«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٩٠

الحديث رقم ٩٩٠ من كتاب «كتاب الوتر» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الوتر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال…

«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».

سند حديث: ٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال…

سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على الْمِنْبَرِ، عن عدد ركعات صلاة الليل، وكيفيتها، فمن حرصه صلى الله عليه وسلم على نفع الناس، ونشر العلم فيهم، أجابه وهو في ذاك المكان، فقال: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، أي يسلم فيها المصلي من كل ركعتين، فإذا خشي طلوع الصبح، صلى ركعة واحدة فأوترت له ما صلى قبلها من الليل.
ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يختم العبد صلاة الليل بالوِتْر؛ إشارة منه -عليه الصلاة والسلام- بأن يختم الموفَّق حياته بالتوحيد.
وهناك صيغ أخرى لكيفية قيام الليل والوتر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • السنة التي دل عليها الحديث أن تكون صلاة الليل، ركعتين ركعتين.
  • أن الوتر يكون آخر صلاة الليل لمن وثق من نفسه بالقيام.
  • أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.
  • الأفضل أن يكون الوتر بعد صلاة شفع, ويجوز الاقتصار في الوتر على ركعة واحدة.
  • استحباب الوتر، وأنه من أفضل التطوعات، لكثرة النصوص في الأمر به وفضله، وكون النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتركه في حضر ولا سفر.
  • أن السنة أن لا تنقص صلاة النافلة عن ركعتين, ويستثنى من ذلك الوتر.
  • جواز سؤال الخطيب على المِنْبر وإجابته.
  • إجابة السائل على مشهد من الناس لتعميم الفائدة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهِ هَذَا مَوْصُولًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَال بَقِيَّةُ خَالِصَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَكْلِ التَّمْرِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَمَلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُرَادًا زَادَتِ الْعِدَّةُ وَاحِدًا مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ هُوَ فِي مُسْلِمٍ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا مُعَلَّقَةً إِلَّا أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

افترضَ عليهم خمس صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ»، وليس قوله: «حقٌّ» بمعنى: واجبٌ في عرف الشَّرع (١).

٩٩٠ - ٩٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) كلاهما (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ) قيل: هو ابن عمر، كما (٢) في «المعجم الصَّغير»، وعُورِض بروايةِ عبد الله بن شقيقٍ، عن ابن عمر عند «مسلم»: «أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ وأنا بينه وبين السَّائل»، وقيل: هو من أهل البادية، ولا تنافيَ لاحتمال تعدُّد مَن سأل (رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «سأل النَّبيَّ» ( عَنْ) عدد (صَلَاةِ اللَّيْلِ) أو: عن الفصل والوصل (فَقَالَ رَسُولُ الله (٣) : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) غير مصروف للعَدْل والوصف، والتَّكرير

للتَّأكيد لأنَّه في معنى: اثنين اثنين، واثنين اثنين: أربع مراتٍ، والمعنى: يسلِّم من (١) كلِّ ركعتين، كما فسَّره به ابن عمر في حديثه عند «مسلمٍ»، واسْتُدِلَّ بمفهومه للحنفيَّة (٢) على أنَّ الأفضل في صلاة النَّهار أن تكون أربعًا، وعورض بأنَّه مفهومُ لقبٍ، وليس حجَّةً على الرَّاجح، ولئن سلَّمناه لا نسلِّمُ الحصرَ في الأربع، على أنَّه قد تبيَّن من روايةٍ أخرى أنَّ حكمَ المسكوت عنه حكمُ المنطوق به، ففي «السُّنن» وصحَّحه ابن خزيمة وغيره من طريق عليٍّ الأزديِّ، عن ابن عمر مرفوعًا: «صلاة اللَّيل والنَّهار مثنى مثنى»، لكنَّ أكثر أئمَّة الحديث أعلُّوا هذه الزِّيادة -وهي قوله: «والنَّهار» - بأنَّ الحفَّاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكَم النَّسائيُّ على راويها بأنَّه أخطأ فيها. (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ) أي: فوات صلاة الصُّبح (صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ) تلك الرَّكعةُ الواحدة (مَا قَدْ صَلَّى) فيه: أنَّ أقلَّ الوتر ركعةٌ، وأنَّها تكون مفصولةً بالتَّسليم ممَّا قبلها، وبه قال الأئمَّةُ الثَّلاثةُ خلافًا للحنفيَّةِ حيث قالوا: يُوتَر بثلاثٍ كالمغرب لحديث عائشة: أنَّه كان يُوتِر بها (٣)، كذلك رواه الحاكم وصحَّحه. نعم قال الشَّافعية: لو أوتر بثلاثٍ موصولةٍ فأكثر وتشهَّد في الأخيرتين أو في الأخيرة جاز للاتِّباع، رواه مسلمٌ، لا إِنْ تشهَّد

