْقبْلَة والغمزة. قَوْله: (فَأخْبر) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: من. وَقَوله: (الإِمَام) بِالنّصب مَفْعُوله، وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة، يَعْنِي: يسْقط عَنهُ مَا أصَاب من الذُّنُوب الَّذِي لَا حد لَهُ، وَلَيْسَ للْإِمَام الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، بل يُؤَكد بصيرته فِي التَّوْبَة ويأمره بهَا لينتشر ذَلِك، فيتوب المذنب، وَأما من أصَاب ذَنبا فِيهِ حد فَإِن التَّوْبَة لَا ترفعه وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَنهُ إِذا بلغه، وَمن التَّوْبَة عِنْد الْعلمَاء أَن يطهر وَيكفر بِالْحَدِّ، إلَاّ الشَّافِعِي فَذكر عَنهُ ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: إِذا تَابَ قبل أَن يُقَام عَلَيْهِ الْحَد سقط عَنهُ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ مُرَاده بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاطِن، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِر فَالْأَظْهر من مذْهبه عدم سُقُوطه. قَوْله: مستفتياً، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَهُوَ من الأستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة. وَهَكَذَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مستغيثاً من الاستغاثة، وَهُوَ طلب الْغَوْث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وَهُوَ طلب الرِّضَا وَطلب إِزَالَة العتب، وَفِي بعض النّسخ: مستقيلاً من طلب الْإِقَالَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الَّذِي أخبر أَنه وَقع فِي مَعْصِيّة، بل أمهله حَتَّى صلى مَعَه، ثمَّ أخبر بِأَن صلَاته كفرت ذنُوبه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يُعَاقِبهُ، أَي: من أصَاب ذَنبا لَا حد عَلَيْهِ وَتَابَ، وَقيل: يَعْنِي المحترق المجامع فِي نَهَار رَمَضَان، وَقد تقدم. فَإِن قلت: هَذَا إِضْمَار قبل الذّكر.

قلت: لَا، لِأَن الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى كلمة: من أصَاب فِي التَّرْجَمَة.

وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ.

أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج لم يُعَاقب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرجل الَّذِي جَامع فِي نَهَار رَمَضَان، بل أعطَاهُ مَا يكفر بِهِ، وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يوضحان معنى التَّرْجَمَة.

ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

هَذَا إِيضَاح للتَّرْجَمَة أَي: لم يُعَاقب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صَاحب الظبي وَهُوَ قبيصَة بن جَابر وَكَانَ محرما واصطاد

ظَبْيًا وَأمره عمر بالجزاء وَلم يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ، وَوَصله سعيد بن مَنْصُور عَن قبيصَة بن جَابر.

وفِيهِ عنْ أبي عُثْمانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ.

أَي: وَفِي معنى الحكم الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة جَاءَ حَدِيث عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَوَقع فِي بعض النّسخ عَن أبي مَسْعُود: وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب ابْن مَسْعُود، وَهُوَ الَّذِي وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأخْبرهُ، فَأنْزل الله: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات} فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَيّ هَذَا؟ قَالَ: لجَمِيع أمتِي كلهم. قَوْله: مثله، إِنَّمَا وَقع هَذَا فِي روية الْكشميهني وَحده أَي: مثل مَا وَقع فِي التَّرْجَمَة.

١٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُعَاقب هَذَا الْوَاقِع فِي رَمَضَان.

وَحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصّيام عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن القعْنبِي وَفِي النّذر عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وَكَذَا فِي الْهِبَة عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٢٢٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَن عائِشَةَ: أتاى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي المَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: (مِمَّ ذَاك؟) قَالَ: وقَعَتُ بِامْرَأتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ لهُ: (تَصَدَّقْ) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ. وأتاهُ إنْسانٌ يَسُوقُ حِماراً، ومَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ مَا أدْرِي مَا هُو إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أيْنَ المُحْتَرِقُ؟) فَقَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: (خُذْ هاذا فَتَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنِّي؟ مَا لإهْلِي طَعامٌ. قَالَ: (فَكُلُوهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٥٣٩١) .

هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بِهِ.

قَوْله: (تصدق) فِيهِ اخْتِصَار إِذا الْكَفَّارَة مرتبَة وَهُوَ بعد الْإِعْتَاق وَالصِّيَام. قَوْله: (فكلوه) ، ويروى: فكله، الأول رِوَايَة ابْن وهب.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: الحَدِيثُ الأوَّلُ أبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: أطْعِمْ أهْلَكَ.

أَبُو عبد الله هُوَ الْبَارِي. وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الأول حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، وَهُوَ أبين شَيْء فِي الْبَاب، وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ.

٢٧ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالحَدِّ ولَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإمامِ أنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ؟)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْحَدِّ عِنْد الإِمَام بِأَن قَالَ: إِنِّي أصبت مَا يُوجب الْحَد، هَل للْإِمَام أَن يستر عَلَيْهِ؟ فَجَوَابه: لَهُ أَن يستر عَلَيْهِ. وَلم يذكر الْجَواب بِنَاء على عَادَته اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب أَلا ترى إِلَى قولهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الَّذِي قَالَ: إِنِّي أصبت حدا فأقمه عليّ: أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ فَلم يستكشفه عَنهُ، فَدلَّ على أَن السّتْر أولى. لِأَن فِي الْكَشْف عَنهُ نوع نجسس مَنْهِيّ عَنهُ، وَجعلهَا شُبْهَة دارئة للحد.

٦٨٢٣ - ح دّثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثني عَمْرُو بنُ عاصِمٍ الكِلَابِيُّ، حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: ولَمْ يَسألْهُ عنْهُ، قَالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاة فَصَلَّى مَعَ النبيِّ فَلمَّا قَضَى النبيُّ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْ فِيَّ كِتابَ الله قَالَ ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فإنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أوْ: حَدَّكَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها وَيبين الحكم فِيهَا.

وَعبد القدوس بن مُحَمَّد بن عبد الْكَبِير بن شُعَيْب بن الحبحاب بمهملتين وبموحدتين الْبَصْرِيّ الْعَطَّار وَهُوَ من أَفْرَاده وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَقد طعن فِيهِ الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن هَارُون البرذنجي فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي حَدِيث مُنكر، وَهَمَ فِيهِ عَمْرو بن عَاصِم مَعَ أَن هماماً كَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه وَهُوَ عِنْدِي صَدُوق يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَأَبَان الْعَطَّار أمثل مِنْهُ. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لم يبين الْوَهم وَكَونه مُنْكرا على طَرِيقَته فِي تَسْمِيَته مَا ينْفَرد بِهِ الرَّاوِي مُنْكرا إِذا لم يكن فِيهِ متابع.

والْحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن حسن بن عَليّ الْحلْوانِي عَن عَمْرو بن عَاصِم.

قَوْله: إِنِّي أصبت حدا أَي: فعلت فعلا يُوجب الْحَد. قَوْله: فأقمه عَليّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: وَلم يسْأَله عَنهُ أَي: لم يستفسره. قَوْله: فَلَمَّا قضى النَّبِي أَي: فَلَمَّا أدّى: وَقَالَهَا بعد الصَّلَاة لَا قبلهَا لِأَن الصَّلَاة مكفرة للخطايا ٨ ٩ ٠ هود: ١١٤ قَوْله: أَو: حدك شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو مَا يُوجب حدك.

٢٨ - (بابٌ هَلْ يَقُولُ الإمامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أوْ غَمَزْتَ)

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56