«شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 755

الحديث رقم 755 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ﵁، فعزله…

«شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا، وَاللهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا، أَوْ رِجَالًا، إِلَى الْكُوفَةِ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.»

سند حديث: ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا…

٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ﵁، فعزله…

أمَّر عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه سعدَ بن أبي وقاص رضي الله عنه على الكوفة، فشكاه أهل الكوفة إلى أمير المؤمنين عمر، حتى قالوا إنه لا يحسن أن يصلي، وهو صحابي جليل شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فأرسل إليه عمر، فحضر وقال له: إن أهل الكوفة شكوك حتى قالوا: إنك لا تحسن تصلي، فأخبره سعد رضي الله عنه أنه كان يصلي بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صلاة العشاء وكأنها - والله أعلم - هي التي وقع تعيينها من هؤلاء الشكاة، فقال: إني لأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنقص منها، فكنت أطول في العشاء بالأوليين وأقصر في الأخريين، فقال له عمر رضي الله عنه: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، فزكاه عمر؛ لأن هذا هو الظن به، أنه يحسن الصلاة وأنه يصلي بقومه الذين أمر عليهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع ذلك تحرى ذلك عمر رضي الله عنه؛ لأنه يتحمل المسئولية ويعرف قدر المسئولية، أرسل رجالًا إلى أهل الكوفة، يسألونهم عن سعد وعن سيرته، فكان هؤلاء الرجال، لا يدخلون مسجدًا ويسألون عن سعد إلا أثنوا عليه معروفًا.
حتى أتى هؤلاء الرجال إلى مسجد بني عبس، فسألوهم، فقام رجل فقال: أما إذ ناشدتمونا، فإن هذا الرجل لا يخرج في الجهاد، ولا يقسم بالسوية إذا غنم، ولا يعدل في القضية إذا حكم بين الناس، فاتهمه هذه التهم، فهي تهم ثلاث، فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أمَا إن قلت كذا فلأدعون عليك بثلاث دعوات، دعا عليه أن يطيل الله تعالى عمره وفقره ويعرضه للفتن، نسأل الله العافية، ثلاث دعوات عظيمة، لكنه رضي الله عنه استثنى، قال: إن كان عبدك هذا قام رياء وسمعة يعني لا بحق، فأجاب الله دعاءه، فعمر هذا الرجل طويلًا وشاخ حتى إن حاجبيه سقطت على عينيه من الكبر، وكان فقيرًا وعرض للفتن، حتى وهو في هذه الحال وهو كبير إلى هذا الحد كان يتعرض للجواري، يتعرض لهن في الأسواق ليغمزهن والعياذ بالله، وكان يقول عن نفسه شيخ مفتون كبير أصابتني دعوة سعد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن من تولى أمرًا في الناس فإنه لا يسلم منهم مهما كانت منزلته، لابد أن يناله السوء.
  • جواز دعاء المظلوم على ظالمه بمثل ما ظلمه.
  • أن الله -تعالى- يستجيب دعاء المظلوم.
  • أنه يجوز للإنسان أن يستثني في الدعاء، إذا دعا على شخص يستثني فيقول: اللهم إن كان كذا فافعل به كذا.
  • حرص أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- على الرعية وتحمله المسئولية والإحساس بها وشعوره بها -رضي الله عنه-.
  • كرامة ظاهرة لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- وأنه مستجاب الدعاء.
  • يجب على الحاكم ألا يحكم بالسماع من طرف قبل التثبت وسماعه من الطرف الأخر.
  • تثبت أمير المؤمنين في الأخبار لا يقدح في عماله وولاته.
  • مخاطبة الرجل الجليل بكنيته كما صنع عمر فقال لسعد: يا أبا إسحاق.
  • عزل عمر سعدًا؛ حسمًا لمادة الفتنة، وإيثارا لقربه منه لكونه من أهل الشورى، وفي ذلك بيان جواز عزل الإمام بعض عماله إذا شكى إليه وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت المصلحة الشرعية ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ﵁، فعزله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ إِلَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَبَا بَكْرٍ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَمَادَى عَلَى إِمَامَتِهِ وَكَانَ الْتِفَاتُهُ لِحَاجَةٍ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يُصَلِّي، أَوْ بِقَوْلِهِ: رَأَى نُخَامَةً.

