الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٤٨
الحديث رقم ٩٤٨ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب العيدين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ:
عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "ألا" أتى بها لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه بعدها، قوله: "أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، وإنما قال له ذلك، ولم يعلمه بها ابتداء؛ ليكون أدعى إلى تفريغ ذهنه لتلقيها وإقباله عليها بكليته، قوله: "فأخذ بيدي"، أي: بعد أن قال ذلك ومشينا، قوله: "فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول اللّه إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن"، قوله: "قال: الحمد للّه ربّ العالمين"، أي: سورة الفاتحة، وإنما كانت أعظم سورة لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن، ولذا سميت بأم القرآن. ثم أشار إلى ما تميزت به الفاتحة عن غيرها من بقية السور حتى صارت أعظم منها، بقوله: "هي السبع المثاني"، أي: المسماة به، جمع مثناة من التثنية لأنها تثنى في الصلاة في كل ركعة، أو لأنها تثنى بسورة أخرى، أو سميت بذلك لاشتمالها على قسمين: ثناء ودعاء، أو لما اجتمع فيها من فصاحة المباني وبلاغة المعاني، أو لأنها تثنى على مرور الزمان وتتكرر فلا تنقطع وتدرس فلا تندرس، أو لأن فوائدها تتجدد حالاً فحالاً إذ لا منتهى لها، أو جمع مثناه من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على اللّه تعالى، فكأنها تثنى عليه بأسمائه الحسنى وصفاته، أو من الثنايا لأن اللّه استثناها لهذه الأمة، وغير ذلك، قوله: "والقرآن العظيم"، أي: وهي المسماة بذلك أيضاً، قوله: "الذي أوتيته"، أي: أعطيته، وتسميتها بالقرآن العظيم لجمعها سائر ما يتعلق بالموجودات دنيا وأخرى وأحكاماً وعقائد.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٣ - كِتَاب الْعِيدَيْنِ
١ - بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَسَاكِرَ، وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَبْوَابٌ بَدَلَ كِتَابٍ. وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَالْبَاقِينَ عَلَى قَوْلِهِ بَابُ إِلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى جِنْسِ الْعِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنِ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ أَخَذَ بِهَمْزَةٍ وَخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَجَدَ بِوَاوٍ وَجِيمٍ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْجَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ طُرُقٍ إِلَى أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ. وَوَجَّهَ الْكِرْمَانِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَلْزُومَ الْأَخْذِ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ السَّوْمَ.
قَوْلُهُ: (ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مَجْزُومًا وَكَذَا جَوَابُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ ابْتَاعَ هَذِهِ تَجَمَّلَ وَضُبِطَ فِي نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ مَمْدُودَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَضَمِّ لَامِ تَجَمَّلَ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ تَتَجَمَّلُ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ كَأَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَبْتَاعَهَا لِيَتَجَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَشْبَعَ فَتْحَةَ التَّاءِ فَظُنَّتْ أَلِفًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى نَوْعِ الْجُبَّةِ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ إِشَارَةٌ إِلَى عَيْنِهَا وَيَلْتَحِقُ بِهَا جِنْسُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ تَوْجِيهُ التَّرْجَمَةِ وَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَقْرِيرِهِ ﷺ عَلَى أَصْلِ التَّجَمُّلِ، وَإِنَّمَا زَجْرُهُ عَنِ الْجُبَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا.
قَوْلُهُ: (لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بِلَفْظِ لِلْجُمُعَةِ بَدَلَ لِلْعِيدِ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ سَالِمٍ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَهُمَا مَعًا فَاقْتَصَرَ كُلُّ رَاوٍ عَلَى أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ تُصِيبُ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتُصِيبُ بِثَمَنِهَا، وَالثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ أَوِ التَّقْسِيمِ، وَالْمُرَادُ الْمُقَايَضَةُ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(فَائِدَةٌ): رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فِي الْعِيدَيْنِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩٤٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ بهمزةٍ وخاءٍ وذالٍ مُعجَمتين، قال الكِرمانيُّ: أراد ملزوم الأخذ وهو الشِّراء، وتُعقِّب بأنَّه لم يقع منه ذلك، فلعلَّه أراد السَّوم، وفي بعض النُّسخ: «وجد» بواوٍ وجيمٍ، قال ابن حجرٍ رحمه الله تعالى: وهو أوجه، وكذا أخرجه الإسماعيليُّ والطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» وغير واحدٍ من طرقٍ إلى أبي اليمان، شيخ البخاريِّ (١) فيه (جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) بكسر الهمزة، أي (٢): غليظ الدِّيباج، وهو المُتخَّذ من الإبريسم، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (تُبَاعُ فِي السُّوقِ) جملةٌ في موضع جرٍّ صفةٌ لـ «إستبرق» (فَأَخَذَهَا) عمر (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «فأتى بها رسول الله» (ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ) الجبَّة (تَجَمَّلْ بِهَا) بجزم «ابتعْ» و «تجمَّلْ» على الأمر، كذا قاله الزَّركشيُّ وغيره، لكن قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّ الثَّاني مضارعٌ مجزومٌ، واقعٌ في جواب الأمر، أي: فإن تَبْتَعْها تتجمَّلْ، فحُذِفت إحدى التَّاءين، وللحَمُّويي والمُستملي: «أبتاعُ هذه تَجَمَّلُ؟» بهمزة استفهامٍ مقصورةٍ كما في الفرع وأصله وقد تُمَدُّ، وبضمِّ لام «تجمَّلُ» على أنَّ أصله: تتجمَّلُ، فحُذِفت إحدى التَّاءين أيضًا (لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ) سبق في «الجمعة» [خ¦٨٨٦] في رواية نافعٍ: «للجمعة» بدل «العيد» وكأنَّ ابن عمر ذكرهما معًا، فأخذ كلُّ راوٍ واحدًا منهما. وهذا موضع الجزء الأخير من التَّرجمة، وفيه التَّجمُّل بالثِّياب الحسنة أيَّام الأعياد وملاقاة النَّاس. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من لا نصيب له في الجنَّة، خرج مخرج التَّغليظ في النَّهي عن لبس الحرير، وإلَّا فالمؤمن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٣ - كِتَاب الْعِيدَيْنِ
١ - بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَسَاكِرَ، وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَبْوَابٌ بَدَلَ كِتَابٍ. وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَالْبَاقِينَ عَلَى قَوْلِهِ بَابُ إِلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى جِنْسِ الْعِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنِ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ أَخَذَ بِهَمْزَةٍ وَخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَجَدَ بِوَاوٍ وَجِيمٍ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْجَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ طُرُقٍ إِلَى أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ. وَوَجَّهَ الْكِرْمَانِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَلْزُومَ الْأَخْذِ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ السَّوْمَ.