في غيرهما فقط، أو معهما، أو مع أحدهما لأنَّه خلاف المنقول، بخلاف النَّفل المطلق لأنَّه لا حصر لركعاته وتشهُّداته، لكنَّ الفصل ولو بواحدةٍ أفضلُ من الوصل لأنَّه أكثر أخبارًا وعملًا، ثمَّ الوصل بتشهُّدٍ أفضل منه بتشهُّدين، فرقًا بينه وبين المغرب، وروى الدَّارقُطنيُّ بإسنادٍ رواته ثقاتٌ حديثَ: «لا توتروا بثلاثٍ، ولا تشبِّهوا الوتر بصلاة المغرب»، وثلاثةٌ موصولةٌ أفضل من ركعةٍ (١) لزيادة العبادة، بل قال (٢) القاضي أبو الطَّيب: إنَّ الإيتار بركعةٍ مكروهٌ. انتهى. واستدلَّ به المالكيَّة على تعيين الشَّفع قبل الوتر لأنَّ المقصود من الوتر أن تكون الصَّلاةُ كلُّها وترًا لقوله : «صلَّى ركعةً تُوتِر له ما قد صلَّى»، وأُجيبَ بأنَّ سبقَ الشَّفعِ شرطٌ في الكمال لا في الصِّحَّة لحديث أبي داود والنَّسائيِّ -وصحَّحه ابن حبَّان- عن أبي (٣) أيُّوبَ مرفوعًا: «الوترُ حقٌّ، فمن شاء أوتر بخمسٍ، ومن شاء بثلاثٍ، ومن شاء بواحدةٍ». (وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد السَّابق، كما قاله الحافظ ابن حجرٍ، وقال العينيُّ: إنَّما هو معلَّقٌ، ولو كان مسندًا لم يفرِّقه: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ) ظاهره أنَّه كان يصلِّي الوتر موصولًا، فإن عرضت له حاجةٌ فَصَل ثمَّ بنى على ما مضى، وعند سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عن بكر ابن عبد الله المزنيِّ قال: «صلَّى ابن عمر ركعتين، ثمَّ قال: يا غلامُ، اِرْحَل لنا، ثم قام فأوترَ بركعةٍ».

وهذا الحديثُ الأوَّل أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهِ هَذَا مَوْصُولًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَال بَقِيَّةُ خَالِصَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَكْلِ التَّمْرِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَمَلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُرَادًا زَادَتِ الْعِدَّةُ وَاحِدًا مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ هُوَ فِي مُسْلِمٍ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا مُعَلَّقَةً إِلَّا أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

افترضَ عليهم خمس صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ»، وليس قوله: «حقٌّ» بمعنى: واجبٌ في عرف الشَّرع (١).

٩٩٠ - ٩٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) كلاهما (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ) قيل: هو ابن عمر، كما (٢) في «المعجم الصَّغير»، وعُورِض بروايةِ عبد الله بن شقيقٍ، عن ابن عمر عند «مسلم»: «أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ وأنا بينه وبين السَّائل»، وقيل: هو من أهل البادية، ولا تنافيَ لاحتمال تعدُّد مَن سأل (رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «سأل النَّبيَّ» ( عَنْ) عدد (صَلَاةِ اللَّيْلِ) أو: عن الفصل والوصل (فَقَالَ رَسُولُ الله (٣) : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) غير مصروف للعَدْل والوصف، والتَّكرير

