الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٥١
الحديث رقم ٧١٥١ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من استرعي رعية فلم ينصح.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ
٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، قَالَ زَائِدَةُ: ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يسترعيه اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بنصحه لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.
٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ (رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ) أَيْ لَهَا.
قَوْلُهُ: (أَبُو الْأَشْهَبِ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ حِبَّانَ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ.
قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ.
قَوْلُهُ (أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ) يَعْنِي أمير الْبَصْرَةَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ يَزِيدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ عُبَيْدِ اللِّهِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ مَعْقِلٍ.
قَوْلُهُ: (عَادَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ) بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ هُوَ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) كَانَتْ وَفَاةُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ اسْتَرْعَاهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَحُطْهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَكْلَؤُهَا أَوْ يَصُنْهَا وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَالِاسْمُ الْحِيَاطَةُ، يُقَالُ حَاطَهُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (بِنُصْحِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالنَّصِيحَةِ وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِدْ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ إِلَّا لَمْ يَجِدْ بِزِيَادَةِ إِلَّا (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَعَرْفُهَا يُوجَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِدُهَا، وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ إِلَّا مُقَدَّرَةٌ أَيْ إِلَّا لَمْ يَجِدْ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ مَا مِنْ عَبْدٍ فَعَلَ كَذَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ اسْتِئْنَافٌ كَالْمُفَسِّرِ لَهُ، أَوْ لَيْسَتْ مَا لِلنَّفْيِ، وَجَازَتْ زِيَادَةُ مِنْ لِلتَّأْكِيدِ فِي الْإِثْبَاتِ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ إِلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قُلْتُ: لَمْ يَقَعِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَوَعَّدِ بِهِمَا فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ، فَقَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَقَوْلُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَدِيثِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَحَفِظَ بَعْضَ مَا لَمْ يَح فَظْ بَعْضٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ تَصَرَّفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ.
وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ قَالَ: أَلَا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَوْلَا أَنِّي مَيِّتٌ مَا حَدَّثْتُكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَخْشَى بَطْشَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ بِذَلِكَ بَعْضَ شَرِّهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ مَا حَدَّثْتُكَ وَقَدْ أَخْرَجَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسَج أبو يعقوب المروزيُّ قال (١): (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) بضمِّ الحاء المهملة، ابن عليٍّ (الجُعْفِيُّ) قال (٢): (قَالَ زَائِدَةُ) بن قُدامة: (ذَكَرَهُ) أي: الحديث الآتي (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن حسَّان (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ) أي: في مرضه الذي مات فيه (فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللهِ) بن زيادٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فدخل علينا عُبيد الله» (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ) بضمِّ الهمزة ورفع المثلَّثة (حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ (٣): مَا مِنْ وَالٍ) وفي رواية أبي المَلِيح عند «مسلمٍ»: «ما من أميرٍ» (يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ) الفاء فيه وفي «فلم يحطها» في الحديث السَّابق [خ¦٧١٥٠] كاللَّام في قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] قاله الطِّيبيُّ، قال في «المدارك»: أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنَّهم أخذوه لهذا؛ كقولهم: للموت ما تلد الوالدة، وهي لم تلده لأن يموت ولدُها، ولكنَّ المصير إلى ذلك؛ كذا (٤) قاله الزَّجَّاج، وعن هذا قال المفسِّرون: إنَّ هذه لام العاقبة والصَّيرورة، وقال في «الكشَّاف»: هي لام «كي» التي معناها التَّعليل؛ كقوله: جئتك لتكرمني، ولكنَّ معنى التَّعليل فيها واردٌ على طريق المجاز؛ لأنَّ ذلك لمَّا كان نتيجة التقاطهم (٥) له شُبِّه بالدَّاعي الذي يفعل الفاعلُ الفعلَ لأجله؛ وهو الإكرام الذي ينتجه (٦) المجيء، وقوله: (وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) بفتح الغين المعجمة وبعد الألف شينٌ معجمةٌ، حالٌ مقيِّدٌ للفعل مقصودٌ بالذِّكر؛ يعني (٧): أنَّ الله تعالى إنَّما ولَّاه واسترعاه على عباده ليديم النَّصيحة لهم،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يسترعيه اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بنصحه لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.
٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ (رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ) أَيْ لَهَا.
قَوْلُهُ: (أَبُو الْأَشْهَبِ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ حِبَّانَ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ.
قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ.
قَوْلُهُ (أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ) يَعْنِي أمير الْبَصْرَةَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ يَزِيدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ عُبَيْدِ اللِّهِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ مَعْقِلٍ.
قَوْلُهُ: (عَادَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ) بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ هُوَ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) كَانَتْ وَفَاةُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ اسْتَرْعَاهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَحُطْهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَكْلَؤُهَا أَوْ يَصُنْهَا وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَالِاسْمُ الْحِيَاطَةُ، يُقَالُ حَاطَهُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (بِنُصْحِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالنَّصِيحَةِ وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِدْ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ إِلَّا لَمْ يَجِدْ بِزِيَادَةِ إِلَّا (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَعَرْفُهَا يُوجَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِدُهَا، وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ إِلَّا مُقَدَّرَةٌ أَيْ إِلَّا لَمْ يَجِدْ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ مَا مِنْ عَبْدٍ فَعَلَ كَذَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ اسْتِئْنَافٌ كَالْمُفَسِّرِ لَهُ، أَوْ لَيْسَتْ مَا لِلنَّفْيِ، وَجَازَتْ زِيَادَةُ مِنْ لِلتَّأْكِيدِ فِي الْإِثْبَاتِ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ إِلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قُلْتُ: لَمْ يَقَعِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَوَعَّدِ بِهِمَا فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ، فَقَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَقَوْلُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَدِيثِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَحَفِظَ بَعْضَ مَا لَمْ يَح فَظْ بَعْضٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ تَصَرَّفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ.
وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ قَالَ: أَلَا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَوْلَا أَنِّي مَيِّتٌ مَا حَدَّثْتُكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَخْشَى بَطْشَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ بِذَلِكَ بَعْضَ شَرِّهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ مَا حَدَّثْتُكَ وَقَدْ أَخْرَجَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسَج أبو يعقوب المروزيُّ قال (١): (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) بضمِّ الحاء المهملة، ابن عليٍّ (الجُعْفِيُّ) قال (٢): (قَالَ زَائِدَةُ) بن قُدامة: (ذَكَرَهُ) أي: الحديث الآتي (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن حسَّان (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ) أي: في مرضه الذي مات فيه (فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللهِ) بن زيادٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فدخل علينا عُبيد الله» (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ) بضمِّ الهمزة ورفع المثلَّثة (حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ (٣): مَا مِنْ وَالٍ) وفي رواية أبي المَلِيح عند «مسلمٍ»: «ما من أميرٍ» (يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ) الفاء فيه وفي «فلم يحطها» في الحديث السَّابق [خ¦٧١٥٠] كاللَّام في قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] قاله الطِّيبيُّ، قال في «المدارك»: أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنَّهم أخذوه لهذا؛ كقولهم: للموت ما تلد الوالدة، وهي لم تلده لأن يموت ولدُها، ولكنَّ المصير إلى ذلك؛ كذا (٤) قاله الزَّجَّاج، وعن هذا قال المفسِّرون: إنَّ هذه لام العاقبة والصَّيرورة، وقال في «الكشَّاف»: هي لام «كي» التي معناها التَّعليل؛ كقوله: جئتك لتكرمني، ولكنَّ معنى التَّعليل فيها واردٌ على طريق المجاز؛ لأنَّ ذلك لمَّا كان نتيجة التقاطهم (٥) له شُبِّه بالدَّاعي الذي يفعل الفاعلُ الفعلَ لأجله؛ وهو الإكرام الذي ينتجه (٦) المجيء، وقوله: (وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) بفتح الغين المعجمة وبعد الألف شينٌ معجمةٌ، حالٌ مقيِّدٌ للفعل مقصودٌ بالذِّكر؛ يعني (٧): أنَّ الله تعالى إنَّما ولَّاه واسترعاه على عباده ليديم النَّصيحة لهم،