قَوْلُهُ: (ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مَجْزُومًا وَكَذَا جَوَابُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ ابْتَاعَ هَذِهِ تَجَمَّلَ وَضُبِطَ فِي نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ مَمْدُودَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَضَمِّ لَامِ تَجَمَّلَ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ تَتَجَمَّلُ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ كَأَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَبْتَاعَهَا لِيَتَجَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَشْبَعَ فَتْحَةَ التَّاءِ فَظُنَّتْ أَلِفًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى نَوْعِ الْجُبَّةِ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ إِشَارَةٌ إِلَى عَيْنِهَا وَيَلْتَحِقُ بِهَا جِنْسُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ تَوْجِيهُ التَّرْجَمَةِ وَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَقْرِيرِهِ ﷺ عَلَى أَصْلِ التَّجَمُّلِ، وَإِنَّمَا زَجْرُهُ عَنِ الْجُبَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا.
قَوْلُهُ: (لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بِلَفْظِ لِلْجُمُعَةِ بَدَلَ لِلْعِيدِ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ سَالِمٍ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَهُمَا مَعًا فَاقْتَصَرَ كُلُّ رَاوٍ عَلَى أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ تُصِيبُ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتُصِيبُ بِثَمَنِهَا، وَالثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ أَوِ التَّقْسِيمِ، وَالْمُرَادُ الْمُقَايَضَةُ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(فَائِدَةٌ): رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فِي الْعِيدَيْنِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩٤٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ بهمزةٍ وخاءٍ وذالٍ مُعجَمتين، قال الكِرمانيُّ: أراد ملزوم الأخذ وهو الشِّراء، وتُعقِّب بأنَّه لم يقع منه ذلك، فلعلَّه أراد السَّوم، وفي بعض النُّسخ: «وجد» بواوٍ وجيمٍ، قال ابن حجرٍ رحمه الله تعالى: وهو أوجه، وكذا أخرجه الإسماعيليُّ والطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» وغير واحدٍ من طرقٍ إلى أبي اليمان، شيخ البخاريِّ (١) فيه (جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) بكسر الهمزة، أي (٢): غليظ الدِّيباج، وهو المُتخَّذ من الإبريسم، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (تُبَاعُ فِي السُّوقِ) جملةٌ في موضع جرٍّ صفةٌ لـ «إستبرق» (فَأَخَذَهَا) عمر (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «فأتى بها رسول الله» (ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ) الجبَّة (تَجَمَّلْ بِهَا) بجزم «ابتعْ» و «تجمَّلْ» على الأمر، كذا قاله الزَّركشيُّ وغيره، لكن قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّ الثَّاني مضارعٌ مجزومٌ، واقعٌ في جواب الأمر، أي: فإن تَبْتَعْها تتجمَّلْ، فحُذِفت إحدى التَّاءين، وللحَمُّويي والمُستملي: «أبتاعُ هذه تَجَمَّلُ؟» بهمزة استفهامٍ مقصورةٍ كما في الفرع وأصله وقد تُمَدُّ، وبضمِّ لام «تجمَّلُ» على أنَّ أصله: تتجمَّلُ، فحُذِفت إحدى التَّاءين أيضًا (لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ) سبق في «الجمعة» [خ¦٨٨٦] في رواية نافعٍ: «للجمعة» بدل «العيد» وكأنَّ ابن عمر ذكرهما معًا، فأخذ كلُّ راوٍ واحدًا منهما. وهذا موضع الجزء الأخير من التَّرجمة، وفيه التَّجمُّل بالثِّياب الحسنة أيَّام الأعياد وملاقاة النَّاس. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من لا نصيب له في الجنَّة، خرج مخرج التَّغليظ في النَّهي عن لبس الحرير، وإلَّا فالمؤمن