قَوْلُهُ: (فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَتَّ وَقَعَ مِنْهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ) اسْمُ أَبِي رَوَّادٍ مَيْمُونٌ، وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَّ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَالْغَرَضُ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا كَشَفَ ﷺ السِّتْرَ الْتَفَتُوا إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَنَسٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَلَوْلَا الْتِفَاتُهُمْ لَمَا رَأَوْا إِشَارَتَهُ اهـ. وَيُوَضِّحُهُ كَوْنُ الْحُجْرَةِ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ فَالنَّاظِرُ إِلَى إِشَارَةِ مَنْ هُوَ فِيهَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَلْتَفِتَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ ﷺ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَقَرَّهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٥ - بَاب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ

٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ﵁ فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا - أَوْ رِجَالًا - إِلَى الْكُوفَةِ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.

[الحديث ٧٥٥ - طرفاه في: ٧٧٠، ٧٥٨]

٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المُهمَلة، الوضَّاح؛ بتشديد الضَّاد المُعجَمة بعد الواو المفتوحة آخره مُهمَلةٌ بعد الألف، ابن عبد الله اليشكريُّ؛ بالمعجمة بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة (١)، الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ أو ستٍّ وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة مصغَّرًا، ابن سويدٍ الكوفيُّ، يُقال له: الفَرَسيُّ؛ بفتح الفاء والرَّاء ثمَّ مُهمَلةٍ؛ نسبةً إلى فرسٍ له سابقٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بضمِّ الميم، ابن جنادة العامريِّ السُّوائيِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ، واسم أبي وقَّاصٍ: مالك بن أُهَيْبٍ، لمَّا كان أميرًا عليهم (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵁) أي: شكاه بعضهم، فهو من باب إطلاق الكلِّ على البعض، ويدلُّ لذلك ما في «صحيح أبي عَوانة» من روايةٍ زائدةٍ عن عبد الملك: جعل ناسٌ يشكون (٢) من أهل الكوفة، وسُمِّي منهم عند

سيفٍ والطَّبريِّ (١): الجرَّاح بن سنان، وقَبيصة، وأَرْبَد الأسديُّون، وذكر العسكريُّ في «الأوائل» منهم: الأشعث بن قيسٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عن عبد الملك عن جابر بن سَمُرَة، قال: كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقَّاصٍ، حتَّى قالوا: إنَّه لا يحسن الصَّلاة (فَعَزَلَهُ) عمر رضي الله تعالى عنه (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ) في الصَّلاة (عَمَّارًا) هو ابن ياسرٍ (فَشَكَوْا) منه في كلِّ شيءٍ (حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) عمر ﵁، فوصل إليه الرَّسول، فجاء إلى عمر (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا إِسْحَاقَ) وهي كنية سعدٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ) أي: أهل الكوفة (يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) وسقط «أبو إسحاق» للأربعة: (أَمَّا) هم فقالوا (٢) ما قالوا، وأمَّا (أَنَا وَاللهِ) جواب القسم محذوفٌ يدلُّ عليه قوله: (فَإِنِّي) وللأَصيليِّ: «إنِّي» (كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ) أي: صلاةً مثل صلاته (ﷺ مَا أَخْرِمُ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الرَّاء، أي: ما أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته ﷺ، وفيه المطابقة لقوله في التَّرجمة: وما يُجهَر فيها وما يُخافَت (أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ) «صلاة» بالإفراد، وفي الباب اللَّاحق [خ¦٧٥٨]: «صلاتَي العشِيِّ» بالتَّثنية، و «العشِيُّ» بكسر الشِّين وتشديد الياء، وعيَّنَها إمَّا لكونهم شَكَوه فيها،

أو لأنَّها في وقت الرَّاحة، فغيرها من بابٍ أَوْلى، والأوَّل (١) أظهر لأنَّه يأتي مثله في الظُّهر والعصر؛ لأنَّهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش (فَأَرْكُدُ) بضمِّ الكاف، أي: أطوِّل القيام حتَّى تنقضي القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأحذف» بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة، أي: أحذف التَّطويل (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد حذف أصل القراءة، فكأنَّه قال: أحذف الرُّكود، والرُّكود يدلُّ على القراءة عادةً (٢)، وهذا يدلُّ لقوله في التَّرجمة: وجوب القراءة للإمام، ولا دلالة فيه لوجوب قراءة المأموم، ولا خلاف في وجوب قراءة (٣) الفاتحة، وإنَّما الخلاف في أنَّها فرضٌ، فإن أراد من القراءة غير الفاتحة فالرُّكود لا يدلُّ على الوجوب، وحينئذٍ فالإشكال في المناسبة (٤) باقٍ. (قَالَ) عمر ﵁: (ذَاكَ) بغير لامٍ، أي: ما تقول، مبتدأٌ خبرُه: (الظَّنُّ بِكَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥): «ذلك الظَّنُّ بك» (يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ) عمر ﵁ (مَعَهُ) أي: مع سعدٍ (رَجُلًا) هو محمَّد بن مَسْلَمة بن خالدٍ الأنصاريَّ، فيما ذكره الطَّبريُّ (أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ) جمع رجلٍ، فيحتمل أن يكونوا محمَّد بن مسلمة المذكور، ومَلِيح بن عَوْفٍ السُّلَمِيَّ، وعبد الله بن أرقمٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وهذا يقتضي أنَّه أعاده إلى الكوفة ليحصل (٦) الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التُّهمة (فَسَأَلَ) بالفاء (عَنْهُ) أي: عن سعدٍ، وللأربعة: «يسأل عنه» (أَهْلَ الكُوفَةِ) كيف حاله بينهم؟ (وَلَمْ) بالواو، وللأَصيليِّ وابن عساكر: فلم (يَدَعْ) أي: «فلم» يترك الرَّجل المُرسَل (مَسْجِدًا) من مساجد الكوفة (إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ) أي: عن

سعدٍ (وَ) الحال أنَّ أهل الكوفة (يُثْنُونَ) عليه (مَعْرُوفًا) أي: خيرًا (حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ؛ قبيلةٌ كبيرةٌ من قيسٍ، زاد سيفٌ في روايته: فقال محمَّد بن مسلمة: أنشد الله رجلًا يعلم حقًّا إِلَّا قال (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى) بضمِّ الياء وسكون الكاف وفتح النُّون (أَبَا سَعْدَةَ) بفتح السِّين وسكون العين المُهمَلتين (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَمَّا) بتشديد الميم، أي: أمَّا غيري فأثنى عليه، وأمَّا نحن (إِذْ) أي: حين (نَشَدْتَنَا) بفتح الشِّين، أي: سألتنا بالله (فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ) وللأَصيليِّ: «فإنَّ سعدًا لا يسير» (بِالسَّرِيَّةِ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء المُخفَّفة؛ القطعة من الجيش، والباء للمصاحبة، أي: لا يخرج بنفسه معها، فنفى عنه الشَّجاعة الَّتي هي كمال القوَّة الغضبيَّة، وفي رواية جريرٍ وسفيان: «ولا ينفر في السَّرِيَّة» (وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ) فنفى عنه العفَّة الَّتي هي كمال القوَّة الشَّهوانيَّة (وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ) أي: الحكومة والقضاء، وفي رواية سيفٍ: «ولا يعدل في الرَّعيَّة» فنفى عنه كمال (١) الحكمة الَّتي هي كمال القوَّة العقليَّة، وفيه سلبٌ للعدل عنه بالكلِّيَّة، وهو قدحٌ في الدِّين. (قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ) بتخفيف الميم، حرف استفتاحٍ (لأَدْعُوَنَّ) عليك (بِثَلَاثٍ) من الدَّعوات، واللَّام كالنُّون الثَّقيلة للتَّوكيد (٢) (اللَّهُمَّ إِنْ

كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا) أي: فيما نسبني إليه (قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً) ليراه النَّاس ويسمعوه، فيُشْهِروا ذلك عنه ليُذكَر به، وعلَّق الدُّعاء بشرط كذبه، أو كون (١) الحامل له على ذلك الغرضُ الدُّنيويُّ، فراعى الإنصاف والعدل ﵁ (فَأَطِلْ عُمْرَهُ) في «اليونينيَّة» بسكون الميم، أي: عمره؛ بحيث يُرَدُّ إلى أسفل سافلين، ويصير إلى أرذل العمر، وتَضْعُف (٢) قواه ويتنكَّس في الخلق، فهو دعاءٌ عليه لا له (وَأَطِلْ فَقْرَهُ) وفي نسخةٍ: «وأقلل رزقه» (٣)، وفي رواية جريرٍ: «وشدِّد فقره» وفي رواية سيفٍ: «وأَكْثِرْ عيالَه» وهذه الحالة بئستِ الحالةُ، وهي طول العمر مع الفقر وكثرة العيال، نسأل (٤) الله العفو والعافية (وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «للفتن» أي: اجعله عرضةً لها، وإنَّما ساغ لسعدٍ أن يدعوَ على أخيه المسلم بذلك (٥) لأنَّه ظلمه بالافتراء عليه، فإن قلت: إنَّ الدُّعاء بمثل هذا يستلزم تمنِّي المسلم (٦) وقوع المسلم في المعاصي، أُجيب بأنَّ ذلك جائزٌ من حيث كون ذلك (٧) يؤدِّي إلى نكاية الظَّالم وعقوبته كتَمَنِّي الشَّهادة المشروع، وإن كان حاصله تمنِّي قتل الكافر للمسلم، وهو معصيةٌ، ووهنٌ في الدِّين، ولكنَّ الغرض من تمنِّي الشَّهادة ثوابها لا نفسها (٨)، وقد وُجِد ذلك في دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقول نوحٍ: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: ٢٤] وإنَّما ثلَّث عليه الدَّعوة لأنَّه ثلَّث في نفي

الفضائل عنه، لاسيَّما الثَّلاث الَّتي هي أصول الفضائل كما مرَّ، والثَّلاث تتعلَّق بالنَّفس والمال والدِّين فقابلها بمثلها، فبالنَّفس طول العمر، وبالمال الفقر، وبالدِّين الوقوع في الفتن. قال عبد الملك بن عُمَيْرٍ -كما بيَّنه جريرٌ في روايته-: (وَكَانَ) بالواو، ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «فكان» (بَعْدُ) أي فكان أبو سعدة بعد ذلك (إِذَا سُئِلَ) عن حال نفسه، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «إذا قِيلَ له: كيف أنت؟» (يَقُولُ): أنا (شَيْخٌ كَبِيرٌ) صفةُ الخبرِ المُقدَّرِ مبتدؤُه بـ «أنا» (مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ) أفرد الدَّعوة وهي ثلاثةٌ على إرادة الجنس، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «ولا تكون فتنةٌ (١) إِلَّا وهو فيها» فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الدَّعوة الأخرى (٢)؛ وهي الفقر؟ أُجيب بأنَّها داخلةٌ في قوله: «أصابتني» لكن وقع التَّصريح بذلك عند الطَّبرانيِّ، ولفظه: «قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرَّض للإماء في السِّكك، فإذا سألوه قال: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ». (قَالَ عَبْدُ المَلِكِ) بن عُمَيْرٍ: (فَأَنَا) بالفاء، ولأبي الوقت: «وأنا» (رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ) أي: شعرهما (عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ) بكسر الكاف وفتح المُوحَّدة (وَإِنَّهُ) أي: أبا سعدة (لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطَّرِيقِ) بالإفراد لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر، ولغيرهم: «في الطُّرق» (يَغْمِزُهُنَّ) بعصْره (٣) أعضاءهنَّ بأصابعه، وفيه إشارةٌ إلى الفتنة والفقر؛ إذ لو كان غنيًّا لَمَا احتاج إلى ذلك (٤)، وفي رواية سيفٍ: «فعميَ واجتمع عنده (٥) عشر بناتٍ، وكان إذا سمع بحسِّ (٦) المرأة تشبَّث بها، فإذا أُنكِر عليه؛ قال: دعوة المُبارَك سعدٍ … » الحديثَ، وكان سعدٌ معروفًا بإجابة الدَّعوة لأنَّه ﵊ دعا له فقال: «اللَّهُمَّ استجب لسعدٍ إذا دعاك» رواه التِّرمذيُّ وابن حبَّان والحاكم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ إِلَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَبَا بَكْرٍ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَمَادَى عَلَى إِمَامَتِهِ وَكَانَ الْتِفَاتُهُ لِحَاجَةٍ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يُصَلِّي، أَوْ بِقَوْلِهِ: رَأَى نُخَامَةً.

قَوْلُهُ: (فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَتَّ وَقَعَ مِنْهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ) اسْمُ أَبِي رَوَّادٍ مَيْمُونٌ، وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَّ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَالْغَرَضُ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا كَشَفَ ﷺ السِّتْرَ الْتَفَتُوا إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَنَسٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَلَوْلَا الْتِفَاتُهُمْ لَمَا رَأَوْا إِشَارَتَهُ اهـ. وَيُوَضِّحُهُ كَوْنُ الْحُجْرَةِ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ فَالنَّاظِرُ إِلَى إِشَارَةِ مَنْ هُوَ فِيهَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَلْتَفِتَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ ﷺ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَقَرَّهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٥ - بَاب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ

٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ﵁ فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا - أَوْ رِجَالًا - إِلَى الْكُوفَةِ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.

[الحديث ٧٥٥ - طرفاه في: ٧٧٠، ٧٥٨]

٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المُهمَلة، الوضَّاح؛ بتشديد الضَّاد المُعجَمة بعد الواو المفتوحة آخره مُهمَلةٌ بعد الألف، ابن عبد الله اليشكريُّ؛ بالمعجمة بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة (١)، الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ أو ستٍّ وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة مصغَّرًا، ابن سويدٍ الكوفيُّ، يُقال له: الفَرَسيُّ؛ بفتح الفاء والرَّاء ثمَّ مُهمَلةٍ؛ نسبةً إلى فرسٍ له سابقٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بضمِّ الميم، ابن جنادة العامريِّ السُّوائيِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ، واسم أبي وقَّاصٍ: مالك بن أُهَيْبٍ، لمَّا كان أميرًا عليهم (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵁) أي: شكاه بعضهم، فهو من باب إطلاق الكلِّ على البعض، ويدلُّ لذلك ما في «صحيح أبي عَوانة» من روايةٍ زائدةٍ عن عبد الملك: جعل ناسٌ يشكون (٢) من أهل الكوفة، وسُمِّي منهم عند

سيفٍ والطَّبريِّ (١): الجرَّاح بن سنان، وقَبيصة، وأَرْبَد الأسديُّون، وذكر العسكريُّ في «الأوائل» منهم: الأشعث بن قيسٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عن عبد الملك عن جابر بن سَمُرَة، قال: كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقَّاصٍ، حتَّى قالوا: إنَّه لا يحسن الصَّلاة (فَعَزَلَهُ) عمر رضي الله تعالى عنه (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ) في الصَّلاة (عَمَّارًا) هو ابن ياسرٍ (فَشَكَوْا) منه في كلِّ شيءٍ (حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) عمر ﵁، فوصل إليه الرَّسول، فجاء إلى عمر (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا إِسْحَاقَ) وهي كنية سعدٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ) أي: أهل الكوفة (يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) وسقط «أبو إسحاق» للأربعة: (أَمَّا) هم فقالوا (٢) ما قالوا، وأمَّا (أَنَا وَاللهِ) جواب القسم محذوفٌ يدلُّ عليه قوله: (فَإِنِّي) وللأَصيليِّ: «إنِّي» (كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ) أي: صلاةً مثل صلاته (ﷺ مَا أَخْرِمُ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الرَّاء، أي: ما أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته ﷺ، وفيه المطابقة لقوله في التَّرجمة: وما يُجهَر فيها وما يُخافَت (أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ) «صلاة» بالإفراد، وفي الباب اللَّاحق [خ¦٧٥٨]: «صلاتَي العشِيِّ» بالتَّثنية، و «العشِيُّ» بكسر الشِّين وتشديد الياء، وعيَّنَها إمَّا لكونهم شَكَوه فيها،

أو لأنَّها في وقت الرَّاحة، فغيرها من بابٍ أَوْلى، والأوَّل (١) أظهر لأنَّه يأتي مثله في الظُّهر والعصر؛ لأنَّهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش (فَأَرْكُدُ) بضمِّ الكاف، أي: أطوِّل القيام حتَّى تنقضي القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأحذف» بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة، أي: أحذف التَّطويل (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد حذف أصل القراءة، فكأنَّه قال: أحذف الرُّكود، والرُّكود يدلُّ على القراءة عادةً (٢)، وهذا يدلُّ لقوله في التَّرجمة: وجوب القراءة للإمام، ولا دلالة فيه لوجوب قراءة المأموم، ولا خلاف في وجوب قراءة (٣) الفاتحة، وإنَّما الخلاف في أنَّها فرضٌ، فإن أراد من القراءة غير الفاتحة فالرُّكود لا يدلُّ على الوجوب، وحينئذٍ فالإشكال في المناسبة (٤) باقٍ. (قَالَ) عمر ﵁: (ذَاكَ) بغير لامٍ، أي: ما تقول، مبتدأٌ خبرُه: (الظَّنُّ بِكَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥): «ذلك الظَّنُّ بك» (يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ) عمر ﵁ (مَعَهُ) أي: مع سعدٍ (رَجُلًا) هو محمَّد بن مَسْلَمة بن خالدٍ الأنصاريَّ، فيما ذكره الطَّبريُّ (أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ) جمع رجلٍ، فيحتمل أن يكونوا محمَّد بن مسلمة المذكور، ومَلِيح بن عَوْفٍ السُّلَمِيَّ، وعبد الله بن أرقمٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وهذا يقتضي أنَّه أعاده إلى الكوفة ليحصل (٦) الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التُّهمة (فَسَأَلَ) بالفاء (عَنْهُ) أي: عن سعدٍ، وللأربعة: «يسأل عنه» (أَهْلَ الكُوفَةِ) كيف حاله بينهم؟ (وَلَمْ) بالواو، وللأَصيليِّ وابن عساكر: فلم (يَدَعْ) أي: «فلم» يترك الرَّجل المُرسَل (مَسْجِدًا) من مساجد الكوفة (إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ) أي: عن

سعدٍ (وَ) الحال أنَّ أهل الكوفة (يُثْنُونَ) عليه (مَعْرُوفًا) أي: خيرًا (حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ؛ قبيلةٌ كبيرةٌ من قيسٍ، زاد سيفٌ في روايته: فقال محمَّد بن مسلمة: أنشد الله رجلًا يعلم حقًّا إِلَّا قال (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى) بضمِّ الياء وسكون الكاف وفتح النُّون (أَبَا سَعْدَةَ) بفتح السِّين وسكون العين المُهمَلتين (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَمَّا) بتشديد الميم، أي: أمَّا غيري فأثنى عليه، وأمَّا نحن (إِذْ) أي: حين (نَشَدْتَنَا) بفتح الشِّين، أي: سألتنا بالله (فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ) وللأَصيليِّ: «فإنَّ سعدًا لا يسير» (بِالسَّرِيَّةِ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء المُخفَّفة؛ القطعة من الجيش، والباء للمصاحبة، أي: لا يخرج بنفسه معها، فنفى عنه الشَّجاعة الَّتي هي كمال القوَّة الغضبيَّة، وفي رواية جريرٍ وسفيان: «ولا ينفر في السَّرِيَّة» (وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ) فنفى عنه العفَّة الَّتي هي كمال القوَّة الشَّهوانيَّة (وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ) أي: الحكومة والقضاء، وفي رواية سيفٍ: «ولا يعدل في الرَّعيَّة» فنفى عنه كمال (١) الحكمة الَّتي هي كمال القوَّة العقليَّة، وفيه سلبٌ للعدل عنه بالكلِّيَّة، وهو قدحٌ في الدِّين. (قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ) بتخفيف الميم، حرف استفتاحٍ (لأَدْعُوَنَّ) عليك (بِثَلَاثٍ) من الدَّعوات، واللَّام كالنُّون الثَّقيلة للتَّوكيد (٢) (اللَّهُمَّ إِنْ

كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا) أي: فيما نسبني إليه (قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً) ليراه النَّاس ويسمعوه، فيُشْهِروا ذلك عنه ليُذكَر به، وعلَّق الدُّعاء بشرط كذبه، أو كون (١) الحامل له على ذلك الغرضُ الدُّنيويُّ، فراعى الإنصاف والعدل ﵁ (فَأَطِلْ عُمْرَهُ) في «اليونينيَّة» بسكون الميم، أي: عمره؛ بحيث يُرَدُّ إلى أسفل سافلين، ويصير إلى أرذل العمر، وتَضْعُف (٢) قواه ويتنكَّس في الخلق، فهو دعاءٌ عليه لا له (وَأَطِلْ فَقْرَهُ) وفي نسخةٍ: «وأقلل رزقه» (٣)، وفي رواية جريرٍ: «وشدِّد فقره» وفي رواية سيفٍ: «وأَكْثِرْ عيالَه» وهذه الحالة بئستِ الحالةُ، وهي طول العمر مع الفقر وكثرة العيال، نسأل (٤) الله العفو والعافية (وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «للفتن» أي: اجعله عرضةً لها، وإنَّما ساغ لسعدٍ أن يدعوَ على أخيه المسلم بذلك (٥) لأنَّه ظلمه بالافتراء عليه، فإن قلت: إنَّ الدُّعاء بمثل هذا يستلزم تمنِّي المسلم (٦) وقوع المسلم في المعاصي، أُجيب بأنَّ ذلك جائزٌ من حيث كون ذلك (٧) يؤدِّي إلى نكاية الظَّالم وعقوبته كتَمَنِّي الشَّهادة المشروع، وإن كان حاصله تمنِّي قتل الكافر للمسلم، وهو معصيةٌ، ووهنٌ في الدِّين، ولكنَّ الغرض من تمنِّي الشَّهادة ثوابها لا نفسها (٨)، وقد وُجِد ذلك في دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقول نوحٍ: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: ٢٤] وإنَّما ثلَّث عليه الدَّعوة لأنَّه ثلَّث في نفي

الفضائل عنه، لاسيَّما الثَّلاث الَّتي هي أصول الفضائل كما مرَّ، والثَّلاث تتعلَّق بالنَّفس والمال والدِّين فقابلها بمثلها، فبالنَّفس طول العمر، وبالمال الفقر، وبالدِّين الوقوع في الفتن. قال عبد الملك بن عُمَيْرٍ -كما بيَّنه جريرٌ في روايته-: (وَكَانَ) بالواو، ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «فكان» (بَعْدُ) أي فكان أبو سعدة بعد ذلك (إِذَا سُئِلَ) عن حال نفسه، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «إذا قِيلَ له: كيف أنت؟» (يَقُولُ): أنا (شَيْخٌ كَبِيرٌ) صفةُ الخبرِ المُقدَّرِ مبتدؤُه بـ «أنا» (مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ) أفرد الدَّعوة وهي ثلاثةٌ على إرادة الجنس، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «ولا تكون فتنةٌ (١) إِلَّا وهو فيها» فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الدَّعوة الأخرى (٢)؛ وهي الفقر؟ أُجيب بأنَّها داخلةٌ في قوله: «أصابتني» لكن وقع التَّصريح بذلك عند الطَّبرانيِّ، ولفظه: «قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرَّض للإماء في السِّكك، فإذا سألوه قال: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ». (قَالَ عَبْدُ المَلِكِ) بن عُمَيْرٍ: (فَأَنَا) بالفاء، ولأبي الوقت: «وأنا» (رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ) أي: شعرهما (عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ) بكسر الكاف وفتح المُوحَّدة (وَإِنَّهُ) أي: أبا سعدة (لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطَّرِيقِ) بالإفراد لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر، ولغيرهم: «في الطُّرق» (يَغْمِزُهُنَّ) بعصْره (٣) أعضاءهنَّ بأصابعه، وفيه إشارةٌ إلى الفتنة والفقر؛ إذ لو كان غنيًّا لَمَا احتاج إلى ذلك (٤)، وفي رواية سيفٍ: «فعميَ واجتمع عنده (٥) عشر بناتٍ، وكان إذا سمع بحسِّ (٦) المرأة تشبَّث بها، فإذا أُنكِر عليه؛ قال: دعوة المُبارَك سعدٍ … » الحديثَ، وكان سعدٌ معروفًا بإجابة الدَّعوة لأنَّه ﵊ دعا له فقال: «اللَّهُمَّ استجب لسعدٍ إذا دعاك» رواه التِّرمذيُّ وابن حبَّان والحاكم.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56