للتَّأكيد لأنَّه في معنى: اثنين اثنين، واثنين اثنين: أربع مراتٍ، والمعنى: يسلِّم من (١) كلِّ ركعتين، كما فسَّره به ابن عمر في حديثه عند «مسلمٍ»، واسْتُدِلَّ بمفهومه للحنفيَّة (٢) على أنَّ الأفضل في صلاة النَّهار أن تكون أربعًا، وعورض بأنَّه مفهومُ لقبٍ، وليس حجَّةً على الرَّاجح، ولئن سلَّمناه لا نسلِّمُ الحصرَ في الأربع، على أنَّه قد تبيَّن من روايةٍ أخرى أنَّ حكمَ المسكوت عنه حكمُ المنطوق به، ففي «السُّنن» وصحَّحه ابن خزيمة وغيره من طريق عليٍّ الأزديِّ، عن ابن عمر مرفوعًا: «صلاة اللَّيل والنَّهار مثنى مثنى»، لكنَّ أكثر أئمَّة الحديث أعلُّوا هذه الزِّيادة -وهي قوله: «والنَّهار» - بأنَّ الحفَّاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكَم النَّسائيُّ على راويها بأنَّه أخطأ فيها. (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ) أي: فوات صلاة الصُّبح (صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ) تلك الرَّكعةُ الواحدة (مَا قَدْ صَلَّى) فيه: أنَّ أقلَّ الوتر ركعةٌ، وأنَّها تكون مفصولةً بالتَّسليم ممَّا قبلها، وبه قال الأئمَّةُ الثَّلاثةُ خلافًا للحنفيَّةِ حيث قالوا: يُوتَر بثلاثٍ كالمغرب لحديث عائشة: أنَّه كان يُوتِر بها (٣)، كذلك رواه الحاكم وصحَّحه. نعم قال الشَّافعية: لو أوتر بثلاثٍ موصولةٍ فأكثر وتشهَّد في الأخيرتين أو في الأخيرة جاز للاتِّباع، رواه مسلمٌ، لا إِنْ تشهَّد

في غيرهما فقط، أو معهما، أو مع أحدهما لأنَّه خلاف المنقول، بخلاف النَّفل المطلق لأنَّه لا حصر لركعاته وتشهُّداته، لكنَّ الفصل ولو بواحدةٍ أفضلُ من الوصل لأنَّه أكثر أخبارًا وعملًا، ثمَّ الوصل بتشهُّدٍ أفضل منه بتشهُّدين، فرقًا بينه وبين المغرب، وروى الدَّارقُطنيُّ بإسنادٍ رواته ثقاتٌ حديثَ: «لا توتروا بثلاثٍ، ولا تشبِّهوا الوتر بصلاة المغرب»، وثلاثةٌ موصولةٌ أفضل من ركعةٍ (١) لزيادة العبادة، بل قال (٢) القاضي أبو الطَّيب: إنَّ الإيتار بركعةٍ مكروهٌ. انتهى. واستدلَّ به المالكيَّة على تعيين الشَّفع قبل الوتر لأنَّ المقصود من الوتر أن تكون الصَّلاةُ كلُّها وترًا لقوله : «صلَّى ركعةً تُوتِر له ما قد صلَّى»، وأُجيبَ بأنَّ سبقَ الشَّفعِ شرطٌ في الكمال لا في الصِّحَّة لحديث أبي داود والنَّسائيِّ -وصحَّحه ابن حبَّان- عن أبي (٣) أيُّوبَ مرفوعًا: «الوترُ حقٌّ، فمن شاء أوتر بخمسٍ، ومن شاء بثلاثٍ، ومن شاء بواحدةٍ». (وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد السَّابق، كما قاله الحافظ ابن حجرٍ، وقال العينيُّ: إنَّما هو معلَّقٌ، ولو كان مسندًا لم يفرِّقه: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ) ظاهره أنَّه كان يصلِّي الوتر موصولًا، فإن عرضت له حاجةٌ فَصَل ثمَّ بنى على ما مضى، وعند سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عن بكر ابن عبد الله المزنيِّ قال: «صلَّى ابن عمر ركعتين، ثمَّ قال: يا غلامُ، اِرْحَل لنا، ثم قام فأوترَ بركعةٍ».

وهذا الحديثُ الأوَّل أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله